St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

65- الفصل الثالث: الأحداث الأخيرة في الجليل - ضريبة الهيكل - الخلاف في الطريق - منع التلاميذ لشخص يخرج الشياطين باسم المسيح وتعليم المسيح بخصوص هذا

 

(مت17: 22 - 18: 22 + مر9: 30 - 50 + لو9: 43 - 50)

 

عرف الكتبة مكان وجود الرب وتلاميذه وأنهم في قيصرية فيلبس، وسرعان ما أحاطت به الجموع وما عادت هناك فرصة للهدوء لتثبيت فكرة موته في أورشليم في عقول تلاميذه. ونجد الرب مع تلاميذه في الجليل ليس بغرض الإقامة الدائمة والكرازة هناك. ولكن كما يقول القديس متى "كان يتردد على الجليل" ويعد عدته ليذهب إلى أورشليم في عيد المظال. ويمكن تلخيص الأحداث القليلة التي حدثت خلال هذه الإقامة القصيرة والتعاليم المتصلة بهذه الأحداث في النقاط التالية:-

 

1) كان التعليم الذي يشدد عليه الرب هو ضرورة صلبه وقيامته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وكان لا بد من هذا بسبب ما سيحدث في المستقبل القريب. ولكن كانت هناك تساؤلات كثيرة ولم يجرؤ أحد على السؤال. حتى التلاميذ الثلاثة نجدهم لم يسألوا عن معنى القيامة. لكن واضح تسلل نوع من الإحباط لهم والخوف من خطر قريب.

 

St-Takla.org Image: Jesus and the tribute money - Gustave Doré's Bible Illustrations. صورة في موقع الأنبا تكلا: يسوع ومال الجزية - رسم الفنان جوستاف دوريه.

St-Takla.org Image: Jesus and the tribute money - Gustave Doré's Bible Illustrations.

صورة في موقع الأنبا تكلا: يسوع ومال الجزية - رسم الفنان جوستاف دوريه.

2) كان على كل فرد ذكر سنه أكبر من 20 سنة من بني إسرائيل أن يدفع نصف شاقل فضة ضريبة سنوية للهيكل (خر30: 13 - 16). وكانت هذه الأموال التي تجمع من ضريبة الهيكل تستخدم في الصرف على إحتياجات الهيكل مثل الذبائح اليومية الصباحية والمسائية، وكل الذبائح التي تقدم عن كل شعب إسرائيل وهكذا. ونصف الشاقل هذا يعادل درهمين من العملة اليونانية (درهم = دراخما ، الأستار = 4 دراخما). ومع أن النص الكتابى لم يوضح أن هذه الضريبة تدفع سنويا إلا أن اليهود في كل مكان حتى في الشتات الشرقى أو الغربى حسبوا هذه الضريبة فرضا دينيا أبائيا سنويا ألزموا أنفسهم به. وكانوا يدفعون هذه الضريبة قبل الفصح. ومن هم في الأراضى المجاورة يدفعونها قبل عيد الأسابيع، أما من هم في الشتات فيدفعونها قبل عيد المظال. وقبل المسيح بحوالى 78 سنة قررت ملكة من ملوك المكابيين الحجز على بضائع من لا يدفع، ولكن يبدو أن هذا لم يعد متبعا أيام المسيح. ولما جاء الإمبراطور فاسباسيان ودمر الهيكل أمر بتحويل هذه الجزية لبناء هيكل جوبيتر كابيتولينوس الوثنى. وكان هناك ضريبة أخرى تُحَصَّل من قبل السلطات الرومانية بحسب التعداد، وعلى كل شخص أن يدفع درهمين. وهناك رأيين هل الذين سألوا بطرس عن الضريبة - هل كانوا يحصلونها للدولة أم للهيكل. وكلا الإفتراضين يمثل مشكلة. *فإن كانت هذه الضريبة لقيصر:- فلو دفع المسيح الجزية لقيصر فهو شخص غير وطنى، وإن لم يدفع فهو خائن لقيصر. *وإن كانت الضريبة هي للهيكل:- هنا موقفين - بعد تطهير المسيح للهيكل في المرة الأولى كان هذا إعلانا منه أنه المسيح ابن الله والجزية تدفع للهيكل أي لله. فهل يدفع الجزية لنفسه = "ممن يأخذ ملوك الأرض الجزية أمن بينهم أم من الأجانب" وبهذا لو دفع فهو ينكر صفته كإبن الله. وإن لم يدفع فقد يعثر هذا من لم يعرف بعد أنه هو المسيح ابن الله. وكان حل المسيح أن الله يرسل هو هذه الضريبة. وهناك تفاسير كثيرة تقول أن المسيح وتلاميذه لم يدفعوا لفقرهم. [ونفهم أن رأى المؤلف أن الضريبة كانت ضريبة الهيكل وهذا رأى مقبول جدًا بل أضيف أن ضريبة الهيكل تسمى فضة الكفارة (خر30: 16) وهى ترمز للفداء وهى تذكار للتكفير عن نفوسهم، فكيف يدفعها المسيح وهو المرموز إليه الذي سيقدم الفداء ويكفر عن البشر حقيقة]. وجاء المحصلين لبطرس كنوع من إحراج المسيح ليسألوا هل المعلم سيدفع الضريبة وأجاب بطرس بالإيجاب وأن المعلم سيدفع، وكان ذلك دون أن يسأل المسيح. وبنفس طريقة الإحراج هذه كان هذا هو سؤال الفريسسين للمسيح "هل ندفع الجزية لقيصر" وحينما طلب المسيح العملة المتداولة كانت الدرهم اليوناني. ولكن السؤال هنا عن الجزية التي تدفع للرومان وليس عن نصف الشاقل الذي يدفع للهيكل (فضة الكفارة). ولاحظ أن التلاميذ في هذه الفترة كانوا في حالة من التشويش وغير قادرين عن أن يسألوا المسيح أي أسئلة.

 

3) الأعظم في ملكوت السموات:- كان الفكر اليهودي مسيطرًا على التلاميذ، فبالرغم من سمعهم أن المسيح سيتألم ويموت، لكن أحلامهم في المجد الأرضى لم تكن قد ماتت بعد. وهذه قصة تشير لطريقة التفكير اليهودي. مرض ابن أحد كبار الربيين يوحانان بن زكاى مرضا خطيرا، وشُفِى بصلوات حانينا بن دوزا. وقال أبو الولد لزوجته "لو قضيت اليوم واضعا رأسى بين قدمىَّ لما إكترث بي أحد" فسألته وهل حانينا أفضل منك أمام الله؟ فتحركت كبريائه وأجابها "لا بل هو كخادم أمام الله أما أنا فكأمير أمام الله، هو كخادم موجود دائما أمام الله فله فرص كثيرة أكثر منى، أما أنا كسيد فلا أتمتع بهذه الفرص". ونفس هذا الفكر في العظمة كان موجودا في التلاميذ. بل حتى اللحظات الأخيرة قبل الصليب جاءت أم إبنى زبدى تطلب مراكز عظيمة لأولادها. وقال التلاميذ عن يوحنا "التلميذ الذي كان يسوع يحبه" وكان هذا شعورا بالغيرة وأن المسيح سيعطى ليوحنا نصيبا أعظم منهم. وحينما قال الرب لبطرس عن أن بطرس سيموت مصلوبا إستدار ونظر ليوحنا وسأل المسيح وماذا عن يوحنا (هذا الذي تحبه أكثر منا).

ولنتتبع الأحداث من إنجيل القديس مرقس. نجد أن الرب يخبر تلاميذه بخبر موته ثم قيامته. ثم يتجهون إلى كفرناحوم وفي الطريق يتشاجر التلاميذ عن من هو الأعظم في مناقضة واضحة لفكر الصليب الذي كان المسيح يعلمهم به. ولما وصلوا البيت بادرهم الذي لا يُخفى عليه شيء بالسؤال عن ماذا كانوا يتكلمون في الطريق فسكتوا. وأعطاهم الرب درسًا فيمن هو الأفضل في ملكوت السموات، وأنه مثل الطفل، هو من يقدم خدمة للمسيح في محبة وتواضع وإنكار للذات فقانون المملكة هو المحبة والبساطة. وحتى كأس ماء بارد لن يضيع أجره [وإن كنت سأحصل على أجرى في السماء فلأضع في قلبى أن لا أطلب شيئا في الأرض حتى تعظيم الناس لشخصى أو تقديرهم لخدماتى. بل يكون تركيز نظرى على من أحبنى وأحببته أي الرب يسوع وأقدم له أي خدمة]. وحركت كلمات الرب يسوع عن تقديم الخدمة بإسم يسوع وعن إنكار الذات قلب يوحنا، إذ أنه منع إنسانا يخرج شياطين بإسم المسيح. وليس من المهم أن نسأل هل نجح في محاولته هذه أم لا ولكنه إنسانا تبع المسيح وعرف قوة إسمه فإستخدم إسمه. ومثل هذا الإنسان من المؤكد ليس بعيدا عن ملكوت السموات. ولكن يوحنا في ظل فكر المجد الأرضى رأى أن مثل هذه المميزات هي خاصة بهم هم فقط فمنع الرجل. وكان تعليم الرب "لا تمنعوه... لأن من ليس علينا فهو معنا".

وكان تعليم المسيح هنا في (مت18: 15) "إن أخطأ إليك أخوك إذهب وعاتبه" أي أن تعليم الرب يسوع أن الذي يبادر بالصلح هو الضحية. أما الربيين فكان تعليمهم أن يذهب من أخطأ، إلى من أخطأ في حقه ليطلب السماح وعلى أن يكون هذا أمام شهود عديدين، وعند الضرورة يتكرر هذا ثلاث دفعات. والسبب أن يعرف من أخطأ خطأه. وحينئذ سأل بطرس "كم مرة يخطئ إلىَّ أخى فأغفر له؟ هل إلى سبع مرات؟" وتحديد بطرس لرقم 7 مرات كان لأن الربيين قالوا عليك أن تكون رحيما بأخيك وتغفر له لو إعتذر حتى يرحمك الله، وأن يكون هذا الغفران لثلاث مرات فقط بعد أن يصلح ما أخطأ فيه ويعتذر لمن أخطأ في حقه. أما بطرس فبعد تعليم المسيح عن الغفران أراد أن يكون أكثر كرما من الربيين فوصل بالرقم إلى 7 ولكن رد الرب عليه بل إلى سبعين مرة سبع مرات أي بلا حدود.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/latest.html