St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   nicea-church
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الكنيسة ومجمع نيقية - الراهب القمص بطرس البراموسي

13- الموسيقى في القرون الأربعة الأولى

 

رابعًا: الموسيقى:

* لقد نشأت الموسيقى القبطية مع الكنيسة نفسها، وهي ذات نغم أصيل تم ضبطه في أزهى عصور الكنيسة الروحية وهو عصرها الرسولى الأول، عصر أنسكاب المواهب بلا حدود. ويرجع إلى الدارسين تاريخ بداية وضع الإيقاعات الموسيقية للعبادة الليتورجية القبطية إلى الاقباط الأولين الذين دُعوا "أطباء"- للروح والنفس- وخاصة النساك الساكنين في نواحى الإسكندرية المدينة العظمى، إذ أن أثار هذه الأديرة في منطقة برج العرب وما بعدها لا تزال موجودة حتى الآن.

* ويذكر فيلو المؤرخ اليهودى المعاصر للرسل ان الترنيم كان يتم في الموسيقى القبطية بطريقة الأنتيفونا أي الواحد قبالة الآخر، وأن أنواع أوزان هذه الموسيقى قد قسمت طبقًا لمقاييس مختلفة، وأن هناك رتب شرف للذين يمارسون العبادة. ففي الأيام الاولى للإيمان ومنذ أيام مارمرقس بطريرك الأسكندرية الأول ومبدد الأوثان صاحب السيرة المطوبة وأول من رأس كنيسة مصر كأسقف، إضطلعت الكنيسة بوضع التسابيح بألحانها وأوزانها وأوقاتها لتكون غاية في الروحانية والعجب، فبدأت الخدمة الكنسية بداية ناضجة وكاملة منذ الأيام الأولى.

* وتتسم الموسيقى القبطية بروحانيتها وعمقها وخشوعيتها التي تسمو بالنفس لتعاين جمال الأبدية وشوق السماء ولتنتقل إلى الخدمة غير المنظورة والتمتع بالإلهيات. كما إتسمت أيضًا بعمق التعبير وتميزها بالهارمونية الصوتية عن جميع ألحان كنائس العالم، وبعدم خضوعها للضبط الموسيقى الألى، إذ أن مصدر تأليف اللحن القبطى ليس موسيقيًا أليًا، وبالتالي ليس مركبًا تركيبًا ميكانيكيًا، ولكنه نابع من مصدر أحساس روحي. فالملحن في تأليفه للموسيقى لم يكن يرتبط بأصول وأوزان وقواعد موسيقية، بل كان مرتبطًا بمعنى اللحن الروحي فصوره بإحساسه،لذا جاءت الموسيقى القبطية معبرة عن المعنى اللفظى وعن المشاعر المصاحبة للمناسبات الكنسية.

St-Takla.org Image: Coptic Psalmody Book with musical instruments صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة كتاب التسبحة القبطية مع الأدوات الموسيقية

St-Takla.org Image: Coptic Psalmody Book with musical instruments

صورة في موقع الأنبا تكلا: صورة كتاب التسبحة القبطية مع الأدوات الموسيقية

* إرتبط اللحن القبطى بالأصول الصوتية القديمة، وهناك طرق عدة مستخدمة الآن في التسبيح الكنسى وفقًا للمناسبات منها: الكيهكى، الصيامى، الشعانينى، الحزاينى، الفرايحى، والسنوى. وهي طرق لأنغام موسيقية تصور الحدث الكنسى تصورًا يفوق المقدرة العادية بحيث يدخل بالعابدين في روح المناسبة وجلالها.

* وساهمت الموسيقى الليتورجية بطرق إيقاعها في أن تبرز وتحيى أحداث الإنجيل على مدار السنة، لتُحيى في المؤمن الاعتراف بأفضال الرب الخلاصية وتكريس قلبه له، لأن شخص المسيح هو مركزالعبادة القبطية وهو المُحتفي به في تلك المناسبات كرأس الكنيسة وأصل وأساس وجودها وبنيانها.

* وبذلك تكون الموسيقى القبطية وسيلة حية وأيقونة صوتية لحقائق الإيمان وإستعراضًا Panorama متنقلًا من عام إلى آخرلأحداث الخلاص العظمى من ميلاد وعماد وصوم وآلام وقيامة وصعود وعنصرة. أنها دورة متعاقبة لإيقاعات موسيقية تتنوع خصائصها لتخدم الحدث الكنسى، مكونة الشكل العام للعبادة التي يكون فيها المؤمن قد أدرك ما تنطوى علية من حقائق الإيمان وتزيد شعورة بالإنتماء لمسيحة وتربطه بالجانب التاريخى للعقيدة.

* وهكذا تكون الكنيسة قد وضعت كل عنصر في مكانه المناسب حسب قول المزمور: "يوم إلى يوم يذيع كلامًا" (مز2:19) عندما تُعين أعضاءها على أن يحيوا وفي أذهانهم أهم الأحداث التي يرتكز عليها خلاصهم. ومن خلال إيقاع الموسيقى تخاطب وجدانهم لتغذيهم كنسيًا وتربيهم روحيًا في تناسب وتوازن يحفظ تقوى المناسبات في كل ملئها.

* فمن الرائع أن تكون الكنيسة قد ميزت كل مناسبة بألحان مميزة: ففي موسم التوبة والندامة والصوم تكون ألحانها بإيقاع صيامى يتناسب معها، وفي دخول السيد المسيح أورشليم تكون الحانها بإيقاع شعانينى معبرة عن دخول المسيح الملوكى والإنتصارى، وفي أسبوع الآلام تكون ألحانها بإيقاع حزاينى معبرة عن روح المناسبة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهكذا يجد المؤمنون كفايتهم وشبعهم في معبودهم المسيح ربنا وفي تأملهم في موضوع المناسبة المقدسة وعيشها.

* لقد أنتقل اللحن القبطى من مُجرد كلمات مُلحنة بواسطة موسيقى صوتية إلى تعبير تجسيدى عن الطقس. وعندما نقوم بتحليل الألحان من الناحية الموسيقية سنقف على مدى إرتباطها بالمفهوم العقيدى وبكلمات العبادة ومفاهيمها الروحية، فكل لحن يصور معناه تصويرًا يفوق المقدرة العادية، بحيث يصعب بل ويستحيل تأليف شيء مماثل له الآن حتى ولو بواسطة أعظم الموسيقيين المحترفين.

* إن التأليف المبكر للموسيقى والألحان القبطية – منذ العصر الرسولى بحسب شهادة يوحنا كاسيان ويوسابيوس القيصرى – جعلها تعتمد فوق كل شيء وبالرغم من كل شيء على الإلهام الذي كان من طابع العصر الرسولى. وأوضحت الموسيقى في كنيستنا جزءً مخصصًا للروح في العبادة الطقسية لتخدم به الله بكل طاقاتها الشعورية والعاطفية.

* اذًا فما نحياة الآن من طقوس وألحان ليس مستحدثًا ولا من وضع عصور متأخرة بعد مجمع نيقية ولكنه تراث أصيل منذ نشأة الكنيسة منذ عصورها الأولى...

ولربنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

اهم المراجع:

1-اللالئ النفيسة ج1؛ج2

2-دراسات في اباء ماقبل نيقية مؤتمرات كهنة وسط القاهرة

3-حياة وفكر كنيسة الآباء القس اثناسيوس فهمي


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/nicea-church/rituals-music.html