St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   cyril-paschal-messages
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب قراءة في الرسائل الفصحية الأولى والثانية للقديس كيرلس الكبير - الراهب القمص بطرس البراموسي

13- الفقرة الرابعة من الرسالة الفصحية الثانية

 

St-Takla.org Image: Thank offering unto the Lord - from "Standard Bible Story Readers" book, Lillie A. Faris صورة في موقع الأنبا تكلا: التقدمات للرب الإله - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، ليلي أ. فارس

St-Takla.org Image: Thank offering unto the Lord - from "Standard Bible Story Readers" book, Lillie A. Faris

صورة في موقع الأنبا تكلا: التقدمات للرب الإله - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، ليلي أ. فارس

(4) لأنه ماذا يقول الكتاب؟ "وإذا قرب أحد قربان تقدمة للرب يكون من دقيق. ويسكب عليها زيتًا ويجعل عليها لبانا" (لا 1:2). فحبيبات القمح عُجِنَت إلى خبزة واحدة إشارة إلى الحشد المتنوع من الفضائل التي تشكل وحدة العبادة التي نقدمها لله كذبيحة وكتقدمة. كما أنه يأمر بسكب الزيت عليها الذي هو رمز السرور، لأنه لا يليق أن يأسف الإنسان البار على المجهود الذي صنعه ليبلغ إلى التقوى، ولكن يلزمه أن يحارب الخطية على أمل أن يفرح. أما اللبان المرشوش فهو يرمز إلى الرائحة العطرية للأعمال الصالحة، لأنه إذا رغب أحد أن يقتنى زينة الطهارة فيجب عليه أن يعيش بعيدًا عن كل دنس ويحيد عن كل لذة رديئة، وهكذا يكون جديرًا بالثناء وبالتالي تُقبَل تقدمته.

لنرَ طبيعة المعاني العميقة لهذه الكلمات مستخدمين الأمثلة البشرية التي تجعلنا نرى فكرة الحقيقة الإلهية. فإذا إتفق أن أحد ما قرر أن يقدم هدية لأحد مشاهير عالمنا، فهل يقدر أن يقترب منه بجسد مغطى بالقذارة؟ ألا يكون هذا الفعل هو وقاحة وسفاهة؟ ألا يستحق هذا الإنسان كل أنواع اللوم؟ حسنًا، فإذا سمحنا لأنفسنا بأن نفعل ما هو أفضل وبدون أي خطأ للذين هم بشر مثلنا ويكون ملائمًا لمكانتهم الشهيرة في هذا العالم، ألا يشعر الذي يقترب إلى الله بدون أن يغتسل من دنس الخطية بعدم اللياقة والإبتذال، مع أن الشريعة تقول بوضوح: "كل التقدمات التي تقربونها للرب لا تصطنع خميرًا. لأن كل خمير وكل عسل لا توقدوا منهما وقودا للرب. قربان أوائل تقربونهما للرب. لكن على المذبح لا يصعدان لرائحة سرور. وكل قربان من تقادمك بالملح تملحه ولا تخل تقدمتك من ملح عهد إلهك. على جميع قرابينك تقرب ملحًا" (لا 2:11-13). والذي يشار إليه بالخمير، يُفهَم من كلمات بولس الرسول عندما يقول: "إذا نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينًا جديدًا كما أنتم فطير" (1 كو 7:5). لأنه كيف ستقدم الشرور العتيقة كرائحة سرور للرب الذي يطالبنا بحياة جديدة وبدون رياء. الشريعة تأمر برفض تقديم العسل لأنه يشير إلى الفرح. فبينما فعلها يظهر أنه حلو، فإن الفرح الذي سنجتنيه من كل خطايانا، ستكون نتيجته مرارة أكثر من العلقم. فلو تمسكنا بشرف لإرضاء الله، فلا يجب أن نواصل حياة الخزى والشهوة، ولا نفرح بلا مبالاة بالطريق الرديء، ولكن على العكس من ذلك يجب أن نجتهد لإقامة وزن لواضع الناموس. لذلك تأمر الشريعة بأن الذبائح يجب أن تُملح بملح، وفي هذا نرى رمز المنطق والحكمة. لأنه كما أعتقد، أن القصد من ذلك هو أن الذين يقدمون حياتهم ذبيحة لله يجب أن ينضجوا في مخافة الله، كما بملح، خشية أن تتبدد وتتلاشى بعيدًا في شهوات ضعيفة وتغوى إلى وضع أسوأ. ألا نعتبر كل المديح الذي نادى به بولس الرسول "ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحًا بملح" (كو 6:4) أنه هام؟ ولكنني أعتقد أن مثل هذا الكلام لا يمكن أن يظهر إن لم تكن حالتنا الذهنية جيدة. "فإنه من فضلة القلب يتكلم اللسان" (لو 45:6).[فدور القلب هنا مهم، لأنه يتضح من قول الحكيم " فوق كل تحفظ احفظ قلبك لأن منه مخارج الحياة" (ام 4: 23)، فكما أن القلب كعضو نابض في جسم الإنسان مسئول عن حياته الجسدية، كذلك ففي القلب يكمن ملكوت السموات، فهو إذن مسئول عن حياة الإنسان الروحية، ففي القلب يوجد الحياتين الجسدية والروحية]، إذن ليكن عقل الإنسان التقى مملحًا، ورافضًا الخطية كالنفاية، ولا ينمو بنعومة متقلبًا ومنغمسًا في لذات غريبة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لذلك يقول بولس الرسول: "كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين" (1 كو 58:15). ففي قوله "كونوا راسخين" فهو يبتعد عن كل مديح للذين ليس لهم بعد عقل ثابت وراسخ، كما أن سيدنا كلنا يتهمهم بنفسه في كلماته على فم أنبيائه: "هكذا أحبوا أن يجولوا. لم يمنعوا أرجلهم فالرب لم يقبلهم" (إر 10:14). إن "الأرجل" هنا تعنى الإنتقال من مكان لآخر وإضطراب العقل من جانب لآخر للأشياء الباطلة، أعنى المطالبة بالموافقة على الإعجاب لطرقهم. هذا يعنى أن الأرجل تكون راسخة كما هي متمسكة دائمًا بالثبات ومتجنبة الطريق الذي يؤدي للشر. لذلك فإن المرنم المبارك يقول عن ذلك الإنسان: "ثبت أرجلي على الصخر" (مز 2:40)، الذي يعنى تبعًا لذلك الرسوخ المألوف وغير قابل للتغيير. والرسول بولس ينصحنا بأن يكثر الإنسان في عمل الرب (راجع 1 كو 58:15) بقدر ما يكون ممكنًا لطبيعته، ويلازم الحب الإلهي بأعماله الصالحة. لأنى أعتقد أن العقل الثابت لا يتمرد على الشرائع الإلهية في لحظة ثم يتمسك بها بثبات ثانية مثلما ينهض من نوم. مثل هؤلاء الناس، كما يبدو لى، هو مثل الإنطباع بالصدمة للذين يسقطون من سفن البضائع في وسط أمواج المحيط، فإنه يمكنهم أن يتحرروا من الخوف بتجنب الطياشة، وعندما يجدوا أن الخطر محيط بهم حينئذ يرون بصعوبة ما هو لفائدتهم ويسعون نحو الأمان الذي فقدوه عن طريق العودة للسباحة إلى السفينة. فمن الأفضل عدم إنتظار الخطر حتى يحدث بل الإحتراس منه قبل أن يحدث، وبالتالي يكونون قد خططوا بأكثر وعى. فإذا وجد أحد أنه يكون طياشة تامة للإنسان الذي يقلد هؤلاء، فهل لا يكون صحيحًا إظهار حماس صادق للتمسك بإستقرار بالشرائع الإلهية وتقديم حياة بلا عيب مثل ذبيحة مستمرة؟ اسمع ماذا تقول لنا الشريعة الإلهية في هذا: "وكلم الرب موسى قائلا أوص هارون وبنيه قائلًا. هذه شريعة المحرقة. هي المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح ونار المذبح تتقد عليه" (لا 6: 8-9). كيف يا أحبائي يمكنني أن أكون صغيرًا وضعيفًا، هل أستطيع أن أشرح على نحو كاف ماذا يعنى هذا الأمر؟ أي كلام يستطيع أن يعطينا قوة المعنى الدقيق؟ ولكن كما هو مكتوب: "افتح فمك وسوف أملأه " (مز 11:81). حسنًا، فلنتشجع ونتمسك بنعمة مخلصنا التي ستوضح هذه الكلمات.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/cyril-paschal-messages/second-4.html