St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 452- كيف يدخل رؤساء الكهنة دار الولاية يوم السبت (مت 27: 62) بينما رفضوا الدخول لذات المكان يوم الجمعة (يو 18: 28)؟ وكيف يمكن ختم الحجر (مت 27: 66)؟ وإن كان المسيح مات على الصليب وفدانا من حكم الموت، فلماذا ما زلنا نموت للآن؟

 

س452: كيف يدخل رؤساء الكهنة دار الولاية يوم السبت (مت 27: 62) بينما رفضوا الدخول لذات المكان يوم الجمعة (يو 18: 28)؟ وكيف يمكن ختم الحجر (مت 27: 66)؟ وإن كان المسيح مات على الصليب وفدانا من حكم الموت، فلماذا ما زلنا نموت للآن؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- كيف يدخل رؤساء الكهنة دار الولاية يوم السبت (مت 27: 62) بينما رفضوا الدخول لذات المكان يوم الجمعة (يو 18: 28)..؟ يقول القديس متى: "وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ" (مت 27: 62)، فبعد أن شاهدوا غضب الطبيعة وقت صلب المسيح، فالشمس تظلم ظلام كامل لمدة ثلاث ساعات، والأرض تتزلزل حتى أن الصخور تشقّقت والقبور تفتَّحت أثارت مكامن الخوف لديهم، فجزعوا ولاح أمام أعينهم إقامة المسيح للعازر بعد أربعة أيام من موته، وأدركوا أنهم سلكوا مسلكًا خاطئًا، ولئلا يظهروا على حقيقتهم أرادوا أن يستوفوا مكيالهم، ولذلك لم يهتموا بعد أن يتنجسوا بدخول دار الولاية مقابل أن لا تُستَعلن قيامة المسيح، فدخلوا دار الأمم في يوم السبت العظيم، وهو يشهدون على أنفسهم أنهم سمعوا ووعوا حديثه عندما تحدث عن نقض هيكل جسده، وهم حاكموه ظلمًا على أنه يُريد نقض هيكل أورشليم (مت 26: 61). ويقول "العلامة أوريجانوس": "من المنطق أن نطرح على رؤساء الكهنة الذين ذهبوا إلى بيلاطس هذه الأسئلة: أخبرونا، لماذا قال يسوع: "انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ ". هل كان يتكلم عن " هَيْكَلِ جَسَدِهِ " وقيامته أم على دمار الهيكل واعادة بنائه..؟ إن اعتقدتم أنه كان يتكلم على قيامته، فلماذا تستنكرون قوله: "إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللَّهِ وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ " (مت 26: 61). وإن اعتقدتم أنه كان يتكلم على الهيكل كما زعمتم، فكيف تعلمون أنه عنى بقوله " بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ " قيامته من بين الأموات؟!" (321).

ذهب رؤساء الكهنة إلى بيلاطس وقالوا له: "قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلى الْيَوْمِ الثَّالِثِ" (مت 27: 63، 64). ولك أن تلاحظ يا صديقي شهادة رؤساء الكهنة لموت المسيح بقولهم: "قَالَ وَهُوَ حَيٌّ". إذًا الآن لم يعد حيًا، وشهادتهم أنه ما زال في القبر لذلك طلبوا ضبط القبر لليوم الثالث. وكان طلبهم هذا طلبًا فريدًا عجيبًا لم يحدث قط، وبالرغم من غرابة الطلب الذي لم يحدث لا قبل ولا بعد موت المسيح، إلاَّ أن بيلاطس أجابهم لطلبهم سريعًا لأنه سئم من هذه القضية، وموقفه هذه المرة مثل موقفه في وقت المحاكمة، لأنه ترك الدفة لرؤساء الكهنة يديرونها حسبما يشاؤون.

 

2- كيف يمكن ختم الحجر..؟ بعد تكفين جسد المسيح ووضعه في القبر أغلقوا باب القبر بدحرجة حجر عظيم أغلق الباب، ودحرج الحجر عبر مجرى منحني فاستقر في قعر المنحنى فأصبح من الصعب جدًا تحريكه نظرًا لثقله، وعندما شك رؤساء الكهنة في قيامته، ولا سيما أنه أقام لعازر من الموت، وأنه قال أنه سيقوم في اليوم الثالث، وهم يعرفون مدى صدقه وأنه لا يكذب أبدًا، فاحتجوا بأن التلاميذ من الممكن أن يسرقوا الجسد، فطلبوا من بيلاطس أن يُعيّن حراسة على القبر، ولم يكتفِ الحراس بعظم الحجر الذي يُغلق الباب ويصعب جدًا تحريكه، فختموا القبر بالختم الروماني، أي أنهم ثبتوا طرف قطعة من القماش في القبر والطرف الآخر في الحجر، أو أنهم ثبتوا طرفي القماش في القبر مرورًا بالحجر، بحيث لو تحرك الحجر ولو قليلًا فإن الأختام ستتحطم، وطريقة التثبيت كانت تتم بشمع قوي أو طين لاصق، ويطبع الختم على هذا الشمع أو الطين، وهذه ليست طريقة غريبة بل أنها تستخدم للآن في تشميع باب مبنى أو سلاح ناري أو سلاح أبيض استخدم في جريمة، وذلك بأمر من النيابة فيشمَّع بالشمع الأحمر والقماش ويُطبع عليه ختم الدولة، ومن يتسبب في فك هذه الأختام يتعرَّض للمسائلة القانونية.

 

3- إن كان المسيح مات على الصليب وفدانا من حكم الموت، فلماذا ما زلنا نموت للآن..؟ عندما سقط الإنسان في المعصية إذ أكل من شجرة معرفة الخير والشر التي أنهى الرب عن الأكل منها، كان لا بد أن يتم الحكم الإلهي الذي أخبر به اللَّه آدم مُسبقًا قائلًا ومحذرًا إياه: "يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" (تك 2: 17)، فسرى على الإنسان الموت بجميع جوانبه، الموت الروحي، والموت الجسدي، والموت الأدبي. ومن أجل محبة اللَّه للإنسان تجسد وصُلب ومات نيابة عن الإنسان، وخلصنا من حكم الموت الروحي الأبدي (يو 3: 16)، فبالخطية صار الإنسان ظلمة تامة أما اللَّه فهو النور الحقيقي، فانفصل الإنسان عن اللَّه، الصورة عن الأصل، لأنه أي شركة للظلمة مع النور، ومن المستحيل أن تثبت الظلمة في وجود النور، ولكن عندما مات المسيح عنا صالحنا مع اللَّه: "لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللَّهِ بِمَوْتِ ابْنِه" (رو 5: 10).. " وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ" (أف 2: 5)، لأن المسيح مات وقام وأقامنا معه. وأيضًا بموت المسيح نلنا العتق من الموت الأدبي، لأنه أي شرف نلناه عندما إتحد اللَّه الكلمة بطبيعتنا البشرية، فقد رد لنا كرامتنا السليبة التي فقدناها بالخطية، فبمجرد أن أكل آدم من الثمرة المحرَّمة أحس بالعري، وكذلك حواء، فجاء المسيح وعروه ليصلبوه، فهو تعرى لكيما يستر عرينا. لقد وهبنا أن نكون أبناء له بالمعمودية: "لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللَّهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ" (غل 3: 26، 27)، وصيَّرنا مسكنًا لروحه القدوس وأعطانا أن نتحد معه في سرّ الإفخارستيا.

أما بالنسبة للموت الجسدي الذي يتابعنا فقد تغيَّر معناه ومغزاه:

أ - كسر المسيح شوكة الموت، فلم يعد الموت هو العدو القبيح الذي يُطوّح بنا في سجن الجحيم -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- إنما صار قنطرة ذهبية نعبرها إلى الفردوس، ومن الفردوس للملكوت، وهذا ما دعى بولس الرسول أن يهتف: "أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَامَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَاهَاوِيَة" (1 كو 15: 55). لم يعد القبر مقرًّا لنا بل صار مكانًا للعبور للأبدية السعيدة. صار الموت ترقية لنا: "لأنه ليس موت لعبيدك بل هو تنتقال" هكذا تعلمنا الكنيسة في أوشية الراقدين، ودعى الآباء الرحيل من هذا العالم أنه سفر إلى السماء.

ب - صار الموت شهوة، فعندما أبصر سمعان الشيخ الطفل يسوع وأدرك قرب الخلاص صرخ قائلًا: "الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ. لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ" (لو 2: 29، 30)، وقال بولس الرسول: "لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا" (في 1: 23).

جـ - صار الموت الوسيلة للعبور من الفساد إلى عدم الفساد: "يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا" (1 كو 15: 42 - 44).. " لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ" (1 كو 15: 53). تصوّر عالمنا هذا بدون موت.. كيف يتسع لكل الناس؟ وعندما يتقدم الإنسان في العمر ويتعرَّض للضعفات والأمراض من يخدمه؟!.. حقًا أن الموت رحمة لنا، فقال الشاعر:

"المرء يأمل أن يعيش وطول عيش قد يضره

تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره

وتخونه الأيام حتى لا يرى شيئًا يسرَّه "

ويقول "البابا أثناسيوس الرسولي": "1- والآن قد مات مُخلص العالم نيابة عنا فإننا نحن نؤمن بالمسيح لن نموت (بحكم) الموت الذي كان سابقًا حسب وعيد الناموس لأن هذا الحكم قد أُبطل، وبما أن الفساد قد بَطُل وأُبيد بنعمة القيامة فإننا في ذلك الوقت وبحسب طبيعة أجسادنا المائتة ننحل في الوقت الذي حدده اللَّه لكل واحد، حتى يمكن أن ننال قيامة أفضل.

2- لأننا - كالبذور التي تُلقى في الأرض - فهكذا نحن لا نفنى عندما ننحل بالموت، بل نُزرع في الأرض لنقوم ثانية، بما أن الموت قد أُبيد بنعمة قيامة المخلص" (تجسد الكلمة 21: 1، 2) (322).

ويقول "البابا شنوده الثالث": "إذًا لا يعتبر هذا الموت الجسدي عقوبة. أنه مجرد جسر ذهبي نصل به إلى الأبدية السعيدة. بل أن هذا الذي يُسمى موتًا، له فضل كبير علينا، إذ بدونه سنبقى في هذه الطبيعة الجسدية الفاسدة ولكننا به سنؤهل إلى طبيعة أسمى..

فهو الطريق إلى خلع الفساد ولبس عدم الفساد. أن اللَّه المُحب لا يُريد لنا أن نبقى في هذه الطبيعة التي فسدت بالخطية، ولا يُريد لنا أن نبقى في هذه الطبيعة القابلة للموت، والقابلة للانحلال، الطبيعة التي تجوع وتعطش وتتعب وتمرض والتي يمكن أن تخطئ لذلك يشاء بمحبته أن ينقلنا منها إلى حالة أفضل..

هل تظنون أن البقاء في هذا الجسد المادي الترابي هو الوضع المثالي للإنسان؟ طبعًا بكل ما يحمله هذا البقاء، من شيخوخة كلها ضعف ومرض يشكو منها صاحبها، كما يشكو كل الذين حوله.. لا شك أن الوضع المثالي للإنسان، هو الجسد النوراني الروحاني، الذي يقوم في قوة وفي مجد، وفي عدم فساد، وهذا ما أراده لنا اللَّه بالموت" (323) ".. طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ. نَعَمْ يَقُولُ الرُّوحُ لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ" (رؤ 14: 13).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (321) التفسير المسيحي القديم للكتاب المقدَّس - 1 - ب الإنجيل كما دوَّنه متى 14 - 28 ص427.

 (322) ترجمة دكتور جوزيف موريس فلتس ص60، 61.

 (323) سنوات مع أسئلة الناس - أسئلة لاهوتية وعقائدية ص73، 74.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/452.html