St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 338- هل النبوءة التي اقتبسها متى: "هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ.. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ.. عَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ.." (مت 12: 18-21) من سفر إشعياء (إش 42: 1-4) لا تنطبق على المسيح؟

 

س338: هل النبوءة التي اقتبسها متى (مت 12: 18 - 21) من سفر إشعياء (إش 42: 1 - 4) لا تنطبق على المسيح للأسباب الآتية:

1- قال متى: "هُوَذَا فَتَايَ" (مت 12: 18)، بينما جاء في النبوءة "هُوَذَا عَبْدِي" (إش 42: 1) فنفى متى عبودية السيد المسيح للَّه.

2- لا علاقة بين موقف السيد المسيح هنا الذي أوصى الجموع أن لا يظهروه (مت 12: 16)، والنبوءة التي تتحدث عن " فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ" (إش 42: 1).

3- لا علاقة بين المسيح الذي يصيح ويصرخ كما حدث عند قبر لعازر وعند حديثه عن الماء الحي، وبين النبوءة التي صرّحت بأنه " لاَ يَصِيحُ.. وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ" (إش 42: 2).

4- ذكر متى: "وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ" (مت 12: 21)، وهذا لم يرد في نبوءة إشعياء (إش 42: 1 - 4)، كما أن المسيح جاء لليهود فقط.

5- هذه النبوءة (إش 42: 1 - 4) بحسب الترجمة السبعينية تخص يعقوب: "يعقوب عبدي الذي أعضده. إسرائيل مختاري الذي قبلته ".. كما أن هذه النبوءة تخص كورش ملك فارس، وتخص رسول الإسلام.

(راجع علي الريس - تحريف مخطوطات الكتاب المقدَّس ص194، 195، واللواء أحمد عبد الوهاب - اختلافات في تراجم الكتاب المقدَّس ص47 - 49).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ قول الناقد بأن القديس متى غيَّر كلام النبوءة: "هُوَذَا عَبْدِي" (إش 42: 1) إلى " هُوَذَا فَتَايَ" (مت 12: 18) بقصد نفي العبودية عن السيد المسيح، قول جانبه الصواب لأسباب عديدة، مثل:

أ - عبارة " هُوَذَا فَتَايَ" التي جاءت في بعض الترجمات مثل ترجمة فاندايك، جاءت في ترجمات أخرى " هُوَذَا عَبْدِي"، فالكلمة في أصلها العبري تحتمل عدة معاني منها "عبدي"، و"فتاي"، و"ابن"، و"ولد"، و"بنت"، و"طفل"، و"خادم" بحسب ما جاءت في قواميس الترجمة اليوناني، ومن الترجمات التي جاءت فيها " هُوَذَا عَبْدِي" في إنجيل متى "الترجمة اليسوعية": "هُــوَذَا عَبْـدِي الَّــذِي اخْتَرْتــُهُ" (مت 12: 18)، وترجمة الملك جيمس " King James Version: "Behold my servant, whom I have chosen " وكذلك ترجمة " New International Version "، "New American Standard Bible International Standard Version".. إلخ. فالمسألة إذًا مجرد اختلاف في الترجمات دون أن يكون هناك حاجة في نفس يعقوب.

ب - جاء في كتاب لسان العرب: "ويُقال للجارية الحديثة فتاة وللغلام فتى وتصغير الفتاة فُتيَّة، والفتى فُتَىّ. كما يُقال للجارية فتاة وللغلام فتى. والفتى والفتاة: العبد والأمة.

وفي حديث النبي (صلعم) أنه قال: لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ولكن ليقل فتاي وفتاتي أي غلامي وجاريتي. كأنه كره ذكر العبودية لغير اللَّه، وسمى اللَّه تعالى صاحب موسى عليه السلام الذي صحبه في البحر فتاه، فقال تعالى: "وإذ قال موسى لفتاه" (راجع فتى = www. Baheth info all jsp ? term بشبكة الانترنت).

جـ - أُستخدمت كلمة "فتى" منسوبة للَّه في الكتاب المقدَّس للتعبير عن العبد ومن أمثلة ذلك:

† " عَضَدَ إِسْرَائِيلَ فَتَاهُ لِيَذْكُرَ رَحْمَةً" (لو 1: 54) أي إسرائيل عبده.

" وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ" (لو 1: 69) أي داود عبده.

" الْقَائِلُ بِفَمِ دَاوُدَ فَتَاكَ" (أع 4: 25).

د - نحن نُقر ونعترف أن اللَّه في تجسده أخذ صورة العبد، فهو عبد بحسب الناسوت، وهو اللَّه بحسب اللاهوت، وجاء في رسالة فيلبي: "الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللَّه لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ" (في 2: 6، 7).

وقد تنبأ عنه إشعياء النبي قائلًا: "هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا" (إش 52: 13).. " وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا" (إش 53: 11)، كما تنبأ عنه حزقيال النبي: "وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَاحِدًا فَيَرْعَاهَا عَبْدِي دَاوُدُ هُوَ يَرْعَاهَا وَهُوَ يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا.. وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسًا فِي وَسْطِهِـمْ" (حز 34: 23، 24)، وأيضًا تنبأ عنه زكريا النبي قائلًا: "لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبــْدِي الْغُصْنِ" (زك 3: 8). وقال السيد المسيح: "كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مت 20: 28)، وغسل أرجل تلاميذه، وهذا هو عمل العبيد، حتى أن بطرس إستحى وحاول أن يستعفي من هذا (يو 3: 4 - 10).

 

2ــ القول بأنه لا علاقة بين موقف السيد المسيح الذي شفى الجموع وأوصاهم أن لا يظهروه (مت 12: 15، 16) وبين ما جاء في النبوءة أنه " فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ" (إش 42: 1)، قول غير صحيح، لأن السيد المسيح كرز في كل أراضي فلسطين، وتعامل مع اليهود ومع الأمم مثل قائد المئة الأممي والمرأة الكنعانية, واستحسن إيمان كل منهما وأعد تلاميذه للكرازة في أرجاء المسكونة، وبهذا أخرج الحق للأمم، وبالرغم من المقاومات التي قابلت السيد المسيح إلاَّ أنه لم يتوقف عن عمل الكرازة والشفاء، فقد: "انْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ. وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ جَمِيعًا" (مت 12: 15)، وهذا ما تنبأ عنه إشعياء النبي قائلًا: "فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ" (إش 42: 1، 3) وهذا ما سجله القديس متى: "أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ" (مت 12: 18).

 

3ــ القول بأن النبوءة لا تنطبق على السيد المسيح لأنها تتحدث عن إنسان: "لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ" (إش 42: 2) بينما صاح السيد المسيح وصرخ عند إقامة لعازر وعند حديثه عن الماء الحي، قول غير صحيح.. نعم عند إقامة لعازر: "صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ لِعَازَرُ هَلُمَّ خَارِجًا" (يو 11: 43)، فإن هذا يتناسب مع جلال الموقف، تصوَّر ميت مات منذ أربعة أيام وبدأت تدب فيه عوامل الإنحلال، وبتعبير أخته: "قَدْ أَنْتَنَ" (يو 11: 39) ألا يستدعي هذا صراخ السيد المسيح بصوت عظيم وهو يستدعي روحه من الجحيم ويعد للجسد كيانه وعافيته؟!! فنهض لعازر من الموت نافضًا تراب الموت، وقد دبت الحياة في أعضائه وعاد جسده صحيحًا معافى.. أما عن حديثه عن الماء الحي فلم يذكر الكتاب أنه صرخ، بل قال: "وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلًا إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ" (يو 7: 37)، فليس شرطًا أن تكون المناداة بصوت صراخ عظيم. كما أن المقصود من القول أنه لا يصيح ولا يسمح في الشوارع صوته، أي أنه ليس صاحب خصام ولا صانع مشاكل ولا يتشاجر مع الآخرين، وليس ثرثارًا، وهذا ما ينطبق تمامًا على السيد المسيح، فإن هذا الموقف الذي نحن بصدده يؤكد ذلك، فقد قاومه الفريسيون، بل أنهم تآمروا عليه ليهلكوه.. فماذا كان رد فعله؟ هل خاصمهم وشهَّر بهم وملأ الدنيا صراخًا؟ هذا لم يحدث، إنما انصرف في هدوء واستكمل خدمته في وقار، فها نحن نرى تحقُّق نبوءة إشعياء النبي فيه بالضبط. لم يسمعه أحد يتعارك ويتشاجر ويصرخ بل سمعوه ينادي بالسلام حتى للأعداء، ومحبة الجميع وعمل الخير مع الكل.. فقد عرفناه " وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ" (مت 11: 29).

ويقول "دكتور غالي": "وأيضًا إشعياء لا يقول أنه سيكون أصم لا يتكلم ولكن المقصود أنه لا يتشاجر مع أحد بصوت مرتفع في الشوارع. لا يصيح ولا يسمح أحد في الشوارع صوته لا يعني أنه أخرس، ولكن لا يصيح ولا يتكلم إلاَّ بالحق.. ومن قال أنه تشاجر بصوت مرتفع مع الفريسيين؟ وفي أي موقف حدث مثل هذا؟ فالمسيح كان يغادر المكان في هدوء عندما كانوا يحاولون رجمه أو إلقائه من فوق الجبل. أما موقف الصيارفة (تطهير الهيكل) فلم يكن مشاجرة بصوت مرتفع، ولكنه تصرّف كمن له سلطان مُؤيد من اللَّه والشعب، ومن يرفض هذا فعليه أن يقدم الدليل.. والحقيقة أن المشكّكين غير أمناء فيما يقولون" (موقع هولي بايبل).

 

4ــ القول بأن ما ذكره القديس متى " وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ" (مت 12: 21) لم يرد في نبوءة إشعياء، قول غير صحيح، لأنه جاء في ذات النبوءة: "فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ" (إش 42: 1 - 4). وإن كان اقتباس القديس متى لم يستخدم نفس الألفاظ، فالسبب في هذا أن رجال العهد الجديد اقتبسوا من العهد القديم تارة بالمعنى واللفظ، وتارة بالمعنى دون اللفظ (قارن مت 2: 6 مع مي 5: 2)، وتارة اقتباس جزئي وتارة اقتباس كلي، وتارة اقتباس مركَّب كما رأينا من قبل (راجع س329). والقديس متى إستمد كثير من اقتباساته من الترجمة السبعينية اليونانية.

وأيضًا لم يأتِ السيد المسيح لليهود فقط كقول الناقد، إنما جاء من أجل جميع الشعوب: "هكَذَا أَحَبَّ اللَّه الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِه" (يو 3: 16)، كما قال السيد المسيح لتلاميذه الذين أعدهم ليكرزوا باسمه في جميع الأمم: "حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيــعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي" (مت 24: 9).. " وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى" (مت 24: 14).. " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت 28: 19) (راجع أيضًا مر 13: 10، 16: 15، لو 24: 47، يو 1: 9، 29، 3: 17، 4: 42، 6: 51، 8: 12، 9: 5، 11: 27، 17: 18، أع 1: 8).

 

5ــ النبوءة تُقال عن أمور مستقبلية وليست أمور مضت، وقد عاش يعقوب إسرائيل قبل إشعياء النبي بنحو ألف عام، فكيف يتنبأ إشعياء النبي عن يعقوب الذي سبقه كل هذا الزمان؟!! وكان مترجموا الترجمة السبعينية من علماء اليهود فهم لا يجهلون هذه التواريخ، إذًا لماذا وضعوا كلمة يعقوب إسرائيل في النبوءة؟ لأنهم يدركون أن إشعياء يتنبأ عن يعقوب الجديد، وكان أمام أعينهم نبوءة هوشع النبي عن المسيا وقد استخدم فيها اسم يعقوب، حينما قال: "لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي" (هو 11: 1).

وقد اقتبس القديس متى نبوءة إشعياء هذه (إش 42: 1 - 4) بمهارة عالية من الأصل العبري لذلك لم يذكر اسم يعقوب، وهو كيهودي يدرك جيدًا أن هذه النبوءة تخص المسيا المُخلص، ولا تخص أبونا يعقوب الذي عاش منذ نحو 1800 عام قبل الميلاد. ويقول "الأب متى المسكين":

إشعياء بحسب النص العبري

إشعياء بحسب الترجمة اليونانية السبعينية

هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ

مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي.

وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ

فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.

لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ.

قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ

يَعْقُوبَ عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ

إِسْرَائِيلَ مُخْتَارِي الَّذِي قبَلته نَفْسِي.

وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ

وسيُخْرِجُ العَدْل لِلأُمَمِ.

لنْ يَصِيحُ وَلَنْ يُسْمِعُ فِي الخَّارِج صَوْتَهُ.

قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَنْ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخنة لاَ يُطْفِئُ

والقارئ لا يجد فرقًا كبيرًا بين النصَّين، ويُلاحَظ هنا أن القديس متى أخذ بالنص العبري ولكن بحذق ومهارة. ولكن الذي يلاحظه العالِم بنجل في هذه النبوَّة هيَ المترادفات: فهو يؤكد أن " فتاي " و" حبيبي ": هما واحد. كذلك " اخترته " و" سُرَّت به نفسي " واحد.." (883).

أما قول البعض أنها تخص كورش ملك فارس والذي تنبأ عنه إشعياء النبي في موضع آخر: "الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ رَاعِيَّ فَكُلَّ مَسَرَّتِي يُتَمِّمُ. وَيَقُولُ عَنْ أُورُشَلِيمَ سَتُبْنَى وَلِلْهَيْكَلِ: سَتُؤَسَّسُ. هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ. أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ.. لأَجْلِ عَبْدِي يَعْقُوبَ وَإِسْرَائِيلَ مُخْتَارِي دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ" (إش 44: 28 - 45: 1 - 4). فحتى لو كانت النبوءة تشير في الزمن القريب إلى كورش فأنها في الزمن البعيد تشير للسيد المسيح، فيقول "وليم باركلي": "والاقتباس الذي يذكره متى ليصف به موجزًا عمل المسيح مأخوذ من إشعياء (42: 1 - 4) وهو في الحقيقة اقتباس عجيب لأنه في الواقع يشير إلى كورش ملك الفرس، وعندما نطق به إشعياء كان يشير أولًا إلى كورش باعتباره مسيح الرب. وإذا رجعنا إلى إشعياء (45: 1) نقرأ: "هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا.. " والفكرة الأساسية هنا أن كورش كان يمضي في غزواته وانتصاراته، وقد رأى النبي أن هذه الغزوات تسير نحو تحقيق قصد اللَّه وخطته. ومع أن كورش ملك فارس لم يكن يعرف هذه الحقيقة، لكنه كان أداة في يد اللَّه.. ولكنَ كما يتكرَّر كثيرًا في نبؤات العهد القديم، قد تشير النبوءة إلى معنى قريب، ولكنها تشير أيضًا إلى معنى بعيد، وهكذا كانت النبوءة تشير إلى يسوع المسيح "المسيا".. ففي تلك الأيام ساد سلطان كورش ملك فارس على العالم الشرقي المعروف حينذاك، لكن المُلك الكامل على العالم هو ليسوع المسيح.. ففي المسيح يسوع التحقيق الكامل لنبوءة إشعياء.." (884).

ومن الواضح أن هذه النبوءة (إش 42: 1 - 4) لا تنطبق على رسول الإسلام، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لأن من يتأمل في تفصيلات النبوءة يجدها تنطبق على السيد المسيح المسيا المنتظر فقال "رابي ديفيد كيمي" Rabbi David Qimhi: "هوذا عبدي أي أنه المسيا الملك، الذي سيكون مباركًا من الرب ويعمل أعمالًا خارقة" (885)، والذي ينظر لتفصيلات النبوءة تتضح له الحقيقة، فمثلًا:

أ - النبوءة تتحدث عن عبد الرب " هُوَذَا عَبْدِي" (إش 42: 1)، ورأينا في رقم (1)@@@@ من إجابة هذا السؤال أن السيد المسيح هو عبد الرب الذي " أَخْلَى نَفْسَهُ آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ" (في 2: 7)، وكثيرًا ما تحدث إشعياء عن عبد الرب: "أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ" (إش 43: 10).. " وَقَالَ لِي أَنْتَ عَبْدِي إِسْرَائِيلُ الَّذِي بِهِ أَتَمَجَّدُ" (إش 49: 3).. " هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا" (إش 52: 13).. " وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا" (إش 53: 11)، فواضح أن المقصود بعبد الرب في سفر إشعياء المسيا المسيح.

ب - السيد المسيح هو مختار الرب: "مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي" (إش 42: 1)، ففي عماده جاء صوت الآب من السماء: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (مت 3: 17) وأيضًا على جبل التجلي: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا" (مت 17: 5)، وقال بولس الرسول: "أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ" (أف 1: 6)، وقال عنه بطرس الرسول: "حَجَرًا حَيًّا مَرْفُوضًا مِنَ النَّاسِ وَلكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ اللَّه كَرِيمٌ" (1 بط 2: 4).

جـ - السيد المسيح هو الذي تحقَّق فيه قول النبوءة: "وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ" (إش 42: 1)، وفي موضع آخر قال إشعياء النبي: "وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ" (إش 11: 2، وقد حلَّ عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وقت العماد (لو 3: 22)، وقال بطرس الرسول: "يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللَّه بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ لأَنَّ اللَّه كَانَ مَعَهُ" (أع 10: 38). ورسالة السيد المسيح لم تكن لليهود بل لجميع الأمم.

د - السيد المسيح هو الذي انطبق عليه قول إشعياء في النبوءة: "لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَه" (إش 42: 2) كما رأينا في رقم (3)@@@@@ من إجابة هذا السؤال.

هـ- السيد المسيح هو الذي تحقق فيه قول النبوءة: "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ" (إش 42: 3) فهو الذي تحنن على الخطاة وشفى القلوب الكسيرة وقَبِلَ الزناة وأنقذهم من الرجم إنما إقتادهم للتوبة، وهو الذي أخرج الحق إلى النصرة بقوة صليبه وقيامته ونصرته على الشيطان وكل أعوانه.

و - جاء في النبوءة: "وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ" (أش 42: 4) والجزائر إشارة للأمم، ولذلك قال القديس متى: "وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ "، فالوحي الإلهي يصوّر هؤلاء الأمم كأنهم ينتظرون ملكهم حتى يمنحهم شريعته، شريعة العهد الجديد.. إلخ.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(883) الإنجيل بحسب القديس متى ص404.

(884) تفسير العهد الجديد جـ 1 ص252.

(885) أورده القمص عبد المسيح بسيط - هل تنبأ الكتاب المقدَّس عن نبي آخر يأتي بعد المسيح؟ ص116.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/338.html