![]() |
1- يمكن اعتبار هذا كعلامة عظيمة على الفضائل المتراكمة لحساب الكنيسة وعلى شجاعتها. عندما رأى الشيطان الشرير الكنيسة مزدهرة ومكرمة ونامية في وقت قليل، ممتلئة غيرة. عندما رأى الجهود نحو أعمال أفضل من جهة من كانوا سابقًا محل اعتبار، والتحول نحو التوبة من الذين كانوا عائشين في الخطية، والأرض كلها تلقت التعاليم (الروحية) من هذه المدينة الشهيرة (القسطنطينية)، فإنه تحرك بكل دسائسه، وأشعل حروبًا داخلية.
2- كما بالنسبة لأيوب، فتارة فقد أملاكه، وتارة أخرى حُرم من أولاده، وتارة حالته الصحية متدهورة، وتارة أخرى لسان زوجته (يطعنه)، تارة الإهانات وتارة أخرى السخرية والإساءات التي وجهها إليه أصدقاؤه، إذ أن الشيطان تحرك وتقدم بكل أنواع المكائد، هكذا بالنسبة للكنيسة. فبواسطة الأصدقاء والأعداء ومن يشغلون مناصبًا في الإكليروس، ومن كانوا في الجيش، ومن الأساقفة، وبشخصيات عديدة من كل نوع حرك الشيطان كل من هو خاضع له.
3- ولكن عندما دبر فخاخًا كثيرة، ليس لم يزعزعها فقط، بل أيضًا جعلها أكثر بهاء.
لأنها لو لم تكن مضطهدة، ما كانت شكلّت البشر مثلما تعلّم الأرض الآن التعفف والسيطرة على الأهواء، واحتمال التجارب، وإظهار الصبر، واحتقار أمور الحياة، وعدم صنع أي اعتبار للغنى، والضحك على الكرامات (ومظاهر التعظيم)، واحتقار الموت والاستخفاف بالحياة، وعدم الاعتبار للأقارب والأصدقاء والأهل، والاستعداد لتلقي كل أنواع الأضرار، والاندفاع نحو السيف (للاستشهاد)، واعتبار كل تعظمات الحياة الحاضرة -أقصد الكرامات والمجد والقوة والترف- مثل أكثر أزهار الربيع الضعيفة.
← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.
4- وهي لا تعلم هذا لواحد أو اثنين أو ثلاثة فقط، بل لكل الشعب، ليس بكلماتها فقط، بل بأعمالها، بآلامها، بانتصاراتها، بالفخاخ التي تنتصر عليها، بالصمود الذي تقاوم به كل ما يأتي عليها، وهي أكثر قوة من الفولاذ، وأكثر ثباتًا من الصخر، دون أن تستخدم أسلحة، أو تعلن الحرب، ودون إطلاق حربة أو سهم، بل تحيط كل واحد بترس الصبر والتعقل والوداعة والشجاعة، فتجعل من يؤذيها يمتلئ خزيًا من أتعابها.
الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع
تقصير الرابط:
tak.la/w6rfy66