St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

3- الفصل الأول: العالم اليهودي أيام المسيح - شتات اليهود في الشرق

 

أرسل الله شعب يهوذا إلى بابل سنة 568 ق.م. لتأديبهم على وثنيتهم. وأعادهم الله على يد كورش ملك فارس سنة 536 ق.م. ولكن كل من عادوا كانوا لا يتعدون عشرات الألاف، أما الباقون فقد إستقروا في بابل. وبعد السبى البابلى ظهر شتات اليهود في كل مكان، فصار يهود أورشليم هم الأقلية، أما الغالبية فكانت في الشتات. ولم يعد وجودهم في الشتات يعنى النفى من أرضهم كعقوبة إلهية، بل كانوا بإختيارهم يعيشون وسط أمم العالم. وقال يوسيفوس أنه لا توجد أمة في العالم لا يوجد فيها شتات من اليهود. ولكنهم لم يجدوا وسط الأمم وطن حقيقى لهم حيث يمارسون فيه طقوسهم وعاداتهم بحرية، ولهذا كثرت شكوى هؤلاء الذين في الشتات. وظلت قلوب هؤلاء الشتات معلقة بأورشليم وهيكل الله العلى فيها، وتسرى دماء أورشليم فيهم.

ومركزية العبادة في أورشليم هي التي حافظت على حِفْظ الديانة اليهودية، وأيضًا عزل اليهود عن العالم ووثنية الأمم، وهم في أرض اليهودية بل وهم في الشتات. فلقد إستمر اليهود في تقاليدهم في الإنعزال عن الأمم الذين يعيشون وسطهم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وظل إله أورشليم في الهيكل هو إلههم، فبينما يستطيع أن يأخذ الوثني إلهه معه حيثما يذهب، كان قلب اليهودي متجها إلى إله إسرائيل في هيكل أورشليم حيث يذهب لتقديم ذبائح مقبولة في الهيكل، فلا تقبل ذبيحة سوى في الهيكل لغفران الخطايا. ولهذا كان دانيال يتوجه لأورشليم ليصلي بينما هو في ملك داريوس يرأس مرازبته (دا6: 10). وكانوا يعتبرون إله إسرائيل هو ملكههم أينما ذهبوا. وظلت قلوبهم معلقة بالقدس وقدس الأقداس والمنارة والمائدة وطقوس العبادة والصلوات والبخور. وتداخل عند اليهود تاريخهم مع ديانتهم، فيمكن القول أنهم بدون ديانتهم فلا تاريخ لهم وبدون تاريخهم فلا ديانة لهم.

وبالرغم من المآسى التي لاحقتهم خلال تاريخهم كان لهم الآمال في نهاية لهذا الإنكسار. وكثيرًا ما حدث لهم تحقيقا لآمالهم هذه، كما حدث مع أنطيوخس إبيفانيوس الذي ظن أنه أنهى على الديانة اليهودية. ولكن بعد سنين جاء الإنتصار المكابى عليه. وظل اليهود عبر التاريخ ينتظرون ظهور فجر جديد بعد ليل طويل لإنتكاسهم.

St-Takla.org                     Divider   فاصل موقع سانت تكلا دوت أورج للكنيسة المسيحية

St-Takla.org Image: Jewish Menorah of the Temple: candleholder/candlestick - The Irish Jewish Museum, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 6, 2017. صورة في موقع الأنبا تكلا: المينوراه اليهودية: الشمعدان السباعي - من صور المتحف اليهودي الأيرلندي، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 6 يونيو 2017.

St-Takla.org Image: Jewish Menorah of the Temple: candleholder/candlestick - The Irish Jewish Museum, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, June 6, 2017.

صورة في موقع الأنبا تكلا: المينوراه اليهودية: الشمعدان السباعي - من صور المتحف اليهودي الأيرلندي، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 6 يونيو 2017.

الشتات

إنقسم شتات اليهود إلى قسمين كبيرين:-

1) من في الشرق: ويوجدون في عبر الفرات وفارس وعيلام وبين النهرين وسوريا. وهؤلاء أسموهم العبرانيين لأنهم يتكلمون العبرانية.

2) من في الغرب: هم من في اليونان وكريت ويسمونهم المتهلينين أو شتات اليونانيين [اليونان باللغة اليونانية تسمى هلاس. ويقال على المواطنين الأصليين في اليونان الهيللينيين، ويقال على شتات اليهود الذين يعيشون في اليونان المتهلينين].

وكان الفريسيين في أورشليم يحترمون يهود الشرق، ويحتقرون يهود الغرب اليونانيين، ليس فقط بسبب لغتهم اليونانية، ولكن أيضًا لأنهم إختلطوا مع العادات اليونانية ولم يعيشوا في عزلة تامة عن اليونانيين كما عمل يهود الشرق. ولم يرتبطوا إرتباطا وثيقا مع الأورشليميين كيهود الشرق. (راجع أع6: 1) فهؤلاء اليونانيين الذين إشتكوا كانوا من المتهلينين. بل في إحترام الأورشليميين ليهود الشرق كانوا يعتبرون أن ما بين النهرين هو جزء من إسرلئيل حيث كان داود قد أخضعها وجعلها جزءا من مملكته. وكان لليهود مدنا فيما بين النهرين وأنشأوا بها مجامع جلبوا حجارتها من أنقاض الهيكل بعد السبى، وكانت تحت حماية مسلحين من اليهود. وهذا يشير لضخامة الشتات اليهودي في الشرق ومدى تأثيرهم. وكان هذا العدد الضخم راجعا لقلة العائدين مع زربابل وعزرا. وكان من بقى في بابل هم الأكثر ثراء والأكثر تأثيرا في المجتمع. ويقول يوسيفوس وتبعه فيلو أن يهود ما بين النهرين كان عددهم بالملايين. ولقد عاملهم الفرس معاملة جيدة لما كان لهم من تأثير في المجتمع، إذ كانوا قوة سياسية. وهكذا عاملهم اليونانيين بعد سقوط الفرس. ولكنهم أيضًا عانوا من إضطهادات كثيرة من الأمم سكنوا في وسطهم.

وكان السنهدريم بود عميق يعلنون لشتات الشرق بداية كل شهر بعلامات نارية يشعلونها من قمة جبل إلى جبل آخر لحفظ الأعياد والتقاويم والأعياد، وبعد ذلك صار ذلك بالرسائل. وكان يهود أورشليم يعاملون شتات الشرق كما يعاملون أهل أورشليم بل وفي بعض الأحيان يحترمونهم أكثر. وكان هؤلاء الشتات يسددون عشورهم وبكورهم لأورشليم. وإعتبر الأورشليميون أن تراب الشرق وسوريًّا طاهرًا كأرض فلسطين. بينما إعتبروا أن تراب الغرب اليوناني نجسًا. وأعلن السنهدريم أن تراب سوريا طاهر. وإعتبروا أن شتات البابليين أنهم يفوقون يهود أورشليم في نقاء الدم اليهودي.

وبعد العودة من السبى البابلى نجد أن الحروف قد تغيرت وصارت لغة اليهود في فلسطين وفي وسط شتات الشرق هي اللغة الأرامية وليست العبرية، بينما صارت العبرية لغة الدارسين والمجامع. وكان هناك مترجمين يترجمون للشعب من العبرية إلى الأرامية ما يقوله الربيون. ومن هنا نشأت فكرة الترجوم (التوراة مكتوبة بالأرامية) ولكن الترجوم ظهر بعد المسيح إذ كانوا يمنعون الترجمة خوفا من تشويه كلمة الله. ولكن يهود فلسطين مدينون لشتات البابليين فهم الذين وضعوا أساس الكتب الرئيسية لليهود كالمشناة وغيرها لشرح طقوس تشريعات موسى، والمدراش وهو تعليقات على الكتاب المقدس. ومن هنا نرى أن يهود شتات البابليين كان لهم مدارس ودراسات قوية للكتاب المقدس. بل زادت سلطة مدارس الشتات البابلى للاهوت عن مدارس أورشليم. ومع غيرة أهل أورشليم من شهرة وتفوق شتات بابل إلا أنهم يعترفون أن عزرا الكاتب وهو من بابل أنه هو الذي أنقذ الناموس من النسيان. ثم قام هليل مرة ثانية وهو من بابل بنفس الدور. ومرة ثالثة قام الرابى شيجا بنفس الدور.

ولقد إمتد شتات الشرق إلى أرمينيا والقوقاز وسواحل البحر الأسود وميديا والخليج العربى (الفارسى) وبلاد العرب وإلى الشواطئ المقابلة للعرب مثل إثيوبيا ووصلوا إلى الهند. وكانوا على علاقة قوية مع الرئاسة الدينية في أورشليم. وعملوا بالتجارة ما بين الشرق والغرب.

ووسط شتات الشرق هؤلاء ذهب بولس الرسول ليقيم وسطهم 3 سنوات في خلوة في العربية (غل1: 17). وذهب إليهم القديس بطرس (أع12: 17) ومن هناك كتب رسالته (1بط5: 13).

أما عن شتات العشرة أسباط الذين تشتتوا بيد ملك أشور سنة 722 ق.م. فلا يوجد تحديد لأماكنهم، بل هم ضائعين لا يستدل على مكان لهم (قال بعضهم أنهم الأفغان). وربما يكون بعضًا منهم قد عاد بعد أن سمح كورش بعودة كل واحد إلى وطنه الأصلى سنة 536 ق.م. غير أن الربيين يقولون أن المسيا (موسى الثاني) سيعيدهم عند عودة إسرائيل الجديدة. لذلك يقول الربيون أنه لو تزوج أممى من يهودية فهم يحترمون هذا الزواج فربما كان الأممى من الأسباط العشرة الضائعة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/jewish-world.html