St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 360- جاء في إنجيل مرقس أن السيد المسيح عندما خرج من تخوم صور وصيدا وجاء إلى بحر الجليل شفى أصم أعقد فقط (مر 7: 31 - 37)، فهل بالغ متى فقال أنه شفى عرج وعمي وخرس وشل كثيرين (مت 15: 30 - 32)؟ وهل مبالغة متى هنا تشبه مبالغة يوحنا عن معجزات المسيح (يو 21: 25)؟ وهل مجَّد الشعب إله إسرائيل (مت 15: 31) لأنهم أدركوا أن يسوع لا يفعل شيئًا بدون معونة إله إسرائيل؟ وهل معجزة إشباع الجموع هنا (مت 15: 32 - 38) هيَ تكرار لما جاء في (مت 14: 14 - 21)؟

 

س360: جاء في إنجيل مرقس أن السيد المسيح عندما خرج من تخوم صور وصيدا وجاء إلى بحر الجليل شفى أصم أعقد فقط (مر 7: 31 - 37)، فهل بالغ متى فقال أنه شفى عرج وعمي وخرس وشل كثيرين (مت 15: 30 - 32)؟ وهل مبالغة متى هنا تشبه مبالغة يوحنا عن معجزات المسيح (يو 21: 25)؟ وهل مجَّد الشعب إله إسرائيل (مت 15: 31) لأنهم أدركوا أن يسوع لا يفعل شيئًا بدون معونة إله إسرائيل؟ وهل معجزة إشباع الجموع هنا (مت 15: 32 - 38) هيَ تكرار لما جاء في (مت 14: 14 - 21)؟ (راجع علاء أبو بكر - البهريز جـ4 س215 ص232، 233).

ويقول "الدكتور أحمد شلبي": "وتحفُل الأناجيل بالحديث عن العشرات والمئات من المجانين والمصروعين والعميان والموتى والمشلولين الذين شفاهم السيد المسيح، وأحيانًا يذكر إنجيل متى أن جموعًا كثيرة جاءت ليسوع فيهم العرج والعمي والخرس والشل وآخرون كثيرون وطُرحوا عند قدمي يسوع فشفاهم (مت 12: 15، 15: 29 ــ 31). من أين هذا العدد الكبير من المرضى والموتى والعميان.. الذين ذكرت الأناجيل أن معجزات السيد المسيح مسَّتهم؟ حتى ليوشك أن يفوق هذا العدد سكان فلسطين جميعًا في ذلك الوقت، وكأن كل السكان مسَّهم البرص أو العمي فشفاهم عيسى، أو ماتوا فأحياهم" (980).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ اكتفى القديس مرقس بذكر معجزة شفاء مميَّزة، وهيَ شفاء إنسان أصم وأعقد أي ثقيل اللسان، أخذه السيد المسيح على ناحية، ووضع أصابعه في أذنيه، كما تفل ولمس لسانه، وأيضًا رفع نظره نحو السماء وأنَّ، وقال له "أفثا"، أي انفتح، وللوقت انفتحت أذناه وإنحل رباط لسانه وتكلم مستقيمًا، وفي هذه المعجزة نتلامس مع المشاعر الإلهيَّة إذ نرى رب المجد يئن ويتألم من أجل الإنسان الذي جبله على صورته ومثاله، في أبهى صورة وأجمل تقويم، وإذ به ينحط بالخطية، فلا يسمع ولا يعرف أن يتكلم حسنًا. لقد صار أصم أعقد، وفي شفاء السيد المسيح له أيقظ فيه روح الإيمان كشرط لنوال الشفاء، وإذ هو أصم لا يستطيع أن يسمع لصوت يسوع، تواصل معه السيد المسيح بأن وضع أصابعه في أذنيه، فصارت أذناه مفتوحتان تصغيان للصوت الإلهي، وتفل ولمس لسانه فخرجت قوة منه لتشفي ذاك المريض، ورفع عينيه للسماء ليعلم ذاك المريض كيف يرنو بنظره نحو السماء، وأنين المسيح هنا أشبه ببكائه عند قبر لعازر، فكل من المرض والموت نتيجة من نتائج الخطية، ومن عظمة هذه المعجزة التي اكتفى القديس مرقس بذكرها أن الجموع: "وَبُهِتُوا إِلَى الْغَايَةِ قَائِلِينَ إِنَّهُ عَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَنًا جَعَلَ الصُّمَّ يَسْمَعُونَ وَالْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ" (مر 7: 37) وقولهم أن السيد المسيح " عَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَنًا" يعيد للأذهان صورة الخلق الأولى، إذ خلق اللَّه كل شيء حسنًا، وخلق الإنسان حسن جدًا، وكأن هذه المعجزة التي ذكرها مارمرقس هيَ إعادة خلقة الإنسان كما كان في صورته الأولى بعد شفائه من التشوُّهات التي لحقت به من قبَل الشرير عدو كل خير.

ولم ينفي القديس مرقس أن السيد المسيح صنع معجزات أخرى في ذات المكان كما ذكر القديس متى تمامًا، وقول الجموع: "جَعَلَ الصُّمَّ يَسْمَعُونَ وَالْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ" (مر 7: 37) يوضح أن الرب يسوع صنع معجزات عديدة، ولا سيما أنه لأول مرة يأتي إلى هذا المكان، وقد سبقته شهرته التي عمت الآفاق، فمجيئه لهؤلاء حقَّق حلمهم البعيد المنال إذ كيف يأتي السيد المسيح وهو يهودي إلى منطقة معظم سكانها من الأمم، مع أن اليهود ينظرون إلى الأمم نظرتهم للكلاب.

 

2ــ ما ذكره القديس متى من العدد الهائل من معجزات السيد المسيح (مت 12: 15، 15: 30 - 32) ليس مبالغة على الإطلاق، بل هو حقيقة، وعجبًا من تعجب الناقد الذي لا يصدق قول الإنجيل، مع أن القرآن قد أيد هذا القول بأن المسيح صنع معجزات عديدة، فجاء في سورة آل عمران على لسان السيد المسيح: "وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه" (آل عمران 3: 49) وجاء القول في المُطلّق بدون تحديد عدد معين. كما جاء في سورة المائدة: "وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي" (المائدة 5: 110). وقال يوحنا الإنجيلي: "وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ" (يو 21: 25)، وجاء تفسير هذه الآية في كتاب الهداية: "قال (الناقد) وهذه المبالغة (مت 15: 30 - 32) تشبه ما ودر في إنجيل يوحنا (يو 21: 25) وهيَ قوله: "وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ ". قلنا أولًا: إن معنى قوله " يَسَعُ " في هذه الآية يطيق ويحتمل كأنه قال أن معجزات المسيح بهرت العقول لغرابتها وكثرتها بحيث لو ذكرت بالتفصيل لما قبلها العالم بإيمان، ولكن ذكر ما فيه الكفاية للإيمان بأن يسوع هو ابن اللَّه والمراد بقوله للعالم (لا أظن أن العالم) الأمة اليهودية.

ثانيًا: لا بأس من فهم الكلام على حقيقته بلا تأويل، فأننا إذا نظرنا إلى ما أودعه في مخلوقاته من الأسرار البديعة والحِكَم الرفيعة والنظام العجيب والترتيب الغريب كأن شيئًا لا يحد ولا يحصر، فأنه كلمة اللَّه الأزلي الذي به خلق العالمين ومعلومات البشر عن هذا العالم قاصرة جدًا، وما الفرق بين هذه العبارة وبين ما ورد في سورة الكهف 18: 109: "قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّـي وَلَـوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "وورد في سورة لقمان 31: 26: "وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّه "، فالقرآن أخذ هذا المعنى من الإنجيل المقدَّس.

ثالثًا: إنه عبَّر عن كثرة معجزات المسيح بهذه العبارة التي لا يخفى ما فيها من المبالغة اللطيفة، والمبالغة هيَ كما قال علماء الإسلام من محاسن أنواع البديع.. قالوا لولا سمو رتبتها ما وردت في القرآن والسُّنة.." (981).

 

3ــ هذه المنطقة التي صنع فيها السيد المسيح هذه المعجزات معظم سكانها من الأمم، فالذين نالوا الشفاء معظمهم من الأمم، ولذلك مجَّدوا إله إسرائيل الذي أعطى يسوع المسيح أن يصنع هذه القوات وتلك العجائب، وإذا كان اليهود لم يدركوا ولم يدر في خلدهم قط أنهم أمام إله إسرائيل ذاته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. حتى قال الكتاب: "لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ" (1 كو2: 8)، وقال السيد المسيح: "لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي" (يو 16: 3)، وقال بطرس الرسول لمن صلبوا المسيح: "أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ بِجَهَالـَةٍ عَمِلْتُمْ كَمَا رُؤَسَاؤُكُمْ أَيْضًا" (أع 3: 17)، فما بالك بهؤلاء الأمم؟! وكيف يعيب الناقد عليهم أنهم لم يمجّدوا يسوع إله إسرائيل؟!!

 

4ــ ليست معجزة إشباع أربعة آلاف ما عدا النساء والأولاد التي وردت هنا (مت 15: 32 - 38) هيَ تكرار لما ذكره القديس متى في الأصحاح السابق لإشباع خمسة آلاف ما عدا النساء والأولاد (مت 14: 14 - 21). والمرجح أن المكان الذي جرت فيه هذه المعجزة ليس ببعيد عن الموضع الذي جرت فيه المعجزة السابقة، فهذه المعجزة (مت 15: 32 - 38) جرت في وعر جبلي شرق الموضع الأول وهو سهل في مكان خلاء ببيت صيدا. وقد سبق الإجابة على هذا التساؤل فيُرجى الرجوع إلى س351.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(980) مقارنة الأديان 2 - المسيحية ص51.

(981) كتاب الهداية جـ 1 ص243، 244.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/360.html