St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   divine-providence
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب العناية الإلهية، للقديس يوحنا الذهبي الفم - القمص تادرس يعقوب ملطي

5- الخليقة وعناية الله

 

4، 5

الخليقة وعناية الله(2)

عندما أكمل الله الخليقة كلها وزينها بالجمال، تطلع إلى هذا العمل العجيب المتناسق "ورأي الله كل ما عمله حسن جدًا" (تك 1: 3). هكذا سبق الله فأثبط حكم مختلي العقل، المقاومين لعمله، فليتنا لا نقبل رأيهم المملوء تهورًا.

رأى الله النور والظلمة... رأى الأشجار المثمرة وأشجار البرية، والسهول المنبسطة والجبال، والوديان والشقوق، الإنسان والحيات السامة، الأسماك والحيتان البحرية، والأمواج الهادئة والعواصف العنيفة، والشمس والقمر والنجوم والرعد والبرق، الهواء العليل والعواصف، الحمام والطيور المغردة، النسور والحيوانات المفترسة، الغنم والبقر، الذئاب والفهود، العقارب والحيات، الأعشاب الشافية والأعشاب السامة... هذه كلها زينتها مجد الله. أقصد أنه مجدَّ كل شيء منها على انفراد، كما مجَّد الخليقة في كليتها. بهذا لا يجسر أحد، مهما كان تهوره، أن يفكر في فحص باقي الأمور ما دامت ترضي الرب. فبعدما قال: "ليكن نور"، أضاف: "ورأي الله أن النور حسن". وهكذا في خلقة كل شيء أعلن الله رضاه...

هذا لا يعني اكتشاف الله جمالها بعد خلقتها. كلا! لأنه إن كان الفنان يقدر أن يدرك جمال عمل يديه قبل تنفيذه، كم بالحري الحكمة الفائقة الذي بعث الحياة في الكل بإرادته وحده؟!

St-Takla.org Image: A black cow in a field - Dublin Mountains collection, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 4, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: بقرة سوداء في حقل - من صور متنوعة من منطقة جبال دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 يونيو 2017

St-Takla.org Image: A black cow in a field - Dublin Mountains collection, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 4, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: بقرة سوداء في حقل - من صور متنوعة من منطقة جبال دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 يونيو 2017

لقد عرف روعة خليقته قبلما يخلقها. وما كان قد جاء بها إلى الوجود لو لم يكن قد سبق فعرفها.

فإن سمعت قول النبي أن الله رأى كل شيءٍ ومدحه... اعلمْ أن هذا إعلان عن رأي الله وحكمة مبدعها...

إذن لا تحاول البحث في أمور الخليقة باندفاع، فإن لديك شهادة عالية تعلن امتيازها. فإن لم تكتف بهذه الشهادة باحثًا في الخليقة بأفكار متضاربة وسط جو عاصف، لن تتقدم في شيءٍ، إنما تهيئ لنفسك فشلًا مرًا، وتعجز عن إيجاد تفسير للخليقة، بل وما قد تستحسنه من الخليقة الآن قد ترذله غدًا بسبب عقم تفكيرك. فإن فكر الإنسان ضعيف، ينجذب نحو اتجاهات متضاربة، وتتعارض وجهات النظر تجاه الخليقة الآن.

فاليونانيون بسبب شدة إعجابهم بها صيَّروها آلهة، وأتباع ماني ومعهم هراطقة آخرون حسبوها ليست من صنع إله محب... ولا تستحق أن تكون من عمل إله خلاق(3)...

فإن كنت تشك في عناية الله، اسأل الأرض والسماء والشمس والقمر.

اسأل الكائنات غير العاقلة والزرع...

اسأل الصخور والجبال والكثبان الرملية والتلال.

اسأل الليل والنهار.

فإن عناية الله أوضح من الشمس وأشعتها. في كل مكان، في البراري والمدن والمسكونة، على الأرض وفي البحار... أينما ذهبت تسمع شهادة ناطقة بهذه العناية الصارخة...

في كل موضعٍ ترتفع الأصوات مدوية بوضوح أعلى من أصوات البشر العاقلين، تعلن لكل من يريد أن يسمع عن محبة الله الساهرة! وإذ أراد النبي أن يسجل قوة هذه الأصوات قال: "في كل الأرض خرج صوتهم، وفي أقصى المسكونة كلماتهم" (مز 19: 4).

لغتنا نحن لا يفهمها إلا أهل لساننا، أما الخليقة فتنطق بلغة تفهمها جميع الشعوب!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(2) اهتم آباء الكنيسة الأولى بإبراز صلاح الخليقة المادية ردًا على البدع الكثيرة، خاصة الغنوصية، التي نادت بأن المادة شر، خالقها الشيطان.

(3) تحدث بإسهاب عن الشمس والليل كيف يفيدان البعض ويضران البعض الآخر..


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/divine-providence/creation.html