St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 264- كيف يترك الإنسان المذبح والقربان والله، ويذهب ليصطلح مع أخيه (مت 5: 24)؟ وما هو الحل لو كان الخصم يقطن في مكان بعيد؟ ومن هو الخصم؟ ومن هو القاضي؟ ومن هو الشرطي؟ وما هو السجن (مت 5: 25)؟ وهل عبارة "تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ" (مت 5: 26) تشير لعقيدة المطهر؟

 

س264: كيف يترك الإنسان المذبح والقربان والله، ويذهب ليصطلح مع أخيه (مت 5: 24)؟ وما هو الحل لو كان الخصم يقطن في مكان بعيد؟ ومن هو الخصم؟ ومن هو القاضي؟ ومن هو الشرطي؟ وما هو السجن (مت 5: 25)؟ وهل عبارة " تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ" (مت 5: 26) تشير لعقيدة المطهر؟

يقول "الأب الدكتور يؤانس لحظي" بكنيسة الإسكندرية للأقباط الكاثوليك بمصر، تعليقًا على ما جاء في (مت 5: 25، 26): "طلب التوبة في الحياة أي قبل الموت والوقوف أمام الديان، وإذا مات الإنسان وعليه دين أي غير تائب فإنه يُلقى في السجن (المطهر) ولن يخرج منه حتى يوفي كل ما عليه، أي يتطهَّر تمامًا من خطاياه. السجن هو المُطهر وليس جهنم لأن من يدخل جهنم لا يخرج، فهو مصير أبدي، أما هنا فيشير إلى الخروج (لن يخرج)، وبالطبع ليس السماء لأنها ليست سجن بل هيَ الفرح الدائم مع الرب. إذًا السجن هنا إشارة إلى وجود مكان ثالث يُوفي فيه الإنسان دين كان يجب إيفائه على الأرض ونسميه المُطهر" (من شبكة الإنترنت).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ بعد أن حدثنا السيد المسيح عن ضرورة البعد عن الغضب الباطل أوصى بضرورة التصالح مع الخصم حتى تُقبَل صلواتنا، فقال: "فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ. فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ وَاذْهَبْ أَوَّلًا اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ" (مت 5: 24). ولذلك يبدأ قداس المؤمنين بصلاة الصلح والتصالح مع الجميع، ولكن ماذا يكون الوضع لو كان الخصم يسكن فيما وراء البحار، وبالطبع ليس من المعقول ترك الصلاة لحين السفر والعودة، ولذلك فأننا لا نأخذ الوصية بالمعنى الحرفي بل بالمعنى الروحي، فالإنسان يتأسف في نفسه ويصالح الخصم في فكره وقلبه ويستكمل صلواته، وحينما يلقاه، سيلقاه بوجه بشوش معتذرًا عما بدر منه من خطأ ربما كان عن غير قصد. والذي يبدأ المصالحة هو الذي يأخذ بركتها، فقد يسرع المُساء إليه بالمصالحة مع المُسئ، فيحصل على بركة مضاعفة، تارة عندما لم يرد الإساءة بالإساءة، وتارة أخرى عندما عاتب أخيه المُسئ إليه.

ويقول "القديس أغسطينوس": "لو فُهِم ما أُمرنا به في هذه الوصية حرفيًا، أي متى تذكرنا أن لأخينا شيئًا عند تقديم قرباننا، فنتركه قدام المذبح ونذهب نصطلح معه، حينئذ يحق لنا أن نقدم القربان، فلو فُهِم هذا حرفيًا، لظننا أنه لا يمكن تنفيذ الوصية إلاَّ إذا كان الأخ حاضرًا معنا. لأنه لا يمكن ترك القربان أمام المذبح مدة طويلة حتى نعود من عند أخينا. فلو تذكرنا شيئًا بخصوص أخ غائب مقيم فيما وراء البحار، فمن غير المعقول أن نترك قرباننا قدام المذبح حتى نعود ونقدمه للَّه بعد أن نجتاز ممالك وبحارًا، لهذا نأخذ هذا النص بمعنى روحي داخلي"(595).

 

2- قال السيد المسيح له المجد: "كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ" (مت 5: 25، 26) وفيما يلي نتعرف على المعاني المقصودة:

أ - الخصم: هو الوصية الإلهيَّة، فعندما يخطئ الإنسان في حق أخيه، فبالحقيقة هو يخطئ ضد الوصية الإلهيَّة التي توصي بمحبة الجميع حتى الأعداء، وهذا واضح في خطية داود الذي أخطأ في حق أوريا الحثي وزوجته، ونجده في توبته يصرخ للَّه: "إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ" (مز 51: 4)، وقال هوشع النبي: "اِسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ لِلرَّبِّ مُحَاكَمَةً مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ لأَنَّهُ لاَ أَمَانَةَ وَلاَ إِحْسَانَ وَلاَ مَعْرِفَةَ اللهِ فِي الأَرْض" (هو 4: 1)، وقـال ميخـا النبي: "فَإِنَّ لِلرَّبِّ خُصُومَةً مَعَ شَعْبِهِ وَهُوَ يُحَاكِمُ إِسْرَائِيلَ" (مي 6: 2)، وقال اللَّه على لسان إشعياء النبي: "أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا. ذَكِّرْنِي فَنَتَحَاكَمَ مَعًا. حَدِّثْ لِكَيْ تَتَبَرَّرَ" (إش 43: 25، 26). وقال أليفاز التيماني " تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ. اقْبَلِ الشَّرِيعَةَ مِنْ فِيهِ وَضَعْ كَلاَمَـهُ فِي قَلْبِكَ. إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ تُبْنَى" (أي 22: 21 - 23).

والطريق لمصالحة الخصم هو التوبة والاعتراف، ويقول "القديس أغسطينوس": "أي شئ سيكون خصمًا لمحبي الخطية مثل وصايا اللَّه أي شريعته المدوَّنة في الكتاب المقدَّس، ذلك الكتاب الذي وُهِب لنا ليكون معنا في الطريق، أي في الحياة الحاضرة، لكي ننفذ تعاليمه سريعًا ولا نخالفها، حتى لا يسلمنا إلى القاضي، فعلينا أن نخضع له سريعا.." (596).

ثم يشرح القديس أغسطينوس الموضوع بصورة أشمل حيث يتساءل عما إذا كان الخصم الشيطان، أو الإنسان، أو الجسد، أو اللَّه، أو وصايا اللَّه فيقول: "من هو الخصم؟ لننظر الآن إلى ذلك الخصم الذي أمرنا بمصالحته وإرضائه سريعًا ما دمنا معه في الطريق، فهو إما أن يكون:

1- الشيطان 2- إنسان 3- الجسد 4- اللَّه 5- وصايا اللَّه.

هل الخصم هو الشيطان؟ لا أعلم كيف نُؤمر بمصالحة الشيطان، أي يكون لنا قلب واحد وفكر واحد معه.. لا يمكن أن نُؤمر بصنع الإحسان مع الشيطان، لأن الإحسان إليه يؤدي إلى صداقة. ولم يقل أحد أن نكون أصدقاء الشيطان، كما لا يليق أن نصنع عهد صلح مع من نُعلن ضده الحرب، بل ننال إكليلًا متى انتصرنا عليه.

هل هو إنسان؟ أما كونه إنسانًا، فرغم ما أمرنا به الكتاب المقدَّس مسالمة الجميع ما أمكن، الأمر الذي يُفهَم منه عمل الإحسان للجميع، إلاَّ أننا لا ندري كيف نقبل فكرة تسليمنا للقاضي بواسطة إنسان. فمادام القاضي هو المسيح الذي يظهر أمام كرسيه جميع البشرية، كقول الرسول (انظر 2 كو 5: 10)، فكيف يستطيع أن يسالمني من يظهر معي على قدم المساواة؟

هل الخصم هو الجسد؟ إن احتمال كون الخصم الذي نُؤمر بالإحسان إليه ومراضاته والخضوع له هو الجسد، يعتبر احتمالًا ضعيفًا، لأن من يحب جسده ويرضيه ويخضع له، بالحري يكون خاطئًا.

هل الخصم هو اللَّه؟ ربما يُفهَم ذلك، لأن اللَّه أمرنا بالخضوع له ومراضاته، أي مصالحته وإلاَّ طردنا من أمامه لصنعنا الخطية، وفي هذه الحالة يكون اللَّه خصمًا لنا، إذ يقول يعقوب الرسول: "يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً" (يع 4: 6).. فلذلك فمن لا يتصالح مع اللَّه في الطريق، أي في الحياة الحاضرة، بموت ابنه، سيسلمه الآب إلى القاضي: "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ" (يو 5: 22).

غير أن التفسير قد يُشك في أمره، لأنه كيف يمكن أن يُقال أن اللَّه مع البشر في هذه الحياة، وفي نفس الوقت يكون اللَّه خصمًا للأشرار؟ فالقول بأن اللَّه مع الأشرار قول غير مقبول رغم أن اللَّه لا يخلو منه مكان. وذلك كقولنا بأن العُمي غير محاطين بالنور مع أن النور يحيط بهم.

ولذلك لم يبقَ أمامنا إلاَّ تفسير واحد، وهو أن نفهم أن الخصم هيَ وصايا اللَّه.

هل الخصم هو وصايا اللَّه؟ أي شيء سيكون خصمًا لمحبي الخطية مثل وصايا اللَّه أي شريعته المدوَّنة في الكتاب المقدَّس، ذلك الكتاب الذي وُهِب لنا ليكون معنا في الطريق، أي في الحياة الحاضرة، لكي ننفذ تعاليمه سريعًا ولا نخالفها حتى لا يسلمنا إلى القاضي، فعلينا أن نخضع له سريعًا لأنه من يعلم متى نرحل من هذه الحياة؟" (597).

وعلى الإنسان المسيحي أن يسعى للمصالحة مع وصايا اللَّه أولًا، ثم مع أخيه سواء كان مخطئًا أو صاحب حق، ويشجع الآخرين على هذا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فهذه هيَ الوصية: "إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيـحِ تَصَالَحُوا مَعَ الله" (2 كو 5: 20). ويقول "دكتور وليم إدي": "إصطلح: إما بطلب المسامحة أو بمنحها، وأبذل كل ما في طاقتك لإزالة سبب الاختلاف. فإن كنت قد إختلست حقه فردَّه له، وإن كنت مدينًا له بشئ فأوفِه، وإن كنت قد ثلمت صيته فأقرّ بذنبك وأطلب المسامحة. وإن كان متوهّمًا فاجتهد في إزالة الوهم لأن الصلاة لا تُقبَل مالم يزل كدر القلب بالمصالحة، فيجب إجراء هذه أولًا ثم الصلاة" (598).

وفي هذه الفقرة يصوّر السيد المسيح موقف المتنازعين إذ يلجأون للقضاء لفض منازعاتهم، وإن كانت صورة خصمين يسيران معًا في الطريق للمحكمة صورة غريبة وشاذة في هذه الأيام، إلاَّ أنها كانت صورة مألوفة في زمن المسيح، فالقانون الروماني يعطي للإنسان الحق أن يمسك بتلابيب خصمه ويقوده للمحكمة ولاسيما إذا ضبط في حالة التلبُس مثل السرقة أو الخطف أو الزنا، فهكذا أمسكوا بالمرأة التي ضُبطت في ذات الفعل وإقتادوها للمسيح. وهنا يوصي السيد المسيح الإنسان لإغتنام الفرصة للتصالح مع الخصم، ولم يقصد أن يعطي نصائح للمتخاصمين بقدر أن يضع مبادئ لأبناء الملكوت، ويقول "أحد الأفاضل": "كل ما في هذا العدد هو مثال أرضي لواجب روحي يتمشى معه في فهمه، فكما في الأمور الأرضية من الحكمة أن نتراضى مع خصمنا قبل صدور الحكم علينا وإلاَّ فنُلقى في السجن، هكذا فلنتصالح مع.. خصمنا في هذه الحياة وهذا لازم قبل أن يحكم القاضي الأعظم فنُلقى في الدينونة الأبدية" (599).

ب - القاضي: هو اللَّه الكلمة: "لأن الآب لا يدين أحدًا بل قد أعطى كل الدينونة للابن".

جـ - الشرطي: هم الملائكة الذين ينفذون أمر الملك المسيح، ففي نهاية الأيام: "يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِي الإِثْمِ. وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ" (مت 13: 41، 42).

د - السجن: هو الجحيم، ومن يدخله يخرج منه إلى جهنم النار.

ويقول "القديس أغسطينوس": "لاشك أن القاضي هو المسيح.. (يو 5: 22)، ولاشك أنه يقصد بالشرطي الملائكة، فقد قيل: "ملائكته قد جاءت تخدمه" إننا نؤمن بمجيئه مع ملائكته ليدين الأحياء والأموات. وكذلك ما يقصده بالسجن، إذ من الواضح أنه عقاب الظلمة، التي دعاها السيد المسيح في عبارة أخرى بـ " الظلمة الخارجية ".." (600).

 

3- قال السيد المسيح: "حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ "، وكلمة " حتى " هنا تفيد الإمتناع، لأن من يدخل سجن الجحيم لا يخرج منه، وكل من أضاع فرصته في هذه الحياة فليس له فرصة أخرى للنجاة في العالم الآتي، ولو كان هناك مكان ثالث يُدعى المطهر كقول الأخوة الكاثوليك فلماذا لم يخبرنا الكتاب المقدَّس عنه؟! وكيف يمكن لمن أُلقي في المطهر أن يصالح إنسانًا خارج المطهر؟!! كما أن الإيمان بعقيدة المطهر، وهيَ عقيدة لم يكن لها وجود في الكنيسة الأولى، بل هيَ دخيلة على الكنيسة. الإيمان بهذه العقيدة يعني عدم كفاية دم المسيح للخلاص الكامل الشامل التام، وضد قول الكتاب: "وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّة" (1 يو 1: 7)، كما أن عقيدة المطهر تطعن في فاعلية سر التوبة والاعتراف، وضد قول بطرس الرسول: "فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ" (أع 3: 19).. " تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا" (أع 2: 38). ثم كيف تُعذَب الروح بالنار لوحدها وهيَ في المطهر، بينما الذي أخطأ الإنسان كله جسدًا وروحًا؟!! (راجع قداسة المتنيح البابا شنودة الثالث - لماذا نرفض المطهر؟ - تفسير آية " حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ "، وكتابنا: يا أخوتنا الكاثوليك.. متى يكون اللقاء؟ جـ 2 أضواء على آراء - الفصل السادس).

ويقول "القديس أغسطينوس": "ولكن ما معنى إيفاء الفلس الأخير؟

1ــ لقد ذكر الفلس الأخير لإظهار عدم ترك شيء بدون جزاء، وذلك كالقول "حتى الثمالة" للتعبير عن شيء إنسكب جميعه حتى آخر نقطة.

2ــ أو ذكره للتعبير عن الخطايا الأرضية.. إيفاء للخطايا الأرضية لأنه يُقال للخاطئ: "لأَنَّكَ تُرَابٌ earth وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود" (تك 3: 19).

أنني أعجب إن كان التعبير "حتى توفي" يعني خروجًا من هناك بعد وفاء الدين، لأنه لا توجد توبة أو فرصة للعودة إلى حياة صالحة فيما بعد.

ربما التعبير " حَتَّى تُوفِيَ " يشبه ما جاء في العبارات التالية:

" اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" (مز 110: 1). لأنه جلوسه عن اليمين لا يبطل بعد وضع أعدائه تحت قدميه.

" أو ما قاله الرسول: "لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّــى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ" (1 كو 15: 25)، فوضعهم تحت قدميه لا يبطل مُلكه.

كلما فهمنا من هذه العبارة أنه يملك إلى الأبد طالما هم تحت قدميه إلى الأبد، هكذا نفهم من العبارة: "لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ ". إنه لا يخرج قط لأنه لن يدفع الفلس الأخير دومًا، طالما يعاقب عقابًا أبديًا عن خطايا أرضية" (601).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(598) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ 1 شرح بشارة متى ص67، 68.

(599) سلسلة تفسير جون ويسلي للعهد الجديد - تفسير إنجيل متى ص45، 46.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/264.html