St-Takla.org  >   books  >   fr-angelos-almaqary  >   john-chrysostom-virginity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب البتولية: للقديس يوحنا ذهبي الفم - القمص أنجيلوس المقاري

12- عندما قال بولس الرسول: "بالنسبة للآخرين أقول لهم أنا وليس الرب" لا يعبّر هذا الكلام عن نصيحة صادرة من إنسان

 

1- أي شيء أفضل يمكن أن نبدأ به حديثنا إلا نفس كلمات الرب التي أعلنها على فم بولس الطوباوي، ولنكن مقتنعين أن نصائح الرسول هي نفسها نصائح الرب، وعندما يقول لنا بولس الرسول: "بالنسبة للمتزوجين أقول لهم لا أنا بل الرب"، ثم يعود ويقول: "بالنسبة للآخرين أقول أنا لهم وليس الرب" فهو هنا لا يدّعي أن كلماته لها معنى غير تلك التي للرب، لأن الرسول حامل للمسيح وهو يتحدث في قلبه. والرسول بولس يقول "لا أحيا أنا بل الرب يحيا قيّ"، وقال أيضًا: "لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات... تقدر أن تفصله عن محبته للرب"، فكيف يقبل الرسول أن يصرح حتى أو أن يفتكر في شيء لا يوافق عليه المسيح، خصوصًا وهو يعطي وصية؟

 

2- فماذا يعني إذن تلك الكلمات "أنا"، "ليس أنا"؟

إن القوانين والعقائد أعطانا المسيح إياها بنفسه، وأحيانًا أخرى بواسطة تلاميذه، وهو لم يعط كل تلك الوصايا بنفسه - اسمعه وهو يقول: "إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن" (يو 16: 12). فهكذا شريعة أن الزوجة لا تفارق زوجها أعطاها شخصيًا عندما كان على الأرض ملتحفًا بالجسد، لهذا السبب قال بولس الرسول:"للمتزوجين أقول لا أنا بل الرب"، أما فيما يختص بغير المؤمنين فلم يصرح الرب شيئًا بفمه من جهتهم، بل أوحى لبولس ما يقوله بشأنهم، فقال: "إن كان لأحد زوجة غير مؤمنة وهي ترتضي أن تسكن معه فلا يطلقها، وإن كان للزوجة زوج غير مؤمن وهو يرتضي أن يسكن معها فلا تتركه".

 

St-Takla.org Image: St. Paul painting. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة القديس بولس الرسول.

St-Takla.org Image: St. Paul painting.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة القديس بولس الرسول.

3- لهذا فإن الرسول بولس إذ يصرح "ليس الرب بل أنا" بالطبع لا يريد أن يشير أن كلماته نابعة من ذاتيته وبشريته، ولكنها وصية لم يعطها الرب لتلاميذه عندما كان في وسطهم، ولكنه أعطاها الآن بفمه لبولس. وهكذا كل الكلمات المماثلة "الرب وليس أنا" لا تُظهر تعارض لوصايا المسيح، وحتى الكلمات "أنا لا الرب" لا تعبّر عن رأي شخصي مناقض للمشيئة الإلهية، ولكن تُظهر فقط أن هذه الوصية قد أُعطيت الآن بتوسطه.

 

4- عندما يتحدث الرسول عن الأرملة يقول: "ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا بحسب رأيي" (1كو 7: 40)، ولئلا يكون التعبير "بحسب رأيي" يوحي بالاعتقاد أن هذا نابع من إنسان، أضاف لكي يقطع الطريق على مثل هذا الافتراض "وأظن إني أنا أيضًا عندي روح الله"، وهكذا إذن ما يصرح به الرسول باسم الروح القدس يدعوه رأيه دون أن يترك الباب مفتوحًا للادّعاء بأن هذا آت من ذاته، وحتى في الجزء الذي بين أيدينا حينما يقول "إنه أنا الذي يقول وليس الرب" لا يجب علينا أن نستدل أو نستنتج أن هذه كلمات بولس الرسول لأنه حامل المسيح المتكلم في قلبه وهو لا يجرؤ على الإطلاق أن يصرّح بمثل هذا التعليم إن لم يكن قد أُعطي هذا التعليم بالإلهام.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

5- من الممكن أن نجعل (نتخيل) أحدهم يعاتب الرسول بهذه الكلمات: إنني لا أستطيع أن احتمل أنا المؤمن أن أحيا مع امرأة غير مؤمنة، أنا الطاهر أن أحيا مع امرأة نجسة، وأنت نفسك أعلنت في السابق إنك أنت الذي قلت هذا وليس الرب، فأي ضمان يمكن أن يكون لي وأي تأكيد؟

فيجيب بولس: لا تحف! فإني وإن كنت قد صرحت بهذا، فإن لي المسيح الذي يتحدث في قلبي وأنا أؤمن أن لي روح الله - هذا لكي لا تشك على الإطلاق أن الكلمات التي أنطق بها نابعة من إنسان، وإلا فأنا لم أنسب لأفكاري مثل هذه السلطة: "لأن أفكار المائتين جزوعة وآرائهم خطرة" [(حك 9: 14) بحسب النص]، ومن ناحية أخرى فإن الكنيسة الجامعة أظهرت تيقنها بقوة هذا القانون ومارسته بكل تدقيق ولم تكن لتمارسه بكل تدقيق لو لم تكن مقتنعة تمامًا بأن هذه الكلمات إنما هي وصية المسيح.

 

6- حسنًا! ما أعلنه بولس في القول التالي: "وأما من جهة الأمور التي كتبتم لي عنها، فحسن للرجل أن لا يمس امرأة" (1كو 7: 1)، هل كان هو مُلهمًا فيه من الرب؟

هنا من الممكن تهنئة أهل كورنثوس الذين وإن كانوا لم يتلقوا على الإطلاق أي تعليم من معلمهم بخصوص البتولية، فإنهم سارعوا من تلقاء ذواتهم ليسألوه مُظهرين بذلك التقدم الذي حققوه بفضل النعمة، لأن في العهد القديم لم تكن النظرة للزواج محل شك من أحد، ليس فقط كل الشعب بلا اللاويين والكهنة ورئيس الكهنة نفسه كان يسارع إلى الزواج.(53)

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(53) حول نقطة سؤال أهل كورنثوس هنا يقول د. هاني مينا في كتابه "الله والإنسان والكون" ص89 ما يلي: [واضح إذن أن السؤال كان بسبب انتشار الفكر الغنوسي الذي كان يعلّم بنجاسة الجنس حتى في الزواج، وكان منتشرًا بشدة في الحضارة اليونانية.لذلك يبدو أنهم كانوا قد أرسلوا هذا السؤال لأن منهم من كان ينادي بامتناع الأزواج عن بعض أو أن يعض الأزواج (أو الزوجات) المنضمين للإيمان كان يستنجس هذه العلاقة، ويحاول التحجج بالنسك للامتناع الكلي أو لفترات طويلة، بسبب التأثر بالفكر الغنوسي المتفشي آنذاك والذي كان يعلّم أن البراءة الجنسية في حد ذاتها هي العفة، لذلك يؤكد بولس الرسول أن الوضع الطبيعي في الزواج هو ألا يمتنع أي من الزوجين عن معاشرة الآخر لئلا يدفعه للزنا.]، ويقول ص87 ما يلي: [لذلك فالعفة في الزواج لا تُفهم إنجيليًا على أنها الامتناع أو الانقطاع عن المعاشرة الزوجية، بل هي التعبير الدائم بالعطاء الجسمي والنفسي من الزوج لزوجته ومن الزوجة لزوجها، بدون أن يمنع أي منهما نفسه عن الآخر كما علّم بولس.]


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/i-speak.html

تقصير الرابط:
tak.la/9rzxtbd