St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1618ب- كيف رأى أيوب الله بعينيه (أي 42: 5) مع أن موسى عندما طلب أن يراه قال له: "لا يراني إنسان ويعيش" (خر 33: 5)؟

 

     يقول " إبراهيم ناصر": "نستدل من كلام أيوب أنه قد رأى الله رأى العين... وهذا يناقض ما صرح به الرب، لا أحد يستطيع مشاهدة وجه الله ومن شاهده يموت (خر 33: 20)"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- قال الله لموسى: "لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي. لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ" (خر 33: 20) والمقصود بهذا رؤية جوهر اللاهوت، وهذه حقيقة، فلا يوجد كائن ما إنسان أو ملاك يستطيع أن يطلع على جوهر اللاهوت، لهذا يقف أمامه السارافيم يغطون وجوههم من عِظم مجد لاهوته، وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يحدّق في قرص الشمس في رابعة النهار فهل يستطيع أن يَطَّلع على جوهر خالق الشمس؟!! ومع هذا فإن الله سمح لموسى مِرارًا وتكرارًا أن يراه ويكلمه إذ كان الله يخفي مجد لاهوته عنه حتى لا يحترق، وعندما أمضى موسى مع الله على الجبل أربعين يومًا وعاد لم يقدر بنو إسرائيل أن ينظروا إلى وجه موسى الذي كان يشع بالضياء، فصنع موسى برقعًا يضعه على وجهه، ومتى دخل خيمة الاجتماع ليكلِّم الله كان يخلع هذا البرقع، " وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ" (خر 33: 11) وبنفس الطريقة أو بطريقة أخرى رأى أيوب الله وتحدَّث معه، وربما رآه من خلال أعماله ويكون فقط قد سمع صوته، وسواء هذا أو ذاك فإن موسى ولا أيوب ولا غيرهما اطَّلع على جوهر اللاهوت، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ6 س 690، س 710.

 

2- يقول " تشارلس ماكنتوش": "بسمع الأذن سمعت عنك والآن رأتك عيناي": هنا نقطة الرجوع. قبلًا كانت كل أقواله عن الله وأعماله " كلمات بلا معرفة"، وها هو الآن يعترف بذلك صراحة. يا له من اعتراف، يا لها من لحظة خطيرة في تاريخ الإنسان فيها يكتشف أنه كان مخطئًا في كل شيء! يا له من انسحاق، ويا له من تذلُّل عميق! إنه يعيد إلى ذاكرتنا يعقوب وقد مُسَّ حق فخذه فأدرك ضعفه التام وأنه لا شيء. هذه هي لحظات خطيرة في تاريخ النفوس... أرني إنسانًا له آراء صحيحة عن الله أريك فيه شخصًا له آراء صحيحة عن كل شيء آخر. إنني إذا كانت أفكاري خاطئة عن الله فلا بد أن أكون مخطئًا فيما يتعلَّق بنفسي وفيما يتعلَّق بأصحابي وفيما يتعلَّق بكل شيء. هكذا كان الحال مع أيوب، أفكاره الجديدة عن الله اقترنت في الحال بأفكار جديدة عن نفسه ولذلك نرى المجهود الكبير في تبرير الذات والحماس الشديد في رفع الذات وإشباع الذات والدفاع عن الذات كلها تُترك جانبًا"(2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة بين الحقيقة والأسطورة والخيال ص 346.

(2) ترجمة أحد الأخوة - أيوب وأصحابه ص 92، 93.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1618b.html