St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 503د- لماذا كلم السيد المسيح الشعب بأمثال (مر 4: 2)، وبدون مثل لم يكن يكلمهم (مر 4: 34) وميَّز تلاميذه بالتفسير (مر 4: 10 - 20، 4: 34)؟ وهل قصد السيد المسيح من هذه الأمثال أن يخفي تعاليمه عن الأشرار (مر 4: 12)؟

 

س بدون: لماذا كلم السيد المسيح الشعب بأمثال (مر 4: 2)، وبدون مثل لم يكن يكلمهم (مر 4: 34) وميَّز تلاميذه بالتفسير (مر 4: 10 - 20، 4: 34)؟ وهل قصد السيد المسيح من هذه الأمثال أن يخفي تعاليمه عن الأشرار (مر 4: 12)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: سبق الإجابة على هذه التساؤلات، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جيد ج 4 س 346. وطريقة التعلُّم عن طريق الأمثال كانت معروفة واستخدمها السيد المسيح ليُسهِل الأمور الصعبة في الاستيعاب، وكان المَثل يتخذ أحيانًا شكل القصة مثل أمثال السامري الصالح، والغني ولعازر، والفريسي والعشار، وصديق نصف الليل، وقاضي الظلمة، فمن خلال المَثل تنطبع الصورة في الذاكرة، كما يساعد الإنسان على أعمال العقل للتفكير والتأمل، وقديمًا قال أفلاطون أن التعليم هو إخراج ما في ذاكرة الناس من معلومات يعرفونها من قبل ولا يدرون، وقيل أن أحد أباطرة الرومان كان معترضًا على فكرة الدينونة والثواب، سأل شخصًا يهوديًا: من المسئول عن الفعل الروح أم الجسد، فكل منهما سيلقي باللوم على الآخر، فضرب له هذا الشخص اليهودي مثلًا فقال له أقام أحد الملوك حارسين لحراسة حديقته، أحدهما كان أعمى والآخر كان أعرج، فرأى الأعرج ثمرة جميلة فأخبر الأعمى عنها واتفقا أن يحصلا على الثمرة ويقتسمانها، وفعلًا حدث هذا، وعندما عاد الملك يتفقد حديقته وسأل عن الثمرة، قال له الأعرج أنني أعرج فكيف أصل إليها؟ وقال الأعمى أنني أعمى فكيف لي أن أراها، أما الملك الحكيم فأدرك ما حدث وعاقبهما كليهما، فالإنسان الحكيم يدرك ما بين السطور ويكتشف الهدف من المَثل، أما الإنسان الجاهل فيقف عند حد الكلمات المستخدمة.

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " يتكلم يسوع بأمثال يَسهُل فهمها على المستمعين، وتحفز ما في ذاكرتهم بعمق أنه يعرض أمامهم الأمور بكل تفاصيلها. هذا ما فعله الأنبياء" (306). فذات يوم وقف يوثام بن جدعون ونطق بمَثل الأشجار التي تطلب ملكًا عليها وقد أدرك السامعون المَثل وفهموا معناه ومغزاه، وتحقق قوله على أرض الواقع (قض 9: 8 - 15)، وضرب ناثان النبي مَثلًا لداود النبي أدركه داود عندما قال له ناثان: "أنت هو الرجل" فصرخ داود قائلًا: " أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ" (2صم 12: 13) وتحقق الغرض من المَثل الذي جسَّم بشاعة خطية داود فأستقبحها داود وحكم على فاعلها بالموت، وقديمًا قال الله على لسان آساف المرنم: " اِصْغَ يَا شَعْبِي إِلَى شَرِيعَتِي. أَمِيلُوا آذَانَكُمْ إِلَى كَلاَمِ فَمِي. أَفْتَحُ بِمَثَل فَمِي. أُذِيعُ أَلْغَازًا مُنْذُ الْقِدَمِ" (مر 78: 1 - 2).

ويقول "وارين ويرزبي": " كلمة مَثل مأخوذة من كلمتين يونانيتين تعنيان "أن يُلقى أو يُطرح" والمَثل ما هو إلَّا قصة، أو صورة تشبيهية تُوضع إلى جانب تعليم ما لمساعدتنا على فهم معناه.. المَثل الحقيقي يجعل المستمع مستغرقًا في الإصغاء.. والأمثال لها قوة تأثير على العقل والطبيعة الشخصية، حتى أن الرؤساء الدينيين بعد أن سمعوا العديد منها أرادوا أن يفتكوا بالرب يسوع (مت 21: 45، 46).

يبدأ المَثل بكل بساطة كصورة تشبيهية تجذب الانتباه وتثير الاهتمام، لكن بينما ندرس هذه الصورة تصبح فجأة مرآة نرى فيها أنفسنا. وإذا واصلنا النظر بالإيمان تصبح المرآة نافذة يمكننا أن نرى من خلالها الله والحق الإلهي. وكيفية تجاوبنا مع الحق يحدد ما هو الحق الآخر الذي سيعمله الله لنا" (307).

وأمثال السيد المسيح كانت تهدف لنقل الإنسان من الأرضيات للسمائيات، ويقول "وليم باركلي": " بدأ يسوع من القريب ليصل إلى البعيد.. من الشيء الذي يحدث هنا على الأرض لكي يصل بالسامعين إلى ما يحدث في السماء.. من الشيء الذي يراه الناس إلى الغير منظور.. من الشيء الذي يعرفه كل الناس إلى الشيء الذي لم يعرفوه بعد ولم يختبروه. وهذه كانت طريقة يسوع العبقرية في التعليم. أنه لا يُربك عقول السامعين بالأمور الغريبة الغامضة، بل بدأ معهم بالأشياء التي يفهمها الأطفال البسطاء.. وكما يعبّر "وليم تمبل": "لقد علم يسوع الناس أن يروا الله في حياتهم اليومية، في شروق الشمس.. في نمو النباتات وفي سقوط الأمطار.. ألم يكن هذا ما قاله الرسول بولس: "لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ" (رو 1: 20).. تضمنت أمثال يسوع هذا القول: "إن أردت أن ترى الله فأنظر من حولك". فقد رأى أن علامات كثيرة تكمن في الأشياء العامة تقود أي إنسان يستطيع أن يقرأها جيدًا في الله.

أن جوهر الأمثال أنها بنت وقتها.. تخرج من يسوع سهلة بسيطة، فلم يعمل يسوع شيئًا سوى أن ينظر من حوله، ويرى الزارع يبذر، فيتخذ من هذا العمل مادة يصل بها إلى الشعب. أنه لم يدخل حجرة الدرس، ولم يحاول أن يؤلف قصة. أن عظمة الأمثال أن يسوع فكر فيها وكوَّنها في لحظة واحدة. أن متطلبات الفرصة الحاضرة هيَ التي خلقتها" (308).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/503d.html