St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fahmy  >   purity
 
St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fahmy  >   purity

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب تداريب عملية في الطهارة - القس أنطونيوس فهمي

9- الغريزة في حالتها الطبيعية | وفي حالة الإثارة المستمرة

 

St-Takla.org Image: Practical notes on Purity - Book cover (inner cover) - by Father Antonios Fahmy George. صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب تداريب عملية في الطهارة (الغلاف الداخلي) - القس أنطونيوس فهمي جورج.

St-Takla.org Image: Practical notes on Purity - Book cover (inner cover) - by Father Antonios Fahmy George.

صورة في موقع الأنبا تكلا: غلاف كتاب تداريب عملية في الطهارة (الغلاف الداخلي) - القس أنطونيوس فهمي جورج.

الغريزة في حالتها الطبيعية (دون إثارة)

دائمًا تكون الهرمونات الجنسية في الدم بمستوى معين وتقريبًا ثابت وهي تكون وقود طاقة هائلة في الإنسان في جميع المجالات.. وحينما تقل هذه الهرمونات في الدم تُرسل الغدة النخامية الإشارة إلى الغدد التناسلية لإفراز الهرمونات إلى أن تصل إلى الحد المطلوب بالدم.. وهنا تبدأ بدورها تأثيرًا عكسيًا على الغدة النخامية فتُوقف عملها فتكف عن إرسال إشارات للغدد التناسلية.. وبالتالي لا تفرز هرمونات جديدة وتبدأ تقل عن الحد المطلوب فتبدأ الغدة النخامية في العمل منبهة الغدد التناسلية لتبدأ العمل من جديد.. وهكذا تستمر الحلقة في نظام عجيب لا يسع الإنسان أمامه إلا أن يسجد لله مُمجدًا قدرته الإلهية العظيمة.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

· الإثارة المستمرة...

وإذا انحرف الإنسان عن هذا المسلك البديع وأثار غرائِزه بطريقة غير سليمة يؤثر على الجهاز العصبي وينُشئ تعوُّد ضار.. ويصل بالهرمونات في الدم إلى مستوى أقل من المطلوب باستمرار مما يستدعى الغدة النخامية لمزيد من الإشارات للغدد التناسلية التي تبدأ في إنتاج هرمونات جديدة ويبددها الإنسان.

 

تشبيه:

عمارة سكنية مُكونة من عدة طوابِق وبها خزان مياه لإمداد جميع الوحدات السكنية وقت الاحتياج وهو يستغرق يومًا كاملًا لامتلائه بشرط عدم استخدام أي وحدات سكنية للمياه وإلاَّ يُؤثر على مستوى المياه الُمستخدم في باقي الوحدات ومتى وصل إلى الامتلاء.. بدأت المياه في الاندفاع لجميع الوحدات بقوة.. ويُستخدم هذا الخزان لإمداد الوحدات باحتياجاتها في أوقات الذروة حيث الاستخدام الزائِد.. على أن يُعوض ما فُقِد في الأوقات الأقل استخدامًا فماذا لو تخيلنا مَنْ يأخذ المياه من الخزان بشكل دائم ليُلقى بها على الأرض.. وبكميات كبيرة.. ومُستمرة.. فَيَقِلْ مستوى المياه في الخزان فيحتاج إلى تعويض.. وفي ذات الوقت يَقِلْ مستوى المياه الواصل إلى الوحدات....

وهكذا مَنْ يُبدِّد طاقات غريزته يستهلك قُدراته وأعصابه وينابيعه المقدسة يجعلها تفيض سواقي في الشوارع.. ويحيا في دائرة من الاحتياج الجنسي الدائم والإثارة الزائدة.. يصل إلى حد تعوُّد المخ والأعصاب على إشارات الإثارة.. ووصول مستوى الهرمونات في الدم إلى مستوى الإدمان الذي يُشبه إدمان المخدر بل وأخطر.. ويجعل رغباته تلح عليه تلقائيًا.. ويفقد التحكم.. ويتدنى بالعاطفة.. ويقع تحت سلطان الغريزة.. وهذا أخطر ما في الأمر.

وهذا يؤكد انحراف الغريزة عن معناها الإنساني الراقي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى.. فليست الغريزة الجنسية في الإنسان كمثيلتها في الحيوان حتى يمكن التعبير عنها في الإنسان على أنها غريزة حيوانية.. لأنه لا يوجد حيوان له مثل الحساسية التي يتميز بها الإنسان ولا المستوى الراقي الذي وصلت إليه المشاعر الجنسية عند الإنسان.. فالله أعطى الإنسان أن تكون غريزته في نشاط دائم وليس كمعظم الحيوانات التي يكون لها فترات محددة للتكاثر والنشاط الغريزي.. فهي في الإنسان ينبوع حب دائم متدفق تغطى كافة نواحي نشاطه الإنساني.. لذلك تعتبر من أرقى وأسمى نواحي نشاط الإنسان.. وتؤهلنا أن نكون أسمى المخلوقات.. ونُذكِّرك عزيزي القارئ أنَّ الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي له السُّلطان والحرية والتفكير والمواعيد والملكوت والخلود.

وضَعْ أمامك دائمًا أنَّ الإعلاء بالطاقة الجنسية له شأن عظيم في حياة الإنسان وزيادة نشاطه وحيويته الجسمية والفكرية.

وأول مِنْ استخدم كلمة التسامي والسمو بالغرائِز حتى يُحقق الإنسان إنسانيته هو فرويد عالِم النَّفْس الشهير Sigmund Freud.. لأنَّ عدم الاستجابة لتيار الشهوة الذي يسرى في الجسم ويتركز في الأعضاء الجنسية يعطى الفرصة للجسم ليمتص الإفرازات المتكونة في الغدد الجنسية فتدور في دورة الدم في الجسم كُلّه لشحن باقي الأعضاء بحيوية عالية تُعين الإنسان على أوجه النشاط المختلفة التي يقوم بها من جهة الإرادة والتفكير والإبداع.. وهكذا تقوم عملية التسامي والإعلاء بتوزيع الهرمونات والإفرازات الجنسية من حيزها الضيق المحدود لتخدم كُلّ أجهزة الجسم وأوجه نشاطه المختلفة.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fahmy/purity/instincts.html