St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 785- هل كان كلام مريم وهرون على موسى (عد 12: 1) بسبب الصراع على السلطة؟ ومادام كل من مريم وهرون قد أخطأ في حق موسى، فلماذا عاقب الله مريم دون هرون؟

 

يقول زينون كوسيدوفسكي " لقد كان ذلك صراعًا حقيقيًا على السلطة، فقرر موسى قمع هذا الصراع ووأده في مهده، فأخذ المتشككين إلى خيمة الاجتماع، حيث تكلم يهوه معهما في السحاب وأنكر عليهما فعلتهما وأمرهما بإطاعة موسى. ثم صفح يهوه لهارون فعلته. أما مريم المُحرضة الرئيسية فقد ضربها يهوه بالبرص وطردها من المعسكر. لكن بعد سبعة أيام وتحت ضغط رجاءات موسى، أعاد يهوه لمريم عافيتها، وسمح لها بالعودة إلى قومها"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- قال الكتاب " وتكلمت مريم وهرون على موسى بسبب المرأة الكوشية التي اتخذها. لأنه كان قد إتخذ امرأة كوشية" (عب 12: 1) وسبب كلام مريم وهرون على موسى ليس صراعًا على السلطة، إنما كان ذلك غالبًا بسبب غيرتهما من موسى، ولاسيما أنه عندما إختار السبعين شيخًا لم يأخذ رأيهما، ولم يرجع إليهما، فدخل الحسد في قلبيهما قائلين " هل كلم الرب موسى وحده؟ ألم يكلمنا نحن أيضًا؟" (عد 12: 2) ووجدت مريم الفرصة سانحة لانتقاد أخيها بسبب زواجه من المرأة الكوشية، وقد يكون قد حدث خلاف بين مريم والمرأة الكوشية زوجة موسى النبي مما حفز مريم لانتقاد شقيقها.

 

2- يقول الأرشيدياكون نجيب جرجس " لم يذكر الوحي لماذا تكلمت مريم وهرون عن موسى بسبب امرأته الكوشية. هل لأنه كان يقع بين مريم وبين امرأة موسى بعض الخلافات والاستفزازات كما يجري في الكثير من البيوت؟ كان من الواجب أن تحتمل كل منهما الأخرى. هل لأن موسى اختار السبعين شيخًا دون أن يستشير أخاه وأخته وظن كل منهما أن للكوشية دخلًا في هذا الأمر؟ هل لأن موسى تزوج بامرأة غريبة الجنس وكان من الأنسب أن يتزوج من بنات شعبه؟ لاشك في أن المرأة الكوشية كانت قد تهودت، وربما كانت على جانب من الفضيلة والتقوى مثل راعوث الموآبية (را 1: 26) زيادة على ذلك فإن الرب حذر بني إسرائيل من مصاهرة الكنعانيين ولم يحذرهم من الزواج من الكوشيين ونظرائهم (خر 24: 16) أم أن موسى إختار هذه الزوجة بنفسه ورأت مريم أنه كان من الواجب أن يشركها معه في الرأي..؟ أم هل لأن مريم وجدت أن للكوشية شأنًا بين الشعب باعتبارها زوجة موسى، في الوقت الذي كانت مريم تحب أن يبقى لها شأنها وتظل سيدة شعبها الأولى؟"(2).

 

St-Takla.org Image: When she returned, her skin was clean and she was welcomed back into the camp and her family (Numbers 12: 15). - "Miriam and Aaron opposes Moses" images set (Numbers 12:1-16): image (10) - Numbers, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ولم يرتحل الشعب حتى أرجعت مريم" (العدد 12: 15) - مجموعة "مريم وهارون (هرون) يقاومان موسى" (التثنية 12: 1-16) - صورة (10) - صور سفر العدد، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: When she returned, her skin was clean and she was welcomed back into the camp and her family (Numbers 12: 15). - "Miriam and Aaron opposes Moses" images set (Numbers 12:1-16): image (10) - Numbers, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ولم يرتحل الشعب حتى أرجعت مريم" (العدد 12: 15) - مجموعة "مريم وهارون (هرون) يقاومان موسى" (التثنية 12: 1-16) - صورة (10) - صور سفر العدد، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

3- يعلق القديس غريغوريوس النيزنزي على حسد مريم وهرون لأخيهما موسى الذي كان حليمًا جدًا فيقول " حين هاجم الحسد هذا الرجل العظيم انكسر كإناء خزفي على صخرة.. لقد ظهر أنه أعلى من أن يصيبه القوس!.. صوب الحسد سهامه ضد موسى لكنها لم تقدر أن تبلغ العلو الذي كان فيه موسى"(3).

 

4- لماذا عاقب الله مريم بالبرص ولم يعاقب هرون؟

أ - يبدو أن مريم كانت أصل التهكم على موسى، وهرون جاراها الحديث، لذلك وقع العقاب عليها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وأيضًا هرون ناله عقاب نفسي شديد عندما أبصر أخته وقد ضربها البرص، وشعر بالندم الشديد لأنه لم يمنعها في البداية من الكلام على موسى، وظهر ندمه عندما بدأ يخاطب أخيه موسى ويدعوه " سيدي " بل أخذ يتوسل إليه من أجل مريم أختهما "أسألك يا سيدي لا تجعل علينا الخطية التي حمقنا وأخطأنا بها. فلا تكن كالميت الذي يكون عند خروجه من الرحم أنه قد أُكل نصف لحمه" (عد 12: 11، 12).

ب- نظر الله لكرامة الكهنوت، فلم يشأ أن يزدري الشعب بهرون رئيس الكهنة، فيسقط من نظرهم، ولا يستمعون لإرشاداته الروحية، بل يعثر ويهلك بسببه الكثيرون.

 

5- يقول الأرشيدياكون نجيب جرجس " وقد عاقب الرب مريم بهذا المرض نتيجة لخطيتها رغم أنها نبية لأن الرب كثيرًا ما يعاقب قديسيه فورًا، رحمة بهم وتأديبًا لهم حتى لا يتمادوا في أخطائهم بل يشعروا بها، ويقلعوا عنها بالندم والتوبة.   

لم يعاقب الرب هرون بنفس المرض ربما لأن مريم هي التي بدأت بالخطأ، وربما لكي يحافظ على مركز عبده هرون كرئيس كهنة أمام شعبه حتى لا يتعثر الشعب بسببه ولا يستهينوا بالكهنوت، علمًا بأن عقاب هرون كان شديدًا أيضًا في إصابة أخته التي يحبها بالبرص ورؤيته لها على هذا الحال"(4).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) ترجمة د. محمد مخلوف - الأسطورة والحقيقة في القصص التوراتية ص 108.

(2) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر العدد ص 183، 184.

(3) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر العدد ص 71.

(4) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر العدد ص 188.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/785.html