St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 806- هل يُعقل أن يعتبر الله موسى وهرون غير مؤمنين (عد 20: 12) وإن كان موسى رئيس الأنبياء وهرون رئيس الكهنة غير مؤمنين، فمن يكون المؤمنون إذًا؟(1)

 

ويقول محمد قاسم " يعلق الشيخ الفقيه علي بن محمد بن عبد الرحمن.. الشافعي في كتابه "علم التوراة" ص 119 على حرمان موسى من أرض الميعاد بسبب هذا الحادث فيقول {كيف يحسن أن يقول -سبحانه- عن موسى وهرون أنهما لم يصدقاه، رغم أنهما صدقاه وإنما الذي لم يصدقه غيرهما (بنو إسرائيل) وكيف يحسن أن يعاقبهما بألاَّ يدخلهما الأرض ولم يذنبا. وكيف يحسن منه -سبحانه- الرجوع في إدخالهم الأرض الموعودة لهم، ولاسيما -كما تقدم- أنه أقسم بإعطائها لهم؟ وتعليق الشيخ ليس اعتراضًا على الله تعالى، بل على أسلوب تدوين التوراة للحادث"(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Moses shared with Aaron all that God had told him. Then they all set off for Egypt to tell the Hebrew leaders that God had plans to rescue them. (Exodus 4: 28) - "Moses and the burning bush" images set (Exodus 3 - 4): image (24) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأخبر موسى هارون بجميع كلام الرب الذي أرسله، وبكل الآيات التي أوصاه بها" (الخروج 4: 28) - مجموعة "موسى والعليقة المشتعلة" (الخروج 3-4) - صورة (24) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Moses shared with Aaron all that God had told him. Then they all set off for Egypt to tell the Hebrew leaders that God had plans to rescue them. (Exodus 4: 28) - "Moses and the burning bush" images set (Exodus 3 - 4): image (24) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأخبر موسى هارون بجميع كلام الرب الذي أرسله، وبكل الآيات التي أوصاه بها" (الخروج 4: 28) - مجموعة "موسى والعليقة المشتعلة" (الخروج 3-4) - صورة (24) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ج: 1- ما أكثر تذمرات بني إسرائيل في البرية!! وفي برية صين خاصم الشعب موسى وقالوا " ليتنا فنينا فناء أخوتنا" (عد 20: 2) أي الذين أفناهم الرب عندما اشتكوا شرًا في إذني الرب (عد 11: 1) والذين ماتوا بعد أكل السلوى (عد 11: 33) والأربعة عشر ألفًا وسبعمائة الذين ماتوا بالوباء عقب تذمر وهلاك قورح وداثان وأبيرام (عد 16: 48).. فلماذا طلبوا الفناء لأنفسهم؟ لأن المياه كان شحيحة فقالوا لموسى وهرون: لقد أتيتما بنا إلى هذه البرية لنموت نحن ومواشينا، فهذا مكان بلا زرع ولا أشجار ولا حتى ماء للشرب، فسقط موسى وهرون على وجهيهما أمام الرب، فقال لهما الرب كلما الصخرة لتعطي ماء، وكان موسى قد وصل به الضيق والضجر إلى ضرب الصخرة أمام الشعب وهو يقول لهم " اسمعوا أيها المردة. أمن هذه الصخرة نُخرج لكم ماء؟ ورفع موسى يده وضرب الصخرة بعصاه مرتين فخرج ماء غزير" (عد 20: 10، 11) فقال الرب لموسى وهرون " من أجل إنكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني أمام أعين بني إسرائيل لذلك لا تُدخلان هذه الجماعة إلى الأرض التي أعطيتهم إياها" (عد 20: 13) وقد يستكثر الكثيرون هذه العقوبة الصعبة على هذا الخطأ البسيط، ولكن الحقيقة أننا لو تأملنا القصة مليًا لأمكننا ملاحظة الآتي:

أ - عدم إيمان موسى وشكه في قدرة الله، والله العالم بالخفايا والفاحص القلوب والكلى كشف عن هذا، فمن يقدر أن يُكذّبه؟!

ب- عدم طاعة موسى وهرون الوصية، فكانت الوصية أن يكلما الصخرة فيتفجَّر منها الماء، وبهذه الصورة تكون المعجزة أقوى وأعظم وأجمل، إذ الصخرة الصلدة الصماء تسمع كلام موسى وتطيعه وتنفذ أوامره. أما موسى فبضعف إيمان ضرب الصخرة، ولم يضربها مرة واحدة بل مرتين وهو يستشيط غضبًا ويفرط بشفتيه، كقول المزمور عما جناه موسى " وأسخطوه على ماء مريبة حتى تأذى موسى بسببهم. لأنهم أمرُّوا روحه حتى فرط بشفتيه" (مز 106: 32، 33). وقد يتساءل أحد: إن كان موسى هو الذي أخطأ عندما ضرب الصخرة، فما ذنب شقيقه هرون..؟ ذنب هرون أنه لم يحاول أن يمنع موسى من هذا التصرف الذي أثار استياء الله. إنما وافقه على تصرفه، فالصمت كثيرًا ما يكون علامة للرضى.

جـ- قال موسى للشعب " أمن هذه الصخرة نُخرج لكم ماء؟ " وكأنه بقدرته سيُخرج الماء، لا بالقدرة الإلهية، فلم يعطِ موسى المجد اللائق لله، ولم يدعو الشعب لمباركة الله الذي بقدرته يهبهم الخيرات، ويفيض عليهم بمياه غزيرة من صخرة صماء حتى يشربوا ويرووا، وجاء في كتاب غوامض العهد القديم " إن خطية موسى قامت في أمرين (1) أنه وجه أنظار الشعب إليه كأنه هو يُعطي الماء بدليل قوله: أمن هذه الصخرة نخرج لكم ماء، وبهذا يدَّعي لنفسه القوة على إخراج الماء من الصخرة بدلًا من أن يوجه أنظارهم إلى الله الذي سبق وعرَّفه قدرته على إعطائهم الماء بواسطته. (2) بضربه الصخرة مرتين بحالة غضب كأن الماء لا يخرج إلاَّ بقوة الإنسان وليس بكلمة الله مع أنه أُمِر أن يكلمها فقط، وبهذا أظهر ضعف الإيمان وعدم الطاعة"(3).

د - كانت الصخرة رمزًا للسيد المسيح كقول معلمنا بولس الرسول " وجميعهم شربوا شرابًا واحدًا روحيًا. لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح" (1كو 10: 4) والضربة كانت رمزًا للصليب، وحيث أن صلب المسيح وموته ينبغي أن يتم مرة واحدة لا أكثر، لذلك أمر الرب موسى في برية سين بضرب الصخرة، فعندما قال له " ها أنا أقف أمامك هناك على الصخرة في حوريب فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء يشرب الشعب. ففعل موسى هكذا أمام عيون شيوخ إسرائيل" (خر 17: 6) أما في برية صين فقد طلب الله من موسى وهرون أن يكلما الصخرة، فعندما ضرب موسى الصخرة هذه المرة أيضًا، فكأنه أفسد الرمز الذي قصده الله.

 

2- يعتبر موسى الرجل الأول في شعبه والقائد الأوحد، ولذلك فإن أي هفوة تصدر منه يكون لها تأثيرها السلبي الضخم على شعب الله الذي ينظر إليه كنموذج وقدوة ومثال، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ومما لا شك فيه أن تصرف موسى هذا يعد استهانة بالوصية الإلهية، والحكم جاء مناسبًا للوضع الأدبي الذي يتمتع به موسى النبي، فلو صدر هذا الخطأ من أي إنسان عادي ما كان له هذا التأثير الضخم على الشعب مثلما صدر من القائد، والذي يعرف أكثر يطالب بالأكثر، وإن كان رئيس الأنبياء يخالف الوصية فمن يطيع الوصية؟! وماذا يفعل الشعب العنيد القاسي القلب والصلب الرقبة؟!

 

3- جاءت العقوبة صارمة لتتعلم البشرية أن الله لا يحابي أحدًا، بل أن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله. لقد أقام الله موسى مثالًا نتعلم منه حتى في هذا الخطأ.

 

4- عندما ذكر القرآن حادثة قتل موسى للمصري قال الله لموسى "وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين. قال فعلتها إذًا وأنا من الضالين" (الشعراء 19، 20) لقد نسب الله لموسى الكُفر، ونسب موسى لنفسه الضلال، فما بال الشيخ علي بن محمد يستكثر ما نسبه الله لموسى من عدم الإيمان؟!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز جـ 1 س355.

(2) التناقض في تواريخ وأحداث التوراة ص 188.

(3) الغوامض المتعلقة بالمبادئ العمومية الأدبية الواردة في العهدين القديم والجديد ص 39، 40.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/806.html