St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

105- ما هو تعريف المخطوطة؟ وكيف نشأت؟ وكيف يتم تحقيقها؟ وما هيَ أنواع المخطوطات والمواد المستخدمة فيها؟

 

س105 : ما هو تعريف المخطوطة؟ وكيف نشأت؟ وكيف يتم تحقيقها؟ وما هيَ أنواع المخطوطات والمواد المستخدمة فيها؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أولًا: تعريف المخطوطة
ثانيًا: نشأة المخطوطة
ثالثًا: تحقيق المخطوطة
رابعًا: أنواع المخطوطات والمواد المستخدمة فيها
    1ــ مخطوطات البردي
    2- مخطوطات الرقوق الجلدية Parchment
     3ــ مخطوطات الرقوق الجلدية Vellum
     4ــ المخطوطات الورقية
    5 - مواد أخرى
        أ - قطع الفخار
        ب - الألواح الطينية
        جـ - الألواح الشمعية
    6ــ الأحبار
    7 - الأقلام

 

 ج: أولًا: تعريف المخطوطة:

جاء في المعجم الوسيط أن "المخطوط" هو الكتاب المكتوب بخط اليد وليس بالمطبعة، وكلمة "مخطوطة" مشتقة من الفعل "خط يخط" أي كُتب بخط اليد أو صوَّر اللفظ بحروف هجائية، والمخطوطة هيَ:

أ - النسخة الأصلية التي خطتها يد المؤلف، وتُدعى النسخة الأم.

ب - النسخة التي أملاها المؤلف عبر شخص آخَر فكتبها.

جـ - النسخة المنسوخة أي المنقولة عن النسخة الأم، حتى لو تمّت النساخة بعد سنين طويلة من كتابة الأصل.

 

 ثانيًا: نشأة المخطوطة:

أي كتابتها للمرة الأولى، أو نساختها، والذي يقوم بالنسخ هو الناسخ (الورَّاق) المتخصص في نساخة المخطوطات، ويعتبر النسّاخون (الورَّاقون) بمثابة مطابع يدوية، حيث يقومون بنساخة الأعداد المطلوبة من المخطوطات في قاعات مُخصَّصة لهذا الغرض وتُدعى Scriptarium والتسمية مشتقة من الأسفار المقدَّسة Scriptures، وأقدم هذه الحجرات وُجِدت بالإسكندرية عام 200م... ويتميز الناسخ بالخط الجميل وإجادة الرسم والزخرفة، وكانت مهنة النساخة مهنة هامة ومجزية، ويكتب الناسخ اسمه على النسخة التي نسخها موضحًا النسخة التي نقل منها، ويسجل تاريخ انتهائه من نساخة المخطوطة، وبعد أن ينتهي من نساخة المخطوطة يقوم بمراجعتها مع الأصل لاستدراك ما سقط منه سهوًا أو ما أخطأ في كتابته بدون قصد (راجع أ. د يوسف المرعشلي - أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات).

 واشتهر النُسَّاخ اليهود بالدقة والأمانة في نسخ الأسفار المقدَّسة، وعدد ليس بقليل منهم آمنوا بالمسيحية، فعملوا في نسخ أسفار العهدين القديم والجديد، ومن الشروط التي اعتادوا على مراعاتها في نساخة الأسفار المقدَّسة:

أ - يجب أن يكون الناسخ رجل تقي، يحسن اختيار مادة المخطوطة إذا كانت ورق بردي أو جلد حيوان أُعدَّ لهذا الغرض، واختيار الحبر المناسب.

ب - يُسطّر الرق الذي يستخدمه سطورًا دقيقة ويلتزم بهذه السطور.

جـ - ينقل ما يكتبه بكل دقة، ولا يعتمد على الذاكرة، بل ينظر بعينيه ويُردّد الكلام الذي ينقله بصوت مسموع.

د - يترك مسافة شعرة بين كل حرف وآخَر، ومسافة تسعة حروف بين كل فقرة وأخرى، ويترك ثلاثة سطور بين كل سفر وآخَر.

هـ - يقوم الناسخ بالكتابة في أعمدة، عرض العمود الواحد من 5 - 7 سم سعة نحو ثلاثين حرفًا، وطول العمود يتراوح من 48 إلى 60 سطرًا.

و - بعد أن ينتهي من النساخة يلتزم بمراجعتها مراجعة دقيقة، حتى يتجنّب أي خطأ أو سهو حدث في النسخ.

وتتنافس المكتبات العالمية الشهيرة لاقتناء أقدم المخطوطات، فالمتحف البريطاني قام بشراء "النسخة السينائية" للكتاب المقدَّس من المكتبة الملكيَّة في روسيا بعد قيام الثورة الشيوعية مقابل مائة ألف جنيه أسترليني، ووصلت النسخة إلى لندن فـي 27 ديسمبر 1923م، وما زالت محفوظة في المتحف البريطاني تحت رقم 43725، ويشير لها العلماء بمخطوطة ألف Aleph. وفي الفاتيكان توجد أكبر مكتبة مخطوطات في العالم، أُنشئت رسميًا سنة 1475م وتحوي نحو 75 ألف مخطوطة بعدّة لغات أبرزها اللاتينية واليونانية، بالإضافة إلى أكثر من مليون كتاب، ويليها مكتبة دير سانت كاترين للمخطوطات.

 

St-Takla.org         Image: Minuscule_544_GA_0077a the first page of the Gospel of Mark with decorated headpiece - 13th century - codex 544 (Gregory-Aland), the manuscript of the New Testament صورة: الصفحة الأولى من مخطوط إنجيل مرقس، مع مقدمة مزخرفة، القرن الثالث عشر، من كوديكس جريجوري ألاند

St-Takla.org Image: Minuscule_544_GA_0077a the first page of the Gospel of Mark with decorated headpiece: 13th century: codex 544 (Gregory-Aland), the manuscript of the New Testament.

صورة في موقع الأنبا تكلا: الصفحة الأولى من مخطوط إنجيل مرقس، مع مقدمة مزخرفة، القرن الثالث عشر، من كوديكس جريجوري ألاند.

 ثالثًا: تحقيق المخطوطة:

أي إثبات صحتها من جهة عنوان المخطوطة واسم المؤلف والمتن، وعمل المُحقّق رد النص إلى أصله الذي كتبه المؤلف، وتصحيح ما أصاب المخطوطة من أخطاء سواء عن سهو أو عن قصد، ولنا عودة لهذا الموضوع عند دراسة القراءات المتنوعة.

 

 رابعًا: أنواع المخطوطات والمواد المستخدمة فيها:

نقش الإنسان منذ القدم على الأحجار، ولا ننسى أن الله كتب الوصايا العشر على لوحي الحجر، كما كتب الإنسان على ألواح الطين وألواح الشمع وكسر الفخار، وقبل الميلاد بآلاف السنين عُرِفت الكتابة على أوراق البردي في شكل اللفافة Roll ثم تطورت فأخذت شكل الكتاب أو المجلد Codex، وفي القرن الرابع الميلادي بدأت تنتشر الكتابة على الجلود مع استمرار الكتابـة على أوراق البردي، ومنذ القرن السادس بدأ استخدام الورق Paper، وفيما يلي نُلقي الضوء قليلا ًعلى المواد المستخدمة في كتابة ونساخة المخطوطات:

 1ــ مخطوطات البردي Papyrus:

كان البردي ينمو في المستنقعات والمياه الضحلة على ضفاف النيل، فاستخدمه الإنسان في تصنيع اللفائف التي يُكتب عليها، واشتهرت مصر بهذه الصناعة، كما صدَّرت هذه اللفائف إلى أنحاء العالم ولا سيما منطقة أوروبا وآسيا، حيث استخدمته الحضارات اليونانية والرومانية، وجاء ذِكر البردي في الكتاب المقدَّس، فأم موسى صنعت "سَفَطًا مِنَ الْبَرْدِيِّ" (خر 2 : 3) وطلته بالقار ووضعت فيه طفلها ووضعته على وجه مياه نهر النيل فساقته العناية الإلهيَّة إلى قصر فرعون، وقال بلدد الشوحي: "هَلْ يَنْمُي الْبَرْدِيُّ فِي غَيْرِ الْغَمِقَةِ، أَوْ تَنْبُتُ الْحَلْفَاءُ بِلاَ مَاءٍ" (أي 8 : 11).

 ولعمل لفائف البردي كانت تُقشَّر سيقان النبات وتُشَق إلى شرائح رقيقة توضع جنبًا إلى جنب بطريقة طولية رأسية، ثم توضع فوقها طبقة أخرى بطريقة عرضية أفقية متعامدة عليها، وتُطرَق طرقًا خفيفًا فتلتصق الطبقتان معًا، وتجفَّف، ويُصقَل سطحها الداخلي الأفقي بواسطة حجر خفاف، فتحصل على سطح ناعم يصلح للكتابة عليه من هذا الوجه فقط، وكانت مساحة الصفحة الواحدة تتراوح بين 15 × 22.5 سم إلى نحو 30 × 37.5 سم، ثم يُلصَق الطرف السفلي بورقة أخرى... وهكذا تُلصق الأوراق طوليًا فنحصل على لفافة Roll يتراوح طوله من 6 - 10م، ومثل هذه اللفافة من الممكن أن تستوعب سفر كامل من أسفار الكتاب المقدَّس. ويمكن تثبيت طرفي البردية بقضيبين من الخشب أو العاج فتدعى درجًا Scroll، مثلما نفعل الآن مع الخرائط الجغرافية. فقال الرب لأرميا: "خُذْ لِنَفْسِكَ دَرْجَ سِفْرٍ، وَاكْتُبْ فِيهِ كُلَّ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكَ بِهِ... "(إر 36 : 2) وقال إشعياء النبي: "وتَلْتَفُّ السَّمَاوَاتُ كَدَرْجٍ" (إش 34 : 4)، وبسبب صعوبة استخدام الدرج في القراءة، ولا سيما في البحث عن جزء معين، لذلك ابتكر الإنسان مخطوطات البردي التي تتخذ شكل الكتاب Codex، فيحتوي الواحد منها على نحو عشرين ورقة، وكانت متانة ورق البردي تقترب من متانة الورق الآن، ولكن عندما كان يتقادم ورق البردي كان يتعرض للكسر بسهولة، وكان يجب أن يُحفظ في مكان جاف بعيدًا عن رطوبة الجو التي تتلفه، ومعظم مخطوطات البردي لأسفار العهد الجديد تم اكتشافها في مصر، لأن جفاف الجو ساعد على حفظها مئات السنين في باطن الأرض، ففي سنة 1893م تم اكتشاف بردية يرجع تاريخها إلى نحو سنة 3000 ق. م.

ومخطوطات لفائف البردي تستوجب الحرص في الاستخدام، فتفـرد وتطوى بحرص، ولو أُسيئ استخدامها تتعرّض للتلف السريع، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ومن عيوب هذه المخطوطات صعوبة الوصول إلى جزء معين مما يستدعي فردها وإعادة طيها، لذلك سطرت معظم مخطوطات العهد الجديد في شكل كتاب لسهولة الاستخدام والتخزين، ويقول "هارولد جرينلي" : "إن انتشار المسيحية كان السبب الرئيسي في ظهور هذا الشكل (Codex) من الكتب"(771)، ومن مزايا هذه المخطوطات:

أ - تُعتبر أقل تكلفة لأن الكتابة تتم على وجهي الصفحة، وليس كالدرج الذي يكتب على وجهه الداخلي فقط.

ب - سهولة الاستخدام، فيمكن الرجوع لأي فقرة بسهولة ويسر.

جـ - سهولة الحمل والنقل والتخزين، فتحفظ على الرفوف بجوار بعضها البعض.

د - أكثر أمانًا من اللفافة التي يتعرّض طرفيها للتلف مع تقادم الزمن.

ومع أن المسيحيين استخدموا هذه المجلدات لتدوين أسفار العهد الجديد، فإن اليهود المحافظين ظلوا يتمسكون بلفائف المخطوطات.

ويقول: "الشماس الدكتور إميل ماهر إسحق": "البرديات المعروفة لأسفار العهد الجديد والمسجلة بترقيم عالمي في كتالوجات يصل عددها إلى نحو مئة برديـة" (حتى 1997م). ولم تكن هناك مخطوطة واحدة منها معروفة حتى العشرات الأخيرة من القرن التاسع عشر... وتُغطي البرديات المكتشفة ما يزيد عن 40% من أسفار العهد الجديد، وترجع تواريخها إلى الفترة من القرن الأول إلى القرن الثامن، ويعود أكثر من نصف عددها إلى القرنين الثالث والرابع، وهيَ جميعها - باستثناء برديات قمران - وُجدت في مصر وتمّت نساختها فيها بدون شك" (IDB Vol. IV – PP. 595 – 596)(772).

2- مخطوطات الرقوق الجلدية Parchment:

من جلود الأغنام والماعز والغزلان، وتتميز بالمتانة أكثر من مخطوطات البردي، وإن كانت تفوقها في التكلفة، وبينما ارتبطت مخطوطات البردي بمصر، فإن مخطوطات الرقــوق ارتبطــت بآسيا الصغرى، فكلمة "بارشمنت" Parchment مشتقة أساسًا من اسم مدينة "برغامس" Pergamum في تركيا بآسيا الصغرى فكانت تكشط الجلود، وتُنقع في الجير الحي لمدة ثلاثة أيام حتى تذوب الشوائب العالقة من بقايا الشحم واللحم، وتترك حتى تجف، ثم تُصقل بحجر خفاف للحصول على سطح ناعم للكتابة عليه، وكان أحيانًا يكتب على سطحي الورقة، بينما مخطوطات لفائف البردي كانت يُكتب على السطح الداخلي فقط. واستخدمت هذه المخطوطات منذ القرن الثاني قبل الميلاد، ويذكـر "بليني الكبير" في كتابه "التاريخ الطبيعي" جـ 13 ص 2 أن: "أمنيس الثاني" Eumanos أراد أن ينشئ مكتبة تنافس مكتبة الإسكندرية، فما كان من بطليموس إلاَّ أنه منع تصدير ورق البردي له، فاستعاض عنه بالرقوق من جلود العجول والغنم والماعز (راجع الدكتور القس فهيم عزيز - المدخل إلى العهد الجديد ص 112، 113).

 ووصل طول بعض مخطوطات الرقوق إلى عشرة أمتار بعرض 25سم، وعندما بدأت تُنسخ عليها أسفار العهد الجديد بدأت تأخذ شكل المجلد لسهولة الاستخدام، وكانت الكتابة تدوَّن على أعمدة يصل عرض العمود من 5 - 7 سم في شكل عمودين أو ثلاثة أو أربعة، ويتراوح عدد سطور الصفحة من 48 - 60 سطرًا، وجاء ذِكر الرقوق في العهد الجديد، فقد أوصى بولس الرسول تلميذه تيموثاوس بأن يحضر معه " وَالْكُتُبَ أَيْضًا وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ" (2تي 4 : 13). وبسبب ارتفاع تكلفة الرقوق الجلدية، عندما كانت تبهت الكتابة المدوَّنة عليها كانوا يكشطونها ويعيدون الكتابة عليها، وهذا ما حدث مع النسخة الأفرامية عندما بهتت كتب عليها أحد البسطاء عظات مار آفرام السرياني، ولذلك دُعيت بالأفرامية ومثل هذه المخطوطات التي أُعيد استخدامها دُعيت Palimpsests وهيَ كلمة يونانية أو لاتينية وتعني "تم كشطها".

 3ــ مخطوطات الرقوق الجلدية Vellum:

وهذه المخطوطات من جلد العجول، وكانت تُصبغ غالبًا باللون الأرجواني، ويُكتب عليها بالحبر الذهبي أو الفضي، فكانت تكلفتها عالية جدًا.

 4ــ المخطوطات الورقية Paper:

والورق صناعـة صينية اخترعها الكاتب الصيني "تي ساي لون" سنة 105م بطريقة بدائية، حيث كانت تغمر سيقان نبات البامو مع لحاء ولُب الأشجار في الماء، ثم تُعجن وتُفرد وتوضع تحت ثقل، ثم تجفف فتخرج ورقًا سميكًا مثل ورق الكرتون، يمكن الكتابة عليه وكان يُصنع أحيانًا من الأسمال البالية، ثم تطوَّرت صناعة الورق فقلَّ سمكها وزادت صلابتها، وعُرِفت صناعة الورق في فلسطين بداية من القرن السادس الميلادي، وترجع أقدم المخطوطات الورقية للقرن العاشر، ومع بداية الثورة الصناعية استطاع الإنسان اختراع الماكينات التي تُصنّع الورق بصورة أسرع وأفضل.

5 - مواد أخرى:

كانت هناك مواد أخرى اُستخدمت للكتابة قبل الميلاد بأزمنة طويلة مثل:

أ - قطع الفخار pottery:

وهيَ وسيلة الفقراء لتسجيل بعض الكتابات البسيطة على كسر الفخار (الشقف)، واُكتشف في صعيد مصر بعض القطع الفخارية التي حُفرت عليها بعض آيات الكتاب المقدَّس، وعُثر على (25) جزءًا من ستة أسفار من العهد الجديد مدوَّنة على كسر الفخار.

ب - الألواح الطينية Clay:

واُستخدمت بكثرة في الحضارة الأشورية، فكان يُنقَش عليها بآلة حادة وتجفف، وجاء ذكرها في الكتاب المقدَّس، فقال الرب: "الْحَائِدُونَ عَنِّي فِي التُّرَابِ يُكْتَبُونَ" (إر 17 : 13)، وقال الرب لحزقيال النبي وهـو في بلاد أشور وبابل: "وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ لِبْنَةً وَضَعْهَا أَمَامَكَ وَارْسُمْ عَلَيْهَا مَدِينَةَ أُورُشَلِيمَ" (حز 4 : 1)، وعُثر في مكتبة ملك أشور "أشور بانيبال" (669 - 609 ق. م) على كم ضخم من الألواح الطينية، بما فيها "ملحمة جلجامش" مسجلة على أثنى عشر لوحًا وتشمل 3600 بيت شعري.

جـ - الألواح الشمعية Wax:

فيوضع الشمع السائل على لوح خشبي له جوانب، وبعد أن يجف يُحفَر عليه بقلم معدني، ولوح الشمع شبيه بلوح الأردواز الذي يستخدمه الأطفال، وأحيانًا كانت تضم عدّة ألواح إلى بعضها البعض.

6ــ الأحبار:

استخدم النُسَّاخ اليهود مسحوق الكربون (السناج) وهو المادة الدقيقة السوداء الناتجة من المشاعل أو المتجمعة أسفل القدور أو عقب احتراق الفحم أو العظام، وكانت تُجمع وتُخلط بمادة صمغية مستخرجة من شجر البلوط الذي كان منتشرًا بكثرة في أرض فلسطين، وثمار شجرة البلوط خرفشية صغيرة أشبه بثمرة النبق، وبهذا كانوا يحصلون على الحبر الأسود، ثم استخدم النسَّاخ أكسيد الحديد لإنتاج الحبر الأحمر فكانت تُكتب به المخطوطات الفخمة مثل المخطوطة الفاتيكانية ومخطوطة بيزا، ثم صنع النسَّاخ أحبارًا أخرى ذات لون ذهبي ولون فضي فكانت تستخدم بالأكثر في زخرفة المخطوطات، وجاء ذِكر الحبر في الكتاب المقدَّس، فقال باروخ عن أرميا النبي : "كَانَ يَقْرَأُ لِي كُلَّ هذَا الْكَلاَمِ، وَأَنَا كُنْتُ أَكْتُبُ فِي السِّفْرِ بِالْحِبْرِ" (إر 36 : 18)، وكان الحبر يحفظ في الدواة : "وفِي وَسْطِهِمْ رَجُلٌ لاَبِسٌ الْكَتَّانَ وَعَلَى جَانِبِهِ دَوَاةُ كَاتِبٍ"(حز 9 : 2).

7 - الأقلام:

اُستخدمت أقلام من حديد للنقش بها على الأحجار، وقد أشار إليها الكتاب المقدَّس: "وَنُقِرَتْ إِلَى الأَبَدِ فِي الصَّخْرِ بِقَلَمِ حَدِيدٍ وَبِرَصَاصٍ" (أي 19 : 24).. "خَطِيَّةُ يَهُوذَا مَكْتُوبَةٌ بِقَلَمٍ مِنْ حَدِيدٍ بِرَأْسٍ مِنَ الْمَاسِ" (إر 17 : 1)، واستخدمت أقلام نحاس أو عاج أو عظام ذو سن مدبَّب Siylus للحفر بها على ألواح الشمع، كما اُستخدم القلم القصبي Red Pen في القرن الثالث قبل الميلاد، فكان يُصنع من البوص وينتهي بنهاية مدببة للكتابة بها على أوراق البردي أو رقوق الجلود، وتمت نساخة مخطوطات العهد الجديد بهذا القلم، وقال يوحنا الحبيب: "وَكَانَ لِي كَثِيرٌ لأَكْتُبَهُ لكِنَّنِي لَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِحِبْرٍ وَقَلَمٍ"(3 يو 13). كما اُستخدم قلم الريشة Quill Pen من منتصف القرن الخامس الميلادي، وهو عبارة عن ريشة طائر قوية ذات نهاية مدبَّبة لتصلح للكتابة، واُستخدم قلم الريشة بالأكثر للكتابة على الرقوق.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(771) أورده القمص عبد المسيح بسيط - مخطوطات العهد الجديد ص 64.

(772) مخطوطات الكتاب المقدَّس بلغاته الأصلية ص 35.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/105.html

تقصير الرابط:
tak.la/49vfdsg