St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 518- هل هناك قومًا لم يذوقوا الموت منذ أيام يسوع وحتى نهاية العالم (مر 9: 1)، أم أن هذه نبوة كاذبة نُسبت للسيد المسيح؟ ولماذا اختار السيد المسيح بطرس ويعقوب ويوحنا دونًا عن بقية الاثني عشر تلميذًا (مر 9: 2)؟ ولماذا اختار موسى وإيليا دونًا عن بقية الآباء والأنبياء (مر 9: 4)؟ ولماذا حدث التجلي على جبل عالٍ (مر 9: 2)؟

 

س 518: هل هناك قومًا لم يذوقوا الموت منذ أيام يسوع وحتى نهاية العالم (مر 9: 1)، أم أن هذه نبوة كاذبة نُسبت للسيد المسيح؟ ولماذا اختار السيد المسيح بطرس ويعقوب ويوحنا دونًا عن بقية الاثني عشر تلميذًا (مر 9: 2)؟ ولماذا اختار موسى وإيليا دونًا عن بقية الآباء والأنبياء (مر 9: 4)؟ ولماذا حدث التجلي على جبل عالٍ (مر 9: 2)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- هل هناك قومًا لم يذوقوا الموت منذ أيام يسوع وحتى نهاية العالم (مر 9: 1)، أم أن هذه نبوّة كاذبة نُسبت للسيد المسيح؟.. قال السيد المسيح لتلاميذه الأطهار: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ الله قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ"
(مر 9: 1)، كان يقصد:

أولًا: بطرس ويعقوب ويوحنا الذي شاهدوا تجليه على الجبل بمجد عظيم (مر 9: 2 - 4)، ولم يذكر السيد المسيح أسماؤهم حتى لا يثير الحسد والغيرة لدى بقية التلاميذ.

ثانيًا: الذين عاينوا قيامته من الأموات، فقد ظهر لأكثر من خمسمائة أخ دفعة واحدة (1كو 15: 6) وعاينوا حلول الروح القدس وانتشار ملكوت الله (راجع مدارس النقد - عهد جديد ج 4 س366).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": " ثانيًا: يرى البعض أن "ملكوت الله" الذي أتى بقوة إنما الكرازة بالإنجيل وسط الأمم، وقد دُعيت كنيسة العهد الجديد "ملكوت الله". وقد شاهد بعض التلاميذ هذا المجد العظيم وهم في الجسد، إذ تمتعوا بيوم الخمسين حين حلَّ الروح القدس في العلية، ونظروا الهيكل القديم قد تحطم بينما انطلقت الكرازة إلى كثير من عواصم العالم الوثني. رأوا ملكوت الله معلنًا في حياة الناس ضد مجد العالم الزائل.

ثالثًا: يرى آخرون أن هذا الوعد الإلهي قائم على الدوام يتمتع به المؤمنون في كل جيل حين تدخل نفوسهم إلى بهاء مجد الله الداخلي، ويُعلن الملكوت فيهم دون أن يذوقوا موت الخطية أو يغلبهم إبليس (الموت)" (379).

والسيد المسيح عندما قال: "حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ الله" لم يقصد الملكوت الأبدي الذي يُستعلن بعد القيامة العامة، ويقول "البابا شنوده الثالث": " المهم جدًا أن نفهم معنى كلمة" الملكوت"؟

يبدو أن صاحب السؤال في ذهنه "الملكوت الأبدي"، فهو يتعجب كيف أن من القيام وقتذاك قومًا يعيشون حتى يروا الملكوت!!

طبعًا الملكوت الأبدي ليس هو المقصود هنا. فما هو المقصود إذًا؟.

لنفهم هذا علينا أن نعرف أنه قبل الفداء كان الشيطان هو رئيس هذا العالم (يو 14: 30) وكانت الخطية هيَ التي تهلك وبالخطية الموت (رو 5: 14، 17). ولكن بالفداء بدأ الرب يملك: "الرب ملك على خشبة" (مز 95). وقيَّد الشيطان، وخلص الناس من الموت، وبدأ الملكوت. المقصود إذًا هو ملكوت الله الذي انتشر بالإيمان بالفداء.. كان الرب في كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون (أع 2: 47)، فينضم هؤلاء إلى مملكة الله، إلى جماعة المؤمنين. وقد آتى هذا الملكوت بقوة، بالقوة التي لبسوها من الأعالي حين حلَّ الروح القدس عليهم. وإذًا في سنوات قليلة قبل استشهاد بولس الرسول سنة 67م كان الملكوت قد انتشر في كل جهات العالم المعروف وقتذاك. وإذًا ملكوت الله قد آتى بقوة، ورآه الناس من ذلك الجيل" (380).

 

2- لماذا اختار السيد المسيح بطرس ويعقوب ويوحنا دونًا عن بقية الاثني عشر (مر 9: 2)؟.. لقد اختارهم السيد المسيح كنواب عن الرسل الاثني عشر، مثلما اختارهم عند إقامة ابنة يايرس، وكما أنهم سيكونون الأقرب إليه في بستان جثسيماني. وهؤلاء الثلاثة يمثلون الإيمان العامل بالمحبة، يُعبّر بطرس عن الإيمان، فهو أول من اعترف بألوهية المسيح عندما سأل المسيح تلاميذه: " وأنتم ماذا تقولون عن ابن الإنسان؟" وهو الذي سيلقي ببذرة الإيمان الأولى في أورشليم يوم الخمسين، وسيظل هو رسول الختان (اليهود)، وأول من فتح باب الإيمان للأمم عندما عمَّد كرينليوس وأهل بيته. ويُعبَّر يعقوب عن الأعمال، ورسالته تشهد بهذا، وهو أول أسقف لأورشليم (أع 15: 13) وأول من أُستشهد من الرسل الاثني عشر، ويوحنا المحبة، التلميذ الذي كان يسوع يحبه، وأكثر من تكلم عن المحبة، وهو الذي سيختم الوحي الإلهي بسفر الرؤيا، وآخر من انتقل للفردوس من التلاميذ.

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

3- لماذا اختار السيد المسيح موسى وإيليا دونًا عن بقية الآباء والأنبياء؟.. اختار السيد المسيح موسى وإيليًا:

(أ) لأن موسى يمثل الناموس وإيليا يمثل الأنبياء، وفي المسيح كمال الناموس والأنبياء، فقد اتهموا السيد المسيح أنه كاسر الناموس، فهوذا موسى يحضر معه على الجبل ليُعلن أن المسيح هو كمال الناموس، كما أنهم اتهموا السيد المسيح بأنه يجدف لأنه قال أنه ابن الله فجاء إيليا النبي الناري الغيور على مجد الله ليشهد أنه بالحقيقة ابن الله.

(ب) كل من موسى وإيليا كانت له خدمته متحديًا ملكًا جائرًا، فموسى قاوم فرعون ملك مصر من أجل خروج بني إسرائيل من أرض العبودية، وإيليا قاوم آخاب ملك إسرائيل وزوجته إيزابل من أجل تفشي الشر وعبادة الأوثان.

(ج) كل من موسى وإيليا صام أربعين يومًا.

(د) إيليا رمز البتولية وموسى رمز الزيجة المقدَّسة، ولأن البتولية تتقدم على الزواج لذلك وضع مرقس الرسول اسم إيليا قبل اسم موسى بعكس التسلسل الزمني.

(ه) يمثل موسى الذين رقدوا في الرب، ويمثل إيليا الأحياء في الرب.

(و) كان موسى يشتاق أن يدخل أرض الموعد ولم تتحقق رغبته في حياته، فحققها الله له بعد انتقاله بنحو خمسة عشر قرنًا من الزمان.

 

4- لماذا حدث التجلي على جبل عالٍ (مر 9: 2)؟.. اختار السيد المسيح جبل عالٍ لم يُذكر اسمه في الأناجيل، وإن كان البعض يقول أنه جبل تابور، ولكن غالبًا كان أحد جبال حرمون (جبل الشيخ)، وذلك لسببين، أولهما: أن السيد المسيح كان مع تلاميذه في قيصرية فيلبس وجبل حرمون يبعد نحو (12) ميلًا شمال شرقي قيصرية، بينما جبل تابور في الجليل. وثانيهما: أن ارتفاع جبل حرمون أعلى كثيرًا من جبل تابور، فبينما يبلغ جبل تابور ألف قدم فأن جبل حرمون يبلغ عشرة آلاف قدم، وسواء تابور أو حرمون فأن المرنم قال: " الشِّمَالُ وَالْجَنُوبُ أَنْتَ خَلَقْتَهُمَا. تَابُورُ وَحَرْمُونُ بِاسْمِكَ يَهْتِفَانِ" (مز 89: 12). وقد اختار السيد المسيح جبل عالٍ ليتجلى عليه:

(أ) لأن الجبل رمز القداسة: " أَسَاسُهُ فِي الْجِبَالِ الْمُقَدَّسَةِ" (مز 87: 1).. "هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ إِلَى بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ. لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ" (إش 2: 3) (راجع إش 11: 9، دا 2: 35).

(ب) لأن الجبال رمز المعونة الإلهيَّة: " أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي"
(مز 121: 1).

(ج) لأن الجبل يمثل الالتقاء باللَّـه، فعلى الجبل في وسط السحاب التقى موسى باللَّـه (خر 24: 12 - 18)، وفي الجبل مع الصوت المنخفض الخفيف التقى إيليا مع الله (1مل 19: 8 - 18).

(د) لأن الجبل رمز الاتكال على الله: " اَلْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى الرَّبِّ مِثْلُ جَبَلِ صِهْيَوْنَ" (مز 25: 1).

(ه) لأن الجبل رمز الثبات والإيمان، فعندما بارك موسى (سبطي) يوسف قال: " مُبَارَكَةٌ مِنَ الرَّبِّ أَرْضُهُ.. وَمِنْ مَفَاخِرِ الْجِبَالِ الْقَدِيمَةِ وَمِنْ نَفَائِسِ الإِكَامِ الأَبَدِيَّةِ.. فَلْتَأْتِ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ" (تث 33: 12 - 16)، وفي صلاة حبقوق النبي: " الله جَاءَ مِنْ تِيمَانَ.. نَظَرَ فَرَجَفَ الأُمَمُ وَدُكَّتِ الْجِبَالُ الدَّهْرِيَّةُ" (حب 3: 3، 6).

(و) لأن حياة السيد المسيح ارتبطت بالجبال، فتجده على جبل التجربة (مت 4: 1) وعلى جبل الموعظة (مت 5: 1) وكان يخرج إلى الجبل ويقضي الليل كله في الصلاة (لو 6: 12) وتجده على جبل التجلي (مر 9: 2) ويرتفع صليبه على جبل الجلجثة، ومن على جبل الزيتون يصعد للسماء.

(ز) في الجبل تجد الهدوء، فهو مكان الصلاة والتأمل والخلوة، وفيه تجد الارتفاع والسمو، فيرتفع الإنسان عن انشغالات العالم.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/518.html