St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

10- ما الذي دعى المكابيين للثورة ضد الحكم السلوقي؟ وهل استطاعوا الاستقلال وتكوين دولة مستقلة؟ وكم استمرت من السنين؟

 

س10 : ما الذي دعى المكابيين للثورة ضد الحكم السلوقي؟ وهل استطاعوا الاستقلال وتكوين دولة مستقلة؟ وكم استمرت من السنين؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج: كانت أرض فلسطين تخضع لحكم البطالسة، وفي نفس الوقت كانت محل صراع بين السلوقيين والبطالسة، كلٍ يريد أن يخضعها لسلطانه، وفي سنة 198م استطاع السلوقيون إخضاعها لسلطانهم، ودخل الملك السلوقي "أنطيوخس الثالث" أورشليم، ومنحها امتيازات إذ اعترف بنظامها السياسي القائم على السلطة الكهنوتية برئاسة رئيس الكهنة، ولكن عندما اعتلى العرش السلوقي أنطيوخس الرابع (أبيفانوس) (175 - 163 ق. م) أزاح رئيس الكهنة "أونياس" واستبدله بياسون الذي كان يشجع الثقافة الهيلينية فبنى جمنازيوم قرب جدار الهيكل، واستخدم الإيرادات الهائلة الداخلة للهيكل في إنشاء المرافق والصرف على الألعاب الرياضية والمباريات.

 وأراد "أنطيوخس الرابع" أن يحوَّل هيكل أورشليم إلى مركز ديني عالمي لليهود والأمم أيضًا، فنصب تمثالًا للإله "زيوس"، وقدّم خنازير على مذبح المحرقة فنجَّسه، وإذ قاومه اليهود أبطل العبادة في أورشليم، وأجبرهم على عبادة إله الخمر "باخوس" وحكم بقتل كل من يخالف أوامره، ومع هذا فأنه عندما أقام "أبلس" مندوب الملك مذبحًا وأمر اليهود أن يقدموا ذبائح عليه رفضوا، وعندما قام أحد اليهود ليقدم ذبيحة للوثن هجم عليه الكاهن "متاتيا" وقتله كما قتل رسول الملك "أبلس" وهدم مذبح الوثن (1 مك 1)، وصرخ صرخته: "من ليهوه فليتبعني"، فتبعه نحو ستة آلاف رجل، وكان لديه خمسة أولاد هم: يوحنا وسمعان ويهوذا والعازار ويوناثان، وتوالت الصراعات الدموية بين الثوار اليهود وبين قوات أنطيوخس الرابع، ولمع نجم الابن الثالث لمتانيا الكاهن وهو "يهوذا المكابي" (166-160 ق. م) إذ أظهر بطولات عظيمة، وحقَّق انتصارات خارقة على جيش أنطيوخس، فحرَّر أورشليم وطهّر الهيكل، وأقام عيدًا لتجديد الهيكل في 14 يونيو سنة 164 ق. م (1 مك 4)، وتوسع حكم المكابيين فاستولوا على أجزاء من أدومية وما حول الأردن وبلاد عمون، وعندما تولى حكم سوريا "أنطيوخس الخامس" تصالح مع اليهود واعترف لهم بحقوقهم الدينية، ولكن سريعًا ما أُغتيل وتولــى الحكـم "ديمتريوس الأول" (سوتير) (162 - 150 ق. م) فتجدَّد الصراع المسلح، وفي سنة 160 ق. م استطاع المكابي بثلاثة آلاف رجل أن يهزم الجناح الأيمن لجيش سوريا، ولكن الجناح الأيسر تغلّب عليه، فسقط يهوذا المكابي قتيلًا (1مك 8 : 1)، والأمر العجيب أن جيش ديمتريوس سلّم جثة يهوذا لإخوته تقديرًا له على شجاعته، كما اُغتيل يوحنا بن متاتيا سنة 160 ق. م.

St-Takla.org Image: The Maccabees, engraving with writing in English صورة في موقع الأنبا تكلا: نحت عليه كلمة "المكابيين" بالإنجليزية

St-Takla.org Image: The Maccabees, engraving with writing in English

صورة في موقع الأنبا تكلا: نحت عليه كلمة "المكابيين" بالإنجليزية

 وبعد مقتل يهوذا المكابي تولى القيادة عوضًا عنه أخوه "يوناثان" (160 - 143 ق. م)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فاستطاع أن يُكوّن أمة تسعى نحـو الاستقلال الوطني مستعينًا بروما، وتولى في نفس الوقت رئاسة الكهنوت، ولكن تم اغتياله بخدعة سياسية في سوريا ومعه ألف رجل يهودي كانوا معه، فتولى أخوه "سمعان" (143 - 134 ق. م) القيادة، واستطاع أن يتخلّص من حكم السلوقيين، وأعلن استقلال اليهودية عن الدولة السلوقية، وحقَّق الحريـة السياسية لشعبه وأيضًا الحرية الدينية، وتولى هو رئاسة الكهنوت، ومحا سمعان آثار الهلينية وأعاد التقاليد اليهودية، وأنشأ مدارس لتعليم التوراة بدلًا من الجمنازيوم وما أشبه، وساعده الصدوقيون في حملته هذه، ووسع سمعان من نفوذ دولته فضم إليها يافا، وبذلك حصل على ميناء على البحر المتوسط، وهذه الدولة التي بناها سمعان المكابـي استمرت نحو ثمانين سنة، وفي سنة 134 ق. م اُغتيل سمعان المكابي بواسطة زوج ابنته (1مك 16 : 11) وهكذا كانت نهاية أولاد متانيا الكاهن الخمسة إذ قتل اليعازر سنة 163 ق. م، ويهوذا سنة 160 ق. م في المعارك الحربية، واُغتيل يوحنا سنة 160 ق. م ويوناثان سنة 143 ق. م وسمعان سنة 134 ق. م، فتولى الحكم "يوحنا هركانوس" ابـن سمعان (134 - 104 ق. م)، وكانت الدولة السلوقية آخذة في الانهيار، بينما كانت روما تراقب الموقف عـن كثب، فوضع يوحنا هركانوس في نفسه أن يعيد فتح أرض كنعان كما فعل يشوع بن نون قديمًا، وساعده في هذا محبة الشعب له إذ شبَّهوه بداود النبي، ونسبوا له النبوة، فجهز جيشًا من المرتزقة وهاجم السامرة ودمر معبد جرزيم وذبح الآلاف من السامريين، وضمها إلى نفوذه، وهكذا فعل ببيت شان، وجعل الجليل أرض يهودية خالصة، ثم توجه للجنوب فضم آدوم له وفرض الختان على الأدوميين، وبسبب معاملاته القاسية اعترض عليه الفريسيون، كما اعتزل الأسينيون في مغاور قمران ولم يبقَ بجواره إلاَّ الصدوقيين.

 وفي سنة 104 ق. م تولى "أرسطوبولس الأول" (104 - 103 ق. م) السلطة عوضًا عن أبيه هيركانوس، فدعى نفسه ملكًا، ووسع حدود المملكة إلى أيطورية، غير أنه مات بعد سنة واحدة من حكمــه، فتولـى عوضًا عنه أخوه "إسكندر حناؤس" (103 - 76 ق. م) الذي ضم منطقة العشر مدن بشرق الأردن، بالإضافة للمناطق الغربيـة والساحلية، وكان حناؤس أشرس الحكام المكابيين (الحشمونيين) فأجبر الآخرين على التهوُّد بقوة السلاح، ومارَس القمع والإرهاب والقتل الجماعي، حتى ضج شعبه منه، ودخل في صراع مع الفريسيين فسفك دماء كثيرة، والتف الشعب حول الفريسيين، بينما وقفت الطبقة الأرستقراطية مع الصدوقيين، حتى تحوَّل الصراع إلى حرب أهلية لم تتوقف إلاَّ بموت إسكندر حناؤس سنة 76 ق. م، فتولت العرش بعده زوجته سالومي (الكسندرا).

 وحكمت "سالومي" تسع سنوات (76 - 67 ق. م) وقرَّبت إليها الفريسيين، واتسم عصرها بالمصالحة الشعبية، وبعد موتها تنازع أبنائها أرسطوبولس الثاني، ويوحنا هيركانوس الثاني على السلطة، ويقول "الأب جورج سابا": "إلاَّ أن هذا العهد كان من أشد صفحات تاريخ شعب العهد القديم ظلمة، وسيؤدي إلى استيلاء روما على البلاد، إلى أسود الأيام الملطخة بدماء الحروب والثورات والمجازر، وبدماء الألوف من نخبة الشعب المغلوب لا الخاضع" (35).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(35) على عتبة الكتاب المقدَّس ص 88.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/10.html