St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 438- هل رؤساء الكهنة هم الذين اشتروا حقل الفخاري كقول متى (مت 27: 7)، أم أن يهوذا هو الذي اقتنى هذا الحقل أي اشتراه كقول بطرس الرسول (أع 1: 18)؟ ولماذا دُعي حقل الفخاري؟ وهل رد يهوذا الفضة للهيكل (مت 27: 5)، أم أنه اشترى بهذه الفضة حقل الفخاري (أع 1: 18)؟ وإن كانت النبؤة عن شراء الحقل بثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل وردت في سفر زكريا (زك 11: 12، 13)، فلماذا ذكر متى أنها جاءت في سفر إرميا (مت 27: 9)؟ وهل هذا خطأ من الناسخ؟

 

س438: هل رؤساء الكهنة هم الذين اشتروا حقل الفخاري كقول متى (مت 27: 7)، أم أن يهوذا هو الذي اقتنى هذا الحقل أي اشتراه كقول بطرس الرسول (أع 1: 18)؟ ولماذا دُعي حقل الفخاري؟ وهل رد يهوذا الفضة للهيكل (مت 27: 5)، أم أنه اشترى بهذه الفضة حقل الفخاري (أع 1: 18)؟ وإن كانت النبؤة عن شراء الحقل بثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل وردت في سفر زكريا (زك 11: 12، 13)، فلماذا ذكر متى أنها جاءت في سفر إرميا (مت 27: 9)؟ وهل هذا خطأ من الناسخ؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- هل رؤساء الكهنة هم الذين اشتروا حقل الفخاري كقول متى، أم أن يهوذا هو الذي اقتنى هذا الحقل أي اشتراه كقول بطرس الرسول..؟ قال القديس متى: "فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ. فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. لِهذَا سُمِّيَ ذلِكَ الْحَقْلُ حَقْلَ الدَّمِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ" (مت 27: 6 - 8)، وليس شرطًا أن يكون رؤساء الكهنة أنفسهم هم الذين اشتروا الحقل، بل غالبًا أرسلوا أحد الأشخاص فاشترى بِاسمهم هذا الحقل، ونُسب الحقل لهم لأنهم أصحاب الفكرة، وهم الذين دفعوا الثمن، ولكن هذا الثمن لم يدفعونه لا من مالهم الخاص، ولا من خزانة الهيكل، إنما هو المال الذي رده يهوذا، ولهذا نسب بطرس الرسول الحقل ليهوذا لأن ثمن الحقل هو مال يهوذا: "فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى حَقْلًا مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ.. وَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى دُعِيَ ذلِكَ الْحَقْلُ فِي لُغَتِهِمْ حَقَلْ دَمَا أَيْ حَقْلَ دَمٍ" (أع 1: 18، 19) وأجرة الظلم هيَ الثلاثين من الفضة التي باع بها يهوذا سيده. ومما يذكر أن هذا الحقل ظل قائمًا حتى القرن الرابع الميلادي، وقد أثبت ذلك أحد الرحالة، وحدَّد مكانه في ملتقى وادي هنوم مع وادي قدرون جنوب أورشليم (راجع الأب متى المسكين - الإنجيل بحسب القديس متى ص802). وربما كان هذا مكان انتحار يهوذا.

وما جاء في سفر الأعمال عن نسبة الحقل ليهوذا من قِبَل المجاز المُرسل في الجمل السببية، كقولنا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بنى العاصمة الإدارية الجديدة وأنشأ فيها أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط وجامع ضخم، مع أنه لم يفعل هذا بيده، ولكنه لأنه هو صاحب القرار، فلذلك نُسب العمل له، كما نسب القرآن ذبح أطفال بني إسرائيل لفرعون، مع أنه لم يذبحهم بيده، لكنهم ذُبحوا بأمره.

أما عن التساؤل: لماذا دُعي هذا الحقل حقل الفخاري..؟ ربما لأن الرجل الذي كان يملكه كان فخاريًا يعمل في صناعة الأواني الفخارية، أو أنهم كانوا يأخذون من تربة هذا الحقل ليصنعونها أواني فخارية، فلم تعد تصلح للزراعة ولا للرعي ولذلك بيعت بثمن بخس، فاشتروها وجعلوها مقبرة للغرباء، ويقول "موريس بوكاي": "حقل الفخاري: هو حقل يملكه خزَّاف، أو هو حقل يأتي الخزافون إليه ليأخذوا الطين، أو ليلقوا الأواني المكسورة فيه"(261). وجاء في "تفسير العهد الجديد" في مجلد واحد - إصدار دار الثقافة ص79: "لا يزال الطين الفخاري يُشاهد في وادي بني هنوم إلى الجنوب من صهيون الذي كان يتردَّد إليه الفخاريون (انظر إر 19: 2، 6) على أنه كان منجَّسًا بعبادة الأصنام ودفن الموتي (انظر 2 مل 23: 10، إش 66: 24، إر 7: 31، 32) فكان جديرًا بأن يُقام ذلك الحقل مقبرة للغرباء من الأجانب.. بقى ذلك الحقل زمنًا طويلًا فكان شاهدًا لبراءة المسيح وظلم الذين قبضوا عليه".

 

2- هل رد يهوذا الفضة للهيكل، أم أنه اشترى بهذه الفضة حقل الفخاري..؟ عندما ندم يهوذا حاول رد الفضة إلى المكان الذي استلم منه هذه الفضة، وعندما رفضوا وزجروه طرح لهم الفضة في الهيكل: "نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ.. فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ" (مت 27: 3، 5) فهو لم يشتري الحقل قبل انتحاره، إنما فكرة شراء حقل الفخاري مقبرة للغرباء وليدة أفكار رؤساء الكهنة، وتم شراء الحقل بمعرفتهم، ونسب الحقل كما رأينا ليهوذا لأنه صاحب هذا المال الحرام، أجرة الظلم. والأمر العجيب أنهم لو أخذوا الفضة وأدخلوها إلى خزنة الهيكل لصار الأمر مخفيًا عن الكثيرين، أما شراؤهم الحقل، فقد صار هذا الحقل شاهدًا على جريمتهم، فصار الأمر معلومًا لدى جميع سكان أورشليم، ودُعي هذا الحقل " حَقْلَ دَمٍ" (مت 27: 8، أع 1: 19).

 

3- إن كانت النبؤة عن شراء الحقل بثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل وردت في سفر زكريا (زك 11: 12، 13)، فلماذا ذكر متى أنها جاءت في سفر إرميا؟ وهل هذا خطأ من الناسخ..؟ فعلًا وردت النبؤة في سفر زكريا النبي: "فَقُلْتُ لَهُمْ إِنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَأَعْطُونِي أُجْرَتِي وَإِلاَّ فَامْتَنِعُوا. فَوَزَنُوا أُجْرَتِي ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. فَقَالَ لِي الرَّبُّ أَلْقِهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي بِهِ. فَأَخَذْتُ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَأَلْقَيْتُهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ فِي بَيْتِ الرَّبِّ" (زك 11: 12، 13). فقد أمر اللَّه زكريا أن يتجه لليهود لينذرهم، ولكنهم رفضوا أقواله، فطلب زكريا النبي منهم أن يعطوه أجرته عن أتعابه معهم ورعايته لهم، فوزنوا له ثلاثين من الفضة، وهيَ تساوي ثمن العبد، فأمره الرب أن يُلقي بهذه الفضة إلى الفخاري في بيت الرب، وكانت هذا نبؤة عن بيع يهوذا للسيد المسيح بثلاثين من الفضة، ورده الفضة ثانية للهيكل وشراء حقل الفخاري بهذا الثمن. ويقول "القس أنطونيوس فكري": "في (ع 2) حينما حدث الخلاف بين زكريا النبي وتجار الغنم وذهب للهيكل، فهو طلب منهم أن يُقيّموه كراعٍ خدم قطيعهم فاستهتروا بالنبي وقيَّموه بثلاثين من الفضة = ثمن العبد، كأنهم يقولون له خدماتك لنا كانت بلا قيمة، وهكذا قيَّموا الرجل الذي خدمهم بأمانة، وكان قلبه يبكي لأجلهم.. وبنفس هذا المبلغ قيَّموا المسيح الذي أخلى ذاته آخذًا صورة عبد من أجلهم.. وفي (ع 13) قال اللَّه لزكريا ألقي هذه الفضة إلى الفخاري = اللَّه يأمر النبي أن يُلقي هذا الثمن المُهين في حقل. والثمن الكريم هيَ كلمة تهكم على الثمن الذي قيَّموا به النبي، والذي سيقيَّموا به المسيح بعد ذلك.. وقد قام زكريا النبي بإلقاء الثلاثين من الفضة للفخاري في الهيكل، ولاحظ أن الفخاري يتعامل مع الطين.. وبالنسبة لما حدث مع المسيح فإنهم بهذا الثمن أي الثلاثين من الفضة، أي ثمن دم المسيح، اشتروا حقلًا (حقل الدم) لدفن الغرباء (مت 27: 7)" (موقع الأنبا تكلا بشبكة الإنترنت).

وكانوا قديمًا يقسمون الأسفار المقدَّسة الخاصة بالعهد القديم إلى ناموس موسى، والأنبياء، والمزامير -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- كما قال السيد المسيح لتلاميذه بعد القيامة: "لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ" (لو 24: 44)، فناموس موسى يشمل أسفار موسى الخمسة، وهيَ أسفار الشريعة، والأنبياء تمثل أسفار الأنبياء الكبار وأسفار الأنبياء الصغار، أما المزامير فهيَ سفر واحد، ولكنه أكثر سفر اقتبس منه العهد الجديد، حتى بلغت اقتباسات العهد الجديد من سفر المزامير نحو تسعين اقتباسًا. وكان أول سفر من أسفار الأنبياء كان هو سفر إرميا، كما جاء ذلك في كتاب التلمود اليهودي (راجع بنيامين بنكرتن - تفسير إنجيل متى)، وجاء في "كتاب الهداية": "قال العلامة (ليتفود) كانت عادة قدماء اليهود تقسيم العهد القديم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول يبتدئ بالشريعة ويسمونه الشريعة، والقسم الثاني يبتدئ بالمزامير ويسمونه المزامير، والقسم الثالث يبتدئ بالنبي إرميا ويُسمى إرميا، فإذا استشهد أحد بزكريا أو غيره ساغ له أن يقول كما قال إرميا لأنه من قسم النبؤات، وأيد العلامة (ليتفود) كلامه بأقوال علماء اليهود مثل العلامة باباباترا، والعلامة داود كمشي"(262) فقد دعى اليهود أسفار الأنبياء بِاسم إرميا من قبيل إطلاق اسم الجزء على الكل، فنحن ندعو القاهرة "مصر"، مع أن القاهرة هيَ عاصمة مصر، وليست هيَ كل مصر.

وهناك احتمال آخر أن يكون إرميا النبي هو الذي نطق بهذه النبؤة ولم يسجلها في سفره، ولكن سجلها زكريا النبي في سفره بعد مرور نحو مائة عام، مثل نبؤة أخنوخ البار التي نطق بها ولم تُسجل في أي سفر من أسفار العهد القديم، ولكن التقليد اليهودي احتفظ بها حتى سجلها القديس يهوذا في رسالته قائلًا: "وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلاَءِ أَيْضًا أَخْنُوخُ السَّابعُ مِنْ آدَمَ قَائِلًا هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ. لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ" (يه 14، 15).

وهل يمكن أن يكون قول القديس متى "حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ" (مت 27: 9) خطأ من الناسخ..؟ هذا أمر غير وارد، لأنها وردت في جميع المخطوطات هكذا، ولم يأتي ذكرها في أي مخطوطة منسوبة لزكريا النبي.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (261) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص38.

 (262) الهداية جـ 2 ص212.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/438.html