St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

43- الفصل التاسع عشر: الرجوع إلى كفرناحوم - شفاء غلام قائد المئة

 

(مت8: 1 ، 5 - 15 + مر3: 20 ، 21 + لو7: 1 - 10)

 

عاد الرب إلى مدينته كفرناحوم المدينة المشهورة بالصيد والواقعة على بحيرة طبرية، وكان إزدهار ورخاء كفرناحوم راجع لقربها من مدينة طبرية التي بناها هيرودس أنتيباس قبل هذه الأحداث بعشر سنوات، وأطلق عليها اسم طبرية إكراما لطيباريوس قيصر. وكفرناحوم هذه رفضت مجدها حين رفضت الرب يسوع فسمعت دينونتها من فمه (لو10: 15). وهذه جرت فيها أحداث كثيرة خلال فترة وجود الرب يسوع بالجسد على الأرض فكان الرب يسوع يقيم فيها. فهناك جبل التطويبات، وهناك بيت بطرس وأسرته وهناك شفى المسيح الأبرص غافرا له خطاياه، وهناك دعا يسوع لاوى العشار (متى) فتبعه. ومن هذه الأحداث شفاء غلام قائد المئة الذي أحب اليهود وبنى لهم المجمع الذي تقدس بدخول المسيح وتعليمه فيه. وأثار هذا المجمع باقية إلى الآن وتدل على كرم قائد المئة الذي ظهر في زخارف المجمع. وكان قائد المئة هذا قائدا لمجموعة جند تتبع الملك هيرودس أنتيباس ومكان خدمتهم في كفرناحوم. وكان هؤلاء الجنود يتم تجنيدهم من السامريين والأمم من قيصرية. ولكن قائد المئة نفسه لم يكن ساكنا في كفرناحوم بل إلى جوارها وهذا يتضح من قول القديس لوقا (7: 6).

St-Takla.org Image: A Roman centurion, had a servant who had become paralyzed, in terrible pain and close to dying. (Luke 7: 2) (Matthew 8: 6) - "Jesus heals a Centurion's servant" images set (Matthew 8:5-13, Luke 7:2-9): image (1) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وكان عبد لقائد مئة، مريضا مشرفا على الموت، وكان عزيزا عنده" (لوقا 7: 2) - "غلامي مطروح في البيت مفلوجا متعذبا جدا" (متى 8: 6) - مجموعة "يسوع يشفي خادم قائد المائة" (متى 8: 5-13, لوقا 7: 2-9) - صورة (1) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: A Roman centurion, had a servant who had become paralyzed, in terrible pain and close to dying. (Luke 7: 2) (Matthew 8: 6) - "Jesus heals a Centurion's servant" images set (Matthew 8:5-13, Luke 7:2-9): image (1) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وكان عبد لقائد مئة، مريضا مشرفا على الموت، وكان عزيزا عنده" (لوقا 7: 2) - "غلامي مطروح في البيت مفلوجا متعذبا جدا" (متى 8: 6) - مجموعة "يسوع يشفي خادم قائد المائة" (متى 8: 5-13, لوقا 7: 2-9) - صورة (1) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

وهناك خلاف في رواية متى لقصة الشفاء ورواية لوقا للقصة - فمتى يجعل الحديث مباشرة بين قائد المئة الوثنى وبين الرب يسوع، بينما لوقا يجعل هذا الحوار من خلال اليهود الذين يشهدون لقائد المئة أنه مستحق لأنه بنى لهم المجمع. وخلاف آخر فمتى يذكر إعجاب المسيح بإيمان قائد المئة وأنه سيكون للأمم نصيبا في الملكوت بينما يطرح بنو الملكوت (اليهود الرافضين للمسيح) خارجا. وقد حذف لوقا هذا الكلام. فإذا فهمنا أن متى يكتب لليهود بينما لوقا يكتب للأمم، فيبدو واضحا أن كلاهما يقوم بمحاولة مصالحة الأخ الأكبر (اليهود) مع الأخ الأصغر الذي كان ضالا وعاد (الأمم خلال إيمانهم بالمسيح). فيظهر متى أن الأمم لهم نفس نصيب اليهود، وأنه سيكون لكلا اليهود والأمم الذين يؤمنون مكانا في حضن إبراهيم وإسحق ويعقوب. بينما لوقا يظهر تعاطف اليهود مع الأمم.

ملحوظة:- هذه الخلافات بين الإنجيليين لا نعتبرها دليلا على خطأ في الإنجيل الموحى به من الروح القدس، فكما رأينا فهناك حكمة وراء هذا الخلاف. وما لابد أن نفهمه أن الإنجيليين ليسوا مؤرخين. بل هم أصحاب فكر يريدونه أن يصل للقارئ وهم مقودين بالروح القدس. بل ومن المهم أننا إذا وجدنا خلافا بين روايتين فعلينا دراسة هذا الخلاف لنستنتج الفكرة من وراءه، والتي يريدنا الروح القدس أن نفهمها.

قائد المئة هذا تعلم حب إله اليهود وإحترامه وحب اليهود، ولكنه كوثنى يعتبر نجسا وليس من حقه أن يدعو يهودي للدخول إلى بيته فاليهود يعتبرون أن دخولهم لبيوت الوثنيين ينجسهم. والعجيب أنه قبل هذا بتواضع وقال للرب يسوع "لست مستحقا أن تدخل تحت سقفى". ولم يكن سؤال القائد "هل يقدر يسوع أن يشفى الغلام" بل كان سؤاله "هل يقبل يسوع أن يشفى الغلام". هنا نفهم أنه وضع يسوع على قمة شعب اليهود ومعلميهم وشيوخهم، فرأى نفسه غير مستحقا أن يكلم المسيح مباشرة. فكلم شيوخ اليهود أن يكلموا هم المسيح بالنيابة عنه إذ حسب نفسه غير مستحق أن يكلم المسيح شخصيا فهو وثنى. تواضع هذا القائد جعله في قائمة من قال عنهم الرب يسوع "المساكين بالروح" فإستحق التطويب.

يتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السموات = لاحظ أن المسيح هنا يتكلم باللغة التي يفهمها اليهود في ذلك الوقت. فكان هناك إيمان عام أنه يوم يفدى المسيا إسرائيل، سيُدعى اليهود إلى عيد عظيم مع الأباء البطاركة ومع أبطال الإيمان من اليهود، وهى فكرة مأخوذة من أقوال الأنبياء كما في (إش25: 6). وفي كل سبت وليمة ضخمة لتكريم اليهود، يقدم فيها لحوم من كل أنواع الحيوانات مثل لوياثان وبهيموث المذكورين في سفر أيوب وطيور ضخمة وأوز ضخم مخصص لعيد يوم السبت العظيم. أما الخمر التي ستقدم لهم فهي معتقة من بدء الخليقة. وأرجعوا الفضل في هذا النبيذ لداود وإعتمدوا في هذا على (مز116: 13 + مز23: 5). وطبعا لا مكان للأمم في هذا اليوم مع اليهود. أما كلام المسيح هنا فكان أن الأمم سيشتركوا مع اليهود في هذا اليوم.

الظلمة الخارجية، البكاء وصرير الأسنان = هناك جهنم ودخانها أبدي، هذا أيضًا تصوير يهودي للمكان المعد للأمم ولكن الرب غَيَّرَ المفهوم اليهودي وجعله لغير المؤمنين عمومًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وقال اليهود أنه في يوم المسيا سيخرج المسيا اليهود الخطاة الذين كانوا هناك وهذا بركة الختان، فهم مختونين. وقال اليهود عن الأمم أنهم بنو جهنم حيث البكاء وصرير الأسنان. وهذا البكاء دليل الأسف، أما صرير الأسنان دليل الغضب (مز112: 10). بينما أن اليهود هم بنو الملكوت (مت8: 12) هم أولاد الملك، أولاد السماء، أولاد الدهر الآتى، مكانهم في الأعالى (فقالوا أنهم أولاد العلية، والعلية توجد أعلى المنزل) وفي يوم المسيا سينشدون نشيد الحرية (خر15). وهذا راجع لأن الأمم رفضوا الناموس بينما قبله اليهود.

وواضح الصدمة التي حدثت لليهود حينما سمعوا كلام المسيح والذي كان ضد أفكارهم، وأن الأمم الوثنيين الذين يؤمنون لهم نفس حقوق اليهود الذين يؤمنون. وأن اليهود بنو الملكوت الذين لن يؤمنوا سيكون مصيرهم الظلمة الخارجية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/boy.html