St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1295- هل لم يكن لبني إسرائيل حتى انشقاق المملكة مدن حصينة قبل بناء السامرة وأريحا وشكيم؟ وكيف تنبأ يشوع بن نون بأن أريحا لن تُبنى ثانية، ثم يقوم حيئيل البيتئيلي ببنائها (1مل 16: 14) وهل قدم حيئيل ابنيه ذبائح بشرية؟

 

          يقول " ليوتاكسل": "في ذلك الوقت تقريبًا بنى حيئيل البيتئيلي مدينة أريحا (34) ألا يثير دهشة قارئي الكريم ألا يكون لملوك إسرائيل "العظام" الذين كانت لهم تلك الجيوش الجرارة، مدن محصنة بعض الشيء قبل السامرة وأريحا وشكيم؟ لقد توفرت لنا من ناحية أخرى فرصة إضافية لنتأكد أن اللعنات التي صبت على أريحا في زمن ما لم تساوٍ فلسًا واحدًا، لأن سفر ابن نون كان قد تنبأ لها بأنها لن تقوم من أنقاضها"(1).

          ويقول " الخوري بولس الفغالي": "قدم حيئيل ذبيحتين ليؤسَّس المدينة ومدخلها، ذبح ابنيه ليُؤمن حماية الآلهة للبناء، ودفنهما في الأساس، ولكن يشوع كان قد قال: ملعون الرجل الذي يبني مدينة أريحا (يش 6: 26) بناء أريحا مهم لأنه يحمي الأرض من هجمات الموآبيين المُقيمين شرقي الأردن"(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- بلا شك كان لبني إسرائيل مدن حصينة قبل بناء السامرة وأريحا وشكيم، وهل أحد ينكر حصانة مدينة أورشليم، وحصن صهيون فيها الذي تمتع بحصانة طبيعية حتى قيل أن مجموعة من العمي والعرج يستطيعون الدفاع عن المدينة، وفعلًا عجز بنو إسرائيل في الاستيلاء عليها منذ أن دخلوا أرض كنعان على يد يشوع والي أيام داود الذي استطاع الاستيلاء على المدينة بالحيلة، إذ دق أبوابها بينما كان يوآب ورجاله يتسللون إلى داخل المدينة عبر المجرى المائي المحفور في الصخر تحت الأرض، وأيضًا من ينكر حصانة مدينة "حاصور" رأس ممالك الشمال (يش 11: 10)..؟! جاء في سفر يشوع " وَرَجَعَ التُّخُمُ إِلَى الرَّامَةِ Rama وَإِلَى الْمَدِينَةِ الْمُحَصَّنَةِ صُورٍ" (يش 19: 29) بل أن الجواسيس الذين أرسلهم موسى عادوا يقولون " أَنَّ الشَّعْبَ السَّاكِنَ فِي الأَرْضِ مُعْتَزٌّ، وَالْمُدُنُ حَصِينَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا" (عد 13: 28).. " شَعْبٌ أَعْظَمُ وَأَطْوَلُ مِنَّا. مُدُنٌ عَظِيمَةٌ مُحَصَّنَةٌ إِلَى السَمَاءِ" (تث 1: 28). وعندما قام يشوع بتوزيع الأرض على الأسباط كان هناك عشرات المدن، ولا بُد أن بعضها كان محصنًا، فكان من نصيب سبط يهوذا " كُلُّ الْمُدُنِ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ مَعَ ضِيَاعِهَا" (يش 15: 32) وامتلك سبط لاوي ثمانية وأربعين مدينة مع مسارحها (يش 21: 41) وفي عصر حزقيا الملك " صَعِدَ سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ عَلَى جَمِيعِ مُدُنِ يَهُوذَا الْحَصِينَةِ وَأَخَذَهَا" (2مل 18: 13) وجاء في سجلات سنحاريب أنه استولى على 46 مدينة قوية من مدن يهوذا بما فيها من قلاع محصنة (راجع الكتاب المقدَّس الدراسي ص 900) وهلم جرا..

 

2- لم يقل يشوع بن نون أن أريحا لن تُبنى ثانية، بل " حَلَفَ يَشُوعُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلًا: مَلْعُونٌ قُدَّامَ الرَّبِّ الرَّجُلُ الَّذِي يَقُومُ وَيَبْنِي هذِهِ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا. بِبِكْرِهِ يُؤَسِّسُهَا وَبِصَغِيرِهِ يَنْصِبُ أَبْوَابَهَا" (يش 6: 26)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وتحقَّقت النبوءة، فجاء في سفر الملوك عن حكم أخآب: "فِي أَيَّامِهِ بَنَى حِيئِيلُ الْبَيْتَئِيلِيُّ أَرِيحَا. بِأَبِيرَامَ بِكْرِهِ وَضَعَ أَسَاسَهَا، وَبِسَجُوبَ صَغِيرِهِ نَصَبَ أَبْوَابَهَا، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ يَشُوعَ بْنِ نُونٍ" (1مل 16: 34). وكانت أريحا آهلة بالسكان وبها مدرسة للأنبياء ولكنها كانت بلا أسوار، فقد كان قصد الله أن تظل أريحا بلا أسوار كذكرى وعلامة أن الله أعطى شعبه الأرض التي وعدهم بها بدون تعب منهم.

ويقول " القس وليم مارش": "كانت أريحا قريبة من مخاوض الأردن وعند الطرق التجارية، وربما حيئيل وهو رجل غني رأى لها وله مستقبلًا عظيمًا. بِأَبِيرَامَ بِكْرِهِ.. وَبِسَجُوبَ صَغِرِهِ.. أي مات جميع أولاده من كبيرهم إلى صغيرهم أو أنه مات ولداه الكبير منهم والصغير. بُنيت المدينة بعد أيام يشوع بقليل من الزمان وسكنها عجلون ملك موآب وهي مدينة النخل (قض 3: 13) وأقام فيها رجال داود الذين أهانهم ملك عمون حتى نبتت لحاهم (2صم 10: 5) وفي زمان اليشع كان في أريحا مدرسة للأنبياء.. أن اللعنة وقعت على حيئيل لأنه سوَّر المدينة وحصَّنها"(3).

 

ويقول " القمص تادرس يعقوب": "ماذا يعني أنه بناها: ببكره وضع أساسها، وبصغيره نصب أبواها؟

الرأي الأول: أنه بحكم إلهي  إذ حلت اللعنة على الأسرة مات الابن الأكبر -رجاء الأسرة- عند بدء وضع الأساسات، ومات أخوته الواحد تلو الآخر حتى مات أصغرهم عند نصب أبواب المدينة.

الرأي الثاني: أن هذا النص يشير إلى أن بناء المدينة استغرق وقتًا طويلًا جدًا، فقد بدأ وضع الأساسات عند ميلاد الابن البكر واستمر البناء حتى نصبت الأبواب عند ميلاد أصغر طفل. بمعنى آخر سمح الله بمعطلات كثيرة حتى يكف حيئيل عن البناء فلا تحل به اللعنة، لكنه صمم على البناء بالرغم من العقبات، فاستغرق البناء كل هذا الوقت.

الرأي الثالث: أن حيئيل عند بنائه للمدينة كرَّس أساسها بتقديم بكره ذبيحة لكي تساعده الآلهة الوثنية على هذا العمل والأسوار، وذبح أصغر ابن له عند نصب الأبواب كذبيحة شكر للآلهة التي ساعدته على البناء. هذا الرأي الأخير أخذ به الكلدانيون"(4).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 410.

(2) التاريخ الاشتراعي - تفسير أسفار يشوع والقضاة وصموئيل والملوك ص 458.

(3) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 4 (ب) ص 328، 329.

(4) تفسير سفر الملوك الأول ص 355.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1295.html