St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - الجزء الرابع: سفر التكوين "2" هل أخذ سفر التكوين من الأساطير
الفصل السادس: سفر التكوين وأسفار أبو كريفا
أ. حلمي القمص يعقوب

 

تطلق كلمة "أبو كريفا " على الأسفار المزيفة التي تنسب زورًا لأشخاص لامعين في الكتاب المقدَّس وهم لم يكتبوها، وذلك بهدف إضفاء أهمية خاصة لهذه الأسفار، فسفر أخنوخ لم يكتبه أخنوخ، ولا كتب نوح السفر المسمى بإسمه، ولا إبراهيم، وهلم جرا.. وفي البداية كان المقصود بكتب أبو كريفا الكتب المخفية القاصرة على مجموعة معينة، فليس للعامة الإطلاع عليها، فالمعنى اللغوي لأبو كريفا هو "خفي- غامض- مبهم- عويص ". فهذه الكتب تعتبر صدى للفكر الغنوسي الذي يعتقد بأن المعرفة قاصرة على مجموعة خاصة متميزة، وليست مُباحة للجميع، وقد ساعدت الغنوسية بتعاليمها السرية ومذاهبها المتعددة على ترجمة وإنتشار مثل هذه الأسفار، هذا من جانب، ومن جانب آخر شغف الكثيرون بمعرفة الأسرار المخفية. أما في العصر المسيحي الأول فقد أُطلقت لفظة "أبو كريفا " على الأسفار غير القانونية، أي التي كُتبت بجهد بشري بدون أي تدخل إلهي(1).

ويقول القس عبد المسيح بسيط أبو الخير "كان اليونانيون القدماء هم الذين إستخدموها (لفظة أبو كريفا) حيث كان عندهم نوعان من المعرفة: النوع الأول يشمل عقائد وطقوسًا عامة لكل الناس. أما النوع الثاني فكان يشمل عقائد وطقوسًا غامضة عويصة لا يفهمها إلّا فئة متميزة خاصة، ولذلك بقيت مخفية عن العامة. ثم أُطلقت كلمة "أبو كريفا " في العصور المسيحية على بعض الكتابات غير القانونية في العهد القديم، وكذلك في العهد الجديد، وبخاصة الكتابات التي تشتمل على "رؤى " تتعلق بالمستقبل والإنتصار النهائي لملكوت الله.. إلخ إذ أنها أمور تسمو عن فكر البشر وحكمة المطلعين"(2).

وكُتبت أسفار أبو كريفا خلال الفترة ما بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الثالث الميلادي، باللغة العبرانية أو الآرامية أو اليونانية، بمجهود بشري محض بدون أي تدخل من الوحي الإلهي، بدليل ما فاضت به هذه الكتب من أخطاء، وهرطقات، ومبالغات، وخيالات، وخرافات، وأساطير، دون أن يقصد الكاتب هذا، فقد إستوحى الكاتب أفكاره من الأسفار المقدسة، وعالجها بالطريقة التي تصورها، فحذف القليل منها، وأضاف الكثير والكثير، فمثلًا تحكي "رؤيا باروخ " عن رفعه واجتيازه السماوات السبع ثم رحيله إلى الجحيم، وتحكي "رؤيا موسى" (التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث إلى الثاني قبل الميلاد) تاريخ موسى ممزوجًا بالأساطير ومقسمًا إلى خمسين يوبيلًا، وفي العربية توجد ثلاث ترجمات لهذه الرؤيا، ويحكي سفر "وصايا الآباء الإثني عشر " عن نبوءات أبناء يعقوب الإثني عشر لأبنائهم، ويعكس سفر "وصية موسى ليشوع" (ويدعى إنتقال موسى) القلق الذي كان ينتاب الطقوس قبل بشارة السيد المسيح خلال الفترة من 7- 30 م، والحنين للخلاص من الإستعمار الروماني، ويحكي سفر "وصية إبراهيم" عن قصة أسطورية لموت إبراهيم، وتشمل "مزامير سليمان" ثمانية عشر مزمورًا يرجع تاريخها إلى الفترة من 69- 47 ق. م. وتمتزج السياسة بالأمور الروحية في هذه المزامير(3) ولذلك رفضت الكنيسة مثل هذه الأسفار، ولم توافق على ضم أي منها إلى الأسفار القانونية الموحى بها من الله، وقسم البعض هذه الكتب كالتالي(4):

1- أسفار أدبية وتاريخية: مثل الأسفار التي تناولت نشأة العالم وحياة آدم وحواء، وقصة شيث، وسفر اليوبيلات، وسفر أحيكار، وسفر حزقيال السري، وسفر جانيز وجامبرز، وسفر يوسف وأرسينيا.

2- أسفار رؤيا: مثل رؤيا آدم، ورؤيا إبراهيم، ورؤيا باروخ، ويصف فيها الكتَّاب النصرة النهائية التي سيحرزها الله على المخالفين.

3- مواثيق عهد: وهي بمثابة عظات تشجع الورثة الشرعيين للآباء البطاركة، مثل ميثاق عهد آدم، وميثاق عهد إبراهيم، وميثاق عهد البطاركة الإثني عشر، وميثاق عهد موسى، وميثاق عهد سليمان.

4- مزامير وأناشيد: مثل مزامير وأناشيد سليمان، ومزامير البحر الميت، ويضيفون إليها المزمور 151، وصلوات عزرا ومنسى، وكلاهما معترف به من كنيستنا الأرثوذكسية.

5- رسائل وأقوال: مثل رسالة أرستياس وأرميا، وسفر صعود أشعياء، وسفر إستشهاده.

6- كتب حكمة: يشرح فيها الكاتب كيف يعيش الإنسان حكيمًا في هذا العالم.

7- كتب تكهنات العرافين.

8- سفر ياشر.

كما أن هناك تقسيمات أخرى لأسفار أبو كريفا، فمثلًا يقسمها البعض إلى:

1- كتب تاريخية: مثل كتاب آدم وحواء، وكتاب اليوبيلات الذي يعلق على ما جاء في سفر التكوين، فقد أرسل الله ملاكه لموسى أعلمه أسرار الخليقة، وكتاب عهود البطاركة إبراهيم وإسحق ويعقوب، وكتاب عهد إبراهيم الذي يصف بالتفصيل كيف إهتدى إبراهيم للديانة اليهودية، وكتاب عهد الإثنى عشر بطريركًا أولاد يعقوب، وكتاب حياة أو إعترافات أسينات زوجة يوسف الصديق، وكتاب عهد أيوب الذي صاغ حياة أيوب في أسلوب خرافي، وكتاب نوح الذي وصف حياة نوح وتوبيخاته لأبنائه. وكتاب توبة يانيس ومميرس الساحران المصريان.. إلخ.

2- كتب نبوية أو تاريخية: مثل كتاب أخنوخ الذي وصف بأنه مُنِح مواهب تفوق مواهب البشر، لكتاب أسرار أخنوخ الذي يصف صعود أخنوخ للسماء الأولى بواسطة ملاكين، حيث وجد بحرًا يموج بالثلج والجليد، ثم صعد للسماء الثانية، فوجد الملائكة الذين عصوا الله مسجونين ومعذبين، وفي السماء الثالثة رأى الفردوس وشجرة الحياة حيث يستريح الله عندها وهو في طريقه للجنة، وهناك رأى أربعة جداول تفيض بالشهد، واللبن، والزيت، والخمر، حيث تصب هذه الجداول في الجنة، وقال الملاكان لأخنوخ أن هذا الفردوس مُعَد للذين يجتنبون الإثم ويعملون الحق، ثم صعد أخنوخ إلى الطرف الشمالي من السماء فرأى طريقًا مستوحشًا، إسودت جوانبه بالظلمة، بينما إضطرمت به النيران، ومع ذلك يشتد فيه البرد والجليد، وقد أُعدَّ هذا المكان للأشرار الذين يظلمون الفقير ويسرقون ويقتلون ويكذبون ويحسدون.. ثم سار أخنوخ إلى السماء، فشاهد مجرى الشمس والقمر، وسمع أغاني شجية من مرتلين يعزفون على آلات موسيقية. ثم صعد أخنوخ للسماء الخامسة فرأى طغمة العصاة الذين هبط رفقاؤهم للسماء الثانية. ثم صعد أخنوخ للسماء السادسة، فوجد الملائكة الذين يقبضون على صولجان الطبيعة ومجاري النجوم، ويسجلون أعمال الناس، وأخيرًا وصل أخنوخ للسماء السابعة حيث سبحت العين في جمال الله الجالس على عرشه، فركع لله ساجدًا، وتقدم الملاك ميخائيل بأمر إلهي، فخلع عنه الرداء الأرضي، ومسحه بالزيت المقدس، وختم عليه بحلة المجد الإلهي.. إلخ.

ويدخل ضمن هذه المجموعة الثانية سفر صعود أشعياء، ورؤيا موسى، ورؤيا عزرا، ورؤيا إلياس، ورؤيا صفنيا، ورؤيا زرادشت، وكتاب شيث، وصلاة يوسف، والداد وميداد، ومزامير سليمان، ومراثي أيوب.. إلخ.

3- أسفار تهذيبية: مثل كتب موسى السحرية التي كُتبت على ورق البردي باللغة الإغريقية، وعُثر عليها في مصر(5) ولعلنا نتمكن من الإطلاع على بعضها في المستقبل إن أرادت نعمة الله وعشنا.

 

307 كيف وصف سفر آدم حياة آدم وحواء بعد السقوط والطرد من الفردوس؟ وما هي المتاعب والحروب الشيطانية التي قاساها آدم وحواء، وما هي محاولاتهما المتكررة للانتحار؟ وكيف قتل قايين هابيل؟

ولإلهنا المجد دائمًا أبديًا آمين.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) راجع دائرة المعارف الكتابية جـ 1 ص 38- 40

(2) أبو كريفا العهد الجديد- كيف كُتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟ جـ 1 ص 49

(3) راجع الأب جورج سابا- على عتبة الكتاب المقدس ص 217- 219

(4) راجع د. إبراهيم سالم الطرزي. أبيجرافيا وأبو كريفا العهد القديم- الكتاب الأول- ص 27- 29

(5) راجع صموئيل القمص ميخائيل- الأسفار الأبو كريفا ص 7- 26


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/index4f.html