St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

47- الفصل الثالث والعشرون: التعليم الجديد بالأمثال - للناس عند بحر الجليل - والتعليم للتلاميذ في كفرناحوم

 

(مت13: 1 - 52 + مر4: 1 - 34 + لو8: 4 - 18)

 

ملحوظة:- زنابق الحقل التي قال عنها الرب "ولا سليمان في عز مجده كان يلبس كواحدة منها"، هي نوع معين من الزنابق قالت عنها المشناة "الزنابق الملوكية" وليست أي نوع من الزنابق. ومن إسمها الملوكية أخذ المسيح المثل مع ملابس سليمان الملك.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

الأمثال:-

كان الربيين اليهود يستخدمون الأمثال بكثرة في تعاليمهم ولكن هناك فارق كبير بين أمثال المسيح وأمثال الربيين اليهود. فالربيين يستخدمون الأمثال لشرح وتوضيح ما يقولون من تعاليم. بينما كانت الأمثال عند الرب يسوع هي الأساس في تعاليمه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. مع الربيين كانت الأمثال لتظهر التعاليم الروحية في صورة يهودية وقومية. بينما الأمثال عند المسيح كانت لنقل التعليم الروحي في شكل ملائم ومناسب لوجهة نظر السامعين. ولنفهم هذا نأخذ مثال معروف قاله الرب عن "المرأة التي فتشت على الدرهم المفقود ولما وجدته فرحت". فكان الربيين يقولون مثلا مشابها ولكنهم يقصدون منه أن على الإنسان أن يبذل أقصى جهده ويشقى ليدرس التوراة، أكثر من التعب الذي يجب أن يبذله للبحث عن دراهم مفقودة. فالبحث ودراسة التوراة مكافأتها فرح أبدى بينما لو وجدت درهم مفقود يكون فرحك وقتى. أما مثل الرب يسوع فيشير لإهتمامه بالبحث عن أي نفس ضالة ليعيدها وإن عادت النفس لله يصير فرح في السماء. وهذا المثل يشرح التناقض بين فكر الربيين وفكر السيد المسيح في إستخدام الأمثال.

"لكم قد اعطي ان تعرفوا اسرار ملكوت الله واما للباقين فبأمثال حتى انهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يفهمون" (لو8: 10). لماذا قال الرب هذا للتلاميذ؟ هل يريد المسيح أن البعض يفهم ويخلص والبعض لا يفهم فلا يخلص بل يهلك؟! قطعا هذا التصور لا يتفق مع قول الكتاب "الله يريد أن الجميع يخلصون" (1تى2: 4). وحتى التلاميذ نجدهم قد إندهشوا وتساءلوا عن كنه هذا التعليم الجديد بالأمثال (مت13: 10). وكان رد الرب أن التعليم بالأمثال راجع لأن هناك نوعين من السامعين. فالموضوع ليس أن الأمثال للناس والتعليم المباشر للتلاميذ لأننا نلاحظ أن الرب قد وجه بعض الأمثلة للتلاميذ بعد أن صرف الجموع (مت13: 36 ، 44 ، 55). ونفهم من كلام الرب أنه يوجه تعليمه للتلاميذ ليشرح لهم أسرار الملكوت، وأما للآخرين فيوجه لهم حديثه بالأمثال كنوع من الدينونة لهم، ليكمل قساوة قلوبهم التي بدأت برفضهم له. وهذا كما قال إشعياء النبي "غلظ قلب هذا الشعب وثقل اذنيه واطمس عينيه لئلا يبصر بعينيه ويسمع باذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفى" (إش6: 10). إذًا تقسية القلب لا ترجع للتعليم بأمثال فالمسيح كان يعلم تلاميذه بأمثال، ولكن المعنى أن إدراك معنى المثل أو عدم إدراكه راجع للسامع - هل هو يريد أن يفهم أو هو قد أغلق قلبه مقدما رافضا الفهم - فيكون ما سمعه دينونة له. تقسية القلب راجعة ليس للتعليم بأمثال بل لعدم الحساسية الروحية التي في القلوب التي وصلوا هم لها بخطاياهم. [وهذا ما قاله الرب بعد ذلك لليهود "من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينه. الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الاخير" (يو12: 48) وأيضًا ما قاله الرب لمريض بيت حسدا "هل تريد أن تبرأ"] وبهذا المفهوم أضاف الرب قائلًا "من له يعطى ويزاد ومن ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه" (مت13: 12). ولفهم أكثر - هل كان من المتصور أن هؤلاء الفريسيين الذين وضعوا في قلوبهم أن الرب يصنع ما يصنعه من المعجزات وهذه التعاليم التي لم يسمعوها من قبل - أنها بقوة بعلزبول. هل هؤلاء يستحقون الفهم، هؤلاء قسوا قلوبهم بإرادتهم فكانت لهم الأمثال دينونة عليهم. أما من أراد الفهم طالبا ملكوت الله كالتلاميذ فقد ذهبوا للمسيح طالبين الشرح والرب أعطاهم فهما أكثر ورؤية للملكوت.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

St-Takla.org Image: The Parable of the Wheat and the Tares (Matthew 13:24-30): "The kingdom of heaven is like a man who sowed good seed in his field; but while men slept, his enemy came and sowed tares among the wheat and went his way." - from: Christ's Object Lessons, by Ellen G. White, 1900. صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الزوان (متى 13: 24-30): قدم لهم مثلا آخر قائلا: «يشبه ملكوت السماوات إنسانا زرع زرعا جيدا في حقله. وفيما الناس نيام جاء عدوه وزرع زوانا في وسط الحنطة ومضى" - من كتاب دروس المسيح الموضوعية، إلين ج. وايت، 1900 م.

St-Takla.org Image: The Parable of the Wheat and the Tares (Matthew 13:24-30): "The kingdom of heaven is like a man who sowed good seed in his field; but while men slept, his enemy came and sowed tares among the wheat and went his way." - from: Christ's Object Lessons, by Ellen G. White, 1900.

صورة في موقع الأنبا تكلا: مثل الزوان (متى 13: 24-30): قدم لهم مثلا آخر قائلا: «يشبه ملكوت السماوات إنسانا زرع زرعا جيدا في حقله. وفيما الناس نيام جاء عدوه وزرع زوانا في وسط الحنطة ومضى" - من كتاب دروس المسيح الموضوعية، إلين ج. وايت، 1900 م.

ملحوظة عن مثل القمح والزوان:-

المفهوم الحديث للزوان هو أنه نبات سام. وهو يشبه القمح تمامًا والخلاف بينهما يبدأ عند ظهور سنابل القمح. ولكن مثل القمح والزوان يمكن فهمه بوضوح أكثر من فهم اليهود لكلمة الزوان. فهم يقولون عن الزوان أنه قمح ولكنه فسد. ولهم قول ربما كان أسطورة أو مجرد رمز، أن الأرض نفسها كانت في حالة فسق قبل الطوفان، ولذلك فحينما زُرِع القمح أخرجت الأرض الفاسدة هذا القمح الفاسد أي الزوان. ونجد أن الفرق بين القمح والزوان يبدأ في الظهور عند الإثمار. [لنرى شاول الطرسوسي في إضطهاده للكنيسة، ألم يكن عبيد رب البيت سيعتبرونه زوانا. والآن رأينا ثماره]. ونرى أن التلاميذ سألوا بالذات عن مثل الزوان. والعجيب أنه كان وسطهم يهوذا وهو زوان.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

حبة الخردل:-

ليست أصغر الحبوب فعلًا ولكن السيد كان يستعمل ما يجعل كلامه مقبولا عند السامعين، وكان الربيين اليهود يستخدمون حبة الخردل للإشارة لأصغر شيء. وصار مثلا مشهورا لدى اليهود. إذًا كان الرب يسوع يتكلم عن ما يريده بطريقة تعبير ملائمة لفكر من يسمعه. وكانت حبة الخردل حينما تنمو تصير شجرة كبيرة بحسب ما أوضح القديس لوقا (13: 18). حقًا ليست كالأشجار الضخمة ولكنها بالنسب للحديقة تكون شجرة كبيرة. والطيور تآوت في أغصانها = هذا راجع لأن الطيور مغرمة بحبة الخردل. وحبوب الخردل تستخدم كغذاء للحمام في فلسطين، وحبوب الخردل محبوبة لدى كثير من الطيور. وتشبيه الممالك الكبيرة التي تضم دولا كثيرة تحت حمايتها هو تشبيه معروف في العهد القديم (راجع مثلا دانيال 4)، وهنا الإشارة لملكوت المسيح. ولكن هذه المملكة ستبدأ صغيرة وسط العالم.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

أمثلة الكنز واللؤلؤة والشبكة:-

مثل الكنز يشرح أن إنسانا وجد بالصدفة كنزا في حقل فباع كل شيء وإشترى الحقل. ومثل اللؤلؤة يشرح أن إنسانا خبيرا يعرف قيمة اللآلئ فيفتش بجهد حتى يجد اللؤلؤة كثيرة الثمن. وفي كلا الحالتين يشرح الرب القيمة العظمى للكنز واللؤلؤة مما جعل الإنسان يبيع كل شيء. [أتصور أن الكنز يمثل مملكة المسيح واللؤلؤة هي شخص المسيح. والمعنى أن مثل الكنز في الحقل = أن من يفهم المسيحية وعمل المسيح لأجله سيترك كل الماضى أي ما كان يؤمن به سابقا ليتبع المسيح. ولكن يأتي المثل التالي عن اللؤلؤة كثيرة الثمن = ليقول أن من صار مسيحيا عليه أن لا يكف عن الجهد ليدخل إلى عمق محبة المسيح ومعرفة شخصه. ومن يفعل يظل يترك كل ملذاته ليفرح بشخص المسيح]. ولكن دخول ملكوت المسيح (الكنيسة = الشبكة) ليس هو النهاية وضمان الخلاص. فالشبكة قد ألقيت في البحر (العالم) فجذبت الكثيرين، ولكن سيتضح في النهاية أن بعض الموجودين في الشبكة لم يكونوا مستحقين لدخول ملكوت الله. فحتى كون أحد قد صار تلميذا فهذا لا يكفى (يهوذا مثال لهذا). ومن جذبته الشبكة ثم وُجِد غير مستحقا فمثل هذا يلقى في أتون النار مع الزوان في النهاية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/parables.html