St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 942- كيف سقط يشوع في خديعة الجبعونيين (يش 9: 3-5) وأين وعد الله ليشوع بأنه سيكون معه (يش 1: 5)؟

 

ج: 1- وعد الله ليشوع بأنه سيكون معه يمثل حقيقة ثابتة " لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنتُ مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك" (يش 1: 5) ومن جهة الله فقد إلتزم بوعده حتى مثَّلت حياة يشوع حلقات من النصرة على الكنعانيين وملوكهم، وذلك باستثناء أمرين:

الأمر الأول: الكِسرة التي تعرض لها بني إسرائيل على أبواب القرية الصغيرة عاي، وبالطبع لم يكن الله سببًا في هذه الهزيمة، إنما هي خيانة عخان بن كرمي التي زقت بالشعب إلى مهاوي الهزيمة.

الأمر الثاني: هو خديعة أهل جبعون، وجبعون تقع على بُعد نحو تسعة ونصف كيلومترات شمال غرب أورشليم، وهي من أهم مدن الحويين وعاصمة الإقليم، ورجالها ذوي بأس وأقوياء وقد أدركوا أن إله إسرائيل يدافع عنهم، واستغلوا قلة خبرة بني إسرائيل بجغرافية المنطقة، ولذلك قرَّروا اللجوء إلى الحيلة والخداع ليستحيوا أنفسهم وينجون من سيف العدالة الإلهية، فأرسلوا رسلًا إلى بني إسرائيل، وتظاهر هؤلاء الرسل بأنهم قد أتوا من بلاد بعيدة من أجل عقد عهد سلام معهم، وقد برع هؤلاء الرسل في التمثيلية التي قاموا بها، إذ ارتدوا ثياب رثة ونعال بالية مرقَّعة وكأنها بليت من طول السير، وحملوا في زادهم خبز يابس، وأزقة خمر بالية مشققة ومربوطة، ومعنى أنها مربوطة أي أنه لم يمكن معالجتها بطريقة صحيحة بسبب طول الطريق، ودخل يشوع ورؤساء إسرائيل في حوار معهم قائلين " لعلك ساكن في وسطي فكيف أقطع لك عهدًا. فقالوا ليشوع عبيدك نحن.. من أرض بعيدة جدًا جاء عبيدك على اسم الرب إلهك لأننا سمعنا بخبره.." (يش 9: 7 - 10) وانطلت الخدعة على يشوع ورؤساء الجماعة، وبالطبع لم يكن الله مسئولًا عن هذا قط، وإنما المسئولون هم يشوع ورؤساء إسرائيل، وهذا ما أوضحه السفر عندما قال " فأخذ الرجال من زادهم ومن فم الرب لم يسألوا" (يش 9: 14) أي نظروا للزاد فوجدوه يابسًا فصدقوهم، فالله كان مع يشوع وقومه، ولكن يشوع لم يكن مع الله في هذا الأمر، بالرغم من أنه كان من السهل والمتاح أن يطلب يشوع مشورة الله، ولا بُد أن الله كان سيجيبه كما سبق وتكلم معه مباشرة ووعده بأن يكون معه، ونلاحظ هنا أن يشوع عندما سجل على نفسه القول " ومن فم الرب لم يسألوا " فهو يحمل نفسه المسئولية ويعلن براءة الله التامة من هذه السقطة.

 

2- من جانب آخر فإن هذا التصرف يكشف لنا عن بساطة وطيبة قلب يشوع، وإذ هو إنسان صادق ظن أن كل الناس صادقون، ويقول "القديس أميروسيوس" عن القديسين أمثال يشوع " إنهم يظنون أن الآخرين يحملون ذات المشاعر التي لهم، ويفترضون أن ليس فيهم من يكذب.. لا يعرفون ما هو الخداع، وبفرح يصدقون الغير، لأنهم هم أنفسهم صادقون"(1).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر يشوع ص 132.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/942.html