St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1320- ما دام الله يريد أن يُصعِد إيليا للسماء فما لزوم هذه الرحلة العبثية من الجلجال إلى بيت إيل إلى أريحا إلى الأردن (2مل 2: 1-13)؟ وما معنى طلب أليشع من إيليا أن يعطه نصيب أثنين من روحه؟ وكيف يصعد إيليا بشحمه ولحمه إلى السماء مدينة الأرواح؟

 

St-Takla.org Image: Elijah said to Elisha, ‘Tell me, what can I do for you before I am taken away?’ ‘Let me inherit a double portion of your spirit,’ Elisha replied. ‘You have asked a difficult thing,’ Elijah said, ‘but if you see me when I am taken from you, it will be yours, otherwise, it won’t.’ (2 Kings 2: 9-10) - "Elijah and the chariot of fire" images set (2 Kings 2:1-17): image (9) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "ولما عبرا قال إيليا لأليشع: «اطلب: ماذا أفعل لك قبل أن أوخذ منك؟». فقال أليشع: «ليكن نصيب اثنين من روحك علي». فقال: «صعبت السؤال. فإن رأيتني أوخذ منك يكون لك كذلك، وإلا فلا يكون»" (الملوك الثاني 2: 9-10) - مجموعة "إيليا والمركبة النارية" (ملوك الثاني 2: 1-17) - صورة (9) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Elijah said to Elisha, ‘Tell me, what can I do for you before I am taken away?’ ‘Let me inherit a double portion of your spirit,’ Elisha replied. ‘You have asked a difficult thing,’ Elijah said, ‘but if you see me when I am taken from you, it will be yours, otherwise, it won’t.’ (2 Kings 2: 9-10) - "Elijah and the chariot of fire" images set (2 Kings 2:1-17): image (9) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "ولما عبرا قال إيليا لأليشع: «اطلب: ماذا أفعل لك قبل أن أوخذ منك؟». فقال أليشع: «ليكن نصيب اثنين من روحك علي». فقال: «صعبت السؤال. فإن رأيتني أوخذ منك يكون لك كذلك، وإلا فلا يكون»" (الملوك الثاني 2: 9-10) - مجموعة "إيليا والمركبة النارية" (ملوك الثاني 2: 1-17) - صورة (9) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

          يقول " ليوتاكسل": "تبرز هنا ملاحظات لا بُد منها، إذ كان يهوه قد أزمع إصعاد إيليا إلى السماء بعظمه ولحمه، كما كان قد فعل مع أخنوخ، فلماذا أرغمه على قطع تلك الرحلة العبثية من الجلجال إلى بيت إيل، ثم إلى أريحا ومنها إلى الأردن؟ ولماذا أرغمه على اجتياز الأردن نفسه؟ ألم يكن بمقدور حوزي المركبة النارية الهبوط بها على الضفة اليسرى للأردن؟ وماذا يعني نصيب أثنين من روح إيليا..؟ أن اللاهوتيين يؤكدون على أن " مملكة السماء " تتآلف من الأرواح فقط. ألا يتناقض هذا مع حدثي صعود أخنوخ وإيليا إلى السماء؟ وما الفائدة من جسد ذلك البطريرك (أخنوخ) وهذا النبي (إيليا) في مملكة السماء الروحية..؟ أي حديث ذلك الذي جرى في السماء بين موسى وإيليا عندما كانت الروح تتحدث بأفكار فقط، بينما يتحدث الجسد بفم وصوت؟"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- لم تكن رحلة إيليا الأخيرة من الجلجال إلى بيت إيل إلى أريحا إلى الأردن رحلة عبثية، إنما هي رحلة قام بها إيليا بإرشاد إلهي لكيما يتفقد بني الأنبياء في مقارهم، ليبعث فيهم روح الأمل والرجاء، وأن يُشعِرهم بأن السماء صارت قريبة من الأرض، فهو يود تشجيعهم ويشد من أزرهم في وقت اجتاحت فيه عبادة الأوثان الكل من قصر الملك إلى كوخ الفقير، يريد أن يخطف أنظارهم نحو السماء مسكن الإله العلي الحقيقي، ومادام له مكانًا في السماء فلابد أن لهؤلاء الأمناء مكانًا أيضًا بجوار معلمهم ومرشدهم إيليا النبي الناري.. فكم كانت هذه الرحلة معزية ومشجعة لبني الأنبياء، وقد طبعت أثرًا عميقًا في حياتهم لا تستطيع الأيام أن تمحوه من الذاكرة.. اجتاز إيليا هذه الأماكن وعَبَرَ شرق الأردن، وكأنه يعانق أرض إسرائيل قبل أن ينطلق نحو السماء.

 

2- هذه الرحلة الأخيرة جاءت بإرشاد إلهي، والدليل على هذا قول إيليا النبي أكثر من مرة " الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي" (2مل 2: 2، 4، 6) فالرب هو الذي رسم خط سير إيليا في الساعات الأخيرة من حياته، بما يتوافق مع المشيئة الإلهيَّة، وسار إيليا كل هذه المسافات برضى كامل وبدون أدنى تذمر، رغم ما عاناه وكابده من مشقات السفر، وجاء في هامش " الكتاب المقدَّس الدراسي": "بنو الأنبياء.. كان بنو الأنبياء مقيمين في بيت إيل وفي أريحا (ع 5) وفي الجلجال (2مل 4: 38). ويبدو أن إيليا سافر بإرشاد إلهي إلى الجلجال (ع 1) وبيت إيل (الآية 2) وأريحا (الآية 4)، ليجتمع لأخر مرة مع كل جماعة من جماعات بني الأنبياء هذه"(2).

     وأيضًا كان هناك هدفًا من الانتقال من مكان إلى مكان لعلَّ أليشع يوافق أن يترك إيليا منفردًا، فيصعد بعيدًا عن نظر أليشع حتى لا تؤلمه لحظات الفراق القاسية، ويشعر باليتم بعد فراق أبيه الروحي، ويقول " القمص تادرس يعقوب": "الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي: بدعوة من الله انطلق إيليا النبي في ساعاته الأخيرة ليفتقد الأنبياء في محلاتهم المختلفة لكي يُثبّتهم ويشجعهم بكلماته الوداعية.. ولعله أشفق على تلميذه، فلم يرد أن يرى لحظات اختطافه من هذا العالم، ليجد التلميذ نفسه وحيدًا. ولعله أراد اختبار محبته وأمانته، وقد أظهر أليشع النبي محبته الشديدة بقوله: "حي هو الرب وحيَّة هي نفسك إني لا أتركك".

     لحظات حاسمة، فقد أدرك إيليا أنه حان وقت انتقاله من وسط متاعب هذا العالم ليقف أمام الله وجهًا لوجه، ويعيش على مستوى علوي لا يحتاج جسده إلى ضروريات الحياة هنا. وفي نفس الوقت أدرك أليشع بأنه حان الوقت ليفارقه معلمه إيليا كما يدعوه " أبي مركبة إسرائيل وفرسانها".."(3).

     ويقول " القديس مار يعقوب السروجي": "رأى التلميذ أنهم فصلوا مُعلّمه من على يمينه، فصرخ بأصوات مملوءة بالألم، لأنه أنفصل عنه بكي الوارث، ورافق أباه الروحي، وحُرم الوارث من العشرة المملوءة فوائد. صرخ الابن الحكيم وهو يولول: يا أبي، يا أبي، ومزَّق ثوبه لأن الأب الروحي انفصل عنه. دعاه مركبات وفرسان كل الشعب، لأن به انتصر إسرائيل في كل المعارك"(4).

 

St-Takla.org Image: As they were walking and talking, suddenly a chariot of fire and horses of fire appeared and separated the two of them, and Elijah went up to heaven in a whirlwind. Elijah’s cloak fell to the ground. (2 Kings 2: 11) - "Elijah and the chariot of fire" images set (2 Kings 2:1-17): image (10) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء"، وسقط رداء إيليا على الأرض (الملوك الثاني 2: 11) - مجموعة "إيليا والمركبة النارية" (ملوك الثاني 2: 1-17) - صورة (10) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: As they were walking and talking, suddenly a chariot of fire and horses of fire appeared and separated the two of them, and Elijah went up to heaven in a whirlwind. Elijah’s cloak fell to the ground. (2 Kings 2: 11) - "Elijah and the chariot of fire" images set (2 Kings 2:1-17): image (10) - 2 Kings, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء"، وسقط رداء إيليا على الأرض (الملوك الثاني 2: 11) - مجموعة "إيليا والمركبة النارية" (ملوك الثاني 2: 1-17) - صورة (10) - صور سفر الملوك الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

3- طلب أليشع من إيليا أن يعطه نصيب أثنين من روحه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. أي يكون له نفس سلوك إيليا في محبته الإلهيَّة ومحبته لشعبه، في شجاعته ووداعته، في قوته ورأفته، ولم يقصد أليشع أن يصنع ضعف المعجزات التي صنعها معلمه إيليا. مع أن هذا تحقق إذ صنع أليشع ضعف معجزات إيليا، وجاء في " التفسير التطبيقي": "طلب أليشع نصيب أثنين من قوة إيليا النبوية، ويساعدنا ما جاء في (تث 21: 17) على فهم طلب أليشع إذ كانت العادة أن يأخذ الابن البكر نصيب اثنين من ميراث الأب (تك 25: 31) فهو يطلب أن يكون وارثًا لإيليا أو خليفة له، ليواصل عمل إيليا كقائد للأنبياء، ولكن قرار منح أليشع سؤله كان من حق الله"(5).

     وجاء في هامش " الكتاب المقدَّس الدراسي": "لم يرغب أليشع في أن تكون له خدمة تفوق عظمتها عظمة خدمة إيليا بمقدار الضعف، ولكنه استخدم ألفاظًا مقتبسة من قانون الميراث ليعبر عن رغبته في الاستمرار في خدمة إيليا"(6).

     ويقول " الأرشيدياكون نجيب جرجس": "طلب أليشع أن يكون له (نصيب اثنين) من روح إيليا، وليس معنى هذا أن يكون مركزه الروحي ومواهبه الروحية ضعف ما كان لمعلمه، بل بما أنه تلميذ إيليا الأول والأقرب، طالب أن يكون له من المواهب ضعف ما يكون لأي واحد آخر من تلاميذ إيليا، فيكون بذلك في مكانة الابن البكر الذي كان يرث ضعف ما يرثه أي ابن آخر.. ولم يكن قصد أليشع أن يتميز عن أخوته كما يتميز أهل العالم بأمور مادية، وإنما أراد أن يكون أبًا روحيًّا ومعلمًا لرفقائه بعد انطلاق إيليا لأنه كان أقربهم إليه وقد تسلَّم وتعلَّم منه ما يؤهله لذلك"(7).

 

4- لقد أُصعد إيليا بجسده وهذه حالة فريدة لم يسبقه إليها غير شخص واحد وهو أخنوخ، ولا بُد أن الله القادر على كل شيء، قد وضعهما في مكان مميز لا يعلمه أحد، وقد أبطل الوظائف الحيوية لهما، فلا يحتاجان فيما بعد للطعام والشراب والراحة والنوم، ولا يتعرضان فيما بعد للمرض والشيخوخة والعجز والموت.. لقد حفظهما الله لمهمة خطيرة قرب نهاية الأيام، إذ سيهبطا إلى الأرض ثانية ويتصديا لضد المسيح فيقتلهما، وتظل جثتيهما ملقاة في أورشليم لمدة ثلاثة أيام ونصف، ثم يبعث الله فيهما روح حياة فينهضان من الموت (رؤ 11: 3 - 12).

 

5- لم يجتمع موسى وإيليا في السماء كقول الناقد، إنما التقيا مع السيد المسيح وبطرس ويعقوب ويوحنا على جبل التجلي، وقد وهبهم السيد المسيح جميعًا روح الفهم والوحدة، بالرغم من اختلاف حالاتهم، فموسى مات ودُفن جسده وصعدت روحه، وإيليا صعد بجسده للسماء، وبطرس ويعقوب ويوحنا كانوا أحياء على الأرض بجسديهما، ولكن حيثما وُجِد السيد المسيح فلن تكون هناك قط ثمة أية مشكلة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 433.

(2) الكتاب المقدَّس الدراسي ص 860.

(3) تفسير سفر الملوك الثاني ص 53.

(4) القمص تادرس يعقوب - تفسير سفر الملوك الثاني ص 71.

(5) التفسير التطبيقي ص 779.

(6) الكتاب المقدَّس الدراسي ص 861.

(7) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر الملوك الثاني ص 32.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1320.html