St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 215- كيف يذكر متى الإنجيلي مُلك أرخيلاوس وكرازة يوحنا على أنهما في زمن واحد (مت 2: 22، 23، 3: 1) قائلًا: "وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ"، بينما بين هذين الحدثين أكثر من ربع قرن من الزمان، ويوحنا لم يكرز في زمن أرخيلاوس بل في زمن هيرودس الذي قبض عليه وذبحه (مت 14: 10)؟

 

س215: كيف يذكر متى الإنجيلي مُلك أرخيلاوس وكرازة يوحنا على أنهما في زمن واحد (مت 2: 22، 23، 3: 1) قائلًا: " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ "، بينما بين هذين الحدثين أكثر من ربع قرن من الزمان، ويوحنا لم يكرز في زمن أرخيلاوس بل في زمن هيرودس الذي قبض عليه وذبحه (مت 14: 10)؟

يقول "علاء أبو بكر": "س235.. ذكر متى في أصحاحه الثاني جلوس أرخيلاوس على سرير اليهودية بعد موت أبيه، وانصرف يوسف مع زوجته وابنها إلى نواحي الجليل وإقامته في الناصرة. وبذلك يكون المُشار إليه بلفظ (تلك الأيام) هذه المذكورات، فيكون معنى الآية: لما جلس أرخيلاوس على سرير السلطنة، وانصرف يوسف النجار إلى نواحي الجليل جاء يوحنا المعمدان.. إلخ. وهذا غلط يقينًا، لأن وعظ يوحنا كان بعد 28 عامًا من الأمور المذكورة" (370).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ مَلَكَ هيرودس الكبير خلال الفترة (37 - 4 ق.م) وعقب موته انقسمت مملكته إلى ثلاثة أقسام بين أولاده الثلاث، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فمَلَكَ أرخيلاوس على اليهودية والسامرة (4 ق.م ــ 6 م)، ومَلَكَ هيرودس أنتيباس على الجليل (4 ق.م - 39م)، ومَلَكَ فيلبس على شرق الأردون والجولان (4 ق.م - 34م) (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س13). وقال القديس متى في نهاية الأصحاح الثاني وبداية الأصحاح الثالث عن يوسف البار: " وَلكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضًا عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ... وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا. وفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِـي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ" (مت 2: 22، 23، 3: 1)، وحيث أن القديس متى كتب إنجيله بالتتابع بدون تقسيم لفصول وآيات، فظن الناقد أن الأحداث متتابعة بدون فاصل زمني، والحقيقة أن بين الحدثين ربع قرن، أمضاها يسوع في الناصرة كشخص مجهول، فلم يفعل شيئًا غير عادي يميّزه عن شباب الناصرة، فهو لم يبدأ كرازته بعد ولم يُعلن عن مجده، ولم يصنع آيات ومعجزات باهرات. وعندما قال القديس متى " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ" أراد أن يركز على تتابع الأحداث، دون الإشارة للفاصل الزمني بين تلك الأحداث، وهذا يشبه ما كتبه موسى: " فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" (تك 1: 1).. فهل خلق اللَّه الأرض وكل ما عليها بعد خلقة السموات وما فيها؟ نعم، فالتتابع هنا صحيح تمامًا، وهل خلق اللَّه السموات والأرض في زمن واحد؟.. كلاَّ، فإن حرف "الواو" الفاصل بين السموات والأرض يعني زمن فاصل طويل جدًا.

وعندما أقول: "إنني سافرت إلى إنجلترا وفرنسا وأمريكا" فأنني أتحدث عن الأماكن التي سافرت إليها بالتتابع، وحديثي لا ينصرف عما إذا كان هناك فاصل زمني بين السفر إلى مكان وآخر، فقد أكون قد سافرت إلى إنجلترا وعدت إلى وطني وأمضيت به عدة شهور أو بضعة سنوات، ثم سافرت للمكان التالي، وربما منه إنطلقت للمكان الثالث أو أكون قد عدت إلى وطني الذي يجذبني دائمًا فأمضيت به وقت ما، ثم سافرت للمكان الثالث، وتظل عبارتي الأولى صحيحة تشير إلى التتابع ولا تشير للإتصال.

يقول "مستر جورج أسوان": " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ": هذا تعبير لا يُراد به " تِلْكَ الأَيَّامِ " التي سبق الكلام عنها في الأصحاح الثاني، لكنه تعبير عام يفيد وقتًا عيَّنه الكاتب في فكره، والمُراد به نهاية تلك الأيام التي قضاها المسيح في الناصرة" (371).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": " لا يُفهم من قوله: " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ " أنه بعد رجوع العائلة المقدَّسة من مصر مباشرة، وإنما يُقصَد بها " في ذلك العصر " أو " في ذلك الزمان "، وقد حدَّد القديس لوقا عماد السيد المسيح بنحو ثلاثين من عمره حسب الجسد (لو 3: 23)، وقد سبقه القديس يوحنا بأشهر قليلة حينما بلغ الثلاثين من عمره، السن القانوني للخدمة الكهنوتية عند اليهود" (372).

 

2ــ قول القديس متى: " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ " ليس المقصود به مُلك أرخيلاوس، إنما المقصود سكنى يوسف وأسرته في ناصرة الجليل منذ مُلك أرخيلاوس وإلى كرازة السيد المسيح، وهذا الاعتراض قديم العهد حتى أنه تم الرد عليه سنة 1900م، فجاء في "كتاب الهداية": " قلنا حق اسم الإشارة أن يعود إلى أقرب مذكور، كما هو مقرَّر في العلوم العربية، ولكن التعسف سوَّغ ركوب التكلُّف، فإدعى (الناقد) أنه يعود إلى أبعد مذكور. والمتبادر إلى الذهن هو أن مراد البشير بقوله: " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ " هو أيام سكنى المسيح في الناصرة، وهو أقرب مذكور، لأنه آخر ما ذُكر في الأصحاح السابق، لأنه قال: وأتى وسكن في مدينة يُقال لها ناصرة.. " ثم قال: " وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ.. ".

وثانيًا: إن الكلام مُساق على يوسف وسكنى المسيح في الناصرة، لأنه هو المقصود بالذات، وإنما ذكر أرخيلاوس ليوضح بدء إقامة المسيح في الناصرة، وأقام فيها سنين عديدة" (373).

 

3ــ تقدير "علاء أبو بكر" بالمدة الفاصلة بين عودة يسوع المسيح من مصر وسكنى الناصرة، وبين كرازة يوحنا المعمدان بثمانية وعشرين عامًا تقدير جانبه الصواب، لأن يوسف عندما هرب إلى مصر كان الصبي يسوع نحو عام أو يزيد قليلًا، ومكث في مصر ما يربو عن ثلاث سنوات، كما أن يوحنا المعمدان بدأ كرازته عندما كان عمر السيد المسيح تسعة وعشرون سنة ونصف، وبذلك يكون الفاصل الزمني بين سكنى الناصرة، وكرازة المعمدان خمسة وعشرين عامًا وليس ثمانية وعشرين عامًا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(370) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص210.

(371) المُرشد الأمين في شرح الإنجيل المبين جـ1 شرح بشارة متى ط (2) سنة 1931م ص32.

(372) تفسير إنجيل متى ط (2) سنة 1992م ص65 ، 66.

(373) الهداية جـ 2 ص210 ، 211.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/215.html