St-Takla.org  >   books  >   fr-antonious-kamal-halim  >   difficult-characters
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب هل تقبلني؟ التعامل مع شخصيات صعبة - القمص أنطونيوس كمال حليم

64- ما ذنب أصحاب الشخصية الخاملة؟

 

فما ذنب هؤلاء؟

- ربما نشأ الخامل في بيئة لم تعطيه الثقة الأساسية في النفس فهو يحاول بانطوائه العودة لا شعوريًا إلى الحياة (داخل الرحم) حيث الأمان بعيدًا عن أعين الناس فهو يحيا في برج عالي من التفوق يشعر أنه بخير ولكن الآخرين ليسوا كذلك فهو لا يثق فيهم بسهولة ولا يصادقهم ويكتفي بابتسامة هادئة وقورة وعلاقات حسنة تمتاز بالسلام والبعد عن الآخرين.

 

- وقد عانى بعضهم من الحياة مع أم متعبة صعبة أو أم منصرفة غائبة فلم يتعود الألفة ولم يتعلمها فيستغرق في التأمل أو الحسابات أو الفكر والفلسفة أو العلوم أو الرهبنة أو القراءة والأبحاث. إن رفضهم للعلاقة مع الناس مصدره خوف دفين من هذه الأم المرعبة وبالتالي فهم يظنون أنه من الأكثر أمانًا البقاء داخل النفس.

 

St-Takla.org Image: Sleeping man cartoon صورة في موقع الأنبا تكلا: كارتون رجل نائم

St-Takla.org Image: Sleeping man cartoon

صورة في موقع الأنبا تكلا: كارتون رجل نائم

- إنه يقلق من الالتزام لأنه متردد ولكنه لا يضطرب من الانفصال عن الناس مثل الشخصية الهستيرية أو الانفعالية أنه يهوى الأسرار وعالم الخيال والمعجزات وما وراء الطبيعة والرؤى وأحيانًا الخرافات ويهتم بالأحلام وتفسيرها أكثر من الواقع المعاش. إن واقعه داخل رأسه وليس في بيئته الخارجية.

 

- وربما عانى بعض الجامدون في طفولتهم من الخوف والتساؤل حول وجود العناية الإلهية. فقد يكونوا مهملين أو مهمشين أو مضطهدين ومكروهين، ويصيبهم ما أصاب أيوب من ألم الانفصال والتساؤل والانطواء على النفس.

وربما لم يتم دمج الخامل في علاقات أسرية اجتماعية فكان وحيدًا منذ طفولته أو منبوذًا معزولًا فلم يتعلم العلاقات السوية الكاملة.

 لكن آلام الوحدة.. والمسيح في جثسيماني إلى مقابلة الله الأبدي والتسليم لمشيئته "ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" (مت39:26)، الآن علمت "قد علمت انك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر" (أيوب 42: 2).

 

- وهكذا فإن شعور المنسحب بتخلي الكبار عنهم في الصغر أو تخلى العناية الإلهية أو احتجابها بدون سبب واضح يؤلمه ويدعوه للوحدة والانطواء على نفسه وكأنه يواجهه الموت النفسي.

 

وحين يتألم الشخص فإنه يؤثر اليأس وعدم الحركة والسلبية على الطموح والرجاء والمحاولة، وهو بهذا يقول: (لماذا أحاول أليس هذه مخاطرة؟) إني إذا لم أحاول لن أفشل. أن الخوف يصيب الإنسان بالشك المعنوي والهروب من الألم محاولة تنتج عنها اليأس وعدم المحاولة.

 ولكن كما يفنى الرماد نفسه فإن اليأس ليس حلًا، ولا البعد عن الناس أو الانغلاق والتبلد والهروب بل يكون الحل في تقوية الإرادة والخروج عن الفكر العقيم إلى الأداء الناجح، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وبالرغم من الشخصية الهادئة فإن تحرير الطاقة لازم حتى تعود هذه الشخصية إلى فاعليتها وكفاءتها لقد كان بعد جثسيماني نصرة القيامة وبعد موت الذات وعزلته التي يعانى منها الجامد هناك فرصة للحياة مع المسيح خارج القبر إنه ميلاد جديد للنفس وقيامة لإمكانيات الشخصية واستعادة لدورها في المجتمع والحياة ولو على نطاق ضيق.

 إن الانغلاقية والخوف من تكوين علاقات المحبة هو عكس الحياة المسيحية ورغم تصلبهم فإننا علينا أن نساعدهم أن يحبوا ويثقوا في القليل من الناس ومن الممكن أن يبدأوا بنا نحن الذين نحبهم ونقدرهم ولا نتهمهم بأنهم مرضى معقدون علينا أن نقنعهم بالخروج والنضوج أكثر أملًا وسعادة من الهروب والاختباء.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonious-kamal-halim/difficult-characters/sluggish-fault.html