St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1205- هل هروب داود من وجه أبشالوم كان نوعًا من الجبن (2صم 15: 14-18) لا يتفق مع طبيعة داود المغامرة؟

 

St-Takla.org Image: A messenger soon arrived in Jerusalem to tell King David, ‘All Israel has joined Absalom in a conspiracy against you!’ David decided to flee the city with his household and 600 loyal troops. (2 Samuel 15: 13-16) - "Absalom rebels against King David" images set (2 Samuel 15: 1 - 2 Samuel 18: 33): image (15) - 2 Samuel, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأتى مخبر إلى داود قائلا: «إن قلوب رجال إسرائيل صارت وراء أبشالوم». فقال داود لجميع عبيده الذين معه في أورشليم: «قوموا بنا نهرب، لأنه ليس لنا نجاة من وجه أبشالوم. أسرعوا للذهاب لئلا يبادر ويدركنا وينزل بنا الشر ويضرب المدينة بحد السيف». فقال عبيد الملك للملك: «حسب كل ما يختاره سيدنا الملك نحن عبيده». فخرج الملك وجميع بيته وراءه" (صموئيل الثاني 15: 13-16) - مجموعة "أبشالوم يتمرد علي الملك داود" (صموئيل الثاني 15: 1 - صموئيل الثاني 18: 33) - صورة (15) - صور سفر صموئيل الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: A messenger soon arrived in Jerusalem to tell King David, ‘All Israel has joined Absalom in a conspiracy against you!’ David decided to flee the city with his household and 600 loyal troops. (2 Samuel 15: 13-16) - "Absalom rebels against King David" images set (2 Samuel 15: 1 - 2 Samuel 18: 33): image (15) - 2 Samuel, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فأتى مخبر إلى داود قائلا: «إن قلوب رجال إسرائيل صارت وراء أبشالوم». فقال داود لجميع عبيده الذين معه في أورشليم: «قوموا بنا نهرب، لأنه ليس لنا نجاة من وجه أبشالوم. أسرعوا للذهاب لئلا يبادر ويدركنا وينزل بنا الشر ويضرب المدينة بحد السيف». فقال عبيد الملك للملك: «حسب كل ما يختاره سيدنا الملك نحن عبيده». فخرج الملك وجميع بيته وراءه" (صموئيل الثاني 15: 13-16) - مجموعة "أبشالوم يتمرد علي الملك داود" (صموئيل الثاني 15: 1 - صموئيل الثاني 18: 33) - صورة (15) - صور سفر صموئيل الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

يقول " ليوتاكسل": "يروي اللورد بولينغبروك أنه بينما كان أحد الكهنة يقرأ في هذا المقطع التوراتي لأحد الجنرالات الأنكليز، أنتزع الجنرال الكتاب من يد الكاهن وقذف به بعيدًا وقال: ألف صاعقة تنزل على رأس داودك الجبان هذا! أيهرب ومعه لواء كامل من المقاتلين؟ لو كنت مكانه لسرت بالاتجاه المعاكس وطاردت ذلك الأبشالوم حتى أدركه فأعلقه كأي كلب أجرب! يشير النُقَّاد بصدد هذه القصة إلى أنه لو كان المؤلف شخصًا عاديًا لساق لنا بعض تفاصيل عصيان أبشالوم، مثل: ما هي القوات التي سارت خلفه؟ لماذا فرَّ داود هاربًا من أورشليم قبل أن يصلها أبشالوم؟ وهل يُعقل أن يفر الملك داود من مدينته كطفل باكٍ دون أن يبدي أي مقاومة، وهو الرجل الصارم الذي نشر أجساد خصومه، وطحنها تحت المرج (النوارج)، وألقى بها في أتون الأجر؟ وهل كانت أورشليم محصنة أم لا"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- لم يكن هروب داود من وجه أبشالوم نوعًا من الجُبن، لأن داود الذي تميَّز بالشجاعة في مواجهة الأسد والدب وجليات الجبار، لم يكن يومًا يعرف الجُبن، ولكن هروب داود من أورشليم كان نوعًا من الحكمة والتخطيط العسكري، وكان رأيًا صائبًا لكيما يكتسب بعض الوقت لإعادة ترتيب أوراقه، وحتى لا يعطي فرصة لأبشالوم ومشايعيه لمحاصرة المدينة، كما أن أبشالوم لن يتورع عن ذبح كل من في المدينة فتجري أنهار الدماء لكيما يقضي على أبيه ويستولي على عرشه، وليس ببعيد عنه أن يحرق المدينة بالكامل، فلكيما يجنب داود المدينة المحبوبة أورشليم مدينة داود ويلات الحرب وحمامات الدماء رأى أن ينسحب من موقعه انسحابًا إستراتيجيًا، وفعلًا أنسحب داود مع أخصائه، ودبر الأمر حسنًا، ثم أرسل جيشه ليحارب ابنه أبشالوم وجيشه.

وجاء في "التفسير التطبيقي"(2): "لو لم يهرب داود من أورشليم، ربما كان القتال الذي نشب قد دمرها وأهلك سكانها الأبرياء، وبعض المعارك التي نظنها ضرورية، قد تكون مكلفة ومدمرة لمن حولنا، وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من الحكمة أن نتراجع ونترك القتال ليوم آخر، حتى وإن كان في ذلك حرج لكبريائنا. أن الوقوف والقتال يستلزمان شجاعة، كما أن التراجع يستلزم شجاعة متى أقتضى الأمر ذلك من أجل الآخرين.

لماذا لم يستطع داود أن يخمد الثورة في الحال؟

كانت هناك عدة أساب أختار من أجلها أن يهرب:

(1) كانت الثورة قد انتشرت (15: 10 - 13) ولم يكن من السهل إخمادها.

(2) لم يشأ داود أن تتدمَّر مدينة أورشليم.

(3) ظل داود يهتم بابنه ولا يريد إيقاع الضرر به. ونعرف أن داود كان يتوقع عودته إلى أورشليم سريعًا لأنه ترك عشرًا من نسائه لحفظ القصر".

St-Takla.org Image: There was deep sadness in the city as the king and his retinue left. David’s head and feet were covered as a sign of mourning and he wept as he walked away. The people with him covered their heads and wept also. (2 Samuel 15: 17-23) - "Absalom rebels against King David" images set (2 Samuel 15: 1 - 2 Samuel 18: 33): image (16) - 2 Samuel, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وخرج الملك وكل الشعب في أثره ووقفوا عند البيت الأبعد. وجميع عبيده كانوا يعبرون بين يديه مع جميع الجلادين والسعاة وجميع الجتيين، ست مئة رجل أتوا وراءه من جت، وكانوا يعبرون بين يدي الملك. فقال الملك لإتاي الجتي: «لماذا تذهب أنت أيضا معنا؟ ارجع وأقم مع الملك لأنك غريب ومنفي أيضا من وطنك. أمسا جئت واليوم أتيهك بالذهاب معنا وأنا أنطلق إلى حيث أنطلق؟ ارجع ورجع إخوتك. الرحمة والحق معك». فأجاب إتاي الملك وقال: «حي هو الرب وحي سيدي الملك، إنه حيثما كان سيدي الملك، إن كان للموت أو للحياة، فهناك يكون عبدك أيضا». فقال داود لإتاي: «اذهب واعبر». فعبر إتاي الجتي وجميع رجاله وجميع الأطفال الذين معه. وكانت جميع الأرض تبكي بصوت عظيم، وجميع الشعب يعبرون. وعبر الملك في وادي قدرون، وعبر جميع الشعب نحو طريق البرية" (صموئيل الثاني 15: 17-23) - مجموعة "أبشالوم يتمرد علي الملك داود" (صموئيل الثاني 15: 1 - صموئيل الثاني 18: 33) - صورة (16) - صور سفر صموئيل الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: There was deep sadness in the city as the king and his retinue left. David’s head and feet were covered as a sign of mourning and he wept as he walked away. The people with him covered their heads and wept also. (2 Samuel 15: 17-23) - "Absalom rebels against King David" images set (2 Samuel 15: 1 - 2 Samuel 18: 33): image (16) - 2 Samuel, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وخرج الملك وكل الشعب في أثره ووقفوا عند البيت الأبعد. وجميع عبيده كانوا يعبرون بين يديه مع جميع الجلادين والسعاة وجميع الجتيين، ست مئة رجل أتوا وراءه من جت، وكانوا يعبرون بين يدي الملك. فقال الملك لإتاي الجتي: «لماذا تذهب أنت أيضا معنا؟ ارجع وأقم مع الملك لأنك غريب ومنفي أيضا من وطنك. أمسا جئت واليوم أتيهك بالذهاب معنا وأنا أنطلق إلى حيث أنطلق؟ ارجع ورجع إخوتك. الرحمة والحق معك». فأجاب إتاي الملك وقال: «حي هو الرب وحي سيدي الملك، إنه حيثما كان سيدي الملك، إن كان للموت أو للحياة، فهناك يكون عبدك أيضا». فقال داود لإتاي: «اذهب واعبر». فعبر إتاي الجتي وجميع رجاله وجميع الأطفال الذين معه. وكانت جميع الأرض تبكي بصوت عظيم، وجميع الشعب يعبرون. وعبر الملك في وادي قدرون، وعبر جميع الشعب نحو طريق البرية" (صموئيل الثاني 15: 17-23) - مجموعة "أبشالوم يتمرد علي الملك داود" (صموئيل الثاني 15: 1 - صموئيل الثاني 18: 33) - صورة (16) - صور سفر صموئيل الثاني، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

ويقول " الأرشيدياكون نجيب جرجس": "وصلت الأنباء إلى داود من أحد رجاله المخلصين أن أبشالوم قد نادى بنفسه ملكًا وألتف حوله الكثيرون من الشعب. وداود كرجل سياسة وحرب محنَّك قدر خطورة الموقف وأشار على رجاله بأن يستعدوا للهرب معه لئلا يفاجئهم أبشالوم وهم على غير استعداد تام فيضربهم جميعًا ويضرب مدينة أورشليم بالسيف. ولقد فكر داود في الهرب:

(أ) خوفًا على مدينته التي فيها تابوت العهد.

(ب) وخوفًا على رجاله الذين كانوا ملتفين حوله.

(ج) وحتى تكون لديه فرصة للتفكير السليم في معالجة موقفه وجميع رجال الحرب الموالين له وتنظيم جيشه لمواجهة الخطر المحدق به"(3).

 

2- لو كان من هاجم داود شخص غريب عنه لأختلف الوضع ولكان لداود تصرف آخر، أما كون الذي هاجمه هو ابنه الخارج من أحشائه، فهذا وضعه في صراع نفسي بين إقرار العدل والانتقام من أبشالوم وبين حنان الأبوة المتدفق في أشد الظروف قسوة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فلا يمكن أن يدمره ويقهره ويعلقه ككلب أجرب كما تصوَّر ذاك الجنرال.. أرسل داود صفوف الجيش الثلاثية بقيادة القادة الثلاث يوآب وأبيشاي وأتَّاي، وأراد أن يُخرج الملك معهم فمنعوه لئلا يُقتل فينطفئ سراج إسرائيل، كما أن خروجه للحرب سيركز الهجوم نحوه، فطلبوا أن يبقى في المدينة نجدة لهم: "فوقف الملك بجانب الباب وخرج الشعب مئات وألوفًا. وأوصى الملك يوآب وأبيشاي وأتَّاي قائلًا ترفقوا بالفتى أبشالوم" (2صم 18: 4، 5).. هذه هي قسوة الابن الجاحد الذي يشتهي ويسعى لقتل أبيه الذي سامحه ولم يعاقبه على قتل أخيه أمنون ورده إلى أحضانه، وهذه هي محبة الأب التي دعت الناقد للتعجب قائلًا: "هل يُعقل أن يفر الملك داود من مدينته كطفل باكٍ دون أن يبدي أي مقاومة، وهو الرجل الصارم الذي نشر أجساد خصومه؟!".

 

3- لم يكن الهدف من ذكر القصة توثيق المعركة بمراحلها، ولذلك لم يهتم الكاتب ببعض التفصيلات، مثل عدد القوات التي تبعت أبشالوم، ولا الأسباب التي دعت داود للهرب من أورشليم، ولكن كان هدف الكاتب هو توضيح النتائج المرعبة التي ترتبت على خطية داود، حتى كاد يفقد عرشه، بعد أن فقد أثنين من أبنائه وتحطمت حياة ابنته، وتوالت الأحداث المأسوية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التوراة كتاب مقدَّس أم جمع من الأساطير ص 356.

(2) ص 670.

(3) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر صموئيل الثاني ص 149.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1205.html