St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

42- الفصل الثامن عشر: عظة الجبل - مملكة المسيح وتعاليم الربيين

 

(مت 5 - 7)

 

لا يمكن مقارنة الجمال والحكمة في هذه العظة على الجبل مع أفضل ما كتبه الربيين المعاصرين للرب يسوع. فالفروق الأساسية بينهم تجدها في مادة التعليم وروح التعليم. فتعاليم المسيح مليئة بموسيقى إلهية تخضع لها قلب وروح السامعين وتستجيب لها بالطاعة. كلمات كلها رحمة وليس إدانة. كلمات لا تتحدث عن الماضى بل المستقبل الأفضل والقريب. وهذا عكس كلمات الأباء اليهود في التلمود التي تصدم القارئ وتؤلمه. وقد يتسلى بها البعض ويندهش من المكتوب. ستجد أقوال كلها غيرة وحماس وصدق وستجد بجانبها أقوال كلها دنس مرعب ونجاسات وخرافات وجهل. نقول عن هذه الكتابات أنها ليست روحية فقط، بل هي ضد الروحيات. إن من يجد شبعه في تعاليم المسيح يستحيل أن يعود ثانية لهؤلاء الربيين. وعجيب أن يقول البعض أن تعاليم المسيح مأخوذة من تعاليم الربيين اليهود.

St-Takla.org Image: Sermon on mount of Jesus Christ (Matthew 5-7) - from "The People's Bible". صورة في موقع الأنبا تكلا: الموعظة على الجبل للسيد المسيح (متى 5-7) - من كتاب "إنجيل الشعب".

St-Takla.org Image: Sermon on mount of Jesus Christ (Matthew 5-7) - from "The People's Bible".

صورة في موقع الأنبا تكلا: الموعظة على الجبل للسيد المسيح (متى 5-7) - من كتاب "إنجيل الشعب".

ونلاحظ أن معظم تعاليم هذه العظة كانت في الجليل. وهكذا معظم أحداث إنجيل متى جرت في الجليل. بينما كانت أحداث إنجيل يوحنا معظمها في اليهودية. وكون أن القديس متى يضع معظم تعاليم الرب ويجمعها قبل أن يختار الرب تلاميذه فالمقصود من ذلك أنه يناظرها مع الوصايا العشر التي أعطاها الله لموسى على الجبل. وواضح من إنجيل متى أن المسيح أتى ليكون مملكة (ملكوت الله) وعظة الجبل تمثل مبادئ هذه المملكة. هي تضع العلاقة الصحيحة بين الإنسان والله. وبين الإنسان والآخر بل والزواج وبقية العلاقات والتلمذة وما شابه ذلك. ويلاحظ في التعليم التواضع المسيحي في مقابل الكبرياء اليهودي. ونلاحظ أيضًا التضاد بين الفكر اليهودي والكمال المسيحي في أن اليهودي يجاهد بذاته، أما المسيحي فقد حصل على حياة جديدة نابعة من الله وفي الله. وهذه القوانين تضع الحد الأعلى للفهم للأخلاقيات الممكنة التي يجب أن يسعى إليها كل من يريد أن يكون إبنا للملكوت. ولاحظ أن النعمة تعطى معونة لمن يسعى لهذا بحرية. وحملت تعاليم المسيح الأخبار المفرحة عن الرحمة والغفران.

وبدأت العظة بعشرة تطويبات في مقابل العشرة وصايا لموسى. وبينما نقشت وصايا موسى على ألواح حجرية، يكتب الروح القدس وصايا المسيح على القلب. ونلاحظ هنا أن تعاليم المسيح هي إستمرار للعهد القديم فالمسيح لم يأتي لينقض. وأول التطويبات كانت للمساكين بالروح، فهؤلاء لهم ملكوت السموات. ولنرى في المقابل تعليم الربيين للمسكنة بالروح وكلها تشاؤم "فلتسعى لأن تكون مسكينا بالروح أي متواضعا فنهاية الإنسان أن يكون طعاما للدود". ويقول هليل معلم اليهود العظيم عن التواضع "تواضعى هو عظمتى، وعظمتى هي تواضعى" وهو قول لا يخلو من كبرياء. والقول مشتق من (مز113: 5 ، 6).

ونلاحظ تضاد آخر بين تعاليم الربيين وتعليم المسيح بخصوص ملكوت الله، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ففى تعليم المسيح نجد أن مملكة المسيح متسعة وتشمل العالم كله أمم ويهود، بينما أن ملكوت الله عند اليهود مقتصر عليهم فقط ولا يوجد مكان للأمم. ونرى تعليمهم هذا بوضوح في التلمود - عند بدء العصر الآتى، عصر الملكوت المسيانى، يفتح الله التوراة ويبدأ في إستدعاء الشعوب، واحدا وراء الآخر، ليكافئ من إنشغل بالتوراة. وسيبدأ بالرومان ويسألهم عن مدى إنشغالهم بالتوراة. فيقول الرومان أن كل ما كانوا يعملونه كان لخدمة اليهود وأن هذا كان أفضل من أن ينشغلوا بالتوراة. فيطردهم الله من أمامه بقسوة. ثم يدخل الفرس ويقولون أنهم لم يهدموا الهيكل كما فعل الرومان، ولكن يكون نصيبهم الطرد أيضًا. ثم يقدم الأمم إعتراضًا لله إذ أن التوراة قدمت لليهود وليس لهم. ولكنه إحتجاج فارغ إذ أن الله كان أن قدم لهم التوراة فرفضوها فذهب الله إلى اليهود فقبلوا التوراة. ورفع الله جبل سيناء وهدد اليهود بأن ينزل الجبل على رؤوسهم إن لم يقبلوا التوراة، وإعتمدوا في هذا التفسير العجيب على الآية (خر19: 17). فأطاع إسرائيل ليس بإرادتهم بل بالقوة. وهنا قرر الله أن يحكم الأمم بقوانين نوح. وأنه حتى لو أطاع الأمم قوانين نوح فليس لهم مكافأة. فيدخل الأمم في خلاف مع الله حول إسرائيل ويقولوا أن إسرائيل لم يطيعوا الناموس. ويرد الله أنه شاهد على طاعتهم. فيقولون لا يصلح أن يشهد أب عن أبنائه. ويقولون أيضًا أنهم لا يقبلون شهادة السماء والأرض عن إسرائيل، لأن الأرض خافت لأن إسرائيل لو لم تقبل الناموس لكان الله قد دمر الأرض، وإعتمدوا في هذا على (مز76: 8). وسكت الأمم بفم شهودهم نمرود ولابان وفوطيفار ونبوخذ نصر. لكنهم طلبوا فرصة أن يعطيهم الله الناموس ووعدوا أن يطيعوه. ومع أن هذا من المستحيلات الآن، إلا أن الله برحمته وافق وأعطاهم شريعة عيد المظال فهي الأسهل في حفظها. لكن بينما هم في مظالهم جعل الله الشمس تشرق في قوتها، فذهبوا في سخط شديد يلجأون لمظالهم للحماية وذلك حسب (مز2: 3). وفهموا الآية (مز2: 4) أن الله رأى هياجهم وسخطهم وكان يضحك عليهم. وكان هذا هو المكان الوحيد الذي قيل فيه أن الله يضحك. ولو إحتجوا وقالوا أنه في نهاية الأيام سيصبح كل الأمم يهودًا، وهذا حقيقى، لكن مع أنهم سيتبعوا كل الممارسات اليهودية، إلا أنهم سيرتدون عند حرب جوج وماجوج ومرة ثانية نجد أن الله يضحك ويهزأ بهم.

وواضح الفارق الكبير جدًا بين تعاليم المسيح وتعاليم الربيين وفي هذا الكفاية للرد على من إدعى أن تعاليم المسيح مأخوذة من تعاليم الربيين اليهود. ولا نجد أي علاقة بين التطويب الأول وتعاليم الربيين المملوءة بر ذاتى وكبرياء كما يقول هؤلاء. ولا يوجد أي تشابه بين باقى التطويبات وتعاليم الربيين مع الأخذ في الإعتبار أن التطويب الثالث عن ميراث الأرض، فنجد أن اليهود لهم فهمهم الخاص لهذا وهو مخالف تمامًا للمفهوم الإنجيلى. فهم يفهمونه حرفيا أن اليهود كدولة سيمتلكون الأرض كلها. وأيضًا مفهومهم عن الجوع والعطش إلى البر هو مختلف تمامًا عن المفهوم المسيحي، فاليهود يبحثون عن أعمال بر ذاتى. فيقولون أن من يتبرع لأعمال الصدقة ويقول هذه الصدقة ليعيش أبنائى وليكافئنى الله في الدهر الآتى، فهذا هو البر الصحيح. ولقد إعتبر اليهود أن أعمال البر الذاتى هي من أعمال الرحمة وسيكافأ صانعها وتغفر له خطاياه. ويقولون أن مكافآت البر هي لليهود فقط، بينما أن أعمال البر التي يعملها الأمم تحسب لهم على أنها خطية.

ولكن من العدل أن يذكر أن هناك رابى واحد هو يوحانان بن زكاى قد إعترض بشدة على هذه التعاليم الرهيبة. ويذكر أيضًا للحق أن هناك أقوال لبعض الربيين اليهود تشابه تعاليم المسيح. ونرى هذا مثلا في قول الرب يسوع "فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم إفعلوا هكذا أنتم أيضًا بهم". ونجد في هذا مشابهة مع تعليم الرابى هليل معلم إسرائيل الكبير "ما تكره أن يفعله الناس بك، لا تفعله أنت بالآخرين".

أما عن الصلوات فهناك قطعا إختلافات كبيرة. فكان الربيين لهم تعاليم تافهة عن الوضع الصحيح في الصلاة ودرجة ميل المصلى. وهذه التفاهات لم يتكلم عنها المسيح إطلاقًا. ونجد صلاة تسمى صلاة حزقيا مملوءة بالبر الذاتى "لقد أعطيتنى يا رب 248 عضوا وقد فحصتها كلها ولم أجد أننى أخطأت بأى منها وأغظتك ولذلك قد أطلت حياتى". هذا غير الصلاة جهرا في الشوارع ويطيلون صلواتهم ليراهم الناس. أما الصلاة الربية التي علمها الرب يسوع لنا فلا يوجد لها مثيل في صلوات الربيين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/sermon.html