St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 479- متى وأين وكيف استشهد مار مرقس؟ وما هي رحلـة جسد مار مرقس ورأسه؟ وما هي ألقاب القديس مرقس؟

 

س479: متى وأين وكيف استشهد مار مرقس؟ وما هي رحلـة جسد مار مرقس ورأسه؟ وما هي ألقاب القديس مرقس؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- إستشهاد القديس مرقس: ظل القديس مرقس في روما حتى إستشهاد الرسولين بطرس وبولس في عصر نيرون في 5 أبيب (12 يوليو) سنة 67م، فترك مرقس الرسول روما إلى الأسكندرية، فوجد الخدمة قد نمت وترعرعت وأثمرت، وقـد بنـوا أول كنيسة في منطقة " بوكاليا " ومعنى بوكاليا أي دار البقر، ودُعيت هكذا إما لأنها بها حظيرة كبيرة لتربية الأبقار، أو لأن هذه المنطقة كانت مرعى للأبقار بسبب نمو الأعشاب فيها، ثم إنشئت عدة بيوت بجورا الكنيسة خُصّصت لإضافة الغرباء والفقراء، فجاءت ترجمة عملية للمحبة المسيحية. وعن وضع الخدمة في الأسكندرية عندما عـاد إليها مار مرقس ثانية، يقـول " إبراهيم صبري معوض ": " ولما إتخذ القديس مار مرقس الأسكندرية مقرّاً له، تتلمذ لـه كثيرون من القبط (المصريين) رجالاً ونساءاً (يوسابيوس القيصري 2: 12: 16) فعمدهـم (السنكسار، مروج الأخبار 30 برمودة، أخبار القديسين مكسيموس مظلوم جـ 2 ص 255) وكان القديس مارمرقس فصيح اللهجة وأيضاً متواضعاً، فنجحت لذلك تعاليمه وكثر عدد المسيحيين، وإتسع نطاق المسيحية وكادت تعم الديار المصرية والنوبة (الكافي في تاريخ مصر القديم والحديث ص 253) وفي ذلك الوقت وقد ظهر على يدي القديس مارمرقس المعجزات وشفاء المرضى وتطهير البُرَّص ومنح السمع للصم والنطق للبكم (تاريخ البطاركة لإبن المقفع – مارمرقس 130 تاريخ – 553 عمومية مكتبة الدار البطريركية مخطوط ص 17، تاريخ حياة القديس مارمرقس حبيب جرجس ص 50)0 وقد تمذهب بالمسيحية بناء على ذلك كثير من أرباب المناصب العالية والأعيان وكبار رجال الدولة من الوثنيين، فأستاء من هذا النشاط كهنة المصريين (كان مركز الكهنة المصريين في الدرجة الثانية بعد الملوك مباشرة وكان يقع ترتيبهم قبل مركز القضاء – مجلة عين شمس الأثرية ص 37) وأهل العلم بمدينة الأسكندرية (أخبار القديسين – مكسيموس مظلوم جـ 2 ص 24) فانتشر خبر مجئ القديس مارمرقس للمرة الثانية بين أهل المدينة وبأنه قد تسبب في منع عبادتهم، ودبروا له مؤامرة للقبض عليه " (1).

 وفي ليلة عيد القيامة 29 برمودة 68م، وكان يوافق عيد الإله سيرابيس، وقد وجد الوثنيون معبدهم خاوياً لأن أعداداً كبيرة منهم قد آمنوا بالمسيحية، فاشتعلت نيران الحقد في قلوبهم تجاه مرقس الذي سلب منهم أبنائهم وبناتهم وأخوتهم وأخواتهم، فهجموا على الكنيسة في بوكاليا، وقبضوا على القديس مرقس وربطوا حبلاً حول رقبته وسحلوه بوحشية متناهية في شوارع الأسكندرية حتى تمزَّق جسده وتهرَّأ وهم يصيحون " جروا التنين إلى دار البقر " فأرتوت وتخضبت شوارع الأسكندرية بدمائه الطاهرة، فبذرت بذار الإيمان في موطن ومعقل الوثنية فأقتلعتها من جذورها، وكان القديس يصلي شاكراً لله أنه وهبه أن يتألم من أجل إسمه القدوس، ثم ألقوه في ظلمة السجن، وجاء ملاك الرب يضئ ظلمـة السجن ولمسه قائلاً: " مارمرقس ياخادم الله، أنظر أن إسمك قد كُتب في سفر الحياة الأبدية وقد حُسبت بين الرسل الأطهار القديسين. أنظر أن ذكراك لن ينساها أحـد قط " (الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين – إستشهاد مرقس ص 8) (1).

 وعندما إختفى الملاك ظهر له السيد المسيح وأعطاه السلام قائلاً: " يامامرقس، ياتلميذي، ياإنجيلي. ليكن السلام لك " وإذ بالقديس مرقس قد برَّأ من كل جراحاته، وتعجب الوثنيون عندما أقبلوا عليه في الصباح، ولكن لأن إله هذا العالم قد أعمى عيونهم وأشعل نيران الكراهية في قلوبهم أعادوا الكرة ثانية حتى إنفصلت رأسه عن جسده، ونال إكليل اشهادة يوم 30 برمودة (8 مايو) سنة 68م، وله من العمر نحو 58 عاماً، ولحق بالقديس بطرس وبولس بعد أقل من عشرة شهور.

 ولم يكتفِ الأشرار بهذا، بل جمعوا الأخشاب ووضعوها على جسد القديس ليحرقوه، ولكن السماء أبرقت وأرعدت فأطفأت نار الآثمة، وفرَّ الأشرار إلى بيوتهم، وجاء المؤمنون وحملوا الجسد الطاهر والرأس المقدَّسة إلى كنيسة بوكاليا، ووضعوه في تابوت، ودُفن في الجانب الشرقي من الكنيسة، بعد أن تبارك الشعب من جسده الطاهر، وإذ بموته يزرع الشجاعة في قلوبهم فلم يعودوا يبالوا الموت، وخلف مارمرقس سار الآلاف والآلاف من شهداء العصور المختلفة يتبعون كاروزهم لابسين الثياب البيضاء وحاملين سعف النخيل في أيديهم. وأقربهم شهداء أحد الشعانين الثلاثين في طنطا والثمانية على أبواب الكنيسة المرقسية بالأسكندرية يوم الأحد 9 أبريل سنة 2017م بالإضافة إلى عدد من أفراد الأمن رجال ونساء، فامتزجت دماء المسلمين بدماء المسيحيين تعبيراً عن الوحدة الوطنية، والخطـر الداهم الذي يهدد الجميع، وذلك عند تفجير إرهابيين من تنظيـم الدولـة الأسلامية (داعش) لأنفسهما.

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

2- رحلة جسد مارمرقس ورأسه: وضع جسد الشهيد مرقس الرسول في الكنيسة في بوكاليا وتسمت الكنيسة بأسمه (الكنيسة المرقسية) وصارت مزاراً مشهوراً يأتون إليه من مشارق الأرض ومغاربها لأخذ بركة القديس الشهيد مرقس الرسول الأنجيلي، ومما يُذكر أنه في سنة 1928م إشترى الرهبان الفرنسيسكان قطعة أرض متسعة غالباً في المكان الذي إستشهد فيه مارمرقس، وبنوا عليها كنيسة ضخمة ومدرسة كبيرة بأسم " سان مارك ". أما رحلة الجسد المقدَّس فقد ظل بالكنيسة المرقسية، ولكن بعد إنشقاق الكنيسة سنة 451م بسبب مجمع خلقيدونية المشئوم، فرض الخلقيدنيون سطوتهم ووضعوا أيديهم على عدد كبير من الكنائس القبطية بما فيها الكنيسة المرقسية فأصبح الجسد الطاهر مع الرأس المقدَّسة في حوذتهم. وفي نحو سنة 644م عندما جاء عمر بن العاص إلى الأسكندرية، دخل أحد البحارة العرب إلى الكنيسة ورأى صندوقاً نفيساً فحمله وخبأه في السفينة الحربية، وعندما أذن وقت الرحيل تحركت كل السفن بإستثناء هذه السفينة، وفشلت كل المحاولات لزحزحتها فأدركوا أن في الأمر سرَّاً، وراحوا يفتشون السفينة، فوجدوا الصندوق وفي داخله رأس إنسان، وأعترف اللص بما حدث، وبالإستفسار علموا أن الرأس هي رأس مارمرقس الرسول، فأمر عمر بن العاص بتسليمها للبطريرك القبطي الأنبا بنيامين وأعطاه عشرة آلاف دينار لبناء كنيسة بأسم القديس مرقس الرسول، وبالفعل تم بناء كنيسة عُرفت بأسـم القمحة (أو المعلقة) بالقرب مـن المسلة الأثرية (غالباً مكان الكنيسة المرقسية الحالية) ووضعوا فيها الرأس المقدَّس (راجع الأب متى المسكين – الأنجيل بحسب القديس مرقس ص 50، وجميل فخري – بطاركة عظماء لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية جـ 1)، وفي الكنيسة المرقسية الحالية سرداب يحوي أجساد (48) من الآباء البطاركة المنتقلين) فظلت الرأس المقدَّسة في حوزتنا، بينما الجسد في حوذة الخلقيدونيين (الروم الأرثوذكس)0

 وكان عند إختيار بطريركاً جديداً كان يذهب إلى قبر مارمرقس في اليوم الثاني أو الثالث من سيامته، ومعه الأكليروس والأراخنة، فينحني أمام القبر ويصلي ويرفع بخوراً ويقرأ بداية إنجيل مرقس، ويختم الصلاة بالتحليل وكيرياليسون، ثم يحجب نفسه عن الأكليروس والشعب ويُخرج الرأس من كسوتها في مهابة وخشوع، فيخلع عنها كسوتها، ويحيك كسوة جديدة من الحرير، ويتعهد أمام القديس مرقس بأن يقتفي أثره ويرعى القطيع بأمانة ويحافظ على الإيمان المستقيم ويطلب شفاعته. ثم يخرج إلى الشعب لينالوا البركة ثم يعيد الرأس إلى موضعها، وقد تأكد أنه صار خليفة مرقس الرسول يجلس على كرسيه، وظل هذا التقليد معمولاً به حتى القرن الثامن عشر في عهد البابا بطرس السادس (1718 – 1726م). ثم خشى أحد الآباء البطاركة سرقة الرأس فوضعها في مدفن الآباء البطاركة مع جماجم الآباء البطاركة وربما الدافع لهذه السرقة إبتزاز الأقباط. فيقول " الشماس الأكليريكي جميل فخري ": " في القرن الحادي عشر وحتى القرن الرابع عشر نتابع نقل رأس القديس إلى كثير من بيوت أغنياء الأقباط لإخفائها عن الولاة العرب الذين كانوا لا يفتأون يفتشون عنها ليقسروا الأقباط على دفع مبالغ ضخمة لإستعادتها، فكانوا لا يعلمون أن رأس القديس موجودة بأحد بيوت سراة الأقباط حتى يقبضوا عليه ويضربوه ويهينوه ويفرضوا عليه مبلغاً فاحشاً من المال فإذا إضطر إلى دفعه تركوا الرأس له وإذا رفض أو عجز نكَّلوا به وأوثقوه وألقوه في السجن وقد تكرر هذا الأمر مراراً كثيرة، حتى.. (أُودع) في الكنيسة المرقسية بالأسكندرية في القرن الثامن عشر.. وذلك منذ أيام البابا بطرس السادس " (1)0 أما عن الكنيسة المرقسية التي إحتضنت رأس القديس فقد تعرضت للحرق في القرن السابع الميلادي وأعاد بنائها " البابا يوحنا الثالث " (رقم 40) سنة 680م، وألحق بها ديراً، وكانت مقرَّاً للكرسي البطريركي حتى منتصف القرن العاشر. وفي القرن الثامن عشر سنة 1798م هُدمت أثناء الحملة الفرنسية خوفاً من هجوم الأنجليز وإحتمائهم بها، وأُعيد بنائها في سنة 1870م، وفي سنة 1950 هُدمت لتقادمها وأُعيد بنائها وتكريسها سنة 1952م، وفي عهد البابا شنودة الثالث تم توسيعها.

 وفي نحو سنة 828م جاء بعض البحارة من البندقية (فينيسيا) وبطريقة ما إستطاعوا أن يقنعوا حرس كنيسة الروم الأرثوذكس بأن يسمحوا لهم بحمل جسد مارمرقس لمدينتهم بحجة أن الولاة العرب سيضعون أيديهم على الكنائس فهناك خوف على هذا الكنز العظيم، وربما إستخدموا الرشوة للوصول إلى هدفهم، ونجحوا في الحصول على جسد مارمرقس، فوضعوه في عمود رخام مفرّغ وحملوه إلى فينيسيا، فاستقبله أهل المدينة إستقبالاً مهيباً فهم يحملون مشاعر حب قوية لأبيهم الذي سلمهم الإيمـان المسيحي، وحامي مدينتهم، وقد إتخذوا أسد مارمرقس شعاراً لمدينتهم.

 وكتب " البابا شنودة الثالث ": " وأما عن تفاصيل حادث السرقة فقد كتبها الأستاذ / راداميس سني اللقاني أمين صندوق الجمعية الأثرية بالأسكندرية في جريدة البروجرية إيجيبسيان بارتيسباتيو.. نُقِل إلى البندقية من مصر جسد مارمرقس الأنجيلي الذي كان موضوعاً تحت حراسة إثنين من الكهنة اليونانيين في إحدى كنائس الأسكندرية (كنيسة بوكاليا أو التي شُيّدت بوضعها الكنيسة التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس الملكانيين)0 وقد حدث أن كان في ميناء الأسكندرية عشرة من سفن البندقية، فاتصل ربَّان إحدى السفن بالكاهنين اليونانيين وأتفق معهما على أخذ رفات القديس، ففتحا بحذر شديد اللفائف التي تغطي جسد القديس دون أن يمسا الأختام التي عليه.. ونُقِل الجسد إلى السفينة، فأخفي بين طيات الأشرعة.. ونُقِل القديس إلى الكنيسة الدوقية وسط حماس شديد، وقد أصبح إسمه شعاراً إلتفت حوله مشاعر القومية " (1).

 كما أورد البابا شنودة الثالث في نفس الكتاب وصف آخر لجرجس فيلوثاوس عوض حيث قال أن التاجرين هما " ورستيكوس " و " تربيونوس " من أهالـي البندقية وقد إحتالا على " الراهب استرجيوس " والقس " تادرس " وأوهماهما بأن الحكومة ستهدم الكنائس وأنهما يخشيان على جسد القديس مرقس الرسول، ولذلك فأنهما سيحفظانه في البندقية حتى تنطفئ ثورة هيجان الإضطهاد، فأجابهما الحافظان إلى طلبهما، وما أن وصلا البندقية حتى قابلهما البنادقة بفرح عظيم وإحتفالات لا مثيل لها، وجعلوا مدينتهم تحت حماية الأسد المرقسي (مقال عن مارمرقس مجلة اليقظة سنة 1929م).

 وعنما وصل جسد القديس للبندقية بنى " جستنيان " هيكلاً جميلاً وضـع فيه الجسد، وفي 977م تعرض هذا الهيكل لحريق، فجدد عمارته الدوق " بطرس أرسيلو "0 وفي 1052م بدأوا في إقامة كاتدرائية ضخمة بأسم القديس مرقس، وإستمر بناؤها وزخرفتها حتى القرن الثامن عشر، وُضع فيها الجسد المقدَّس، وقد تبارى أعظم المهندسين والفنانين في المشاركة فخرجت تحفة رائعة من أجمل كنائس العالم.

 وفي عهد القديس البابا كيرلس السادس طلب من البابا بولس السادس بابا روما جزء من رفات الشهيد مرقس الرسول، ووافق البابا بولس السادس، فسافر وفد كنسي رفيع المستوى وإلتقى في حفل رسمي ببابا روما صباح السبت 22/6/1968م، فألقى البابا بولس السادس كلمة رائعة بالفرنسية على المطارنة وسبعين من الأقباط قال فيها: " أن العلاقات بين كنيستي روما والأسكندرية تتوثَّق، وتصبح أكثر حرارة بصفة مستمرة بعدما يزيد على ألف عام من الخلافـات " (2)0 كما قال أن إهداء رفات مارمرقس يُعبّر عن " حلقة جديدة في العلاقات بين كنيسة روما وكنيسة الأسكندرية بيـن كرسي بطرس وكرسي مرقس " (3)0 وأعرب البابا بولس السادس عن الإحترام والتبجيل لكنيستنا القبطية الموقرة، ووجه حديثه للوفد البابوي الكاثوليكي الذي سيصاحب جسد مارمرقس إلى القاهرة " فلتكونوا وأنتم تتبادلون قبلة مقدَّسة مع قداسة كيرلس السادس بطريرك الكنيسة القبطية مترجمين لأفكارنا وقلبـنا ورسـلاً لشعور (لمشاعر) السلام والسرور والمحبة التي تلهمنا في علاقتنا نحو أخوة لكنيسة عظم شأنها بفضل القديسين أمثال كليمنت وديونيسيوس وبطرس، وأثناسيوس، وكيريل (القديس كيرلس الكبير) والكثيرون غيرهم ممن تبجلهم طائفتانا نماذج للحياة المسيحية " (1).

 وتسلم الوفد القبطي رفات أبينا القديس العظيم مرقس الرسول، وفي يوم الأثنين 24/6/1968م تحرك الموكب من كنيسة القديس أثناسيوس الرسولي يتقدمه الدراجات البخارية إلى مطار روما، وأقلعت طائرة خاصة تحمل الوفد القبطي والوفد الكاثوليكي ومعهم جسد القديس مرقس، فوصلت الطائرة إلى مطار القاهرة الساعة الحادية عشر إلاَّ ربع من مساء يوم 24 يونيو 1968م، وظهرت ثلاث حمامات بيضاء كبيرة الحجم ناصعة البياض تشع بنور وهاج تحلق فوق الطائرة في هبوطها، وكان في إنتظار جسد القديس مرقس الأنجيلي القديس البابا كيرلس السادس مع مارأغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس وعدد كبير من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة الأقباط ورؤساء الطوائف وعشرات الألوف من الشعب، وصار صوت الترانيم يدوي في المطار، وصعد القديس البابا كيرلس السادس إلى الطائرة حيث حمل رفات الرسول الشهيد البتول ناظر الإله مرقس، وتحرك في موكب ضخم إلى الكنيسة المرقسية القديمة بالأزبكية، ووضع الصندوق تحت مذبح القديس مارمرقس لمدة نحو ثلاثة أيام، فقد عاد جسد القديس للديار المصرية بعد غياب نحو 1140 سنة، وفي صباح يوم 25 يونيو 1968م أُقيم إحتفال ضخم حضره الرئيس جمال عبد الناصر والأمبراطور هيلاسلاسي، وعدد ضخم من رؤساء الأديان، ومندوبي الكنائس من شتى أنحاء العالم، وأزيح الستار عن اللوحة التذكارية التي أقيمت في مدخل الكاتدرائية تخليداً لذكرى هذا اليوم العظيم، بينما دقت جميع أجراس الكنائس في القاهرة كلها إبتهاجاً بعودة جسد القديس. وفي السادسة من صباح يوم 26 يونيو حضر البابا كيرلس إلى منطقة الأنبا رويس في سيارته يحمل الصندوق الذي يحوي رفات القديس مرقس، وتقدم الموكب يحفه الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة وجمع ضخم من الشمامسة وجموع الشعب ووضع الصندوق على مائدة خاصة في شرقية الهيكل وبدأت مراسم القداس الإحتفالي بحضور مارأغناطيوس يعقوب الثالث والأمبراطور هيلاسلاسي والكاردينال دوفال رئيس البعثة البابوية الرومانية، ووفد من المطارنة والأساقفة الأثيوبيين والسريان والهنود والأرمن، وكثير من رؤساء الكنائس، وبعد القداس إستقر الجسد المقدَّس في المزار المخصص له أسفل المذبح الرئيسي بكاتدرائية الأنبا رويس (راجع الشماس الأكليريكي جميل فخري – بطاركة عظماء لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية جـ 1 ص 25 – 27).

3- ألقاب مارمرقس: لمارمرقس ألقاب عديدة، نذكر منها:

(1) ناظر الإله (بي ثيؤريموس): للتأكيد على أنه رأى الرب يسوع روية العين وسمعه سماع الأذن.

(2) الرسول: حيث إختاره الرب يسوع من السبعين رسولاً.

(3) الأنجيلي: كونه كتب أول إنجيل من الأناجيل الأربعة.

(4) كاروز الديار المصرية: فهو كرز في قارات العالم الثلاث، ولكننا نفتخر لكونه أسَّسس كرسي الأسكندرية، فهو كاروزنا الذي أخرجنا من الظلمة للنور الحقيقي، وأطعمنا خبز الحياة، وأنارت تعاليمه المقدَّسة عقولنا.

(5) الناطق بالإلهيات: وهذا واضح من القداس الإلهي الذي وضعه لنا.

(6) المطرقة مُبّدد الأوثان: فمعنى إسم " مرقس " أي مطرقة، فهو المطرقة التي حطمت الأوثان ولاسيما في مصر الفرعونية الأغريقية.

(7) القديس والشهيد: حيث عاش حياة القداسة، وصنع معجزات عديدة، وبعد أن شهد بالفم والقلم شهد بالدم أيضاً، فهو أول بابا شهيد.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/479.html