St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 223- هل عرف يوحنا المعمدان المسيح، ولهذا قال له: "أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ" (مت 3: 14)، أم أنه لم يعرفه بحسب قوله: "وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ.. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ ذَاكَ قَالَ لِي الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلًا وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" (يو 1: 31، 33)؟ وما هيَ الأخطاء التي ارتكبها الرب حتى يعتمد من يوحنا مع الخطاة؟ وإن كان التعميد يغفر الخطايا فلماذا الصليب؟

 

س223: هل عرف يوحنا المعمدان المسيح، ولهذا قال له: " أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ" (مت 3: 14)، أم أنه لم يعرفه بحسب قوله: " وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ.. وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ ذَاكَ قَالَ لِي الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلًا وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّـدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" (يو 1: 31، 33)؟ وما هيَ الأخطاء التي ارتكبها الرب حتى يعتمد من يوحنا مع الخطاة؟ وإن كان التعميد يغفر الخطايا فلماذا الصليب؟

تقول "الدكتورة سارة بنت حامد": " في النص السابق (يو 1: 31 - 34) يُلاحظ أن نفي معرفة يوحنا المعمدان للمسيح قد تكرر مرتين ولم يعرفه إلاَّ بعلامة وهيَ نزول الروح القدس عليه مثل حمامة، ولم تنزل هذه الروح إلاَّ بعد أن عمده يوحنا.. فكيف إذًا يمكن الجمع بين هذين النصين؟!. وهل يليق هذا التناقض بكتاب عادي يمكن الاعتماد عليه في أي من المعارف والعلوم، فضلًا أن يكون هذا التناقض - وغيره كثير ــ في كتاب مقدَّس يأخذ منه أقوام عقيدتهم وشريعتهم؟!" (402).

ويقول "علاء أبو بكر": " س163: ولماذا كان يُعمَّد الرب؟ وما هيَ الأخطاء التي فعلها؟.. أي من هذه الخطايا فعلها يسوع؟. على أي حال فإن تعميد يسوع في نهر الأردن لدليل يُضاف إلى الكثير من الأدلة التي تُثبِت بشرية عيسى عليه السلام وعدم اتحاده باللَّه أو كونه إلهًا، لأن الرب لا يخطئ.

س164: وإن كان التعميد كافيًا بالنسبة للرب لغفران الذنوب، فما كانت حاجته لأن يُصلَب قبل أن يُهان؟" (403).

وأيضًا يقول "علاء أبو بكر": " س186: لماذا تعمَّد عيسى عليه السلام؟ هل تلحق الخطايا بالإله؟ وما نوع الخطايا التي اقترفها؟ ومن هو الإله الأعلى الذي سيغفر له ذنوبه؟ وما حاجة هذا الإله الكامل أن يتحد مع الإله المخطئ؟ ولماذا تعمَّد إن كان نزل ليًصلب، وبموته على الصليب يكفّر هو خطايا البشر" (404).

(راجع أيضًا البهريز جـ3 س17 ص24، جـ4 س171 ص132، 133، س204 ص203).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ هل عَرِفَ يوحنا المعمدان المسيح عندما جاء ليعتمد منه (مت 3: 14)، أم أنه لم يعرفه حتى رأى الروح نازلًا ومستقرًا عليه وقت العماد (يو 1: 31، 33)؟.. عندما كان يوحنا جنينًا في بطن أمه، وجاءت العذراء مريم وهيَ حامل إلى أليصابات، ارتكض الجنين (يوحنا) بإبتهاج في بطن أمه (لو 1: 41)، وكان يوحنا يعرف وظيفته أنه مُرسَل ليعد الطريق أمام المسيح، وعرف أن المسيح قائم في وسطهم وهم لا يعرفونه (يو 1: 26)، وعرف أن المسيح هو الذي سيدين المسكونة (مت 3: 12) واعترف أنه ينبغي أن يزيد وهو ينقص، ولكن المهم نوع المعرفة، فمثلًا الإنسان يعرف عن الملكوت بمقدار ما قرأ وسمع عنه، ولكنه مازال يجهله لأنه لم يعرفه المعرفة الاختبارية، ولم يره بعد، وعندما يصل إليه حينئذ يعرف أن جميع المفردات البشرية تعجز عن وصفه. إذًا الإنسان يعرف الملكوت وفي نفس الوقت يجهله، حتى جرى المثل العامي: " تعرف فلان؟.. نعم.. هل عاشرته؟.. لا.. إذًا أنت لا تعرفه"، ويوحنا الذي عاش في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل (لو 1: 80) لم يلتقي من قبل بالسيد المسيح الذي عاش مثل أي شاب في الجليل حتى بدء خدمته، ولم يتحدث معه، ولم يتعامل معه، ولم يعاشره، ولذلك شدد على قوله: " وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ" (يو 1: 31، 33).

ويقول "الأب متى المسكين": " والمعمدان دائمًا يكرر: " وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ " ولكن ليس المعمدان وحسب، بل أن المسيح فعلًا كان مخفيًا عن أقرب المقربين إليه: " لأَنَّ إِخْوَتَهُ أَيْضًا لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِهِ" (يو 7: 5). فالمسيح باعتباره المسيَّا الآتي، ابن اللَّه، عُرِف لحظة حلول الروح القدس عليه من السماء كإشارة عليا ونداء الصوت من المجد الأسمى: " هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (مت 3: 17). فهذه لحظة دخوله إلى العالم مُخلّصًا وفاديًا، لحظة الخدمة التي بدأت بالعد التنازلي حتى نقطة الصفر حينما قال: " قَدْ أُكْمِلَ" (يو 19: 30) وأسلم الروح على الصليب!" (405).

وعندما وقف السيد المسيح أمام يوحنا ليعتمد منه اكتشف يوحنا بحاسته الروحية العالية وإرشاد الروح القدس شخصية السيد المسيح، وهنا لقاء المعرفة الفائقة، ولهذا تمنَّع يوحنا عن عماد السيد المسيح قائلًا له: " أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ" (مت 3: 14)، وتأكدت المعرفة لدى يوحنا بشخص السيد المسيح عندما حلَّ الروح القدس عليه بعلامة منظورة على شكل حمامة مُستقرًّا عليه، وجاء صوت الآب: " هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (مت 3: 17)، فيوحنا عرف المسيح قبل أن يراه بإرشاد الروح القدس، وعرفه يوم رآه بإعلان الروح القدس، وعرفه المعرفة الاختبارية عندما رأى العلامات التي تؤكد أنه هو.

ويقول "نيافة المتنيح الأسقف إيسيذورس": " قلنا أن يوحنا كان يعرف حدود وظيفته وأنه سابق أمام المسيح وكان يعرف حين كان يباشر وظيفة التعميد والنداء بالتوبة أن المسيح كان قائمًا في وسط الجمهور كما قال لليهود. ذلك فإلهام اللَّه المخصوص له وبهذا الكشف والإعلان الإلهي له عرف المسيح حال قدومه على الاعتماد منه أنه المسيح المنتظر المُزمع أن يُعمد بالروح القدس ونار ولذلك توقف عن تعميده، وقد أكد اللَّه ليوحنا هذا الإلهام بتلك العلامة المحسوسة التي دلَّ عليها وهيَ حلول الروح القدس على المسيح بشكل حمامة، لأن يوحنا وإن كان علم بوجود المسيح قبل أن يدنو إليه ويأتي ليعتمد غير أنه كان يجهل شخصيته إذ لم يعاشره ولم تسبق له معرفة به قبل ذلك الحين. فقول يوحنا لليهود وأنا لم أعرفه.. إلخ يؤكد لهم به أنه لم يدفعه إلى الشهادة له سبق معرفة به أو صداقة أو عشرة أو قرابة إذ لم يكن رآه ولا خاطبه، بل أن معرفته به هيَ بنت وقتها وبوحي خصوصي مؤكد ببرهان محسوس.. وهذا البرهان كان ليوحنا ليدعم به شهاداته" (406).

ويقول "بنيامين بنكرتن": " كان يوحنا المعمدان قد عرف المسيح من قبل ولكن ليس في صفته كالمسيح أو كابن اللَّه، بل كالإنسان البار إذ امتنع عن أن يعمده بالنظر إلى أفضلية شخصه عليه. وهذا قبلما رأى الروح نازلًا ومستقرًا عليه" (407).

ويقول "دكتور وليم إدي": " وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ": فسؤاله هذا يُظهِر التعجب من مجيئه. فكأنه يقول أيأتي الذهب إلى الطين ليكسب بهاء، أم الشمس إلى السراج لتقتبس نورًا، أم السيد إلى العبد لينال شرفًا، أم البار إلى الأثيم ليُعطَى برًا. ويظهر أيضًا أنه عرف من بناء يسوع السابق ما هو كافٍ لأن يقنعه أنه هو المسيح، ذلك لا يناقض قوله: " وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ" (يو 1: 33)، لأنه إلى ذلك الحين لم يرَ العلامة الموعود بها من السماء التي تعلن رسميًا أنه المسيح" (408).

والإنجيل الذي بين أيدينا هو هو الإنجيل الذي صدَّق عليه القرآن وشهد له، فكان الأجدى بالدكتورة سارة بنت حامد أن لا تتهم كتابًا بالتناقضات الكثيرة، وتحكم عليه بعدم الصلاحية، وأنه لا يجب الاعتماد عليه، في الوقت الذي شهد له القرآن وطالب المسيحيين بإقامة أحكامه، ومن لا يفعل ذلك فهو من الفاسقين.. إلخ.

 

2ــ السيد المسيح هو الإله المتجسد، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وحاشا للَّه أن يخطئ في شيء، حتى وإن اتخذ طبيعتنا البشرية واتحد بها، فأنه اتخذ طبيعة نقية مقدَّسة خالية تمامًا من أي خطايا أو شوائب، لأن الروح القدس حلَّ على العذراء مريم وقدَّس مستودعها وطهره ونقاه، لذلك فالجسد المأخوذ منها هو جسد مقدَّس، ولهذا قال لها الملاك: " الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ" (لو 1: 35). إذًا لماذا اعتمد السيد المسيح وهو القدوس الطاهر البار الذي بلا خطية وحده؟.. كان السيد المسيح نائبًا عن البشرية، فهو القدوس الذي بلا خطية، ولكنه هو حمل اللَّه حامل خطايا العالم كله، وبهذه الصفة جاز في معمودية يوحنا. لم يكن السيد المسيح محتاجًا لهذه المعمودية من يوحنا، إنما المعمودية هيَ التي كانت في حاجة ماسة للسيد المسيح، فالسيد المسيح بمعموديته أسَّس سر المعمودية، فصار كل من يجوز معمودية العهد الجديد يجد السماء مفتوحة أمامه، والروح القدس حالًا عليه، وصوت الآب يدعوه: أنت ابني الحبيب الذي به سررت.

ويقول "مستر جورج أسوان": " لم يكن يسوع المسيح في حاجة إلى العماد كغيره، لسموه وقداسته. بذلك شهد يوحنا المعمدان حين قال: " أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ "، لكنه اعتمد ليتمّم كل بر. وقد فسَّر ذلك القديس أثناسيوس الإسكندري بقوله عن عماد المسيح، وحلول الروح القدس عليه، أنه إنما فعل ذلك كنائبٍ عنَّا، وأنه لما قال: " كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ وَلأَجْلِهِمْ أُقَدِّسُ أَنَا ذَاتِي لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا مُقَدَّسِينَ فِي الْحَقِّ " لم يعنِ احتياجه إلى التقديس، إذ هو المقدَّس والمقدّس، لكنه كرَّس نفسه لنتقدَّس نحن في حقه. إذًا يتضح لنا أنه عند حلول الروح القدس عليه في المعمودية حلَّ علينا نحن أيضًا الذين كانت طبيعتنا متحدة بلاهوته. ولما اعتمد كإنسان في الأردن، تطهرنا فيه وبه. وقبوله الروح القدس خوَّلنا حق قبوله، ويقول البعض أن المسيح طهَّر الماء إذ اعتمد منه" (409).

وجاء في "التفسير التطبيقي": " لماذا يحتاج يسوع للمعمودية؟ لم يكن ذلك للتوبة من الخطية لأنه لم يخطئ قط، لكن يسوع اعتمد للأسباب الآتية:

(1) كان يعترف بخطية الأمة مثلما فعل نحميا وعزرا وموسى ودانيال.

(2) كان يدعم ما كان يوحنا يفعله.

(3) كان على أهبة الشروع في خدمته العامة.

(4) كان يوحّد نفسه مع عامة الشعب، وليس مع الفريسيين المتزمتين الذين كانوا يراقبونه.

(5) كان يصوّر خدمته القادمة في الموت والقيامة" (410).

 

3ــ كانت معمودية يوحنا علامة على التوبة ولم تكن لمغفرة الخطايا، لأنه بدون سفك دم من المستحيل أن تحدث مغفرة، ولم يدَّعي يوحنا أن معموديته تغفر الخطية، بل قال: " أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَة" (مت 3: 11)، وإن كانت معمودية يوحنا لم تغفر الخطية، فإن معمودية العهد الجديد تغفر الخطايا، والسر في ذلك لأنها امتداد لعمل السيد المسيح الفدائي الخلاصي، فالسيد المسيح مات على الصليب من أجل خطايانا وأُقيم من أجل تبريرنا، والإنسان في المعمودية يجوز الموت والقيامة مع المسيح، فعندما يغطس الإنسان في الماء فهو محكوم عليه بالموت، وعندما يخرج من الماء فهو يخرج من الموت لينال حياة جديدة، وكما سبق وتحدثنا من قبل بالتفصيل أن التوبة بمفردها بدون دم المسيح لا تغفر الخطية ولا تصل بنا للملكوت (راجع س220). أما تساؤلات الناقد عن الخطايا التي اقترفها الإله، وتصوير المسيحية وكأنها تؤمن بتعدد الآلهة، وأن هناك إله كامل علوي إتحد بإله سفلي مخطئ.. فهذه مجرد أوهام وضرب من الخزعبلات التي كثيرًا ما ينساق إليها الناقد عن قصد، لأنه لو سأل نفسه: هل المسيحيون موحّدون باللَّه من منظار قرآني؟.. نعم، ولهذا يُسمَح للمسلم بالزواج من بناتهم والأكل من طعامهم؟.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(402) التحريف والتناقض في الأناجيل الأربعة ص257.

(403) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ2 ص152، 153.

(404) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ3 ص133.

(405) شرح إنجيل القديس يوحنا حـ 1 ص146.

(406) مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب ص252.

(407) تفسير إنجيل متى ص45.

(408) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ1 شرح بشارة متى ص34.

(409) المُرشد الأمين في شرح الإنجيل المُبين ص38.

(410) التفسير التطبيقي ص1875.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/223.html