St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 339- هل اسم رئيس الشياطين بعلزبول (مت 12: 24)؟ وكيف رد السيد المسيح على اتهام الفريسيين؟ وكيف يستعين المسيح بروح اللَّه لطرد الشياطين (مت 12: 28) وهو نفسه اللَّه؟ ولماذا قال: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ" (مت 12: 30) متجاهلًا الذين على الحياد؟ وألا يعتبر قوله هذا مناقضًا لقوله: "مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا" (مر 9: 40) ففي النص الأول اشترط أن يكون الإنسان معه حتى لا يكون ضده، أما في النص الثاني فاكتفى بأن يكون الإنسان ليس ضده فيحسب معه؟

 

س339: هل اسم رئيس الشياطين بعلزبول (مت 12: 24)؟ وكيف رد السيد المسيح على اتهام الفريسيين؟ وكيف يستعين المسيح بروح اللَّه لطرد الشياطين (مت 12: 28) وهو نفسه اللَّه؟ ولماذا قال: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ" (مت 12: 30) متجاهلًا الذين على الحياد؟ وألا يعتبر قوله هذا مناقضًا لقوله: "مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا" (مر 9: 40) ففي النص الأول اشترط أن يكون الإنسان معه حتى لا يكون ضده، أما في النص الثاني فاكتفى بأن يكون الإنسان ليس ضده فيحسب معه؟ (راجع أحمد ديدات - ألوهية السيد المسيح ص94، وعلاء أبو بكر - البهريز جـ 4 س217 ص234، س325 ص369، ونبيل نيقولا جورج - الأناجيل الأربعة لماذا لا يُعوَل عليها ص145، 136).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ قال الفريسيون: "بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ" فهذا هو قولهم ولا يعتمد على أي نص كتابي، فاسم بعلزبول أطلقه اليهود كتحقير وإهانة لبعلزبوب إله الذباب عند الفلسطينيين، فيعتقدون أنه يطرد الذباب والبعوض والهوام، وكان تمثاله على شكل ذبابة، ولعلهم أخذوا عبادة هذا الإله من آلهة المصريين، فإحدى الضربات العشر التي وجهها اللَّه لآلهة المصريين في ضربة الذباب قال الكتاب: "وَفِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ خَرِبَتِ الأَرْضُ مِنَ الذُّبَّانِ" (خر 8: 24).. لقد اندهشت الجموع وبهت أمام معجزات السيد المسيح الباهرة حتى تساءلوا: "أَلَعَلَّ هذَا هُوَ ابْنُ دَاوُدَ"، وكانت الإجابة المتوقعة: طبعًا وبلا أدنى شك هو ابن داود، وهل عندما يأتي المسيا سيصنع أعمالًا أعظم من هذه؟ بلا شك لا، أما الفريسيون فقد أعمى الحقد عيونهم وقلوبهم وأرادوا تشكيك هذه الجموع فأشاعوا أنه ببعلزبول يُخرج الشياطين، وقد قالوا هذا للتحقير من شأن المسيح الذي اتهموه أنه يتعامل مع الشياطين، وهم يعلمون أن هذا الإتهام يقود للإعدام لأنه مكتوب: "لاَ تَدَعْ سَاحِرَةً تَعِيشُ" (خر 22: 18).

 

2ــ علم السيد المسيح كاشف القلوب والكلى بأفكارهم فرد على إتهامهم هذا:

أ - قال لهم: "فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ" (مت 12: 26)، فلو أخرج الشيطان شيطانًا تتهاوى مملكته سريعًا، لأن كل شيطان يعمل ضد إرادة وحرية الآخر، والشياطين أرواح شريرة يتميزون بالحكمة الخبيثة، فهم بعيدون عن السذاجة، ومملكتهم على مستوى رفيع من التآخي والتماسك والتنسيق والترابط والتنظيم والتعاون، حتى إن عاد شيطان إلى سكنه الذي طُرد منه فوجده مكنوسًا مزينًا يأتي بسبعة أرواح أشر منه ليشاركونه السكنى في ذلك الإنسان (مت 12: 43 - 45). فهم لا يختلفون ولا يتقاتلون وإنما يتضافرون في هدم تلك النفس وإذلالها. وهل يُعقَل أن السيد المسيح الذي جاء ليقوَّض ويبيد مملكة الظلمة يتعاون معها؟! " وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ. وَأَيُّ اتِّفَاق لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ" (2 كو 6: 14، 15).

ب - قال لهم: "وَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ" (مت 12: 27)، وقد شاهد الفريسيون أو سمعوا أن التلاميذ الذين هم من أبناء هذه الأمة يخرجون الشياطين في إرساليتهم، فهؤلاء التلاميذ ليسوا غرباء عنهم، بل هم بمثابة أبناءهم. وأشد ما يرفضه الفريسيون أن يشير أحد إليهم أو إلى أبنائهم بأنهم على صلة بالشياطين، فما لا يقبلونه على أنفسهم قبلوه على السيد المسيح، ويقول "سكوفيلد" Scofield: "كان الفريسيون يسرعون إلى رفض أي تلميح إلى القوة الشيطانية إذا كان الأمر مختصًا بهم أو بأولادهم. ولكن على أساس إدعائهم بأن المسيح كان يخرج الشياطين ببعلزبول، فإن أبناءهم يحكمون عليهم بأنهم متقلّبون، لأنه إذا كانت القوة المستخدمة لإخراج الشياطين شيطانية، فالذي يستخدم تلك القوة يكون متحدًا مع مصدرها" (886).

ويقول "متى هنري": "فأبناؤكم بمن يخرجون": كان بين اليهود من يخرجون الشياطين أحيانًا باستخدام اسم اللَّه العلي، إله إبراهيم وإسحق ويعقوب. يحدثنا يوسيفوس عن بعض الذين فعلوا هذا في عصره، كذلك نقرأ عن " الْيَهُودِ الطَّوَّافِينَ الْمُعَزِّمِينَ" (أع 19: 13)، وعن البعض ممن أخرجوا شياطين باسم المسيح مع أنهم كانوا لا يتبعونه (مر 9: 38) أو لم يكونوا أبناء له (مت 7: 22) هؤلاء لم يدنهم الفريسيون، بل نسبوا ما فعلوه لروح اللَّه، وافتخروا به هم وأمتهم. لذلك كان روح الحقد والحسد هو الباعث على اعترافهم بأن الآخرين أخرجوا الشياطين بروح اللَّه وأن المسيح فعل ذلك بمحالفة مع بعلزبول" (887).

جـ - قال لهم أيضًا: "وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللَّه أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللَّه" (مت 12: 28) ولو كان روح اللَّه غريبًا عن المسيح لحق التساؤل: كيف يستعين المسيح بروح اللَّه وهو نفسه اللَّه؟ نحن نؤمن بالثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس في وحدانية الجوهر، فالآب في الابن، والابن في الآب، والروح القدس هو روح الآب والابن، هو روح الآب: "لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ" (مت 10: 20)، وهو روح الابن أيضًا: "بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ أَرْسَلَ اللَّه رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ" (غل 4: 6)، فكون الابن يُخرج الشياطين بالروح القدس الذي هو روحه لا يمثل أي إشكالية بالنسبة لنا، وهذا يشبه قولنا أن اللَّه الآب أقام المسيح من الموت، أو أن المسيح أقام ذاته، أو أن الروح القدس أقامه (راجع كتابنا: أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد). 

ومن الملاحظ أن القديس متى استخدم تعبير " مَلَكُوتُ اللَّه" على غير ما اعتاد استخدام " مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ "، فعبارة " مَلَكُوتُ اللَّه" تُعد صدى وتجاوب لعبارة " رُوحَ اللَّه". وأعطاهم السيد المسيح مثلًا أنه متى كان هناك واحد قوي، فلا يستطيع أن يُقهره إلاَّ من هو أقوى منه، فهو يستطيع أن يربطه وينهب بيته وأمتعته، فإن كان الشيطان هو القوي، فالسيد المسيح هو الأقوى الذي ربطه وحرَّر من أسرهم، وجاء في سفر إشعياء النبي: "هَلْ تُسْلَبُ مِنَ الْجَبَّارِ غَنِيمَةٌ وَهَلْ يُفْلِتُ سَبْيُ الْمَنْصُورِ. فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ حَتَّى سَبْيُ الْجَبَّارِ يُسْلَبُ وَغَنِيمَةُ الْعَاتِي تُفْلِتُ. وَأَنَا أُخَاصِمُ مُخَاصِمَكِ وَأُخَلِّصُ أَوْلاَدَكِ. وَأُطْعِمُ ظَالِمِيكِ لَحْمَ أَنْفُسِهِمْ وَيَسْكَرُونَ بِدَمِهِمْ كَمَا مِنْ سُلاَفٍ فَيَعْلَمُ كُلُّ بَشَرٍ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وَفَادِيكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ" (إش 49: 24 - 26).

 

3ــ قال السيد المسيح: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ" (مت 12: 30) قال هذا للفريسيين الذين كانوا من المفروض أنهم خدام في حقل الرب، يجمعون ولا يفرقون، أما هم فقد بذلوا قصارى جهدهم في تفريق الرعية عن الراعي الصالح، وقول السيد المسيح هنا يمثل صورة استعارية مقتبسة من صورة الحصادين، فمن لا يجمع السنابل فأنه يتركها مأكلًا لطيور السماء، وأيضًا صورة الرعاة، فمن لا يجمع الخراف يتركها فريسة للذئاب، فكيف يُحسب هؤلاء الفريسيون من الحصادين والرعاة وكل اهتمامهم بأنفسهم وكرامتهم على حساب الحصاد والخراف؟!

وفي المعركة الدائرة بين مملكة النور ومملكة الظلمة، بين المسيح والشيطان، لا يوجد موقف محايد، فمن لا يعمل مع المسيح فتلقائيًا هو يعمل مع الشيطان. السيد المسيح يجمع ويشجع ويُخلص، بينما الشيطان يبدّد ويدمّر.. السيد المسيح يفعل الصلاح مع كل أحد والشيطان يفعل الشرور.. السيد المسيح يزرع الطهارة والشيطان يزرع النجاسة، فمن لا يعيش طاهرًا مع مسيحه يعيش نجسًا مع عدو الخير، ومن لا يصنع السلام فأنه يزرع الفُرقة والإنقسام.. قد تصلح الحيادية في الأمور السياسية، أما في الحروب الروحية فالحيادية تعني الإنهزامية، فليس أمام الإنسان إلاَّ أن يجاهد ويتقدم أو يستكين فيتقهقر لأننا أمام عدو لا ينعس ولا ينام، والحرب مستمرة من دور إلى دور: "لِلرَّبِّ حَرْبٌ مَعَ عَمَالِيقَ مِنْ دَوْرٍ إِلَى دَوْرٍ" (خر 17: 16).

ويقول "القديس جيروم": "من ليس للمسيح فهو ضد المسيح" (888). ويقول "القديس كبريانوس": "من يكسر سلام المسيح وإتفاقه يصنع هذا في مضادة له، من يجمع من غير الكنيسة (جماعات الهراطقة) يبعثر الكنيسة" (889).

ويقول "الأب متى المسكين": "هنا بعد أن وضع المسيح نفسه في حرب وصراع مع العدو، وكشف أنه إنما جاء ليبدّد مملكته ويقضي على بيته وقواته وأسلحته، أصبح الأمر يحتاج إلى حسم. فأمَّا مع المسيح أو مع الشيطان، ولا وسط. بهذا يكون المسيح بكلمة واحدة قد وضع الكتبة والفريسيّين في صف الشيطان، يعملون لحسابه لهدم الإنسان وتعطيل ملكوت اللَّه !" (890).

ويقول "دكتور وليم إدي": "وخلاصة كل ذلك أن في هذا العالم مملكتين فقط، وهما مملكة النور ومملكة الظلمة، أو مملكة الحق ومملكة الباطل، أو مملكة البر ومملكة الإثم، أو مملكة اللَّه ومملكة الشيطان، وهاتان المملكتان على غاية المضادة، والحرب بينهما لا تنتهي فليس فيها صلح ولا هدنة، فكل مخلوق عاقل لا بد من أن يكون من إحدى تلك المملكتين في الدنيا وفي الآخرى فيشارك جنودها هنا في العمل ويشاركهم هناك في الجزاء" (891).

ويقول "متى هنري": "ومن هنا يُفهم ضمنًا أن هذه الحرب المقدَّسة التي شنها المسيح بعنف ضد الشيطان ومملكته كانت بحيث لا تسمح بالحياد " مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ " لقد تعلمنا أنه في الخلافات البسيطة التي قد تنشأ بين تلاميذ المسيح يجب علينا أن نلطف من شأن المسائل المُختلف عليها وأن نسعى للسلام بأن نحسب " مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا (أو من هو ليس ضدنا) أنه معنا (لو 9: 50). أما في الخصومة الشديدة القائمة بين المسيح والشيطان فينبغي أن لا نفكر في السلام كذلك ينبغي أن لا نلتمس المعازير لمن يقف على الحياد، فإن من لم يكن مع المسيح من كل القلب فهو عليه.. متى كانت الخصومة بين اللَّه والبعل وجب أن لا يعرج المرء بين الفرقتين (1 مل 18: 21) ليست هنالك حدود متاخمة بين المسيح وبليعال، لأنه كما أن ملكوت المسيح في اتجاه مضاد لمملكة الشيطان إلى الأبد فهو أيضًا في حالة إنتصار أبدي عليها.. علينا أن نكون من جانب المسيح بكليتنا، بمنتهى الأمانة، وبكل ثبات" (892).

 

4ــ قال السيد المسيح في مواجهة الفريسيين الذين يريدون أن يزرعوا الفُرقة بين السيد المسيح والشعب: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ" (مت 12: 30)، كما قال أيضًا ليس للفريسيين بل للتلاميذ عندما رأوا إنسانًا يصنع قواتًا بِاسم المسيح فمنعوه: " لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا" (مر 9: 40، لو 9: 50)، ولا يوجد أي تعارض بين العبارتين، فالأولى موجهة للفريسيين الذين عملوا لحساب أنفسهم وليس لحساب الملكوت، فحاولوا إعثار الناس في شخص المسيح المُخلص، فالأمر هنا يتعلق بخلاص الإنسان الذي لا تهاون فيه ولا مهادنة، فالإنسان له حق الاختيار بين المسيح وعدو الخير، وبناء عليه يتحدَّد نصيبه النهائي في الملكوت أو في جهنم النار، ولا يوجد مكان وسيط بينهما. أما القول الثاني فهو خاص بالخدمة والخدام، فالخدام يتمايزون عن بعضهم البعض، وربما اختلفت مناهجهم لكن الهدف واحد، فمثلًا لو أن المعلم يعيش حياة البتولية فليس شرطًا أن يكون جميع تلاميذه بتوليين، فالسيد المسيح إختار من تلاميذه المتزوجين والبتوليين.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(886) أورده وليم ماكدونالد - تفسير الكتاب المقدَّس للمؤمن - العهد الجديد ص93.

(887) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 1 ص410.

(889) المرجع السابق ص285.

(890) الإنجيل بحسب القديس متى ص409.

(891) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ 1 شرح بشارة متى ص194.

(892) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 1 ص412.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/339.html