St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 861- هل كان موسى يؤمن بالهينوتاوية، فاعتقد بآلهة أخرى بجوار إيمانه بيهوه، ولذلك قال لشعبه "لأن الرب إلهكم هو إله الآلهة وربُّ الأرباب" (تث 10: 17)؟

 

ج: 1- لم يؤمن موسى بالهينوتاوية، إنما آمن بالمونوتاوية أي وحدانية الله وحدانية مُطلقة، بدون أية آلهة أخرى بجواره، فالله لا شريك له في الربوبية، والذي يطالع الآية كاملة يدرك جيدًا أن موسى يؤمن بإله واحد، ولذلك نطقه بأداة التعريف (الألف واللام) فقال " لأن الرب إلهكم هو إله الآلهة ورب الأرباب الإله العظيم الجبار المهيب" (تث 10: 17) فماذا يقصد موسى النبي بالإله العظيم الجبار المهيب إلاَّ الوحدانية المُطلقة؟!

 

2- تعبير " إله الآلهة" و"رب الأرباب " تعبير متعارف عليه في الكتاب المقدَّس كنوع من التعظيم والتبجيل للذات الإلهيَّة، فقال بنو راوبين وجاد ومنسى لرسل يشوع بن نون " إله الآلهة الرب إله الآلهة الربُّ هو يعلم" (يش 22: 22) وقال داود النبي " أحمدك من كل قلبي قدام الآلهة أرنم لك" (مز 138: 1) وقال المرنم " احمدوا رب الأرباب لأن إلى الأبد رحمته" (مز 136: 2) وقال نبوخذ نصر لدانيال " حقًا إن إلهكم إله الآلهة" (دا 2: 47) وقال يوحنا الرائي "هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك" (رؤ 17: 14) كما رأى يوحنا الرائي أقنوم كلمة الله " وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب" (رؤ 19: 16). إذًا هذا التعبير لم يقتصر على موسى النبي حتى يتهمه بعض النُقَّاد بأنه آمن بالهينوتاوية، ثم جاء من بعده وآمنوا بالمونوناوية.

 

3- قصد الكتاب المقدَّس بالآلهة والأرباب أحيانًا آلهة الأمم الباطلة من الأوثان والأصنام، فيقول القمص تادرس يعقوب "لاحظ الفكر الأسمىَ عن وحدانية الله في (ع 17) فإن هذه الفكرة تتخلل السفر كله وهي حجر الزاوية في تعليمه. إنه الإله المرهوب القدير، الذي لا تقف أمامه الآلهة الوثنية والأرباب الباطلة"(1).

كما قصد الكتاب المقدَّس بالآلهة والأرباب في أحيان أخرى بعض البشر، فقد جعل الله موسى إلهًا لهارون أخيه "هو يكون لك فمًا وأنت تكون له إلهًا" (خر 4: 16) أي يصير موسى مصدر الوحي لهارون، وهرون ينفذ ما يريده موسى، كما جعل الله موسى إلهًا لفرعون " فقال الرب لموسى أنظر أنا جعلتك إلهًا لفرعون. وهرون أخوك يكون نبيك " أي أن موسى أخذ السلطة ليحكم على فرعون، فبكلمة من موسى تأتي الضربة على فرعون وشعبه، وبكلمة منه تُرفع الضربة.

كما دعى المزمور " القضاة " آلهة لأنهم يحكمون بالشريعة الإلهية " الله قائم في مجمع الله. في وسط الآلهة يقضي.. أنا قلت أنكم آلهة وبنو العلي كلكم. لكن مثل الناس تموتون وكأحد الرؤساء تسقطون" (مز 82: 1، 6، 7).

وأيضًا دعى الله البشر آلهة لأنه صارت إليهم كلمة الله، فقال السيد المسيح له المجد لليهود " أليس مكتوبًا في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة. إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا يمكن أن ينقض المكتوب" (يو 10: 34، 35) ونحن أيضًا ندعو بعض الأشخاص بالأرباب مثل رب البيت، ورب العمل، ورب الأسرة.

 

4- من الطغمات السمائية توجد طغمة باسم " الأرباب " وكل ملاك منها يدعى ربًا، ويقول الدكتور حمدي صادق عن الملائكة أنهم " أرواحًا نورانية، رؤساء وسلاطين وأرباب وقوات، فهو (الله) إله الآلهة ورب الأرباب، وكما توجد في السماء مملكة روحية جمهورها الملائكة، كذلك وضع الله أن تكون في الأرض مملكة روحية، لكنها مرتبطة بالجسد البشري، جمهورها أنفس أولاد الله، وهذه المملكة بتوالي الأزمنة يكون لها صنو آخر -مملكة في الفردوس من أرواح المنتقلين- هؤلاء جميعًا لهم حكم الآلهة والأرباب.. ألم يجعل الله موسى إلهًا لفرعون، فأولاد الله هم ملوك وآلهة لهم السلطان في مواجهة مملكة الظلمة وسلطانها. أما الله الصانع هذا كله فهو إله كل هؤلاء الآلهة ورب كل أولئك الأرباب، فهو عظيم أكثر من العظمة، متعالٍ أكثر من العلو، جبار أكثر من الجبروت"(2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) تفسير سفر التثنية ص 229.

(2) تفسير سفر التثنية ص 27.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/861.html