St-Takla.org  >   books  >   fr-bishoy-fayek  >   beginning-of-time
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب بداية الزمان: الأصحاحات الأولى من سفر التكوين - القس بيشوي فايق

15- خلق الله الإنسان ليعمل

 

"وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا" (تك2: 15).

يتعجب البعض متسائلًا لماذا طلب الله من أبونا آدم أن يعمل الجنة ويحفظها؟ ألاَّ يتعارض هذا مع الفرح والنعيم، الذي كان يتمتع بهما أبونا آدم. وهل كان أبونا آدم محتاجًا للعمل، لكي يوفر طعامه؟ وهل لا يتعارض الجهد المبذول أثناء العمل مع حالة السعادة والنعيم الخاص بحياة الفردوس؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· العمل قيمة ومعنى

إن العمل والإثمار أمر ضروري للإنسان، حتى يجد الإنسان معنى لحياته، وهكذا يتمتع بالفرح. أما البطالة فهي تؤدي إلى فقدان الإنسان لمعنى وقيمة حياته. لقد خلق الله الإنسان ليكون خلاقًا مثل إلهه، كقول الكتاب: "لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا" (أف2: 10).

 

· العمل من أجل الآخرين (الخدمة)

قد يعمل الإنسان من أجل ذاته، وقد يعمل أيضًا لأجل غيره، ولكنه حينما يعمل لأجل غيره يجد سرور وفرح أكثر، كقول الكتاب: "فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ" (أع 20: 35).

إن الخدمة ومحبة القريب تحقق للإنسان قيمة ومعنى أمام نفسه. لقد أوصى الرسول بتعب الإنسان في عمل المحبة، لأجل غيره، قائلًا: "لاَ يَسْرِقِ السَّارِقُ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَتْعَبُ عَامِلًا الصَّالِحَ بِيَدَيْهِ، لِيَكُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَهُ احْتِيَاجٌ" (أف4: 28).

 

· العمل الروحي

مهنة الفلاحة هي أول عمل عمله الإنسان. إن هذه المهنة تشير لأمور روحية لازمة لحياة كل مؤمن. لقد كشف الرب يسوع في مثل الزارع ضرورة اهتمام كل إنسان بقلبه كأرض تثمر له ثمار جيدة قائلًا: "وَأَمَّا الْمَزْرُوعُ عَلَى الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ وَيَفْهَمُ. وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِثَمَرٍ، فَيَصْنَعُ بَعْضٌ مِائَةً وَآخَرُ سِتِّينَ وَآخَرُ ثَلاَثِينَ" (مت13: 23). إن قلب الإنسان هو الأرض، التي لا بُد لها أن تحتضن البذرة، وعلى الإنسان أن يعمل الأرض، ويحفظها لكي تثمر الثمار الوفيرة، التي تفرح قلبه.

 

St-Takla.org Image: God named him Adam and put him in a garden he had planted in Eden. Adam worked and looked after the garden. (Genesis 2: 7) - "God creates the heavens and earth" images set (Genesis 1-2): image (13) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حية" (التكوين 2: 7) - مجموعة "الله يخلص السموات والأرض" (التكوين 1-2) - صورة (13) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: God named him Adam and put him in a garden he had planted in Eden. Adam worked and looked after the garden. (Genesis 2: 7) - "God creates the heavens and earth" images set (Genesis 1-2): image (13) - Genesis, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حية" (التكوين 2: 7) - مجموعة "الله يخلص السموات والأرض" (التكوين 1-2) - صورة (13) - صور سفر التكوين، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

· الإثمار ضرورة لكل مؤمن

يتمم البعض الممارسات الروحية بطريقة سطحية روتينية، لا تمكنه من الإثمار لحساب ملكوت الله، ولكن الله يطالب كل نفس أن تقدم له ثمارها القيمة. أما غير المثمر، فلن يتمتع بالحياة، كقول الرب عن التينة غير المثمرة: "فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَرًا فِي هذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟" (لو13: 7). إن سماع كلمة الله لا يكفي وحده للإثمار، بل العمل الروحي الجاد، كقول الكتاب: "وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ" (يع1: 22).

← اقرأ هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت كتب أخرى لنفس المؤلف.

 

· العمل الروحي للإنسان

يحتاج الإثمار الروحي من الإنسان ما يلي:

1. حفظ الأرض الذي يشير لحفظ القلب

اهتم أبونا آدم بتهيئة أرض الفردوس؛ أي حفظها، كما قال الكتاب. لقد كان في هذا درسًا روحيًا للبشر، أن يسعوا وراء الثمار الروحية المتكاثرة بتهيئة قلوبهم، وحفظها بالتوبة، والتحفظ من كل ما يعيق القلب عن الإثمار، كقول الكتاب: "فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ" (أم4: 23).

2. عمل آدم في الجنة يشير للجهاد والثبات في الرب

إن الإثمار الروحي لا يمكن أن يتحقق دون الجهاد، الذي يحقق الثبات في الله؛ أي السعي في طلب نعمة الله من خلال دراسة كلمة الله (بذار الحياة الأبدية) والصلاة، وطلب الامتلاء من روح الله القدوس (مجاري المياه). لقد أكد الكتاب على ضرورة الثبات في الله، كقول الكتاب: "اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ" (يو15: 4).

 

· الثبات في الرب هو كمال الفرح للمؤمن

إن كانت حياة أبونا آدم في الفردوس تشير لسعادته - وهذا لا يتحقق بدون عمله في الجنة (الإثمار) - فإن كمال فرح كل مؤمن (كل غصن) لا يتحقق دون اجتهاده في العمل الروحي، بالثبات في الرب يسوع (الكرمة الحقيقية) كقول الرب: "كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ" (يو15: 11).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-bishoy-fayek/beginning-of-time/work.html