St-Takla.org  >   books  >   fr-salaib-hakim  >   church-heaven
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الكنيسة طريقي إلى السماء - القمص صليب حكيم

5- الفصل الثالث: الكنيسة هيكل اللَّه

محتويات: (إظهار/إخفاء)

الكنيسة بناء الله
الأنبياء والرُّسل أسَّسوا البناء على المسيح صخر الدهور
الرُّسُل والتلاميذ تآزروا في تأسيس البناء بمواهبهم المُعطاة لهم من الله
الرُّسُل رتَّبوا ووضعوا مقومات البناء لاستمرار بقائه
الرُّسل بنوا الكنيسة في المحبة والمؤمنون يواصلون البناء
تواصل البناء
الشهادة للأنبياء والرُّسُل كمؤسِّسين للكنيسة
المسيح هو الباني لكنيسته
صفة الهيكلية تربطنا بجسد المسيح الهيكل الإلهي
الحجارة الساقطة
أعمال الصيانة ضرورية لاستمرار قيام البناء
مجدي كهيكل لله
إلمامة إجمالية
صلاة

هذه هي الصورة الثالثة لعلاقتي بالكنيسة التي أبدو فيها حجرًا حيًّا في بناء لحمي.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الكنيسة بناء الله

الكنيسة كجماعة مؤمنين هي هيكل الله ليس على مستوى هيكل مبنى من الطوب والحجارة إنما هيكل لحمي هيكل القلب مهيأ لسُكنى الله فيه كما قال "فإنَّكُم أنتم هيكل الله الحيِّ، كما قال الله: إنِّي سأسْكُنُ فيهم وأسيرُ بينهم، وأكونُ لهم إلهًا، وهُمْ يكونونَ لي شعبًا" (2كو6: 16). وسَيَسْكُن في كل واحد منهم كأفراد بروحه "أمَا تعلَمون أنكم هيكل الله، وروحُ الله يَسكُنُ فيكم" (1كو3: 16) وسَيَسْكُن أيضًا في وسطهم متى اجتمعوا معًا في جلسة روحية بِاسم المسيح كما وعدنا له المجد بقوله "حيثُما اجتمع اثنان أو ثلاثة بِاسمي فهناك أكونُ في وسْطِهِمْ" (مت18: 20). وسَيَسْكُن في وسطهم ككنيسة أي كجماعة مؤمنين بحلوله في مسكنه المُقدَّس كما كلَّم موسى قائلًا "كَلِّمْ بَني إسرائيل أن يأخذوا لي تَقْدِمَةً. فيصنعونَ لِي مَقْدِسًا لأسْكُنَ في وسَطِهِمْ" (خر25: 1، 8).

والمؤمنون في اجتماعهم معًا للعبادة العامة يُمثِّلون الكنيسة كبناء من البشر "أنتم... بناء الله" (1كو3: 9) بناءًا روحيًا قائمًا ومؤسّسًا على عمل الكهنوت وتقديم الذبائح في شخص المسيح "كونوا أنتم أيضًا مبنيين -كحجارةٍ حيَّةٍ- بيتًا رُوحيًا، كهنوتًا مُقدَّسًا، لتقديم ذبائح رُوحيَّةٍ مقبولةٍ عند الله بيسوع المسيح" (1بط2: 5).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الأنبياء والرُّسل أسَّسوا البناء على المسيح صخر الدهور:

والذين أسَّسوا هذا البناء بكرازتهم وتقديمهم الدائم للذبيحة هم الرُّسل والأنبياء، والمسيح نفسه حجر الزاوية لهذا البناء "لستُمْ إذًا بعد غُرَباءَ ونُزلًا، بل رَعيَّةٌ مع القدِّيسينَ وأهل بيتِ الله. مبنيين على أساس الرُّسل والأنبياءِ، ويسوع المسيح نفْسُهُ حجرُ الزاويةِ، الذي فيه كُلُّ البناءِ مُركَّبًا معًا، ينمو هيكلًا مُقدَّسًا في الرَّبِّ. الذي فيه أنتم أيضًا مبنيُّون مَعًا مَسكنًا لله في الرُّوح" (أف2: 19- 22). وإن كان المسيح هو حجر الزاوية في بناء كنيسته فيكون هو الأساس الذي وضعه الرسل والأنبياء وقام عليه البناء ولا يبدله أحد آخر "لا يستطيع أحد أن يَضعَ أساسًا آخر غير الذي وُضِعَ الذي هو يسوع المسيح" (1كو3: 11) وإذ يسوع هو "صخر الدُّهُور" (إش26: 4) فلا يوجد أساس أقوى وأكثر منه رسوخًا يقوم عليه البناء.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الرُّسُل والتلاميذ تآزروا في تأسيس البناء بمواهبهم المُعطاة لهم من الله:

St-Takla.org Image: The two domes of the Church along with the Archangel Michael icon - from St. Michael Church, Deir El Makak, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org صورة في موقع الأنبا تكلا: منارتا الكنيسة مع صورة الملاك ميخائيل - من صور كنيسة الملاك ميخائيل، دير الملاك، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

St-Takla.org Image: The two domes of the Church along with the Archangel Michael icon - from St. Michael Church, Deir El Makak, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: منارتا الكنيسة مع صورة الملاك ميخائيل - من صور كنيسة الملاك ميخائيل، دير الملاك، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

لقد تآزر الرُّسُل والتلاميذ بمواهبهم في بناء الكنيسة وذلك حسب النعمة التي قسَّمها المسيح لكل واحد منهم حسب موهبته "لكُلِّ واحدٍ مِنَّا أُعْطِيَت النعمة حَسَبَ قياس هِبَة المسيح" (أف4: 7). وكل النِّعم والعطايا حسب وعده سكبها بالروح بعد صعوده "إذْ صَعِدَ إلى العَلاءِ سَبى سَبْيًا وأعْطَى الناسَ عطايا" (أف4: 8). وقد سَكبها إلى الملء "صَعِدَ أيضًا فوق جميع السَّمَواتِ، لكي يَملأ الكُلَّ" (أف4: 10) لأنه "ملء الذي يَملأ الكُل في الكُل" (أف1: 23).

وقد نَوَّع النِّعم والمواهب لهم حيث "أعْطَى البعض أن يكونوا رُسُلًا، والبعضَ أنبياءَ، والبعضَ مُبشِّرينَ، والبعضَ رُعاةً ومُعلِّمينَ" (أف4: 11)، وهذه النِّعم والمواهب بتعدُّدِها وتنوّعها بين الرُّعاة والخُدَّام كمَّل كل واحد منهم عمل الآخر "لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح" (أف4: 12). وتكميلهم العمل لبنيان جسد المسيح تم بتلاحمهم كحجارة حية مُتآزرة ومُترابطة على قمة البناء كرأس الكنيسة المنظور. وكل منهم بَنَى كيانًا إيمانيًا أو روحيًا في الذين آمنوا بالمسيح في جيل مُعيَّن كما كان كل منهم خادمًا في بقعة مُعيَّنة من المسكونة بَنَى شعبها في جسد الكنيسة لأنه من مجموع شعوب الأرض الذين آمنوا على مر الأجيال تكوَّنت الكنيسة الجامعة. وهكذا تأسَّست الكنيسة وقام بُنيانها.

نعم كم هو شامخ هذا البنيان وكم شمل من أجيال وكم ضَمَّ من ملايين البشر وإلى أي مدى علا وارتفع! نعم إن كانت أساساته في الأرض فرأسه في السماء، وإن كان مُعلِّمنا بولس دعاه جسد المسيح فقد سبق الرمز إليه في السُّلَّم التي رآها يعقوب "منصوبةٌ على الأرض ورأسُها يَمسُّ السماءَ، وهوذا ملائكةُ الله صاعدةٌ ونازلةٌ عليها. وهوذا الربُّ واقفٌ عليها" (تك 28: 12، 13)، واقف ليُعطي يعقوب أبا الأسباط مواعيد الحفظ والبركة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الرُّسُل رتَّبوا ووضعوا مقومات البناء لاستمرار بقائه:

ولم تتوقَّف مُهمة الرُّسل عند حد التأسيس أو وضع حجر الأساس، وإنما وضعوا نظامًا من أجل بقاء البناء واستمرار نموه لامتداد رسالتهم ودوامها، فوضعوا هيكلًا للرُّتب الكنسية من أجل القيادة الروحية والرعوية بمنتهى الدقة والحكمة وغاية في الإحكام والتنظيم، مُراعين تكامل الخدمات بين الخُدَّام ليقوم كُلٍّ بدورهِ حسب موهبته في تناسق بديع فتلمَذوا لهم تلاميذ ووضعوا عليهم الأيادي ورسموهم أساقفة وقسوسًا وشمامسة وسلَّموهم حقائق الإيمان ورَسْمَ طقس العبادة وكيفية ممارسة الأسرار وأصول الرعاية وشيَّدوا لهم الكنائس وأودعوهم بشارة الإنجيل وقوانينهم التي تُنظِّم حياة المؤمنين والتي سُجِّلَت فيما يُسمَّى بالدسقولية أو تعاليم الرُّسل. وأخيرًا جَسَّدُوا لهم طريق الصليب سر خلاصهم بتقديم ذواتهم للموت من أجل شهادتهم للمسيح التي ختموا بها حياتهم.

رُتَب الكهنوت

الشماسية

القديس استفانوس

 

القسيسية

القس عبد المسيح المناهري

 

الأسقفية

الأنبا ابرآم أسقف الفيوم

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الرُّسل بنوا الكنيسة في المحبة والمؤمنون يواصلون البناء:

إن تآزر الرعاة بمواهبهم المتنوِّعة لبناء الكنيسة جسد المسيح، كان ليبنوها في المحبة كما يقول مُعلِّمنا بولس "حسب عمل... كل جزء، يُحصِّلُ نموَّ الجسدِ لبُنيانه في المحبَّةِ" (أف4: 16). وبنيان المحبة يُحقِّق غاية "أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله. إلى إنسانٍ كاملٍ. إلى قِياس قامة ملء المسيح" (أف4: 13). وبلوغ هذه الغاية لا يعني النهاية لأنه بدون استمرار النمو نتراجع عن الغاية التي بلغنا إليها. لذلك علينا أن "ننمو في كُلِّ شيءٍ إلى ذاكَ الذي هو الرأسُ: المسيح" (أف4: 15). إذًا، سعينا المتواصل من أجل دوام قيام الكنيسة هو بالنمو حتى نبلغ الكمال الذي في المسيح، وطريقنا إليه استمرار بناء أنفسنا ليس فقط بإيماننا بل بأعمالنا المملوءة بالمحبة والتي سيمتحنها الله بنار في اليوم الأخير "إن كان أحدُ يَبني على هذا الأساس: ذهبًا، فضَّةً، حجارةً كريمةً، خشبًا، عُشبًا، قشًّا، فعملُ كل واحدٍ سيصيرُ ظاهرًا لأنَّ اليومَ سيُبَيِّنُهُ. لأنه بنار يُستعلن وستمتحنُ النارُ عَمَلَ كُلِّ واحدٍ ما هو" (1كو3: 13،12).

والمؤمنون عندما يبنون أنفسهم بالأعمال والإيمان في جِيلٍ مُعيَّنٍ، فإنَّ بناءَهم هذا لا يقتصر تأثيره على جيلهم أو البقعة التي يعيشون فيها بل يتعدَّى تأثيره وفاعليته زمانهم ومكانهم فيتواصل البناء لكي يَمتد عبر المكان ليشمل بقاعًا كثيرة في أرجاء المسكونة بقدر ما تنشط أعمالهم وينتشر إيمانهم بكرازتهم. كما يمتد عبر الزمان لكي تبني الأجيال اللاحقة حياتهم عليها عمليًا وإيمانيًا. ويكون بناء الكنيسة جسد المسيح عملًا متواصلًا مُستمرًا يزداد عُمقًا عبر الزمن ويزداد اتساعًا عبر المكان حتى تعمر المسكونة والأجيال كلها بالإيمان بالمسيح.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تواصل البناء:

لقد قام الأنبياء بالتمهيد لعهد الإنجيل وتنبأوا عن مجيء المسيح قبل مجيئه بأجيال كثيرة، ثم جاء الرُّسل بعدهم وعاينوا وعايشوا مجيء المسيح وخلاصه للعالم وصاروا شهودًا له في أورشليم واليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض،وسفكوا دمهم من أجل اسمه بعد أن غرسوا بذرة الإيمان وأسَّسوا بخدمتهم وجهادهم المرحلة الأولى في بناء الكنيسة بما يُسمَّى عصر الرُّسل أو الجيل الأول للمسيحية، أقاموه وأسَّسوه على صخر الدُّهور الرب يسوع الذي يرسخ البناء ويحفظه. إذًا عمل البناء متواصل من الأنبياء إلى الرسل وهؤلاء أكملوا عمل أولئك كما قال المسيح له المجد لتلاميذه "إنَّ واحدًا يَزرعُ وآخَرَ يَحصُدُ. أنا أرْسَلْتُكُمْ لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه. آخَرُونَ تَعِبُوا وأنتم قد دخلتم على تَعَبِهِمْ" (يو4: 38،37).

ثم يستمر التواصل بجهاد المؤمنين والخُدَّام وكفاحهم لحفظ الإيمان وبقاء الكنيسة بقوة المسيح العاملة فيهم ونعمته الساندة لهم. وهكذا يظل البناء قائمًا وشامخًا بالرَّغم من الحرب الضروس التي يشنها إبليس على الإيمان والمؤمنين معًا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الشهادة للأنبياء والرُّسُل كمؤسِّسين للكنيسة:

وإن كان الأنبياء والرُّسُل قد وضعوا الأساس للبناء حيث الأوَّلونَ بنبواتهم عن المسيح والآخرون بكرازتهم بِاسمه وشهادتهم له فهذا ما شهدت به السماء وأعلنته ليوحنا في رؤياه كما قال "أنا يوحنا رأيتُ المدينةَ المُقدَّسةَ أورشليمَ الجديدةَ نازلةً من السماءِ من عند الله... وكان لها سُورٌ عَظيمٌ وعالٍ، وكان لها اثنا عشر بابًا... وأسماء مكتوبة هي أسماء أسباط بني إسرائيل الاثني عشر... وسور المدينة كان له اثنا عشر أساسًا، وعليها أسماء رُسل الخروف الاثني عشر" (رؤ21: 2، 12، 14). وما هي أورشليم الجديدة سوى امتداد أورشليم الحاضرة التي بناها الأنبياء والرُّسل بخدمتهم وبذل حياتهم فصاروا أعمدة لقيام البناء وتشييده كما وصفهم مُعلِّمنا بولس بقوله "يعقوب وصفا ويوحنا، المُعْتَبَرُونَ أنَّهُمْ أعْمِدَةٌ" (غل2: 9). وكما قال الرب لإرميا "هأنذا قد جَعَلْتُكَ اليوم مدينة حصينة وعمودَ حديدٍ.. فيحاربونَكَ ولا يَقْدِرُونَ عَليكَ، لأنِّي أنا مَعكَ" (إر1: 18، 19).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

المسيح هو الباني لكنيسته:

إن كان الأنبياء والرُّسل هم البناة الظاهرون للكنيسة بنبوَّاتهم وبكرازتهم وخدمتهم، لكن الباني الحقيقي هو الله لأن "باني الكل هو الله" (عب3: 4). كما سبق وتنبأ إشعياء عن أن الله سيبني صهيون "هأنذا أؤسِّس في صهيون حجرًا، حجر امتحان، حجر زاوية كريمًا، أساسًا مؤسَّسًا" (إش28: 16). لذلك كانت صهيون موضع محبته "أساسُهُ في الجبال المقدَّسة. الربُّ أحبَّ أبوابَ صهيون أكثر من جميع مساكن يعقوب" (مز2،1:87). والله الآب يبني بابنه. لذلك فالرب يسوع إن كان هو حجر الزاوية الذي وضعه البناؤون من الرسل والأنبياء أساسًا إلا أنه هو الباني الحقيقي لأنه هو الفاعل في الرُّسل والأنبياء للبناء كما تنبَّأ عنه زكريا النبي "هكذا قال ربُّ الجنودِ قائلًا: هوذا الرَّجُلُ الغُصْنُ اسْمُهُ. ومن مكانهِ يَنبُتُ ويَبْنِي هيكل الرب. فهو يبني هيكل الرب، وهو يحمل الجلال ويتسلَّطُ على كُرسيِّه، ويكون كاهنًا على كُرْسِيِّهِ" (زك6: 13،12). والغصن هو الرب يسوع "هأنذا آتِي بعبدِي الغُصْنُ" (زك3: 8) وهو أيضًا الباني كما بدا في كلامه لبطرس "أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبْنِي كنيستي" (مت16: 18). ووعدُ المسيح ببناء كنيسته كان تتميمًا لما سبق أن قيل بروح النبوة "أرجع بعد هذا وأبْنِي أيضًا خيمة داود السَّاقطة، وأبْنِي أيضًا ردمها وأقيمُها ثانية، لكي يَطلُبَ الباقونَ من الناس الرب، وجميع الأمم الذين دُعيَ اسمي عليهم" (عا9: 11، أع15: 16). لذلك فالرُّسُل والأنبياء هم الصورة الظاهرة لشخص المسيح. وهم على رأس المؤمنين يقودونهم بفكرهِ ويحملون لهم شخصه، ويموتون ويختفون هم ليبقى هو الحقيقة الجوهرية الدائمة رأسًا للكنيسة لرعايتها وقيادتها بعمل روحه القدوس في مؤمنيها وحلوله هو في وسطها كربَّان وقائد لها. صانعًا هيكلًا عظيمًا لله من المؤمنين به لعبادته وتمجيد اسمه وإعلان ذاته لكل الخليقة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

صفة الهيكلية تربطنا بجسد المسيح الهيكل الإلهي:

ولقد دعا المسيح جسده هيكلًا وذلك عندما طرد باعة الْحَمَام من الهيكل، وقال له اليهود "أيَّة آيةٍ تُرينا حتى تفعل هذا؟ أجابَ يسوعُ وقال لهم: انقُضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثةِ أيامٍ أُقِيمُهُ... وأمَّا هو فكان يَقولُ عن هيكل جَسَدِهِ" (يو2: 18-21). وجسد المسيح هيكل لأنه يَحِلّ فيه كل ملء اللاهوت (كو2: 9) وجسدنا أيضًا هيكل لأنه يَحلّ فيه روح الله القدوس، وكل جسد يحل فيه الله ويسكن فيه بروحه القدوس يكون هيكلًا له. وعندما نجتمع كلنا بِاسم المسيح فإنه يَحلّ في وسطنا حسب وعده إن "اجتمع اثنان أو ثلاثة بِاسمي فهُناكَ أكونُ في وسْطِهِمْ" (مت18: 20) ومن ثم نكون في مجموعنا باجتماعنا معًا هيكلًا لله.

إذًا صفة الهيكلية تشملنا كُلّنا كأفراد حجارة حية في البناء وكجماعة بناءً متكاملًا، إلاَّ أن تمتعنا بصفة الهيكلية بحلول روح الله فينا يتعرَّض كثيرًا للخلخلة نظرًا لما نجتازه من فترات ضعف روحي مما يقاوم روح الله فينا أو يضعف حرارته في داخلنا. الأمر الذي من أجله نُردِّد باستمرار أن يجدِّده في أحشائنا. أمَّا ما يحفظنا من التعرُّض للخلخلة فهو دوام ثباتنا في المسيح بدوام اتحادنا به بتناولنا من جسده ودمه الأقدسين فيدوم عمار هيكلنا بسُكْنَى روح الله فيه ويدوم بنياننا حجارة حية في الكنيسة هيكل الله الروحي.

والحقيقة الهيكلية تحمل لنا نعمًا فائقة حيث بها يتحقق وجود الله الدائم في حياتنا وعمله في قلوبنا وعقولنا وقيادته لنا لملكوته السماوي. ونحصل أيضًا على قداستنا وطهارتنا به وسلامنا فيه وامتلائنا بالمحبة له ولبعضنا البعض، وبالمحبة تكمل راحتنا وتستقر سعادتنا.

لذلك يوصينا مُعلِّمنا بولس أن نطلب دائمًا من أجل بنيان الكنيسة "اطلبوا لأجل بُنيان الكنيسة" (1كو14: 12). بما يعني أن نُصلِّي من أجل نمو الكنيسة وثبات بنيانها وحفظ حجارتها الحية من السقوط أو الضياع.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الحجارة الساقطة:

ولكن ماذا عن الحجر أو الحجارة التي تسقط من البناء؟ إنها تصبح عديمة القيمة ويصطدم بها الناس فيعثرون بها. هكذا المؤمنون الذين يسقطون من وسط الجماعة فإنه تنعدم قيمتهم وحسب تعبير المسيح لا يصلحون بعد لشيء (مت5: 13) وينطفئ نورهم ويصيرون عثرة للناس ويتركون ثغرة في بناء الكنيسة وفراغًا في هيكلها ويصبحون عرضة للهلاك. وقديمًا عندما عصا أصحاب الهيكل القديم القبة الأولى ولم يعرفوا ما هو لسلامهم قال لهم المسيح "هوذا بيْتُكُمْ يُتْرَكُ لكُم خَرابًا" (مت23: 38).

وفي العهد الجديد مَنْ يُفْسِد هيكل الله ويهدمه بانحرافه عن الإيمان بالمسيح وإهماله لوصاياه واستهانته بعطاياه الإلهية فسيُفْسِدُهُ الله، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كما قال مُعلِّمنا بولس "إن كان أحدٌ يُفْسِدُ هيكل الله فسيُفْسِدُهُ الله، لأنَّ هيكل الله مُقدَّسٌ الذي أنتُم هو" (1كو3: 17). لذلك يُوصينا "كما قَبِلْتُمُ المسيح يسوع الربَّ اسْلُكوا فيه، مُتأصِّلينَ ومَبْنيِّينَ فيه، ومُوَطَّدِينَ في الإيمان" (كو2: 6، 7).

ولكن هل هناك من وسائل لوقاية المبنى من سقوط حجارته؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أعمال الصيانة ضرورية لاستمرار قيام البناء:

مِثْلَما يحتاج كل مبنى إلى عمل صيانة دائمة، هكذا مبنى هيكل الله يحتاج إلى قيام الخدام والرعاة بعمل صيانة مستمرة وذلك:

أولًا: باستمرار رعاية أبنائه بالوعظ والتعليم والافتقاد، ودفع عنهم ما يفسد حياتهم من مشيعي المذمة والانقسامات والذين يروجون للشر والفساد، وحمايتهم من أصحاب البدع والهرطقات التي تهدم إيمانهم.

ثانيًا: توسيع دائرة الكرازة بالإيمان في الأماكن التي لم تسمع عن الإيمان بالمسيح أو البلاد التي يهاجر إليها أبناء الكنيسة ولا يجدون مَنْ يرعاهم فيها، والتَّوسُّع في نشر الكتب والنبذات والدوريات لنشر الثقافة الدينية، والاهتمام بعقد الندوات العالمية والإقليمية لمناقشة المشاكل الإيمانية العامة.

ثالثًا: الاهتمام بالتاريخ الكنسي والكتابات الآبائية ونشر التراث القديم لتأصيل الفكر الروحي والعقيدي في الأجيال المعاصرة.

رابعًا:تبادل الزيارات بين الكنائس لتوثيق عرى المحبة والتقارب الفكري والروحي.

خامسًا: الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة في نشر الكلمة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مجدي كهيكل لله:

كم هو مجدي إذ صيرني الله هيكلًا له بحلول روحه القدوس فيَّ وكم هو مجد المؤمنين عندما يصيرون هيكلًا لله عند تجمعهم معًا ليُقدِّموا له العبادة العامة؟ إنه مجد عظيم حقًا لا نستحقه إذا تأمَّلنا في أنفسنا كُتُراب ورماد "سُكَّانُ بيوتٍ من طِينٍ، الذين أساسُهُمْ في التّرَابِ" (تك3: 19، أي4: 19). كذلك الفارق العظيم بيننا وبين الله الذي "السموات غير طاهرة بعينيه. وإلى ملائكته ينسب حماقة" (أي15: 15، 4: 18) والذي هو "عالٍ فوق كل الأمم. فوق السَّمواتِ مَجْدُهُ... السَّاكن في الأعالي" (مز113: 5)، "ساكن في نور لا يدنى منه" (1تي6: 16). وأيضًا نحن الذين كل واحد فينا يُردِّد "بالإثم حبل بي وبالخطايا ولدتني أمي" (مز50: 5) أمَّا الله فهو الذي عيناه "أطْهَرُ من أن تَنْظُرا الشَّرَّ، ولا تستطيعُ النَّظَرَ إلى الجَوْرِ" (حب1: 13) وهو " القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل" (مز22: 3) والذي "ملائكة وسلاطين وقواتٍ مُخْضَعَةٌ له" (1بط3: 22) هذا الفارق العظيم بين الله كخالق ونحن كخليقة يُظهِر جيدًا مقدار ما رفعني الله إليه من مجد وكرامة بجعلي مع كل المؤمنين هيكلًا له. وما يزيد من مجد هيكلتي أنه مجد تليد يغط في القدم، ويضرب بأساساته في أعماق الزمن حيث كانت اللبنة الأولى في بنيانه وعد الله لآدم جد البشرية الأوَّل بتجسُّد الابن الكلمة وحلوله بيننا ليسحق إبليس (تك3: 15).

والهيكلية قصد الله بها أن يكون حالًا في قلوبنا كأفراد وحالًا في وسطنا كجماعة. وبهذا هو يريد أن نكون واحدًا معه ونحيا به وله في محيط أبوته في حضنه تحت ظِلّ جناحيه تحت نظر عينيه، ودفة سفينة حياتنا بين يديه راعيًا وحانيًا ومُدبِّرًا لكُلِّ أمورنا نسير بفكره وتوجيهه من خلال وصاياه وتعاليمه، مملوئين بالحب له وبالهيبة والتقديس والمخافة التي تليق بعظمته وجلاله.

وإن كانت الهيكلية ترتفع بعلاقتنا بالله إلى هذا المستوى فإنها تجعلنا سماء ثانية وبالحقيقة ترفعنا فوق كل شعوب الأرض.

أمَّا نعمة الهيكلية فيسبغها الله علينا بواسطة الكنيسة التي تلدنا من بطن معموديتها فتعدنا لنكون هيكلًا لروح الله القدوس ثم تُصيِّرنا هيكلًا بالحقيقة بختمها على كل كياننا بسِرِّ الميرون المُقدَّس، ثم تبنينا حجارة حيَّة فيها بتعاليمها وتثبتنا في البنيان بإطعامنا المستمر من مائدة خبز الحياة، وتنمينا في داخلها بإتاحة الفرصة لنا من أجل تفعيل ما منحنا الله من مواهب وقدرات لأجل خير جميعنا وسعادتنا وفرحنا في الله بيسوع المسيح. حقًا:

ما أحلاكِ يا كنيستنا وما أحلى أسراركِ شمعة في طريقنا بها نتبارك

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

إلمامة إجمالية

ومجمل هذا الفصل أن جماعة المؤمنين كأفراد وككنيسة هم هيكل الله اللحمي الذي يحل الله في قلوبهم وفي وسطهم. وكل منهم حجر حي في هذا البناء الذي أسَّسه الأنبياء الأبرار وأكمل تشييده الرُّسُل والتلاميذ القدِّيسون. وقد أقاموه بتضافُر مواهبهم التي منحهم إيَّاها روح الله القدوس حسب قامة كل واحد منهم وذلك على أساس الإيمان بيسوع المسيح. ومن أجل استمرار قيام البناء نظموا للمؤمنين الرُّتب الكنسية اللازمة للقيادة الروحية بإحكام مُتقن. وسلَّموهم طقس العبادة وممارسة الأسرار وأصول الرعاية. وقد بنوهم في المحبة التي هي بمثابة المادة الرابطة التي يتماسكون بها كحجارة حية في البناء. ونمو المؤمنين في أعمال المحبة هو الذي يديم قيام البناء واستمراره.

وإن كان الأنبياء والرُّسُل قد أقاموا البناء بخدمتهم وبذلهم فصاروا أمثلة للرعية إلا أن المسيح هو المثال الأعلى للخدمة والبذل وهو الباني الحقيقي لأنه هو كان الفاعل فيهم وبهم.

وصفة الهيكلية أشركنا فيها المسيح معه لأنه بجسده هو هيكل الله إذ فيه حَلّ كل ملء اللاهوت. والذي يُثبِّتنا نحن هيكلًا لله هو ثباتنا في المسيح باستمرار الاغتذاء من ذبيحة جسده. وبها يدوم وجود الله في حياتنا ونحصل على طهارتنا وسلامنا وامتلائنا بالمحبة. والمطلوب هو حرصنا على حياتنا في المسيح حتى لا نتحوَّل إلى حجارة ساقطة من البناء مطروحة على الطريق، لا قيمة لها وتداس من الناس.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

صلاة

يا ربي يسوع طهِّرني وقوِّي إيماني بك، لأكون أساسًا متينًا في بناء كنيستك، يؤهلني لأن أكون أساسًا في بناء ملكوتك الأبدي.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-salaib-hakim/church-heaven/altar.html

تقصير الرابط:
tak.la/ddz5z6n