St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 312- هل المزمّرون (مت 9: 23) يحيُّون الأفراح أم أنهم يحيُّون الأحزان؟ وهل ابنة يايرس لم تمت بشهادة المسيح: "الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ" (مت 9: 24)؟ وإن كان المسيح قد أقام هذه الفتاة من الموت (مت 9: 25) وابن أرملة نايين (لو 7: 14، 15) ولعازر (يو 11: 44) فكيف يكون هو "أَوَّلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ" (أع 26: 23)، و"بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" (1 كو 15: 20) و"بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ" (كو 1: 18)، و"الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (رؤ 1: 5)؟ وهل السيد المسيح يعتبر إلهًا لأنه أقام أناسًا من الموت؟

 

س312: هل المزمّرون (مت 9: 23) يحيُّون الأفراح أم أنهم يحيُّون الأحزان؟ وهل ابنة يايرس لم تمت بشهادة المسيح: "الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ" (مت 9: 24)؟ وإن كان المسيح قد أقام هذه الفتاة من الموت (مت 9: 25) وابن أرملة نايين (لو 7: 14، 15) ولعازر (يو 11: 44) فكيف يكون هو " أَوَّلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ" (أع 26: 23)، و" بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" (1 كو 15: 20) و" بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ" (كو 1: 18)، و" الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (رؤ 1: 5)؟ وهل السيد المسيح يعتبر إلهًا لأنه أقام أناسًا من الموت؟

يقول "أحمد ديدات" تحت عنوان: "علآم تبرهن المعجزات": "ولكن المسيحي بمنطق الأطفال يصر على أن عيسى إله لأنه أعاد الحياة إلى ميت. هل إعادة الموتى تجعل الناس آلهة؟ إن مثل هذا السؤال يربك المسيحي كونه قد إنغلق ذهنيًا بحيث لا يستطيع أن يرى معجزات أنبياء آخرين يفوقون بمعجزاتهم معجزات عيسى عليه السلام، حتى ولو كانت معجزات الأنبياء الآخرين مثبتة في إنجيله، وعلى سبيل المثال، ووفقًا للمعيار المسيحي الزائف:

أ - كان موسى أعظم من عيسى لأن موسى وهب الحياة لعصا ميتة " أنها جماد " وحوَّلها من مملكة النبات إلى مملكة الحيوان، بإحالتها حيَّة تسعى (خر 7: 10).

ب - كان أليشع أعظم من عيسى لأن عظامه البالية ردت الحياة لرجل ميت مجرد أن لامست العظام جسده (2 مل 13).

هل يحتاج منا الأمر أن أضع بين أيديكم " كتالوجًا " بالمعجزات؟ إن سخف بعض العقول لا يزال مُلحًّا" (804).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ كانوا المزمّورن يمثلون فرقة موسيقية يعزفون على المزمار سواء في الأفراح، أو في الأحزان، ففي الأفراح يعزفون ألحان الفرح والبهجة، وفي الأحزان يعزفون ألحان الحزن والشجن مما يثير في النفوس مكامن الوجع والألم، فتهيج السامعون فيبكون ويولولون، وحتى العائلات الفقيرة متى مات إنسان عزيز لديها كانت تستأجر هؤلاء النادبين المحترفين، ولعلهم اقتبسوا هذه العادات من العادات الفرعونية القديمة، وقال السيد المسيح في تشبيه جيله: "زَمَّرْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَرْقُصُوا. نُحْنَا لَكُمْ فَلَمْ تَلْطِمُوا" (مت 11: 17)، وفي مَثَل الابن الضال عندما عاد الابن الأكبر للبيت: "سَمِعَ صَوْتَ آلاَتِ طَرَبٍ وَرَقْصًا" (لو 15: 25).

ويقول "الأب متى المسكين" عن تلك العادات: "حفلة جنازة موسيقية، أخذها اليهود عن المصريين القدماء، ولكن ما كان المصريون يودّعون به الروح إلى مقرّها بالموسيقى والأناشيد الحزينة، أخذ عنهم اليهود الموسيقى وكلمات الرثاء لإستدرار البكاء والعويل بواسطة ندَّابات تخصَّصن في إثارة عواطف الحزن والنحيب. وطبعًا لأن المصاب لرئيس ديني فكل طغمة المجمع وخدامه اجتمعوا.. هؤلاء بادرهم المسيح أن يتوقَّفوا ويتركوا المكان وأعطاهم السبب الذي سخروا منه: إنه ليس موتًا بعد حتى تقيموا أعمال الموت، فالابنة مجرد نائمة! هذه هيَ رؤية المسيح التي حقَّقها بالفعل، فهنا لم يكن للموت كلمته الأخيرة والرب موجود" (805).

 

2ــ النوم هو موت قصير، والموت هو نوم طويل، فكما يستيقظ النائم من رقاد النوم هكذا سيقوم الأموات في اليوم الأخير من رقاد الموت: "وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى هَا أَنْتَ تَرْقُدُ مَعَ آبَائِكَ" (تث 31: 16)، وقال الرب لداود: "مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ وَاضْطَجَعْتَ مَعَ آبَائِكَ" (2 صم 7: 12)، وجاء في سفر دانيال: "وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ" (دا 12: 2)، وبحسب نظرة السيد المسيح للموت فأنه نوم، حتى أنه قال عن لعازر الذي مات ودُفن منذ أيام: "لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ. فَقَالَ تَلاَمِيذُهُ يَاسَيِّدُ إِنْ كَانَ قَدْ نَامَ فَهُوَ يُشْفَى. وَكَانَ يَسُوعُ يَقُولُ عَنْ مَوْتِهِ. وَهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَقُولُ عَنْ رُقَادِ النَّوْمِ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ حِينَئِذٍ عَلاَنِيَةً لِعَازَرُ مَاتَ" (يو 11: 11 - 14).

فالسيد المسيح أطلق على الموت مجازًا النوم، وقال الشاعر "عدي بن الرعلاء الغساني":

" ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء

 إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفًا باله، قليل الرجاء "

ويقول "الأسقف إيسيذورس": "قول المسيح عن الفتاة أنها نائمة بدل مائتة فهو من باب المجاز الذي هو استعمال الكلمة في غير ما وُضعت له، وذلك لما بين الموت والنوم من المشابهة، ووجه الشبه بينهما هو ركود وهمود وسكون الجسم وعدم الحركة بينهما، ولمعنى آخر وهو مآل كل من النائم والمائت وهو اليقظة والانتباه، لأن المائت مزمع أن يقوم، فإن انفصال النفس عن الجسم لا يوجد الملاشاة.. وورد في "لسان العرب" عن معنى النوم أن كل شيء سكن فقد نام ونامت السوق بمعنى كسدت، ونامت الريح سكنت، ونام البحر ونامت النار همدت ونامت الشاة إذًا ماتت" (806).

وجاء في القرآن: "وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ" (الأنعام 6: 60) فاعتبر النوم وفاة.

ولأن الذين ازدحموا في بيت يايرس كانوا متأكدين من موت الفتاة لذلك عندما: "قَالَ لَهُمْ تَنَحَّوْا فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ. فَضَحِكُوا عَلَيْه" (مت 9: 24).. ضحكوا عليه لتأكدهم من موتها، فهنا نجد تعارض بين نظرة المجتمعين وبين نظرة السيد المسيح.. المجتمعين رأوا أن كل شيء قد انتهى، فالفتاة قد ماتت وسيوارونها التراب، ولم يبقى لهم سوى الحزن والدموع والبكاء والولولة. أما نظرة السيد المسيح فترى أنه ليس هذا الحكم الأخير، فالفتاة ستنهض على التو من فراش الموت، فحيثما هناك رب الحياة لا وجود للموت. وحتى الذين تمسكوا بحرفية النص وقالوا أن المسيح قال: "الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ" فأنهم لا يستطيعون أن ينكروا قوة المسيح على إقامة الموتى، فهو القائل لتلميذي يوحنا: "اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ" (لو 7: 22).

ويقول "متى هنري": "وهنا يقدم لهم السبب لذا يجب أن لا يزعجوا أنفسهم ولا يزعجوا بعضهم بعضا " فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ ".

 

3ــ كان هذا حقًا فيما يختص بهذه الصبية التي سوف تعود إليها الحياة بعد ذلك مباشرة. أنها كانت قد ماتت فعلًا، ولكنها لم تكن كذلك في نظر المسيح الذي عرف في نفسه ما سوف يفعله، والذي اعتزم أن يجعل موتها مجرد نوم، لا يوجد فرق كبير بين النوم والموت سوى في الاستمرار. وهذا الموت كان مقدرًا له أن لا يستمر طويلًا، ولذلك كان مجرد نوم، كراحة الجسم في الليل.. النوم موت قصير، والموت نوم طويل. على أن موت الصديقين يُنظَر إليه بصفة خاصة بأنه نوم (إش 57: 2). قيل بأنهم " الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ" (1 تس 4: 14) إنهم لا يستريحون من متاعب النهار فحسب، بل يستريحون على رجاء السير ثانية بفرح في صباح القيامة" (807).

 

4ــ هناك أموات أقامهم بعض رجال اللَّه في العهد القديم، مثلما أقام إيليا ابنة صرفة صيدا (1 مل 17: 22)، وأقام أليشع ابن المرأة الشونمية (2 مل 4: 35)، وهناك أموات أقامهم السيد المسيح سجلت الأناجيل ثلاث منهم فقط وهم ابنة يايرس وابن أرملة نايين ولعازر، وهناك فرق شاسع بين قيامة هؤلاء وقيامة المسيح له المجد:

أ - جميع الذين ماتوا واقيموا من الموت للحياة، عادوا للموت ثانية، أما السيد المسيح فبعد قيامته لم يعد للموت ثانية، فقيامته قيامة دائمة.

ب - عندما عاد هؤلاء للموت عادوا بنفس الجسد المادي الذي يأكل ويشرب ويتعب وينام ويمرض ويموت، أما السيد المسيح فقام بجسد نوراني لا يحتاج للأمور السابقة.

جـ - جميع الذين عادوا للحياة عادوا بواسطة آخرين، أما السيد المسيح فلم يحتاج أحد يقيمه لأنه هو القيامة والحياة، فقام بقوة لاهوته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وما أجمل التعبير القبطي عن قيامة المسيح "آفتوتف" أي "هو أقام نفسه" ولا فرق بين قوال الكتاب أن المسيح قام من الأموات أي قام بنفسه (مت 28: 6، مر 16: 6، 9، لو 24: 6، 46، يو 20: 9) وقول الكتاب أن الآب أقامه (أع 2: 24، 32، 3: 15، 4: 10، 10: 40، 13: 30، 17: 31، 1 كو 6: 14، غل 1: 1) لأنه هو والآب واحد في الجوهر، واحد في الطبيعة، واحد في الكيان، واحد في اللاهوت، فاللاهوت أقام الناسوت.

د - موت المسيح موت خلاص، فهو لم يمت لأنه يستحق الموت مثلنا، بل لأنه حمل خطايانا، وأجرة الخطية موت، وموته موت محيي، فبموته داس الموت. لقد إجتاز الموت من أجل خلاصنا. أما جميع الذين ماتوا وقاموا فجميعهم تحت حكم الموت لأن الخطية ساكنة فيهم.

وبذلك نرى أن قيامة المسيح قيامة فريدة ليس لها مثيل ولن يكون لها مثيل قط، ولذلك قال الكتاب عن السيد المسيح: "أَوَّلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ" أو " بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" أو " الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ".

 

5ــ ردًا على القائلين بأننا جعلنا المسيح إله لأنه أقام موتى، نقول:

أ - السيد المسيح هو الإله المتجسّد، فهو أولًا اللَّه منذ الأزل وإلى الأبد، وثانيًا أنه في ملء الزمان تجسَّد من العذراء مريم والروح القدس، فشابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، وفي تجسّده لم يتخلى عن لاهوته، كقولنا في صلوات التسبحة:

" لم يزل إلهًا.. أتى وصار ابن بشر.. لكنه هو الإله الحقيقي.. آتى وخلصنا" (ثيؤطوكية الخميس).

فنحن نعبد إلهًا تجسد وتأنس، ولا نعبد إنسانًا تأله. ومعجزات إقامة الموتى لا تجعل الإنسان إلهًا. ولم يقل أي إنسان مسيحي بهذا الفكر الذي قال به ديدات.

ب - السيد المسيح هو الإله الحقيقي الذي في يده سلطان الحياة والموت، فمن الطبيعي أن يقيم الموتى، أما أحمد ديدات فقد قلب الأمور رأسا على عقب، حيث إدَّعى أننا ألَّهنا المسيح لأنه أقام الموتى، بينما الحقيقة لأن المسيح هو اللَّه لذلك كان من الطبيعي أن يُقيم الموتى بقوته الذاتية، ويوضح هذا الأمر "الأخ وحيد" فيقول: "عزيزي القارئ، هل لو أنني قلت: هذا الكائن هو إنسان لأنه يتنفس، فهل هذه المعلومة سليمة؟

بالتأكيد لا، لأن النبات يتنفس والحيوان يتنفس أيضًا.. إذًا فقد وضعت أنا مقياسًا خاطئًا لتعريف الإنسان، وهو التنفس. ولكن إن قلبت المعادلة، فقلت: طالما هذا الكائن هو إنسان فلا بد أنه يتنفس.. هنا تكون المعلومة سليمة في المُطلّق، لأنه لا يوجد إنسان لا يتنفس.

هذا ما يفعله ديدات، يقلب المعادلة ليخدع القارئ. فقد وضع المعجزة كدليل على الألوهية. فلو أقمت أنت ميتًا، فهذا يعني أنك إلهًا، مع أن الكتاب المقدَّس يؤكد أن الأتقياء قد منحهم اللَّه هذه الموهبة، فأقاموا موتى ولم يدعي أحد أنهم آلهة.

إذًا لسنا من يقول أن المسيح إلهًا لأنه أقام موتى، وإنما نقول لأنه اللَّه فمن الطبيعي أن يقيم الموتى" (808).

جـ - عندما قال أحمد ديدات: "كان موسى أعظم من عيسى لأن موسى وهب الحياة لعصا ميتة" جانبه الصواب، لأن من هو الذي أعطى المعجزة لموسى؟ أليس اللَّه هو الذي أعطى لموسى هذه المعجزة ليصدّق الشعب أن اللَّه أرسله (راجع خر 4: 1 - 5)؟!! فهل تعبير: "موسى وهب الحياة" تعبير صحيح؟!! لا.. بل أن اللَّه عندما قال لموسى أطرح العصا فطرحها فتحوَّلت العصا إلى حيَّة، فماذا كان رد فعل موسى؟ " فَهَرَبَ مُوسَى مِنْهَا" (خر 4: 3)، فلو كان موسى هو الذي وهب الحياة للعصا الميتة، فلماذا انزعج وهرب منها؟!! وكيف يهرب من نتائج معجزة هو الذي صنعها؟!! وعندما دخل موسى وهرون أمام فرعون الذي طرح العصا هو هرون كقول الرب: "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلًا.. تَقُولُ لِهَارُونَ خُذْ عَصَاكَ وَاطْرَحْهَا أَمَامَ فِرْعَوْنَ فَتَصِيرَ ثُعْبَانًا.. طَرَحَ هَارُونُ عَصَاهُ أَمَامَ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عَبِيدِهِ فَصَارَتْ ثُعْبَانًا" (خر 7: 8 - 10)، فمن الذي أجرى المعجزة؟ موسى أم هرون؟! الحقيقة أن الذي أجرى المعجزة لا موسى ولا هرون، إنما اللَّه هو الذي أجرى المعجزة، وكانت الوسيلة عصا موسى سواء في يد موسى أو في يد هرون، بل أن هذه العصا دُعيت " عَصَا اللَّه" (خر 17: 9) (راجع مدارس النقد - عهد قديم جـ 6 س607).

د - أيضًا قول ديدات: "كان أليشع أعظم من عيسى لأن عظامه ردت الحياة لرجل ميت" قول جانبه الصواب، لأن الذي رد الحياة للرجل الميت هو اللَّه، والوسيلة كانت عظام أليشع، وقد صنع اللَّه هذه المعجزة تكريمًا لنبيه أليشع الذي فارق الحياة، ويقول "الأخ وحيد": "وماذا يعني أن أليشع كان ميتًا وليس حيًا؟! يعني أنه كان بلا إرادة وبلا روح وبلا عقل، وماذا يعني هذا؟ يعني أن قوة المعجزة لم تكن نابعة من جسد أليشع الميت في ذاته، وإنما في قوة خارجية منحت الحياة للميت فقام. فواضح وبصورة جلية أن اللَّه هو الفاعل والمؤثر من خلال استخدامه لجسد أليشع النبي غير الحاضر هنا في هذا الموقف.. والأمر لا يحتاج لكثير من التعليق فالفكرة في الموضوعين واحدة وساذجة في ذات الوقت، ولا تُعطي مجالًا أصلًا للمقارنة بينها، وبين معجزات المسيح الذي هو المريد والفاعل والمؤثر فيها بسلطانه الإلهي وحده، وبقوته الذاتية" (809).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(804) المسيح في الإسلام ص92 - 94.

(805) الإنجيل بحسب القديس متى ص337.

(806) مشكاة الكتاب في حل مشكلات الكتاب ص461، 462.

(807) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 1 ص302، 303.

(808) المسيح اللوغوس كلمة اللَّه ردًا على كتاب ديدات الوهية السيد المسيح ص130.

(809) المرجع السابق ص136.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/312.html