St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 519- هل ما جاء في الإنجيل عن المسيح: "وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ" (مر 9: 2) دليل على أنه ليس هو الله لأن صفات الله ثابتة لا تتغير: "لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ" (ملا 3: 6)؟ ومن أين جاء اللمعان لثياب يسوع (مر 9: 3)؟ وهل حضور موسى وإيليا هو من قبيل تحضير الأرواح؟

 

س519: هل ما جاء في الإنجيل عن المسيح: "وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ" (مر 9: 2) دليل على أنه ليس هو الله لأن صفات الله ثابتة لا تتغير: "لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ" (ملا 3: 6)؟ ومن أين جاء اللمعان لثياب يسوع (مر 9: 3)؟ وهل حضور موسى وإيليا هو من قبيل تحضير الأرواح؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- هل ما جاء في الإنجيل عن المسيح: " وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ" (مر 9: 2) دليل على أنه ليس هو الله لأن صفات الله ثابتة لا تتغير: " لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ" (ملا 3: 6)؟.. السيد المسيح في تجسَّده أخفى مجد طبيعته الإلهيَّة، فهو بحسب لاهوته هو الله النور الحقيقي، والذي حدث على جبل التجلي أن الله أعلن اليسير من مجده حسبما يحتمل تلاميذه، فلا يمكن لإنسان أو ملاك أن يعاين جوهر اللاهوت كقول الله لموسى: " لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" (خر 33: 20). وهذا الكشف اليسير عن طبيعته الإلهيَّة هو ما عبَّر عنه القديس مرقس قائلًا: " وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ بَيْضَاءَ جِدًّا كَالثَّلْجِ لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذلِكَ" (مر 9: 2 - 3)، وقال القديس متى: " وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ" (مت 17: 2)، وقال القديس لوقا: " وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا" (لو 9: 29)، فالأناجيل أجمعت أن هيئته قد تغيَّرت أي ظهر وجهه أكثر بهاءً من الشمس، ولم يقل أي إنجيل أن طبيعته تغيَّرت، فالتجلي هو تغيّر في الهيئة والمظهر وليس في جوهر طبيعته، فقبل التجلي هو الله المتجسد، وبعد التجلي أيضًا هو هو الله المتجسد، والدليل على ذلك أنه بعد التجلي ظهر يسوع للتلاميذ كما كان تمامًا قبل التجلي، وليس من المعقول أنه في التجلي تغيَّرت طبيعته للأفضل، وبعد التجلي تخلى عن هذه الطبيعة الأفضل، هو الله قبل وأثناء وبعد التجلي، كمال مُطلّق.

ومن دهشة التلاميذ وربكتهم أن بطرس أخذ يطلب من يسوع أن يسمح له بأن يصنعوا ثلاث مظال له واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة، فهل من أظهر مجده وأضاء وجهه أكثر من لمعان الشمس يحتاج مظلة تقيه حرارة الشمس أو برودة الليل، ولعل القديس بطرس قد صرح بحالته وقت التجلي لابنه مرقس الذي كتب يقول: " لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا مُرْتَعِبِينَ" (مر 9: 6).

 

2- من أين جاء اللمعان لثياب يسوع (مر 9: 3)؟.. لقد أعلن السيد المسيح الشيء اليسير جدًا من مجده، على قدر طاقة تلاميذه، وعبَّر القديس مرقس عن هذا اللمعان بكلمة "ستبلباين" Stilbein التي تُعبر عن اللمعان الصادر من النحاس النقي أو الذهب أو أشعة الشمس (راجع وليم باركلي - تفسير العهد الجديد - إنجيل مرقس ص 254). وجاء في "الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية": "1- كلمة تلمع (stilbo) وردت في اليونانية بصيغة تدل على أن اللمعان كان فعليًا. كان التجلي اختبارًا حقيقيًا فعليًا، لم يكن تهيئوات أو أحلامًا، ولم يكن من صنع الخيال. لم يكن انعكاسًا للمعان الشمس على بعض الصخور أو الزجاج، بل وجهه الخاص كان يلمع، وكان المجد "اللامع" هو مجد الطبيعة الداخلية للرب، طبيعته الإلهيَّة وهيَ تُشرق فعليًا من خلال كيانه.

2- ملء مجد اللاهوت لم يكن يشرق من خلال يسوع، لا يمكن لأي إنسان أن يقف أبدًا في ملء مجد حضور الرب، أي ليس بجسده الطبيعي الحالي، وكما يقول الكتاب المقدَّس: " رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.. مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ. الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ. سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ" (1تي 6: 14 - 16). والأغلب أن الله سمح بدرجة قليلة من المجد يمكن للتلاميذ الثلاثة أن يحتملوها، أن تلمع من خلال جسد يسوع وثيابه.." (381).

 

3- هل حضور موسى وإيليا (مر 9: 4) هو من قبيل تحضير الأرواح؟..

(أ) يحتاج تحضر الأرواح لوسيط يقوم بهذه المهمة، فلو أن بطرس ويعقوب ويوحنا أرادوا تحضير أرواح موسى وإيليا، فأين الوسيط الذي سيقوم بهذه المهمة، مثلما لجأ شاول إلى صاحبة الجان في عين دور (1صم 28: 7 - 20).

(ب) لو كانت حادثة التجلي تدخل في إطار دائرة تحضير الأرواح فكيف حدث التجلي أمام أعينهم واضحًا جليًا؟!. يقول "متى هنري": " وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ: ظهر في هيئة أخرى غير التي اعتاد أن يظهر بها، كان هذا تغييرًا في الهيئة، لكن شخصه كان لا يزال كما هو. وكانت هذه معجزة.

لقد تجلى "قُدَّامَهُمْ" لعل التغيير حدث تدريجيًا، من مجد إلى مجد، وإذ كان التلاميذ مثبتين أنظارهم نحوه كل الوقت فقد توفر لديهم الدليل الأكيد على أن هذه الشخصية المجيدة ليست سوى الرب يسوع المسيح المبارك نفسه، ولم يكن هنالك وهم أو خداع" (382).

(ج) لو كان التجلي جلسة تحضير أرواح لدار الحديث بين التلاميذ من جانب وموسى وإيليا من جانب آخر، وهذا لم يحدث، لأن موسى وإيليا تحدثا مع السيد المسيح وكان الحديث عن الصليب: " اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ" (لو 9: 31).

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

(د) لو كان التجلي جلسة تحضير أرواح لسمع التلاميذ فقط، لكنهم عاينوا شخصين قائمين أمامهم وهما موسى وإيليا " وَظَهَرَ لَهُمْ إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى" (مر 9: 4).

(ه) كان تصرف بطرس تصرفًا واقعيًا إذ ارتعب وأرتبك فقال: " لِيَسُوعَ يَاسَيِّدِي جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ.. لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا مُرْتَعِبِينَ" (مر 9: 5 - 6). ويقول "جراهام سويفت": " كان موضوع الحديث هو الصلب (لو 9: 31) وليس هذا الموضوع مما يُبحث في مثل تلك الجلسات (جلسات تحضير الأرواح)، وكان تصرف بطرس تصرفًا واقعيًا من صميم الحياة، وينهض دليلًا قويًا على تاريخية القصة كما تشهد على صحة ذلك كل ظروفها.. كما أظهر (التجلي) أن فكرة المسيا المتألم لم تكن مناقضة لإعلان العهد القديم، بل كانت مطابقة تمامًا لشهادة الناموس والأنبياء الذين كان موسى وإيليا يمثلانهم، كما حضتهم أيضًا على الاستماع للرب (ع 7) عندما تكلم عن آلامه المقبلة" (383).

(و) لأن حادثة التجلي حقيقية لذلك تركت أثرها على حياة التلاميذ طوال حياتهم، فبطرس الرسول يكتب قائلًا: " قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الله الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ. َنَحْنُ سَمِعْنَا هذَا الصَّوْتَ مُقْبِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ" (2بط 1: 16 - 18)، وكتب يوحنا الحبيب يقول: " وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا" (يو 1: 14) (راجع 1 يو 1: 1).

(ز) كان التجلي له أهدافه، فقد سمح السيد المسيح أن يعاين هؤلاء الثلاثة مجده، وكل شهادة تقوم على رجلين أو ثلاثة، حتى إذا دخل إلى آلام الصلب والموت لا يصابون بصغر نفس ويشكُّون فيه، فقد كان من المفروض أن صورة المسيح المتجلي لا تفارق أذهانهم وقت آلامه، ولكن حادثة الصلب لفتهم وطوتهم وأنستهم كل شيء. لقد كان المصاب جلل أفقدهم اتزانهم. أيضًا كان من أهداف التجلي أن يتذوق التلاميذ عربون مجد الملكوت، فأننا في القيامة سنلبس أجسادًا نورانية: " وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ" (1 كو 15: 49)، وإن كان السيد المسيح في التجلي جمع موسى الذي مات وإيليا الذي أُختطف حيًا، فعند مجيئه الثاني: " الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ الله أَيْضًا مَعَهُ.. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعًا مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ" (1تس 4: 14 - 17). وكذلك من أهداف التجلي أن يدرك التلاميذ طبيعة المسيح النورانية: " وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا" (ملا 4: 2).. " كنور حقيقي أشرقت للضالين وغير العارفين" (من صلوات القداس الغريغوري).. " الله هو نور: وساكن في النُّور: تُسبِّحَهُ: ملائكة النُّور.. أيُّها النُّور الحقيقيُّ: الذي يُضيء: لكل إنسان: آتيًا إلى العالم" (ثيؤطوكية الإثنين).. " أيُّها النُّور الحقيقيُّ الذي يُضيءُ لكل إنسان آتٍ إلى العالم.. عندما دخل إلينا وقت الصَّباح أيُّها المسيح إلهنا النُّور الحقيقيُّ. فلتشرق فينا الحواسُّ المُضيئة والأفكار النُّورانـيَّة " (من قطع صلاة باكر).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/519.html