St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   nicea-church
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الكنيسة ومجمع نيقية - الراهب القمص بطرس البراموسي

2- الإيمان بالسيد المسيح ما قبل مجمع نيقية (2): لاهوت المسيح

 

* وهنا ننتقل إلى بعض التساؤلات ثم نعود بعدها لاستكمال فكر الآباء..

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1) لماذا لاهوت المسيح؟

إن لاهوت السيد المسيح كان ومازال وسيظل هو حجر الزاوية في كل إيماننا المسيحي الذي نؤمن به، هو الحجر الذي قدمت كنيسة المسيح جهادها حتى الدم من اجل حفاظها عليه [الإيمان المُسَلَّم مرة للقديسين] (يه3) ضد كل الهرطقات والبدع التي قام بها الهراطقة.

* هذا الجهاد الذي قدمته الكنيسة لم يكن مجرد دفاع عن فكرة مُجردة ليس لها معنى أو مضمون قد تم التمسك بها لأي سبب من الأسباب لكنه جاء نتيجة معايشة الكنيسة الأمينة والصادقة لشخص السيد المسيح الإله المتجسد وهذا الجهاد المستميت جاء كامتداد لما قام به الآباء الرسل الأطهار من شهادة للإيمان المستقيم الذي تسلموه من السيد المسيح.

* ونجد أن الإيمان بلاهوت السيد المسيح ارتبط ارتباطًا وثيقًا بقضية الخلاص. فلو لم يكن السيد المسيح إلهًا. لما أمكن لخلاصنا أن يتم أو يكتمل.. لذلك كانت الكنيسة حريصة دائمًا على تسليم مفاعيل وبركات هذا الخلاص الذي تممه الإله الكلمة بتجسده إلى أبناءها من جيل إلى جيل..

* فلذلك كان ومازال وسيظل عمل عدو الخير في كل مكان وكل زمان موجهًا دائمًا لمحاولة نزع هذا الإيمان من قلوب البشر وذلك من خلال بث ونشر أفكار بدع هلاك يبتدعها على ألسنة بعض من فقدوا أو لم يتذوقوا حلاوة لقاءهم وتلامسهم مع شخص ربنا يسوع المسيح.. هذا الأمر الذي وقفت وستقف ضده الكنيسة على الدوام.

St-Takla.org Image: Vision of Peter of Alexandria (Russian icon): He saw Jesus Christ with a torn rope, and was told that the reason was Arius the heretic صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة روسية تصور رؤيا البابا بطرس الإسكندري خاتم الشهداء، عندما رأى السيد المسيح في حلم بثوب ممزق، وعلم أن السبب هو آريوس الهرطوقي

St-Takla.org Image: Vision of Peter of Alexandria (Russian icon): He saw Jesus Christ with a torn rope, and was told that the reason was Arius the heretic

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة روسية تصور رؤيا البابا بطرس الإسكندري خاتم الشهداء، عندما رأى السيد المسيح في حلم بثوب ممزق، وعلم أن السبب هو آريوس الهرطوقي

* وننتقل إلى سؤال آخر وهو..

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2) لماذا ما قبل نيقية؟

نحن نركز كلامنا الآن على فترة ما قبل نيقية ولذلك لان بعض المشككين في الإيمان في الوقت الحاضر زعموا أن إيماننا بلاهوت السيد المسيح هو أمر استحدثه القديس أثناسيوس كما سبق وتحدثنا في مجمع نيقية، وهذا الإيمان الذي صاغه القديس أثناسيوس لم يكن ثابتًا في الكنيسة من قبل المجمع..

* لكن عندما ننظر للحقيقة نجدها العكس تمامًا لان ما فعله القديس أثناسيوس إنما قام بالدفاع عن لاهوت السيد المسيح فقط بحسب ما تسلمه ممن سبقوه من آباء الكنيسة الأوائل لان هذا الإيمان كان ثابتًا ومستقرًا منذ العصر الرسولي [القرن الأول وأوائل القرن الثاني].

* وهنا لابد أن نذكر ونعترف أن دفاع القديس أثناسيوس كان هو الأقوى والأكثر تحديدًا لصياغات الإيمان المسيحي.

* والجدير بالملاحظة هنا أن أريوس أيضًا لم يكن هو أول من أنكر لاهوت السيد المسيح، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. بل كان هناك آخرون كثيرون أنكروا لاهوت السيد المسيح مثال [ماركيان – بولس الساموساطي -..].

* ولكن ما اظهر هرطقة أريوس وظهورها على القمة في مجمع نيقية وأخذها شكلًا كبيرًا هو أنها تزامنت مع تحول الإمبراطورية الرومانية إلى الاعتراف بالديانة المسيحية كإحدى الديانات الرسمية في الإمبراطورية الرومانية وهذا كان بحسب [منشور ميلان أو منشور التسامح الديني] الصادر سنة 313 م. أي ما قبل انعقاد المجمع بحوالي 12 سنة فقط.. وأيضًا توافق ذلك مع تحول الملك قسطنطين الكبير إلى المسيحية..

* كل هذه الظروف أتاحت المجال وهيأت الظروف لكي ينعقد مجمع مسكوني ضم 318 أسقفًا من جميع جهات العالم وكان الإمبراطور قسطنطين هو الذي قدم الدعوة لهؤلاء الأساقفة وحضرة بنفسه..

* فبعد أن كانت الديانة المسيحية ديانة مضطهدة بواسطة الأباطرة الرومان مما أدى بهم إلى إباحة دماء المسيحيين وقتلهم قتلًا جماعيًا وعاشت الكنيسة عصر الاستشهاد العصر الدموي الذي كانت الشوارع تمتلئ من دماء المسيحيين فبمجرد أن اجتازت الكنيسة هذا العصر وأصبحت المسيحية ديانة معترف بها وديانة رسمية في البلاد أخذت الكنيسة على عاتقها مواجهة الهراطقة والمبتدعين فقام القديس أثناسيوس بمواجهة أريوس الهرطوقي وباحتدام المواجهة والنقاش امتدت واستمرت المواجهة حتى أخذت الشكل المسكوني أي على أعلى مستوى ممثلة في جميع الكراسي الرسولية المسيحية وانعقد مجمع مسكوني يضم كل هذه الكراسي.

* ولذلك فإن تقديم شهادة الآباء "الذين عاشوا قبل مجمع نيقية" عن لاهوت السيد المسيح إنما هو يقدم ردًا في غاية القوة والوضوح عن أصالة إيماننا المسيحي الكنسي منذ عصر الآباء الرسل "كما سوف نذكر فيما بعد" ويفضح مكائد وأعمال عدو الخير الشريرة ضد الكنيسة.. ويثبت أيضًا أن ما قدمه آباء مجمع نيقية من صياغات إيمانية وتحديدات عقائدية ما هو إلا امتداد لإيمان قد تسلموه من الآباء الرسل وذلك عبر تسلسل الآباء [الآباء الرسل ثم الآباء الرسوليون والمدافعين ثم آباء القرن الثاني والثالث الميلادي] ولم يستحدثوا فيه شيئًا لم يكن موجودًا من قبل وهذا الأمر هو الذي أعلنه القديس أثناسيوس الرسولي بطل مجمع نيقية وكان فخورًا ومعتزًا بكتاباته ودفاعاته عن الإيمان الرسولي وهذا الاعتزاز والافتخار من حقه وذلك لما قدمه لنا من صياغات لاهوتية عميقة أوضحت ما كان يمكن أن يفهم بطريقة خاطئة لولا كتاباته الواضحة العميقة اللاهوتية المركزة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/nicea-church/pre-nicene-christ-2.html