St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1319- قال الكتاب المقدَّس أن إيليا صعد إلى السماء (2مل 2: 11) ومن قبله أخنوخ (تك 5: 24) فكيف يقول السيد المسيح: "لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ" (يو 3: 13)؟

 

ج: 1- سبق الإجابة على هذا التساؤل(1).

 

2- كل من أخنوخ وإيليا لم يصعد بقوته الذاتية إلى السماء، إنما أُصعد بقوة إلهيَّة، فقال الكتاب عن أخنوخ " وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ" (تك 5: 24). وفي الرسالة إلى العبرانيين " بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ" (عب 11: 5). فالتعبير واضح تمامًا أن الله هو الذي أخذه أي أصعده، وليس هو الذي صعد لله، وقد أخذه الله إليه في الوقت الذي رآه مناسبًا، وليس الوقت الذي اختاره أخنوخ. كما قال الكتاب عن إيليا النبي وتلميذه أليشع، وقد علما الاثنان بوقت إصعاد إيليا " وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ" (2مل 2: 11) وواضح أن هذه المركبة النارية التي أصعدت إيليا للسماء ليست من صنعه، وكل ما فعله إيليا سلَّم إرادته بالكامل لله الذي أصعده إليه.

 

3- قال السيد المسيح لنيقوديموس: "وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ" (يو 3: 13) ففي تجسد السيد المسيح وهو قائم على الأرض، لم يترك السماء بلاهوته غير المحدود فالسيد المسيح بناسوته كان في مكان واحد لا أكثر على الأرض يتحدث مع نيقوديموس، ولكن بلاهوته هو مالئ كل مكان وزمان، لا يخلو منه مكان ولا زمان، كما سبق وأوضح يوحنا الحبيب قائلًا: اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو 1: 18) الابن الوحيد الجنس الذي تجسد وظهر إنسانًا على الأرض. وفي نفس الوقت، كائن في حضن الآب، وفي كل مكان لأنه غير محدود، وعند صعوده للسموات صعد بقوة لاهوته، وقد صعد جسديًا أي بالجسد البشري المُمجد القائم من الأموات. وفعل " صعد " في اليونانية لم يأتي في زمن الماضي كأنه فعل تم وانتهى، وإنما جاء في زمن المضارع التام: "في زمن تجسد المسيح على الأرض، لم يترك السماء -بلاهوته غير المحدود- لحظة واحدة، فهو في حالة تجسد وصعود دائمة كما يفيد تصريف كلمة " صعد " في اللغة اليونانية، فهي ليست في زمن الماضي كما تفيد اللغة العربية، ولكنها في زمن المضارع التام كما في اللغة الإنجليزية"(2).

     وربما قال السيد المسيح هذا لنيقوديموس لأن بعض اليهود كانوا يظنون أن موسى عندما تسلم الوصايا صعد للسماء، لذلك أوضح السيد المسيح أنه لا يوجد إنسان قط صعد إلى السماء إلاَّ ابن الإنسان، فموسى لم يصعد للسماء، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ويقول " القمص تادرس يعقوب": "ربما يشير هنا إلى مفهوم خاطئ لدى بعض اليهود وهو أن موسى صعد إلى السماء حيث استلم الناموس ونزل به إلى إسرائيل. يصحح السيد مفهومهم مؤكدًا أنه ليس أحد يصعد إلى السماء إلاَّ ابن الإنسان الذي نزل من السماء، وبقى لاهوته يملأ السماء، وهو وحده يقدر أن يكشف عن الأسرار السماوية، ويحمل المؤمنين إلى السماء، ويقدم لهم إرادة الآب"(3).

 

4- هناك أربع سموات، الأولى هي سماء الطيور التي تسبح فيها الطيور والطائرات داخل الغلاف الجوي (تك 1: 8، 26، 8: 2، مز 147: 8، أش 55: 10)، والثانية هي سماء الكواكب والأفلاك والنجوم والمجرات (تث 4: 19، أي 9: 9، مز 33: 6، عب 1: 10)، والثالثة هي الفردوس الذي أُختطف إليه بولس الرسول وقد قال: "أَعْرِفُ إِنْسَانًا.. اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.. أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ" (2كو 12: 2، 4) كما قال السيد المسيح للص اليمين: "الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لو 23: 43) وفيه أراوح الأبرار والصديقين، وعندما صعد السيد المسيح جسديًا صعد للسماء الرابعة، سماء السموات التي قال عنها المرنم " سَبِّحِيهِ يَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" (مز 148: 4) " الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ" (مز 11: 4).. " اَلرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ" (مز 103: 19).. إنها سماء السموات حيث عرش الله والتي قال عنها السيد المسيح " لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ" (مت 5: 34).. إنها السموات التي لم يصعد إليها أحد إلاَّ السيد المسيح أقنوم الكلمة " الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ" (يو 1: 18).. هي السموات إلى رآها أسطفانوس وقت استشهاده فقال: "هَا أَنَا أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ" (أع 7: 56).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ5 س402.

(2) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد جـ 2 ص 302.

(3) تفسير إنجيل يوحنا ص 272.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1319.html