St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 197- هل التجسد قوة وعزة وقداسة وتواضع، أم أنه ضعف ومذلة ومهانة وضعة؟ وإن كان التجسد صفة كمال، فهل كان اللَّه ناقصًا قبل تجسده؟ وإن كان التجسد صفة قوة، فهل من القوة أن الإله يصغر ويتضاءل حتى يحويه بطن العذراء، ويُلف بأقمطة ويُوضع في قبر؟ وإن كان التجسد صفة ضعف فما حاجة الإله للظهور بشكل مهين؟

 

س197: هل التجسد قوة وعزة وقداسة وتواضع، أم أنه ضعف ومذلة ومهانة وضعة؟ وإن كان التجسد صفة كمال، فهل كان اللَّه ناقصًا قبل تجسده؟ وإن كان التجسد صفة قوة، فهل من القوة أن الإله يصغر ويتضاءل حتى يحويه بطن العذراء، ويُلف بأقمطة ويُوضع في قبر؟ وإن كان التجسد صفة ضعف فما حاجة الإله للظهور بشكل مهين؟

يقول "علاء أبو بكر": "س139: وهل تجسد اللَّه في صورة بشر قوة أو ضعف، عزَّة للرب أم مذلة، قداسة أم مهانة، علم أم جهل، حكمة أم تهوُّر، عدل أم ظلم وجور؟

فإن كان ضعف ومذلة وإهانة وجهل وتهوُّر وظلم، فما حاجة الإله أن يتجسَّد ويظهر في هذا الشكل المهين، ولمصلحة من يُهان ويُذل ويُصلب ويُلعن؟

ولو كان قوة، فكيف ترون القوة في إله يصغر حجمه من إله يملأ السموات وسماء السموات، إلى إله يحده رحم أمه، والأقمضة التي كانوا يلفونه بها، ويجمعه القبر الذي دُفن فيه.." (285).

كما يقول "علاء أبو بكر" أيضًا: "س143: تقولون أن تجسُّد الإله لدليل على تواضعه وحبه لنا، إذ قَبِل أن يتجسَّد ويُعدَم ويُصلَب من أجلنا؟

وأقول: فهل كان متكبر ولم يكن متواضعًا قبل أن يتجسد.

وما الدليل على أن التجسُّد يعني التواضع ولا يعني الإتضاع والضعف؟

أليس هذا التجسُّد الذي أدى إلى سبَّهُ، والبصق في وجهه، والإستهزاء به، وضربه، وطعنه، ثم صلبه؟.." (286).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ اللَّه لا يتغير، وصفة "عدم التغيُّر" هيَ صفة إلهيَّة، فاللَّه لا يتغير لأنه كمال مُطلق، لا يسعى لكمال أفضل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. والزمن لا يؤثر فيه بالسلب، لأنه هو اللَّه الذي لا يتغير: " أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ" (ملا 3: 6).. " لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَان" (يع 1: 17).. اللَّه فوق الزمن، وهو غير محدود وغير متناه قبل التجسد وبعده، وهو لم يزيد ولم ينقص، ولم يطرأ على طبيعته الإلهيَّة أي تغيُّر عندما تجسد. إذًا الأساس الذي بنى عليه الناقد نقده هو أساس خاطئ، لأنه يفترض ضرورة تغيُّر اللَّه بتجسده، وبالتالي فإن الإختيارين اللذين وضعهما الناقد، وهما إما أن التجسد صفة كمال وهذا يعني أن اللَّه كان ناقصًا قبل التجسد، أو صفة ضعف فلماذا قبلها، هما إختياران لا محل لهما من الإعراب، لأن ما بُني على باطل فهو باطل، وما دام الأساس باطل فكل ما بُني عليه هو باطل.. في التجسد أتحدت الطبيعة الإلهيَّة بطبيعتنا البشرية ليعيد تجديدها مرة أخرى، دون أن يلحقه أي ضعف أو فساد أو دنس ورثته طبيعتنا هذه، والطبيعة الإلهيَّة لم تفقد أي خاصية لها بالتجسد، فمن البديهي أن اللَّه غير المحدود لم يتحوَّل إلى إله محدود، واللَّه الغير متناه لم يتحوَّل إلى إله متناه في الصغر كما توَّهم الناقد، وقد سبق وناقشنا هذا بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى س191.

 

2ــ صفة الخلق من الصفات الإلهيَّة التي يختص بها اللَّه وحده، ومع هذا فأنها لم تظهر منذ الأزل، بل ظهرت في وقت معين، وهكذا إمكانية التجسد ظهرت في ملء الزمان، وجاء في كتاب "علم اللاهوت العقيدي جـ4" للدكتور موريس تاوضروس: "س7: إن كان اللَّه غير متغيَّر منذ الأزل وإلى الأبد، فكيف عندما تجسد ابن اللَّه الكلمة لم يتغيَّر، لأنه قبل التجسد لم يكن له جسد، وبعد التجسد أصبح له جسد وصعد به إلى السماء ودخل إلى مجده..؟.. فجاء ضمن إجابة "نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط ورئيس دير القديسة دميانة:

 " إن صفة القدرة على الخلق موجودة أصلًا في طبيعة اللَّه، لم تستجد عليه صفة جديدة تخص لاهوته، بل هو قادر أن يخلق وقتما أراد. فالتغيُّر في الطبيعة شيء وظهور مقومات الطبيعة في الوقت المناسب مع عدم التغيُّر شيء آخر. فالتغيُّر حدث في الخليقة لأنها لم تكن موجودة ثم دخلت إلى حيز الوجود.

التجسد هو عمل من أعمال محبة اللَّه للخليقة من أجل خلاصها، فالحب في اللَّه منذ الأزل. قبل التجسد هو يحب الخليقة، وفي التجسد، وبعد التجسد أيضًا هو يحبها، فحب اللَّه ممتد لا يتغيَّر ولا يزيد.. لكنه بعد أن أرسل الأنبياء ليعدُّوا فكر البشرية لعمل الفداء جاء ملء الزمان المناسب لإتمام التجسد والفداء على الرغم من أن التجسد والفداء كانا في فكر اللَّه منذ الأزل.. فكما أن الخلق هو قدرة موجودة في اللَّه ثم ظهرت في الوقت المناسب، فالتجسد أيضًا هو إحدى قدرات اللَّه التي تتحقق بواسطة أقنوم الابن..

† معنى عدم التغيُّر في الطبيعة الإلهيَّة: فالتجسد ليس هو إضافة جديدة إلى طبيعة اللَّه، لأن طبيعة اللَّه لم تضف إليها المحبة التي أعلنها على الصليب، ولا أُضيفت إليها القدرة أن يظهر في الجسد، لكنها قدرات كائنة فيه وتظهر في الوقت المناسب..

دخول جسد السيد المسيح إلى الأمجاد السماوية، هل هو إضافة للثالوث القدوس؟ السيد المسيح لم يتخذ شخصًا من البشر بل إتخذ طبيعة بشرية فقط، وظل هو هو نفسه كلمة اللَّه المتجسد.. لم يأخذ شخصًا لكنه هو بشخصه أصبح يجمع الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهيَّة في إتحاد عجيب جدًا يفوق العقل والإدراك" (287).

 

3ــ تظهر سطحية الناقد وجهله الشنيع باللاهوت المسيحي، حتى ظن أن التجسد حدث في الماضي أثناء وجود السيد المسيح على الأرض ثم انتهى وزال، بمعنى أنه عندما ترك أرضنا هذه نفض عنه الجسد البشري، ولم يدرك الناقد أن معنى التجسد إتحاد الطبيعة اللاهوتية بالطبيعة البشرية بدون إنفصام قط، فالجسد الذي وُلِد به الرب يسوع هو الذي صُلب به، هو الذي دُفن به، هو الذي قام به بعد أن تحوَّل إلى جسد نوراني، هو الذي ظهر به بعد القيامة لكثيرين، هو الذي ظهر به لتلاميذه والأبواب مغلَّقة، هو الجسد الذي صعد به إلى السماء، وهو الجسد الذي سيأتي به في مجيئه الثاني، لاهوته لم ولن يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، حتى في لحظة موته على الصليب انشقت الروح البشرية عن الجسد البشري، لكن اللاهوت لم ينفصل عن أي منهما، وفي لحظة القيامة وحَّد اللاهوت الروح البشرية للسيد المسيح مع الجسد البشري، وقام المسيح ظافرًا.. أما الآلام التي جاز فيها حبًا فينا فهي فوق مستوى الكلمات البشرية، فقد رأى الشيطان يفترسنا فتشبه بنا متخذًا طبيعتنا حجابًا لللاهوته، وترك نفسه للشيطان ليبتلعه كما ابتلع سائر البشر، وحينئذ شق الشيطان وأخرج أولاده الأمناء من جوفه، أما جراحات المسيح التي يتندر بها الناقد فهيَ جراحات حيَّة: " الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ" (1 بط 2: 24). نعم أنها الجراحات الشافية.

 

4ــ يقول: "مار أفرام السرياني": "هو بكليته في الأعماق، وهو بكليته في الأعالي..

هو بكامله مع كل الأشياء، وهو بكامله مع كل منها على حدة !..

وهو بكليته في الأحشاء، وهو بكليته في كل مكان..

عندما كان (المسيح) يرضع اللبن من أمه، كان يُرضِع الكل بالحياة..

بينما كان يرتمي على صدر أمه، كانت الخليقة كلها ترتمي في أحضانه..

قوته عظيمة من يقدر أن يحدها، لكنه أخفى قياسها تحت (الثوب)..

البحر سكن وهدأ عندما حمله، فكيف استطاع حضن يوسف أن يحمله؟!..

أحشاء الجحيم أدركته فانفجرت أبوابه، فكيف احتوته أحشاء مريم..

الحجر الذي على القبر تدحرج بقوة، فكيف اشتملته ذراعا العذراء" (288).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(285) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 4 ص 100 - 102.

(286) المرجع السابق ص 106 - 108.

(287) أورده دكتور موريس تاوضروس - علم اللاهوت العقيدي جـ 4 ط 2000م ص142 - 144.

(288) أورده القس أغسطينوس البرموسي - القديس مار أفرام السرياني - سيرته - أقواله ص42 ، 43.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/197.html