St-Takla.org  >   books  >   fr-athnasius-fahmy  >   tertelian
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب العلامة ترتليان، من آباء أفريقيا - القمص أثناسيوس فهمي جورج

16- ذبيحة الصلاة

 

10 - ذبيحة الصلاة (47)

St-Takla.org Image: A Coptic man praying, thanking God. صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل قبطي يصلي، الشكر لله، شاب يشكر.

St-Takla.org Image: A Coptic man praying, thanking God.

صورة في موقع الأنبا تكلا: رجل قبطي يصلي، الشكر لله، شاب يشكر.

الصلاة هي الذبيحة الروحية التي أبطلت كل الذبائح القديمة (لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب، اتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات، وبدم عجول وخرفان وتيوس ما اسر، حينما تأتون إلى لتظهروا أمامي، من طلب هذا من أيديكم؟) (أش 11:1) إذا ما يطلبه الله يوصينا به الإنجيل (تأتى ساعة وهى الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له، الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا) (يو 23:4-24).

فنحن العابدين الحقيقيين الذين نصلى بالروح نقدم الصلاة التي يسميها ترتليان (ذبيحة روحية لائقة بالله)، مكرسة من كل القلب، مليئة بالإيمان، كاملة في النقاوة، طاهرة عفيفة، متوجة بإكليل المحبة، لكن يجب أن تتلازم الأعمال الصالحة مع ترتيل المزامير والتسابيح لننال كل الأشياء من الله.

ويعقد ترتليان مقارنة بين الصلاة في العهد القديم والصلاة في العهد الجديد، ففي العهد القديم كانت الصلاة تحرر من النار (دا 3) ومن الوحش (دا 6) ومن المجاعة (1مل 18) ومع ذلك لم تكن قد أخذت شكلها وصبغتها النهائية من المسيح (كما هو الحال مع الصلاة الربانية) فكم بالأحرى جدًا الصلاة المسيحية, فهي لا تأتى بالملاك وسط النيران ولا تسد أفواه الأسود ولا تعطى للجوعى خبز شعير (2مل 4:4-44) لكنها تهب صبرًا وقدرة على احتمال الألم والأحزان.

في الأيام السابقة كانت الصلاة أيضًا تجلب الأوبئة وتشتت جيوش الأعداء، أما الآن فصلاة البر ترفع غضب الله، وتطلب لأجل الأعداء ولأجل المضطهدين، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ويقول ترتليان (هل من العجب أن الصلاة تنزل أمطار السماء وقد أنزلت يومًا نيرانها؟).

إن الصلاة هي الوحيدة التي تصارع الله (مثل صراع يعقوب مع الله)، لكن مخلصنا أراد ألا تكون الصلاة لأجل الشر، بل وهبها كل قدرتها لأجل فعل الصلاح.

ويلخص ترتليان عمل الصلاة فيقول أن الصلاة تسترد النفوس التي ذهبت في طريق الموت، تقوى الضعيف، تشفى المريض، تطهر من تتسلط عليهم الأرواح النجسة، تفتح قضبان السجن، تفك قيود البريء، وأيضًا تغسل الخطايا، ترد التجارب، تطفئ الاضطهاد، تبطل الظلم، تعزى صغار النفوس، تحمى المسافرين، تهدئ الأمواج، تغذى الفقير، تقيم الساقط وتسند من سيسقط وتثبت القائم، فهي درع الإيمان ضد العدو الذي يراقبنا من كل ناحية، لذلك لابد أن نتسلح بسلاح الصلاة بالنهار والليل حافظين على الدوام قوام جنديتنا بأسلحة الصلاة.

ويختم ترتليان كتابه عن الصلاة بقوله:

(كل مخلوق يصلى: الملائكة يصلون، وحتى بهائم الحقل ووحوش الغابة تصلى وتحنى الركب حينما تخرج من أوجارها ومغائرها، ثم تنظر إلى السماء وهى مبتهجة، ليس بأفواه صامته بل كل واحد منها يخرج صوته برعشة ريح زفيره حسب ما وهب من صوت، وحتى طيور السماء حينما تغادر أوكارها ترتفع نحو السماء باسطة أجنحتها كشبه صليب في السماء وهى تخرج من حناجرها ما يمكن أن يكون صلاة.. وماذا يمكن أن يكون أكثر من هذا ليشعرنا بأهمية الصلاة؟ الرب نفسه صلى! هذا الذي له القوة والكرامة والمجد إلى أبد الدهور كلها آمين).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-athnasius-fahmy/tertelian/pray.html