![]() |
1- أن تحقّر من شأن الزواج، فهذا معناه أن تحط من مقدار مجد البتولية، وأن تمدح وتكرم الزواج، فهذا معناه أن ترتقي بالإعجاب الذي تستحقه البتولية وتزيد بريقها. لأن بالنهاية الشيء الذي لا يظهر أنه خيّر بالمقارنة بالشر، لا يمكن أن يكون خيرًا حقيقيًا، ولكن الشيء الذي يظهر أكثر حسنًا بين الأشياء التي لا مجال للشك في حسنها هو بلا نزاع الأكثر والأعظم حُسنًا، وهكذا نحن نُظهر البتولية بالبهاء الذي يليق بها. أما فيما يختص بجمال الأجساد البشرية، فلمن نحن ننسب الحُسن والجمال؟ ليس للأجساد المشوهة بل للأجساد الجميلة والتي بلا عيوب.
2- أليس الزواج حسنًا؟ والبتولية أيضًا مثار إعجاب وهي تعلو على هذا الحسن (يقصد الزواج)، بقدر ما القبطان أعلى قدرًا من البحارة والقائد أعلى قدرًا من جنوده. ولكن حتى على ظهر السفينة إن خُطفت المجاديف، فهذا معناه غرقها، وأيضًا في وطيس المعركة إن تقهقر جنود القائد، فهذا معناه تسليم القائد وهو مقيد اليدين والرجلين في يد العدو، ونفس الشيء هنا، أن تطرد الزواج عن مكان الكرامة اللائق به، فهذا معناه أن تزيل مجد البتولية وتقضي عليها.
3- هل البتولية شيء حسن؟ هذا هو أيضًا رأيي. هل أعلى (مرتبة) من الزواج؟ هنا أيضًا أنا متفق معك. وحتى إن أردت أن تعرف فكرتي عن هذا العلو فهو مثل علو السماء عن الأرض، ومما للملائكة على البشر، بل هي أعظم أيضًا من كل الملائكة إن كان يمكنني التعبير بأكثر دقة. بدون شك فإن الملائكة -في الواقع- لا يزوجون ولا يتزوجون، ولأنهم ليس لهم جسد مكون من لحم ودم، لذلك لا يمضون حياتهم على الأرض، وليس لهم أن يتحملوا سطوة الأهواء، وليسوا بحاجة للأكل والشرب، ولا تستطيع الموسيقى الجميلة أن تطربهم ولا يؤثر عليهم الوجه الجميل، ولا أي شيء آخر من هذا القبيل. وكما أنك تستطيع أن ترى في منتصف الظهيرة السماء صافية بلا أدنى أثر لأقل سحابة، هكذا طبيعة الملائكة لا أثر فيها ولو لشهوة واحدة، لذلك فهم يظلون دائمًا أنقياء وأطهار.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
https://st-takla.org/books/fr-angelos-almaqary/john-chrysostom-virginity/dont-despise-marriage.html
تقصير الرابط:
tak.la/55bdszw