St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 532- هل عندما قال السيد المسيح للتلاميذ: "نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا" (مر 14: 41) كانت هذه صيغة أمر أم استفهام أم استهجان؟ وهل قول مرقس الرسول "فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا" (مر 14: 50) يعني أن جميع التلاميذ لم يكونوا من شهود الصليب؟ وهل الشاب الذي هرب عريانًا (مر 14: 51) كان هو مرقس الرسول؟ وكيف لم يستطع يسوع الإله أن يحمي نفسه من الذين غطوا وجهه ولكموه ولطموه (مر 14: 65)؟

 

س532: هل عندما قال السيد المسيح للتلاميذ: "نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا" (مر 14: 41) كانت هذه صيغة أمر أم استفهام أم استهجان؟ وهل قول مرقس الرسول "فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا" (مر 14: 50) يعني أن جميع التلاميذ لم يكونوا من شهود الصليب؟ وهل الشاب الذي هرب عريانًا (مر 14: 51) كان هو مرقس الرسول؟ وكيف لم يستطع يسوع الإله أن يحمي نفسه من الذين غطوا وجهه ولكموه ولطموه (مر 14: 65)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- هل عندما قال السيد المسيح للتلاميذ: " نَامُوا الآنَ وَاسْتَرِيحُوا" (مر 14: 41) كانت هذه صيغة أمر أم إستفهام أم إستهجان؟.. لم تكن هذه العبارة أمرًا ولا استفهامًا، ولكنها كانت عتابًا، وكأنه يقول لهم ناموا الآن واستريحوا إن استطعتـم لذلك سبيلا!!. ويقول "الدكتور غسان خلف": " فكيف يقول يسوع لهم: ناموا، وقد سبـق فعاتبهم لأنهم نائمون (عدد 37)، وكيف يقول "ناموا" وهم في حالة النوم (عدد 40)؟ ثم كيـف يقـول: "ناموا" ويتبعها مباشرة بكلمة: "يكفي" (عدد 41) وأيضًا بعبارة: "قُومُوا لِنَذْهَبَ هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُنِي قَدِ اقْتَرَبَ" (عدد 42). بناءً عليه، نقول أن استعمال صيغة الأمر لا ينسجم إطلاقًا مع المعنى المراد هنا.

أيجوز في هذه الحالة استعمـال صيغة الاستفهام؟ أنقول: "أتنامون الآن وتستريحون؟". نجيب أنه لا مانع من ذلك، وبخاصة أن سلامة المعنى مضمونة.. ولكن المسألة هيَ أن صيغة الكلام ليست استفهامية، وإلَّا لوضع الكاتب أداة استفهام في مطلع العبارة، ولوَضع محرَّر النص اليوناني علامة الاستفهام في نهاية العبارة، وبالتالي ما كان المترجمون ليسقطوا في هذه الهفوة، بل كانوا يترجمونها استفهامًا، كما في (لو 22: 46) "لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ".

أن أفضل ترجمة لهذه العبارة يجب أن تأتي بصيغة الاستهجان أو الاستغراب، وهذا ليس له شكل إعرابي، بل هو لهجة وأسلوب كلام: "تنامون الآن وتستريحون!!!" ردَّدها على إيقاع العبارة: "تضربون أولًا وتشتكون"!!!. لاحظ كيف يستقيم المعنى عند استعمال لهجة الاستهجان: تنامون الآن وتستريحون!! يكفي! قد أتت الساعة! هوذا ابن الإنسان يسلَّم إلى أيدي الخطاة. قوموا لنذهب! هوذا الذي يسلمني قد اقترب!" (490).

 

2- وهل قول مرقس الرسول: " فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا" (مر 14: 50) يعني أن جميع التلاميذ لم يكونوا من شهود الصليب؟.. كانت ساعة القبض على السيد المسيح صدمة كبيرة للتلاميذ، لأنهم كانوا يعتقدون أن المسيا يبقى للأبد ولا يقوى عليه إنسان، فعندما وجدوا الجند والغوغاء قد تمكنوا منه، تأكدوا أنهم سيقودونه للصلب، ولذلك أسرعوا بالهرب، ومما سهل لهم هذا الأمر أن السيد المسيح اشترط على من جاءوا للقبض عليه، بعد أن سقطوا على وجوههم ثم نهضوا، قائلًا: " فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ" (يو 18: 8) فالسيد المسيح هو الذي طلب سلامتهم، وجعل اليهود يطلقونهم، ومع هذا فأن بطرس استجمع شجاعته وذهب إلى بيت رئيس الكهنة ليتابع محاكمة سيده (مر 14: 66 - 72، مت 26: 58، 69 - 75؛ لو 22: 54 - 62، يو 18: 25 - 27). أما يوحنا الحبيب فلم يفارق معلمه، بل سار معه مشوار المحاكمات، وهو الذي أدخل بطرس إلى بيت رئيس الكهنة (يو 18: 15، 16) وأكمل رحلة الآلام حتى رُفِع السيد المسيح على صليب العار، وسلَّمه السيد المسيح أمه مريم العذراء ليرعاها وتصير أمًا له (يو 19: 25 - 27). ومن شهود الصليب أيضًا مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وسالومة وكثيرات من أورشليم (مر 15: 40، 41) ونساءً كن قد تبعنه من الجليل (لو 23: 49). وأيضًا من شهود الصليب يوسف الرامي ونيقوديموس اللذان حضرا جلسات المحاكمة، وهما اللذان كفنا يسوع ودفناه (مت 27: 57 - 61، مر 15: 42 - 47، لو 23: 50 - 55، يو 19: 38 - 42).

ويقول "البابا شنوده الثالث": " كذلك كان كل اليهود ورؤساء الكهنة شهود عيان ومعهم جمهور من الشعب، أولئك الذين صاحوا قائليـن لبيلاطس: "اصْلِبْهُ.. اصْلِبْهُ".. "دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا". وكذلك الذين هربوا وقت القبض عليه كانوا واقفين من بعيد ينظرون للصليب. كذلك الصليب كان في موضع عالٍ يُقال له الجلجثة أو جبل الأقرانيون، وكان واضحًا للجميع، حتى الذين وقفوا من بعيد جدًا. الكل رأوه عيانًا. التلاميذ، ورؤساء الكهنة، والشيوخ، وجمهور اليهود والنسوة القديسات. أنه مصلوب على جبل، يُقال له جبل الجلجثة.

وعلى أية الحالات، فأن السيد المسيح ظهر للتلاميذ بعد القيامة، وأراهم في يده آثار الصلب. وكما ورد في إنجيل لوقا أنه ظهر لهم: "فَجَزِعُوا وَخَافُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. فَقَالَ لَهُمْ.. اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا" (لو 24: 37 - 39). وفي إنجيل يوحنا لما كان توما الرسول يشك في القيامة - وليس في الصلب - وقد قال: "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ" (يو 20: 25) ظهر له الرب يسوع في اليوم الثامن وقال له: "هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" (يو 20: 27) فرأى وآمن" (491).

 

3- هل الشاب الذي هرب عريانًا (مر 14: 51) كان هو مرقس الرسول؟.. مرقس الرسول هو الوحيد الذي ذكر هذه الحادثة عندما قال: " وَتَبِعَهُ شَابٌّ لاَبِسًا إِزَارًا عَلَى عُرْيِهِ فَأَمْسَكَهُ الشُّبَّانُ. فَتَرَكَ الإِزَارَ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَانً" (مر 14: 51 - 52) وقولـه: " عَلَى عُرْيِهِ" أي بملابسه الداخلية مثلما قيل عن شاول أنه خلع ثيابه وانطرح عريانًا (1صم 19: 24) ومثلما قيل عن سمعان بطرس أنه اتزر بثوبه لأنه كان عريانًا (يو 21: 7) أي بثوبه الداخلي (راجع مدارس النقد - عهد قديم جـ 9 س1139). ولم يذكر القديس مرقس اسم هذا الشاب، وهذا ما يؤكد أن هذا الحدث حدث معه. ويقول "وليم باركلي": "ومهما كانت الظروف والطريقة التي جاء بها إلى هذا المكان لنذكر شيئًا واحدًا وهو أن مرقس يذكر هذه القصة عن نفسه.. لم يستطع أن ينسى تلك الليلة، وكان متواضعًا فلم يرد أن يذكر اسمه ولكنه وضع ختمه وإمضاءه، وكأنه يقول: "أنظروا لقد كنت أنا هناك.." نعم نقرأ هذا القول فيما بين السطور" (492).

ويقول "الأب متى المسكين": " أولًا: هناك معنى كون ق. مرقس وحده هو الذي يذكر هذا الحدث القصير المُبهَم الذي لا يعطي أي مزيد على القصة إلَّا إذا كان وراءه سر مُخفى. وأما ق. متى وق. لوقا فلم يذكرانه.

ثانيًا: أن ق. مرقس اعتنى أن يذكره بعد قوله أن الجميع تركوه وهربوا!!! وطبعًا إلَّا هذا الشاب فمن يكون؟

ثالثًا: ما السبب وما الداعي للقديس مرقس أن يدخل في أخص خصوصيات هذا الشاب حتى يعلم أن الأزار كان على عريه؟؟ والوقت ليل!!

رابعًا: ما الذي أحضر هذا الشاب إلى جثسيماني ليلًا، وما الذي جعله يتبع المسيح بعد أن هرب الجميع؟

فلو وضعنا النقط على الحروف نقرأ: أن هذا الشاب هو صاحب الضيعة التي يُقال لها جثسيماني، ولماذا كان لابسًا الأزار على عريه، إلَّا لأنه كان نائمًا وهكذا كانت عادة سكان الريف يخلعون الملابس وينامون ملفوفين بأزار، ولما استيقظ فجأة لف نفسه بهذا الأزار وجرى وراء الرب.. استيقظ ق. مرقس على ضجة حاملي المصابيح والسيوف والعصي والذين كسروا باب الحديقة، فخرج ق. مرقس سريعًا من البيت وحاول أن يتبع الرب، ولكن إذ جاء متأخرًا بعد أن هرب التلاميذ حاولوا أن يقبضوا عليه وحده، فلما هرب ذهب إلى العلية وعاد لابسًا ثيابه ورافق المسيح في كل خطوات محاكمته حتى الصليب، وكتب إنجيله كشاهد عيان آلام الرب.. يذكر العالِم الألماني زاهن: أنه لا بد أن يكون ق. مرقس نفسه وهذه القصة بمثابة كتابة اسمه في زاوية من إنجيله وقد نقل هذه الفكرة هولتزمان" (493).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

4- كيف لم يستطع يسوع الإله أن يحمي نفسه عن الذين غطوا وجهـه ولكموه ولطموه (مر 14: 65)؟.. سبق الإجابة على هذا التساؤل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 5 س433. ونضيف هنا قول "الأنبا غريغوريوس" أسقف عام الدراسات القبطية والبحث العلمي: " كانت قلوبهم صماء وأبصارهم عمياء، وبصائرهم وضمائرهم ومشاعرهم وعقولهم محتجبة كلها وراء سحابة كثيفة سوداء من الحقد والحماقة والشهوات والأطماع ولوم النفس وخسة الطباع. وقد نسوا كل ما تنبأ به أنبياؤهم عن المسيح ابن الله.. وإنما كان كل اهتمامهم وهمهم ينصب على قتله.. وقد مزق رئيس الكهنة ثيابه.. ويدلُّ وصفه لكلام مخلصنا بالتجديف على أنه إدانة بالفعل وأصدر الحكم عليه بالموت.. وإذ أصبح من الناحية الشرعيَّة مُدانًا وقد صدر الحكم عليه، صار خاضعًا لسلطانهم، ينتقمون منه بالطريقة التي يرونها، ويهينونه ويهزأون به بالطريقة التي تحلو لهم. وقد أطار صوابهم فرحهم بالظفر به، وأخرجتهم شهوة الانتقام عن وقارهم اللائق بمراكزهم وشيخوختهم، فراح بعضهم يبصقون عليه ويغطون وجهه، ثم يلطمونه قائلين له: "تنبأ لنا أيها المسيح من الذي لطمك الآن". ولم يقتصر الأمر على أعضاء المجلس، إنما راح الخدام أيضًا يصفعونه.. وكان هذا الهوان من أكثر آلامه إيلامًا، ومن أقسى أوجاعه إيجاعًا، ومن أبلغ مظاهر تضحيته من أجل البشر، إذ سمع وهو رب المجد لأحط الناس أن يعاملوه كأحقر إنسان" (494).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/532.html