St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 171- كيف يوحي الروح القدس لمتى الإنجيلي بأن والد يوسف هو يعقوب (مت 1: 16) بينما يوحي للوقا الإنجيلي بأن والده هو هالي (لو 3: 23)؟ أم أن العذراء تزوجت برجلين هما يوسف بن يعقوب، ويوسف بن هالي؟!

 

س171: كيف يوحي الروح القدس لمتى الإنجيلي بأن والد يوسف هو يعقوب (مت 1: 16) بينما يوحي للوقا الإنجيلي بأن والده هو هالي (لو 3: 23)؟ أم أن العذراء تزوجت برجلين هما يوسف بن يعقوب، ويوسف بن هالي؟!

 يقول "ع. م جمال الدين شرقاوي": " إن كان يوسف هذا عند متى ابنًا ليعقوب بينما عند لوقا ابنًا لهالي، وهذا مستحيل والروايتان تتناقضان ويستحيل الجمع بينهما إلاَّ في حالة أن يعقوب وهالي عاشرا أم يوسف النجار معاشرة الزوجية، وهكذا الحال مع كل الأجداد والأمهات المذكورين سابقًا، مما تقشعر له الأبدان ولا يجيزه العقل" (170).

 ويقول "علاء أبو بكر": "س6: من هو يوسف الذي كان يُظَن أنه أبو عيسى عليه السلام؟ أُوحي إلى متى أنه يوسف بن يعقوب (مت 1: 16) وأُوحي إلى لوقا أنه يوسف بن هالي (لوقا 3: 23).

 س7: ما هيَ الحالة العائلية لمريم أم الإله؟

 خطيبة يوسف بن يعقوب (مت 1: 16) ثم تزوجته بعد ذلك.

 خطيبة يوسف بن هالي (لو 3: 23) ثم تزوجته بعد ذلك" (171).

 وأيضًا يقول "علاء أبو بكر" ضمن س297: " إله يقبل امرأة لينجب منها فتتركه وتتزوج باثنين آخرين يوسف بن يعقوب (مت 1: 16) ويوسف بن هالي (لو 3: 23)؟" (172).

 (راجع أيضًا علاء أبو بكر - البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 1 س309 ص218، وجـ2 س10 ص26، 27).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: 1ــ هناك ثلاثة آراء في هذه الإشكالية:

 الرأي الأول: كما قلنا من قبل بأن القديس متى ذكر سلسلة أنساب يوسف، بينما القديس لوقا ذكر سلسلة أنساب العذراء مريم (راجع س158)، وبذلك يكون والد يوسف هو يعقوب بن متان كما جاء في إنجيل متى (مت 1: 15، 16)، أما هالي بن متثات (لو 3: 23، 24) فهو والد العذراء مريم، وحمى يوسف، ولم يكن لديه أولاد ذكور، فنسب يوسف زوج ابنته إليه، وهذا كان أمرًا معتادًا لدى اليهود، وهذا الرأي هو الأكثر ترجيحًا.

 ويقول "القس سمعان كلهون": " وأما علاقة يوسف مع سلسلة لوقا فلابد أن تكون شرعية فقط، أي يجب أن يكون أبي هالي إما بالتبني أو بالزيجة. أما كونه ابن هالي بالتبني فهو مردود، لأن لنا في متى سلسلة نسبه الحقيقية من الملوك إلى داود، وإذ ذاك فلا حاجة بعد إلى سلسلة نسبه بالتبني من أشخاص أدنى، تنتهي بذات الجد الذي تنتهي به سلسلة متى التي تكون بكل هذه الاعتبارات أدنى من ذلك. ولكن إن إفترضنا أن نسبته إلى هالي كانت لأنه تزوج ابنته فصار ابنه حسب الشريعة، فيكون أن هذه السلسة هيَ في الحقيقة سلسلة مريم، وأن اسم يوسف أدرج فيها عوضًا عن اسمها فقط" (173).

 الرأي الثاني: إنه كان ليوسف أبوان أحدهما الأب الطبيعي يعقوب الذي ذكره القديس متى (مت 1: 16) والآخر الأب الشرعي هالي الذي مات قبل أن ينجب بنين (لو 3: 23)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهذا رأي "يوليوس أفريكانوس" من القرن الثالث الميلادي، وأفريكانوس هو أول من بذل جهدًا للتوفيق بين سلسلتي الأنساب في متى ولوقا، وفي رسالته إلى أرستيدس تحدث عن التناقض المزعوم بين سلسلتي متى ولوقا، وأوضح الإتقاق التام بين السلسلتين، فقال "أفريكانوس": "وهكذا نرى الاثنين، يعقوب وهالي أخوين من أم واحدة، وإن كانا من عشيرتين مخلفتين، وهذا عندما توفى أحدهما، هالي، بلا نسل تزوج يعقوب أخوه امرأته وولد منها ابنًا هو يوسف ابنه بحسب الطبيعة وبالتالي بحسب المنطق. لذلك أيضًا كتب " وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ ". أما بحسب الناموس فقد كان ابن هالي. لأن يعقوب إذ كان أخًا للأخير أقام له نسبه" (يوسابيوس القيصري ك 1 ف 7) (174).

 ولاحظ "القديس أغسطينوس" أن القديس لوقا قال " يُوسُفَ بْنِ هَالِي" (لو 3: 23) ولم يقل "هالي وَلَدَ يوسف" كقول القديس متى " وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ"، فيوسف بن هالي أي منسوب لهالي دون أن يكون بالضرورة أباه الحقيقي. ويقول "مارديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي": "دعا متى يوسف بن يعقوب، ولوقا سماه ابن هالي وبيان الإتفاق بينهما، أن متان من قبيلة سليمان تزوج امرأة اسمها أستير وولد منها يعقوب. ثم لما مات متان صارت أستير امرأة لمتثات من قبيلة ناثان. ومتثات ولد منها هالي فصار لأستير ابنان واحد من متان وآخر من متثات. ثم تزوج هالي امرأة ومات بلا بنين فتزوج يعقوب أخوه امرأته حسب الناموس ليقيم زرعًا لأخيه الميت، كي لا يباد اسمه، ويعقوب ولد يوسف، فصار يوسف ابنا ليعقوب حسب الطبيعة ولهالي حسب الناموس" (175).

 الرأي الثالث: إن جد يوسف بحسب ما جاء في إنجيل متى هو "متان"، وبحسب ما جاء في إنجيل لوقا هو "متثات"، والاثنان اسمان لشخص واحد، ولاسيما أنهما قريبين في النطق، وهذا الشخص الواحد أنجب ابنين هما يعقوب وهالي، ومات هالي دون أن ينجب بنين فتزوج أرملته يعقوب وأنجب يوسف.

 

2ــ لا أدري كيف أجاز هذان الناقدان لنفسيهما التطاول تارة على أم يوسف النجار، وتارة أخرى على كلية الطهر القديسة العذراء مريم؟!!.. وكيف يُوفّق كل منهما بين تطاوله هذا، وبين اعتقاده بالمكانة العظيمة لمريم العذراء التي اصطفاها اللَّه على نساء العالمين، فلا توجد سيدة أخرى في العالم كله تضارعها في حياة القداسة والطهارة والإصطفاء، والأدلة على ذلك:

أ - لقد نذرتها أمها لخدمة الهيكل قبل أن تُولَد: " إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (آل عمران 3: 35)، وعندما ولدتها أمها تحسَّرت لأنها كانت تظن أنها سترزق بابن يخدم ربه، ويقول "الشيخ محمد متولي الشعراوي": " إن لهذه الأنثى شأنا عظيمًا أعظم من شأن الذكور.. يقول اللَّه عز وجل لها: أنتِ تريدين ذكرًا بمفهومك في الوفاء بالنذر وليكون في خدمة البيت، وأنا وهبت الأنثى، لكني سأعطي بها آية أكبر من خدمة البيت. سأخدم بها العقائد، لن أخدم بها رقعة تقام فيها الشعائر بل سأخدم بها العقائد حتى تقوم الساعة. لأني سأعطي بها آية ليست موجودة في غيرها. آية طلاقة القدرة الإلهيَّة" (176).

ب - اهتمام اللَّه بمريم في طفولتها: فبعد أن وُلِدت ونُذِرت للهيكل تعهدها اللَّه بالرعاية والتربية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وذكر القرآن أن زكريا الكاهن كلما كان يدخل إليها في الهيكل يجد عندها طعامًا، فيسألها عن مصدره، فتخبره أنه من عند اللَّه: " وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (آل عمران 3: 37). وقال "الشيخ محمد متولي الشعراوي" تحت عنوان تربية فوقية: "اللَّه سبحانه وتعالى هو الذي تقبَّل مريم وهو الذي أنبتها نباتًا حسنًا وهو الذي كفلها زكريا، وذلك في قوله تعالى { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } وهذا دليل على أن أمر مريم من فوق" (177).

جـ - إصطفاء العذراء مريم: ذكر القرآن أن اللَّه إصطفى العذراء مريم فوق نساء العالمين: " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" (آل عمران 3: 42) ويقول "الشيخ محمد متولي الشعراوي": " هنا إصطفاءان: إصطفى الأول لم يقل فيها أنه اصطفاها على أحد، والثانية قال فيها: أنه اصطفاها على نساء العالمين. وإن قال الحق اصطفيت فلانًا ولم يقل أنه اصطفاه على أحد فلا مانع حينئذ من أن يصطفى معه غيره. اصطفاه واصطفى غيره كذلك في أي زمان ومكان. أما إذا قال: إنه اصطفى فلانًا على فلان فإن هذا الاصطفاء لا يشاركه فيه أحد أبدًا، وهنا اصطفى اللَّه مريم ضمن اصطفاء آل عمران.. واصطفاها وحدها على نساء العالمين، وهو الذي كان اصطفاء على نساء العالمين في أي زمان ومكان وذلك للمهمة التي لم تقم بها امرأة غيرها في العالم كله" (178).

د - حلول الروح القدس على العذراء وولادتها للمسيح: يذكر القرآن حلول الروح القدس على مريم العذراء وولادتها للمسيح فيقول: " فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا" (مريم 19: 17)، ويُعلق "الإمام البيضاوي" على هذه المعجزة الفريدة فيقول: " أن هذه المعجزة في ولادة المسيح تضعه في مرتبة مختلفة عن باقي البشر والرسل إذ أن ولادته كانت بدون غريزة أو رغبة بشرية" (البيضاوي ج 1: 17) (179).

 وقد رفع القرآن وكرَّم مريم العذراء وأفرد لها سورة خاصة بِاسمها من سور القرآن، واعتبر أنها مع ابنها المسيح آية: " وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً" (المؤمنون 23: 50). ابن مريم آية لأنه هو كلمة اللَّه الظاهر في الجسد، وأمه العذراء مريم آية لأنها الوحيدة في العالم كله منذ نشأته وحتى نهايته ولدت هذه الولادة المعجزيَّة الفريدة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(170) هاروني أم داودي ط 2006م ص116.

(171) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص25.

(172) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 1 ص213.

(173) اتفاق البشيرين ص84.

(174) ترجمة القمص مرقس داود - تاريخ الكنيسة ط 1960م ص43.

(175) الدر الفريد في تفسير العهد الجديد جـ 1 ص36.

(176) مريم والمسيح - جمع وإعداد عبد القادر أحمد عطا ص14.

(177) المرجع السابق ص12 ، 13.

(178) مريم والمسيح - جمع وإعداد عبد القادر أحمد عطا ص29 ، 30.

(179) أورده القمص بولس باسيلي - المسيح.. من هو؟ ص199.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/171.html