St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   grow
 
St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   grow

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

صرخة شبابية: كتاب دعوني أنمو! لمسات واقعية في عالم الشباب - القمص تادرس يعقوب ملطي

52- الغريزة الجنسية في حياة المؤمن

محتويات

الغريزة الجنسية التي تعمل فينا هي جزء من كياننا، ليست شيئًا نرغب في التخلص منه، ولا دنسًا نحتقره، ولا نجاسة نخزى منها، بل هي من عمل اللهَّ صانع الخيرات وهبها لأجل ترابط البشر ووحدتهم ونموهم وسلامهم. فالإنسان ينمو، وتنمو معه غريزته الجنسية كطاقة جبارة في حياته، كعطية يشكر اللهَّ عليها، من خلالها تنضج حياته وتفكيره وسلوكه، متى سُلمت بين يدي روح اللهَّ واهب العفة والطهارة.

لقد وجَّه فرويد Fraud الأنظار إلى اللبيدو Libido أي الطاقة الشهوانية كقائد عجلة الحياة الإنسانية ومحركها وواهب القوة لدفعها، من ميلاد الإنسان إلى يوم وفاته، غير أن كثيرًا من أساتذة علم النفس الحديث لم يقبل هذه المبالغة. لقد قسمّ حياة الإنسان إلى مراحل مختلفة تقوم على أساس أن الإنسان طاقة جنسية، وإن كان هذا التقسيم لم يعد مقبولًا تمامًا لكننا نذكره لنستوضح علاقة الجنس بحياة الإنسان وللكشف عن إمكانية تقديس الحب خاصة في مرحلتي المراهقة والبلوغ.

 

1- مرحلة الرضاعة:

(خلال السنة الأولى من الميلاد)، يتركز اللبيدو Libido في تحريك شفتيه للرضاعة، فإذا ما لاطف أحد رضيعًا كأن يضع يده على وجنتيه بلطف تجد شفتيه تتحركان للرضاعة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2- مرحلة الشرجية anal:

(من سنة إلى ثلاث سنوات)، خلالها يتعلم الطفل كيف يمارس الإفراز toilet training. في هذه المرحلة يتمركز الإنسان حول جسده، لذا تسمى "المرحلة النرجسية Narrissistic stage. كما قلنا أن نرجس هو شاب أسطوري عشق صورته، فصار يتأملها في جدول ماء وبقى ينظر إليها حتى مات. في هذه المرحلة يعيش الإنسان عاشقًا "الأنا"، فيرى العالم كله ينحني لخدمته، كل ما حوله هو ملكه حتى والديه وممتلكات الغير. إنه سجين "للأنا ego".

للأسف كثيرًا ما ينتكص الإنسان في سن المراهقة وأحيانًا البلوغ إلى المرحلة النرجسية يطلب أن يجد صورته هو في الغير، يريد أن يكون الكل حسب هواه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Family - Giving Birth صورة في موقع الأنبا تكلا: عائلة، الإنجاب

St-Takla.org Image: Family, giving birth: a husband, his wife and their baby

صورة في موقع الأنبا تكلا: عائلة، الإنجاب، أسرة: زوج، زوجة، الطفل الرضيع

3- مرحلة الأعضاء التناسلية Phallic age:

في نهاية المرحلة السابقة يدخل الطفل إلى مرحلة جديدة تسمى Phallic age حيث يتمركز اللبيدو في الأعضاء التناسلية، الأمر الذي يقلق أحيانًا الوالدين، إذ يجدونهم يلعبون في أعضائهم فينتهرونهم بطريقة خاطئة تبعث فيهم الشعور بالذنب والخوف، وتدنيس النظرة للجسد كله خاصة الأعضاء التناسلية... هذه النظرة لها انعكاساتها على الإنسان ربما حتى في حياته الزوجية في المستقبل.

يليق بالوالدين ألا يشوّهوا نظرة الأولاد للجسد في هذه المرحلة وما بعدها، فلو أن طفلة في الثامنة من عمرها تطلعت إلى أخيها الرضيع عاريًا أو تساءلت عن بعض أعضاء جسده يتهمها الوالدان أنها طفلة بذيئة nasty وأنها تنطق بأمور معيبة دنسة بلا احتشام. مثل هذه السمات التي ينعت بها الوالدان أطفالهم الصغار تدفعهم للتفكير في أن الخطية تعادل الجنس، وأن كل ما يمس الجنس هو خطية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

4- المرحلة الأوديبية Odipal period:

(من الثالثة إلى حوالي السابعة من العمر)، حيث يوجه الطفل عاطفته واهتماماته نحو الوالد من الجنس الآخر، بينما يدخل في صراع مع الوالد الذي من ذات جنسه. هذه هي مرحلة ما قبل الدراسة pre-school age، حيث يصير الولد "رجل أمه الصغير" والبنت "ابنة أبيها المدللة". يطلب الولد أمه وربما لا يطيق والده إذ يريد أن يملكها بمفرده، والبنت تطلب أباها وتغير من أمها، لأنها تود أن تمتلكه.

للأسف أحيانًا ينتكص بعض المراهقين والبالغين إلى المرحلة الأوديبية، فيطلب الزوج من زوجته أن تكون أمًا له، والعكس بالنسبة للزوجة. يريد الزوج أن يملك زوجته كما ملك أمه من قبل فيكون موضوع تدليلها دون تحمل مسئولية، وتريد الزوجة أن تمتلك زوجها كما ملكت أباها يعطيها التدليل دون التزام من جانبها.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

5- مرحلة الكُمون latency period:

(من حوالي السابعة حتى بدء البلوغ، حتى تضم المراهقة المبكرة): في هذه المرحلة يميل كل جنس إلى ذات جنسه كما سبق الحديث في المقال الثالث. في هذه المرحلة يريد الولد أن يلعب مع الأولاد، والبنت مع البنات، مع وجود حب استطلاع للتعرف على الجنس في تخّوف.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

6- مرحلة المراهقة:

حيث يتغير هذا كله (5)، ليجد الإنسان نفسه في موقف جديد: تغيرات في نمو الجسد مع مشاعر وعواطف جديدة نحو الجنس الآخر. يشعر كأن العالم كله قد تغير، وصار الجنس بالنسبة له يمثل الحياة.

هذا التغير المفاجئ غير المتوقع غالبًا ما يعكس على المراهق (أو المراهقة) شعورًا بالذنب. ففي القريب كان يعيش في مرحلة أشبه بالطفولة البريئة، يحمل جسدًا هادئًا وحواسًا ساكنة من جهة الجنس ونفسًا بريئة لا تميز بين ذكر وأنثى، والآن تحول كل شيء بالنسبة له، فينتابه الخجل أمام نفسه وأمام الله ووالديه والمجتمع ويظن في نفسه إنسانًا شريرًا لا يستحق الحياة بعد مع المسيح.

أمام هذا الإحساس المرّ الذي يجتازه المراهق يلتجئ إلى وسيلة أو أخرى، فقد يتستر تحت ظلال شجرة الانطوائية والانعزالية ليختفي عن نظرات الله والناس، فيحيا مجاهدًا بطاقته الذاتية لضبط نفسه وكبت غرائزه وحرمان عواطفه ومعاداة جسده، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وإذ هو لا يمارس الخطية بأعضائه الجسدية يحسبه الناس قديسًا بريئًا، بينما هو في عيني نفسه مجرم أثيم يحمل في أعماقه بركانًا ثائرًا وصراعًا لا ينتهي، وغالبًا ما يفلت الزمام ليمارس النجاسة في أعنف صورها، فيهرب من ضميره بإنكار الإيمان وجحد العفة والطهارة.

من أجل هذا يقول القديس أغسطينوس (6) أنه ليس كل من يضبط نفسه أو يمنع نفسه عن الشهوات أو يبحث عن العفة هو "عفيف"، إذ كثيرون بحثوا عن العفة واقتنوا شيئًا آخر غير العفة. وقد يلتجئ الفتى إلى أصدقاء من ذات عمره يستجديهم معرفة الأمور الخاصة بالحياة الجنسية، فيقدمون له معلومات مأخوذة عن كتب سوقية أو أفلام عاطفية أو خبرات خاطئة بعدما يعكسون عليها خيالهم الواسع. هكذا تأتي المعلومات مملوءة سمومًا. هنا لا مفر من أن يسقط الفتى في الإباحية والاستهتار، إن لم يكن أمام المجتمع ففي أعماقه الداخلية.

هنا تبرز أهمية احتضان الكنيسة والبيت للمراهقين. فالمراهق الذي يدرك حنو أب اعترافه وانفتاح قلبه له يحس بأبوة وأمومة والديه واتساع مداركهما للتفاهم معه، لا يلتجئ إلى زملائه في تفهم الأمور الخاصة بحياته الجنسية التي لها كل الخطورة في بنيانه أو تدميره.

الأب الروحي -بالتعاون مع الوالدين- يفتح قلبه للأبناء كي يفيضوا بكل مشاعرهم وأحاسيسهم ويسألوا عن كل ما قد يظنوه غريبًا أو دنسًا. بهذا ينطلق في حكمة الروح القدس بطاقاتهم كأداة برّ لبنيان نفوسهم وكقوة جبارة للانطلاق نحو محبة الله والناس في جهاد لا ينقطع.

ما أحوج أولادنا وبناتنا، بل ما أحوج كل إنسان لأن تستريح نفسه تجاه جسده بكل طاقاته ليعلم مدى قدسيته وقيمته، ويحس أن كل ما فيه -في أصله- ليس دنسًا، عندئذ يتمتع بذات مفهوم القديس أغسطينوس بأن الطاقات المستخدمة للشر في دنس يمكن أن تتحول بالتوبة إلى طاقات حب ملتهب نحو الله والكنيسة وكل البشرية حتى بالنسبة للأعداء المقاومين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/grow/instinct.html