![]() |
1- فلماذا يُنظر إليّ بعين الاعتراض، فهل حقرّت (أنا) من شأن الزواج؟ لا، ولكن هوذا في ضلالك تتوهم إنك لم تمس شريعة الزواج، وهوذا في معاملتك للزواج باحتقار شديد فأنت تهين حكمة الله وتذم كل الخليقة. فإن كان الزواج شيئًا دنسًا، فكل المولودين عن طريقه دنسين وأنتم أيضًا نجسين. فكيف يمكن أن تكون عذراء تلك التي هي دنسة؟ هوذا نوع ثاني أو بالأحرى نوع ثالث من الفساد والدنس أنتم تتخيلونه، فأنتم تهربون من الزواج كأنه شيء دنس، وحتى بهروبكم هذا قد صرتم أكثر النجسين في العالم وجعلتم البتولية أكثر نجاسة من الزنا.
2- فإذن في أي موضع أُصنفكم؟ هل إلى جانب اليهود؟ فهم لن يحتملوا هذا لأنهم يكرمون الزواج ويبدون إعجابهم بالخلق الإلهي. هل أضعكم في مصافنا؟ ولكن أنتم ترفضون سماع كلمة المسيح بفم القديس بولس: " (ليكن) الزواج مكرّم من الكل والمضجع غير دنس". لم يعد يتبقى إلا أن أضعكم في مصاف اليونانيين (أي غير المؤمنين)، ولكن أنتم ترفضونهم كمن هم أكثر نجاسة منكم. فأفلاطون على سبيل المثال يعلن: "كل ما صنعه العالم، فهو حسن"، وأيضًا قال: "الذي هو صالح لن يُولد على الإطلاق وفيه شيء يثير الحسد"، وأنتم تقولون بالشر وإله الشر (يقصد بدعة ماني)، ولكن لا تخافون وأنتم تشاركون عقيدة الشيطان وجنوده، أو بالأحرى ليس جنوده لأنهم حتى وإن كان يصدر عنهم جنون مشابه لكم، لكن لم يقتنعوا أيضًا بمثل هذه الأحاسيس، فهم يعرفون جيدًا إن الله صالح، واسمعهم وهم يقولون: "نحن نعلم إنك أنت قدوس الله" (مر 1: 24)، وأيضًا قالوا: "هؤلاء الناس هم عبيد الله الحي الذين يعلنون طريق الخلاص" (أع 16: 17).
3- هل ستستمرون في حديثكم إلينا عن البتولية جاعلين إياها موضع فخر؟ ليس لكم أن تمدحوا أنفسكم، بل بالحري ابكوا على أنفسكم وتأوهوا على الجنون الذي سمحتم به للشيطان، لكي يجركم كالأسرى ويشدكم إلى نار جهنم. ألن تتزوج؟ ليس هذا بكافي للعذراوية. من جانبي إنني أدعوها عذراء تلك التي لها مطلق الحرية في الزواج ولكنها ترفض. ولكن إن جعلت الزواج شيئًا ممنوعًا، ففعلك الحسن هذا (من وجه نظرك) ليس عن اختيار من جانبك ولكن فعلك هذا نابع من الطاعة القهرية للقانون (الذي وضعته لنفسك). ونحن نثير إعجابنا أن (أهل) الفُرس لا يغشون المحارم (الفسق بالمحارم)، أما الرومانيون فهم لا يعيرون هذا الموضوع المُخجل اهتمامًا كبيرًا، مع أن الفرس يعاقبون -بطريقة تثير الإعجاب- كل من يجرؤ على هذا الفعل.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
4- وطبقًا لنفس المنطق، علينا أن نفحص أيضًا مسألة الزواج. فلأن الزواج مُصرّح به للكل، لهذا السبب نحن نغبط الذين لا يتزوجون، ولكن أنتم الذين وضعتم الزواج في مصاف أعظم الخطايا، فلا معرفة لكم إذ تدعون المدح والكرامة لعفتكم، فإن الامتناع عما هو ممنوع لم يعد بعد علامة على نفس ملتهبة وسخية، والفضيلة الكاملة لا تكون بتحاشي الأعمال التي هي محل استهجان عام.
5- لا يفكر أحد على الإطلاق في مدح الخصيان بكونهم بتوليين، لأنهم لم يتزوجوا لموانع طبيعية، وهكذا كما أن التشوهات الطبيعية قد حرمت الخصيان من المجد المرتبط بالبتولية، فهكذا ولو أنه لا يوجد تشوهات طبيعية في أجسادكم، إلا أن الشيطان قد شوّه أفكاركم السليمة وأجبركم على العزوبية ووضع عليكم أتعابًا (لا مبرر لها). أتمتنع عن الزواج؟ إذن فلا مكافأة (لك) لأنك لم تتزوج، بل عذاب وعقاب في (انتظارك).
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/virgin.html
تقصير الرابط:
tak.la/5zx7xp3