St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1674- هل قول داود النبي عن الشمس: "وَهِيَ مِثْلُ الْعَرُوسِ الْخَارِجِ مِنْ حَجَلَتِهِ. يَبْتَهِجُ مِثْلَ الْجَبَّارِ لِلسِّبَاقِ فِي الطَّرِيقِ" (مز 19: 5) يعد صدى للأساطير البابلية؟

 

س1674: هل قول داود النبي عن الشمس: "وَهِيَ مِثْلُ الْعَرُوسِ الْخَارِجِ مِنْ حَجَلَتِهِ. يَبْتَهِجُ مِثْلَ الْجَبَّارِ لِلسِّبَاقِ فِي الطَّرِيقِ" (مز 19: 5) يعد صدى للأساطير البابلية؟

وجاء في حاشية "الترجمة الكاثوليكية": "يستعمل صاحب المزمور في كلامه عن الشمس التي خلقها الله عبارات وردت أيضًا في الأساطير البابلية" (216).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج: 1- تعتبر "الشمس" في اللغتين العبرية والأرامية مذكّر، ولذلك قارنها داود النبي بالعريس الخارج من خدره، وهيَ كجبار يسير في موكب يشع بالبهاء والعظمة، وجاءت الآية في "الترجمة القبطي": "وهيَ مثل الختن الذي يخرج من خدره. تتهلل مثل الجبار وهو مسرع في طريقه"، فما أروع الشمس في بزوغها عندما تبدأ تظهر في الأفق فتبدَّد ظلمات الليل، ووصفها داود بالجبار بأنه لا أحد يستطيع أن يوقفها، إنما تقطع طريقها بخطى ثابتة واثقة، وهيَ التي تضبط الزمن من خلال حركتها مع الأرض.

 

2ـ عُبدت الشمس في منطقة الشرق الأوسط على نطاق واسـع، فهيَ الإله "رع" الذي عبده المصريون القدماء، وهيَ الإله "بعل" الذي عبده الكنعانيون، ومنذ القديم حذر الله شعبه من أن " يَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لِكُلّ مِنْ جُنْدِ السَّمَاءِ.." (تث 17: 3)، وللأسف لم يستمع الشعب لبوق التحذير بل أدخل عبادة الشمس في هيكل الله، وعندما مَلَكَ يوشيا الملك الصالح أمر: "أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ هَيْكَلِ الرَّبِّ جَمِيعَ الآنِيَةِ الْمَصْنُوعَةِ لِلْبَعْلِ وَلِلسَّارِيَةِ وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ وَأَحْرَقَهَا خَارِجَ أُورُشَلِيمَ" (2مل 23: 4)، وقضى يوشيا أيضًا على كهنة الأصنام " الَّذِينَ يُوقِدُونَ لِلْبَعْلِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْمَنَازِلِ وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ" (2مل 23: 5) (راجع أيضًا ار 8: 2)، وحزقيال النبي في رؤياه رأى: "نَحْوُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا ظُهُورُهُمْ نَحْوَ هَيْكَلِ الرَّبِّ وَوُجُوهُهُمْ نَحْوَ الشَّرْقِ وَهُمْ سَاجِدُونَ لِلشَّمْسِ نَحْــوَ الشَّرْقِ" (حز 8: 16).

 

3ــ ذكر داود الشمس هنا كحقيقة ثابتة وواقع ملموس تحدثنا عن عظمة الخالق، ولم يتحدث عنها كمن يتحدث عن أسطورة غامضة خفية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فلم يعظّمها كإله يليق به العبادة والسجود، بل ذكرها كإحدى مخلوقات الله التي تعلن عن وجوده ومجده، وفي مزمور آخر شبه المُرنّم الله بالشمس قائلًا: "لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ شَمْسٌ وَمِجَنٌّ" (مز 84: 11) وليس معنى هذا أن الله تحوَّل إلـى شمس أو مجن، والفكر الكتابي واضح تمامًا، ففي الإصحاح الأول نلتقي بالشمس والقمر من أعمال الله: "فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ وَالنُّجُومَ" (تك 1: 16)، وفي أسلوب شعري رائع دعاها المُرنّم لتسبيح الله: "سَبِّحِيهِ يَا أَيَّتُهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. سَبِّحِيهِ يَا جَمِيـعَ كَوَاكِبِ النُّورِ" (مز 148: 3).

ويقول "ديرنك كيدنر": "يرى بعض المعلقين في هذه الكلمات إشارة شعرية إلى قصص إله الشمس الذي يعود كل ليلة إلى عروسه في المحيط، ويعود للظهور مرة أخرى في الصباح.. والتشبيه الأكثر احتمالًا هو إلى الزفاف الإنساني عندما يتقدم العريس مكسوًا بالبهاء إلى مسكن العروس ويطالب بها.. والكل متفقون على أن المزمور - وإن كان يُلمح إلى الأساطير - إلاَّ أنه يتبرأ منها.. قد تكون الشمس مثل العريس أو جبار يتسابق ولكنها في الحقيقة لا تعدو أن تكون جزءًا مجيدًا من أعمال يدي الله (ع 1) لكنها في نفس الوقت تظهر مدى سيطرة أحكامه.. وقوتها (ع 6)" (217).

 

4ــ عندما ترجم الآباء اليسوعيون الكتاب المقدَّس نحو سنة 1897م تمت الترجمة بدون إضافة أية حواشي أو تعليقات، ولكن عندما أُعيد طباعة هذه الترجمة سنة 1989م فإن المشرفين على الترجمة كانوا قد أضافوا إليها الحواشي والتعليقات التي تتمشى مع آراء النقد الأعلى، وهيَ ملاحظات هدامة، تشوه صورة السفر قبل تقديمه للقارئ، وكثيرًا ما يعتمد النُقَّاد على هذه الحواشي للهجوم على الكتاب المقدَّس، وهيَ ضد روح الكتاب ونصوصه (راجع موقع Holy_Gible_I).

 

5ـ حملت هذه الآية بُعدًا نبويًا، والعريس هنا يشير للسيد المسيح، وقد أشار السيد المسيح إلى نفسه على أنه العريس السمائي فـي مثَل العذارى (مت 25: 1 - 13) وقال يوحنا المعمدان عنــه: "مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ" (يو 3: 29)، وأيضًا السيد المسيح أشار إليه ملاخي النبي على أنه شمس البر (ملا 4: 2) وهو الذي خرج من خدره السمائي من حضن الآب كجبار مسرعًا في طريق خلاصنا.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(216) الكتاب المقدَّس - طبعة دار المشرق - بيروت ص 1139.

(217) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - المزامير جـ 1 ص 124.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1674.html