St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1575- هل ما جاء في (أي 24: 18-21) يخص بلدد الشوحي في الأصحاح الخامس والعشرين، وبالتالي فليس هو كلام أيوب؟

 

ج: 1- قال أيوب: "خَفِيفٌ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. مَلْعُونٌ نَصِيبُهُمْ فِي الأَرْضِ. لاَ يَتَوَجَّهُ إِلَى طَرِيقِ الْكُرُومِ. الْقَحْطُ وَالْقَيْظُ يَذْهَبَانِ بِمِيَاهِ الثَّلْجِ، كَذَا الْهَاوِيَةُ بِالَّذِينَ أَخْطَأُوا. تَنْسَاهُ الرَّحِمُ، يَسْتَحْلِيهِ الدُّودُ. لاَ يُذْكَرُ بَعْدُ، وَيَنْكَسِرُ الأَثِيمُ كَشَجَرَةٍ. يُسِيءُ إِلَى الْعَاقِرِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ، وَلاَ يُحْسِنُ إِلَى الأَرْمَلَةِ" (أي 24: 18-21).

     وقد ظن بعض النُقَّاد أن هذا الجزء يخص بلدد الشوحي... لماذا؟

أ- لأن هذا القول يتمشَّى مع نبرة أصحاب أيوب الذين ركزوا على مجازاة الإنسان الشرير.

ب- لأن حديث بلدد الشوحي القادم مقتضب في ستة أعداد فقط.

وقال آخرون أن الأصحاح بالكامل حوى مجموعات غير متناسقة من القصائد الصغيرة، بل ادعى بعض النُقَّاد بالأكثر أن الأصحاحات من 24 إلى 28 شملت أجزاء مُتفرِّقة غير مترابطة، وُضعت بدون نظام وبدون ترتيب. بينما الحقيقة غير ذلك، فمثلًا خطاب أيوب هنا جاء مُحكمًا، حيث ذكر باختصار أفكار أصحابه، ثم قام بالرَّد عليها، وإن كان مع الأسلوب الشعري لا يتضح إن كان هذا القول (أي 24: 18-21) هو وليد فكر أيوب أم أنه وليد فكر أصحابه. وفي الحقيقة أن هذا القول يُعبِّر عن وجهة نظر أصدقاء أيوب، وكأن أيوب يقول لهم: أنتم تقولون أن الإنسان الشرير خفيف سريع على وجه المياه... إلخ.، وفي الآيات التالية مباشرة (أي 24: 22-24) ردَّ أيوب على فكر أصحابه هذا.

ويقول " ى. س. ب. هيفينور": "الأعداد (أي 24: 18-21) لا يمكن أن تُعبِّر عن اقتناعات أيوب (ولذلك) تضيف ترجمة أخرى: "أنتم تقولون " قبل (ع 18). وأكيد هناك النبرة الحقيقية للأصحاب في الفقرة، و"استراهان " يقترح بأن الوصف ينطبق على دينونة شرير ردئ السمعة " خَفِيفٌ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ" (ع 18)، ربما الصورة هي لغصن شجرة صغير يسرع على سطح فيضان يتحرَّك بسرعة (انظر هو 10: 7)"(1).

 

2- في قول أيوب: "خَفِيفٌ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ " إشارة للمقامرين لصوص البحار الذين يستخدمون السفن الخفيفة الصغيرة في الهجوم على السفن الكبيرة وسلبها ونهبها، وقوله: "لاَ يَتَوَجَّهُ إِلَى طَرِيقِ الْكُرُومِ " جاءت في " ترجمة كلمة الحياة": "ولا أحَدَ يتوجَّهُ نحو كُروُمهم " فهؤلاء الذين لا يجدون مأوى لهم تحت الكروم يهربون إلى البحار، ولكن العواصف تهلكهم، وقوله " الْقَحْطُ وَالْقَيْظُ يَذْهَبَانِ بِمِيَاهِ الثَّلْجِ. كَذَا الْهَاوِيَةُ بِالَّذِينَ أَخْطَأُوا " أي أن المياه التي سبق وتحوَّلت إلى ثلوج، متى أشرقت عليها أشعة الشمس الحارقة فإنها تذوب ثم تتبخَّر، وهكذا الإنسان الشرير يفنى في الهاوية، حتى أنه لا يتبقى له ذكر في الأرض، وقوله: "تَنْسَاهُ الرَّحِمُ يَسْتَحْلِيهِ الدُّودُ " أي بينما يظن الإنسان الشرير أن الكل يذكره ويدين له بالولاء، فأنه يفاجئ بأن أمه التي حبلت به قد نسته، فيُطرح في القبر حيث يأكله الدود، ويقول " متى هنري": إن هؤلاء الأشرار  أخيرًا يُحملون من هذا العالم بهدوء ورقة، دون أي عار أو فضيحة أو انزعاج، ينزلون إلى القبر بسهولة كما تنزل في الأرض اليابسة مياه الثلج لما تذيبه الشمس (ع 19)، وبنفس المعنى يقول أيوب: "تَنْسَاهُ الرَّحِمُ، يَسْتَحْلِيهِ الدُّودُ. لاَ يُذْكَرُ بَعْدُ... وَيَنْكَسِرُ الأَثِيمُ كَشَجَرَةٍ" (ع 20). الله لا يضع عليه علامة على سخطه سوى أن أمه قد تنساه سريعًا. ويد العدل لا تعلّقه على مشنقة ليكون طعامًا للطيور، لكنه يُحمل إلى القبر كباقي الناس ليكون طعامًا شهيًا للدود. هناك يرقد في هدوء، حيث
لا يُذكَر هو أو شره، كما تنكسر الشجرة
"
(2).

وقوله: "يُسِيءُ إِلَى الْعَاقِرِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ " إذ يعيّرها فيزيد من آلامها وشعورها بالحرمان، وأيضًا: "لاَ يُحْسِنُ إِلَى الأَرْمَلَةِ " التي تحتاج لمن يسندها ويقف بجوارها ضد الطامعين في ممتلكاتها، وربما فيها.

 

3- يرى " ديفيد أتكنسون " أن ما جاء في (أي 24: 18-25) يمثل قصيدة شعرية أنشدها أيوب، وهي تُعبِّر عن هشاشة الحياة وفشلها، فيقول: "وتشكل الفقرة التالية لنص الكتاب (24: 18-25) مشكلة أمامنا، فللوهلة الأولى يبدو أن أيوب ينقض الحديث الذي تقدَّم به في الجزء الأول من الأصحاح، وليس ذلك فقط، بل أن هذا الجزء لا يتوافق مع باقي حديثه، وهو الأمر الذي دفع بعض المُفسّرين للقول بأن هذا الجزء قد يكون لأي من بلدد أو صوفر. وعلى الجانب الآخر يبدو أن أيوب قد شوش نفسه، فمنذ لحظة واحدة كان يعتقد أن الأشرار قد بدوا في قمة مجدهم، ولكنه يتذكَّر الآن بأنهم أيضًا مثله، خاضعين لحكم الموت، وسواء كان هذا الرأي أم سواه، فإن هذه القصيدة الشعرية، هي مرثاة باكية تصوّر هشاشة وفشل الحياة"(3).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المقدَّس جـ3 ص 43.

(2) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير سفر أيوب جـ2 ص 159.

(3) سلسلة تفسير - الكتاب المقدَّس يتحدث اليوم - سفر أيوب ص 122.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1575.html