St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   beginning-of-time
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بداية الزمان: الأصحاحات الأولى من سفر التكوين - القس بيشوي فايق

16- آدم الأول مثال الآتي

 

"لكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى، وَذلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ، الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي" (رو5: 14).

في مقابلة بليغة بين أبونا آدم والرب يسوع المسيح، يصف معلمنا بولس الرسول أبونا آدم أنه مثال الآتي؛ أي أن آدم مثال الرب يسوع، ولكن ما هي أوجه الشبه بينهما، وما هي أيضًا مواضع الاختلاف بينهما؟

في النقاط التالية نتأمل في بعض نواحي حياة أب البشرية، وما تدل عليه من أمور خاصة بالمسيح الرب مخلص وفادي البشرية وواهب الحياة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· سر المسيح

تَجَسُد الإله العظيم خالق الكون، واتضاعه، وظهوره في الجسد كإنسان أمر عظيم جدًا، وصفه معلمنا بولس الرسول، بالقول: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ" (1تي3: 16). لقد دبر الله العظيم، الذي يرى كل الأشياء حاضرة أمامه هذا السر العظيم قبل تأسيس العالم.

 

· شهادة الرب يسوع المسيح هي روح النبوة

الكثير من نبوات الكتاب المقدس تدور حول محور أساسي واحد، وهو الشهادة للرب يسوع المسيح. إن مَنْ يتتبع أسفار الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا سيجدها، تتضمن الكثير من الرموز والإشارات والنبوات عن مجيء وحياة الرب يسوع المسيح له المجد. لقد أخبرنا معلمنا لوقا البشير، أن الرب شرح لتلميذي عمواس ما كُتِبَ عنه مسبقًا في أسفار الكتاب المقدس، قائلًا: "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لو24: 27).

 

· آدم الأول مثال الثاني

لقب القديس بولس الرسول الرب يسوع المسيح بالإنسان الثاني، قائلًا: "الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ" (1كو15: 47). أما أبونا آدم فقد قال عنه الرسول العظيم أنه مثال "الآتي" أي أن أب البشرية آدم كان مثال للمسيح الرب الذي يهب البشرية الحياة. لقد أورث أبونا آدم البشرية الخطية والموت، بدلًا من الحياة، كقول الكتاب: "لكِنْ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى، وَذلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ، الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي" (رو5: 14). إن الكثير من الأمور التي كتبت عن أبونا آدم كانت في جوهرها تشير للرب يسوع المسيح.

 

St-Takla.org Image: The Miracle of the Loaves and Fishes (details 2: Jesus Christ), by Giovanni Lanfranco, between 1620 and 1623, oil on canvas, Height: 229 cm (90.1 in); Width: 426 cm (13.9 ft) - Modern Art - National Gallery, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April 24, June 20, 7 & 10 July, 2017. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة معجزة إطعام الجموع (معجزة تكثير الخبز والسمك) (تفاصيل 2: السيد المسيح)، رسم الفنان جيوفاني لانفرانكو، ما بين 1620-1623، زيت على قماش بمقاس 229×426 سم. - الفن الحديث - من صور المعرض القومي، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 24 إبريل، 20 يونيو، 7 و10 يوليو 2017 م.

St-Takla.org Image: The Miracle of the Loaves and Fishes (details 2: Jesus Christ), by Giovanni Lanfranco, between 1620 and 1623, oil on canvas, Height: 229 cm (90.1 in); Width: 426 cm (13.9 ft) - Modern Art - National Gallery, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April 24, June 20, 7 & 10 July, 2017.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة معجزة إطعام الجموع (معجزة تكثير الخبز والسمك) (تفاصيل 2: السيد المسيح)، رسم الفنان جيوفاني لانفرانكو، ما بين 1620-1623، زيت على قماش بمقاس 229×426 سم. - الفن الحديث - من صور المعرض القومي، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 24 إبريل، 20 يونيو، 7 و10 يوليو 2017 م.

· آدم الأول والأخير

لقد كان آدم الأول مثال للمسيح الآتي، لأنه يشبهه في أمور عديدة، ولكنه يختلف عنه أيضًا في أمور أخرى عديدة أيضًا. فيما يلي نوضح ذلك:

* الرب يسوع المسيح (آدم الأخير) هو المحيي

لقد نفخ الله في أنف أبونا آدم نسمة حياة، لكي يحيا هو وأولاده من بعده، لكنه مات بالخطية، وأورث جنس البشر الخطية والموت من بعده، ولكن الرب يسوع آدم الأخير هو مانح الحياة المحيي كل نفس، كقول الكتاب: "هكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضًا: صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا" (1كو15: 45).

* الموت يجتاز إلى البشر من خلال آدم الأول، والحياة من خلال آدم الأخير

يخبرنا الكتاب المقدس أن الموت اجتاز إلى البشر من خلال آدم الأول.

أما المسيح آدم الأخير فقد نلنا به فيض من النعمة والبر والحياة، كقوله: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ!" (رو5: 17).

* آدم الأول وقع في سبات من أجل حواء مثال المسيح والكنيسة

لقد أوقع الله على أبونا آدم سبات (غيبوبة وكأنها الموت) لكي يحضر من جنبه حواء. أما المسيح الإنسان الثاني فقد مات بالفعل على الصليب حتى يؤسس كنيسته.

عندما أفاق آدم الأول وجد حواء بجانبه، والمسيح أيضًا في قيامته أقام الكنيسة معه، كقول الكتاب: "وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (أف2: 6).

* حواء امرأة آدم الأول، والكنيسة أم كل حي وعروس المسيح

كان من المفترض أن تكون حواء أم كل حي، ولكن هذا لم يحدث لأنها جلبت الخطية والموت لنسلها.

لقد خرجت حواء من جنب أبونا آدم. أما الرب يسوع فقد مات على عود الصليب، وخرج من جنبه ماء ودم، رمزًا للفداء والحياة، التي خرجت منه. وهكذا أسس الرب يسوع كنيسته حواء الثانية... أورشليم العليا من خلال أسرار الكنيسة السبعة.

لقد أعلن الله أيضًا أن الكنيسة أورشليم العليا أو صهيون الأم أو امرأة الخروف (الفادي) أمٌ ولود يخرج من رحمها الأحياء وليس كحواء التي سببت الموت لأولادها، كقول الكتاب: "وَلِصِهْيَوْنَ يُقَالُ: هذَا الإِنْسَانُ، وَهذَا الإِنْسَانُ وُلِدَ فِيهَا، وَهِيَ الْعَلِيُّ يُثَبِّتُهَا" (مز87: 5). أما صانعها فهو الله الفادي الذي نام على الصليب بإرادته، ومات وقام، منتصرًا لكي يهبها حياته، كقول الكتاب: "لأَنَّ بَعْلَكِ هُوَ صَانِعُكِ، رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ، وَوَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، إِلهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى" (إش54: 5).

← اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.

 

* من هي أم الأحياء؟

دعا أبونا آدم حواء أم كل حي، لكن كل من ولد منها صار تحت حكم الموت. أما من ولدَ من الكنيسة من خلال المعمودية، فقد كتب اسمه في سفر الحياة، لأنه حسب ابنًا لله، بقبوله وإيمانه بالمسيح آدم الثاني، كقول الكتاب: "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ" (يو1: 12- 13).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/beginning-of-time/first-adam.html